هدنة «الذكاء الصناعي»... مخاوف جدية أم منافسات تجارية؟

5 خبراء وعلماء يتحدثون لـ«الشرق الأوسط»

ستيوارت راسل أستاذ علوم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا)  -  يوشوا بنجيو عالم حاسوب كندي من أصل مغربي (فيسبوك)  -  دومينيكو تاليا أستاذ هندسة الكومبيوتر بجامعة «كالابريا» الإيطالية (جامعة كالابريا)  -  العالم المصري. الكندي حاتم زغلول مخترع تقنية الواي فاي (الشرق الأوسط)
ستيوارت راسل أستاذ علوم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا) - يوشوا بنجيو عالم حاسوب كندي من أصل مغربي (فيسبوك) - دومينيكو تاليا أستاذ هندسة الكومبيوتر بجامعة «كالابريا» الإيطالية (جامعة كالابريا) - العالم المصري. الكندي حاتم زغلول مخترع تقنية الواي فاي (الشرق الأوسط)
TT

هدنة «الذكاء الصناعي»... مخاوف جدية أم منافسات تجارية؟

ستيوارت راسل أستاذ علوم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا)  -  يوشوا بنجيو عالم حاسوب كندي من أصل مغربي (فيسبوك)  -  دومينيكو تاليا أستاذ هندسة الكومبيوتر بجامعة «كالابريا» الإيطالية (جامعة كالابريا)  -  العالم المصري. الكندي حاتم زغلول مخترع تقنية الواي فاي (الشرق الأوسط)
ستيوارت راسل أستاذ علوم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا) - يوشوا بنجيو عالم حاسوب كندي من أصل مغربي (فيسبوك) - دومينيكو تاليا أستاذ هندسة الكومبيوتر بجامعة «كالابريا» الإيطالية (جامعة كالابريا) - العالم المصري. الكندي حاتم زغلول مخترع تقنية الواي فاي (الشرق الأوسط)

لم يكد العالم يستوعب القدرات الفائقة التي يتيحها روبوت الدردشة «تشات جي بي تي 3.5»، حتى فاجأت شركة «أوبن إيه آي» المنتجة له المتابعين بنسخة أكثر تقدما منتصف الشهر الحالي، وهي «جي بي تي 4»، الأمر الذي أثار مخاوف عدة، لكن اللافت أن القلق جاء هذه المرة من متخصصين في التكنولوجيا، ما حدا بهم إلى إصدار عريضة طالبوا فيها بـ«هدنة صيفية» تتوقف خلالها أنظمة الذكاء الصناعي عن التطور لمدة 6 أشهر.

توني بريسكوت أستاذ الروبوتات المعرفية بجامعة «شيفيلد» البريطانية (جامعة شيفيلد)

ومشروع الهدنة المطروح يستهدف، وفق الموقعين على البيان، «الانتظار إلى حين الاستقرار على قواعد (الحوكمة الرقمية)، التي تضمن استخدام الذكاء الصناعي في الاتجاه الصحيح الذي يحقق صالح البشرية».
ووقع على العريضة 1377 من علماء الكومبيوتر البارزين، وغيرهم من كبار صناع التكنولوجيا، ومن بينهم مالك شركة تيسلا للسيارات الكهربائية، إيلون ماسك، الذي كان قد سعى إلى تمكين التكنولوجيا من أداء وظائف المخ البشري عبر شريحة المخ التي ابتكرتها شركته «نيورالينك». كما وقع على العريضة أيضا المؤسس المشارك لشركة «آبل» ستيف وزنياك.
وتحذر العريضة التي تم إعدادها من قبل معهد «فيوتشر أوف لايف» غير الربحي من أن أنظمة الذكاء الصناعي التي تتمتع «بذكاء تنافسي بشري يمكن أن تشكل مخاطر عميقة على المجتمع والإنسانية، من إغراق الإنترنت بالمعلومات المضللة، وأتمتة الوظائف، إلى مزيد من المخاطر المستقبلية الكارثية خارج عوالم الخيال العلمي».
وتواصلت «الشرق الأوسط» مع 5 خبراء وعلماء في مجال الذكاء الصناعي، من بينهم 4 من الشخصيات الموقعة على البيان، بالإضافة إلى مخترع «الواي فاي»، لاستطلاع أسبابهم وتقديراتهم بشأن مدى جدية تلك المخاوف، وما إذا كانت متصلة بتنافس تجاري.
وتقول العريضة: «لقد شهدت الأشهر الأخيرة خوض مختبرات الذكاء الصناعي سباقا خارج نطاق السيطرة لتطوير ونشر عقول رقمية أكثر قوة لا يمكن لأي شخص، ولا حتى لمنشئها، فهمها أو التنبؤ بها أو التحكم فيها بشكل موثوق».
وتضيف «ندعو جميع مختبرات الذكاء الصناعي إلى التوقف فورا لمدة 6 أشهر على الأقل عن تدريب أنظمة الذكاء الصناعي الأكثر قوة من (جي بي تي - 4)، ويجب أن يكون هذا التوقف علنيا ويمكن التحقق منه، وأن يشمل جميع الجهات الفاعلة الرئيسية، وإذا لم يتم تفعيل مثل هذا الوقف بسرعة، فيجب على الحكومات التدخل وفرض حظر».
- «هيستريا» الذكاء الصناعي
وأحدثت العريضة بدورها تباينا كبيرا بين من يراها معبرة عن مخاوف منطقية، ومن يراها مخاوف مبالغ فيها أشبه بـ«الهيستريا»، وهو المصطلح الذي استخدمه جاري ماركوس، الأستاذ الفخري بجامعة نيويورك في تصريحات نقلها الأربعاء موقع الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (npr).
ويقول ماركوس: «بينما تبدي العريضة تخوفاً من شبح الذكاء الصناعي الأكثر ذكاء، مما هو موجود بالفعل، فإن أداة (جي بي تي - 4)، التي أثارت المخاوف ليست ذكاء صناعيا (خارقاً)، فعلى الرغم من كونها مثيرة للإعجاب، فإنها مجرد أداة توليد نصوص تقوم بعمل تنبؤات حول الكلمات التي ستجيب على الطلب الذي تم تقديمه بناء على ما تعلمته من استيعاب مجموعات ضخمة من الأعمال المكتوبة».
ويضيف «أختلف مع الآخرين القلقين بشأن الاحتمال القريب المدى للآلات الذكية، بحيث يمكنها تحسين نفسها بنفسها خارج سيطرة البشرية، ولكن أكثر ما يقلقني هو (الذكاء الصناعي المتوسط) الذي يتم نشره على نطاق واسع، والذي يمكن أن يكون أداة يستخدمها المجرمون أو الإرهابيون لخداع الناس أو لنشر معلومات مضللة خطيرة».
ويتفق حاتم زغلول، عالم الاتصالات المصري الكندي، الذي ارتبط اسمه باختراع «الواي فاي» مع ما ذهب إليه ماركوس، من استشعار الخوف المبالغ فيه على البشرية من الذكاء الصناعي.
وتساءل زغلول مستنكراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هل أغلقنا كل منافذ الخطر على البشرية، بما فيها القنبلة النووية، ونبحث الآن عن خطر الذكاء الصناعي على البشر؟».
ولم يخف زغلول تخوفاته مما وصفه بـ«الأغراض الاقتصادية النابعة من المنافسة بين الكيانات التكنولوجية»، متوقعاً أن تكون تلك الأغراض «وراء توقيع البعض على هذه العريضة، لكن بلا شك سيكون هناك آخرون كانت دوافعهم نبيلة عند التوقيع، وهو الخوف من تأثير الذكاء الصناعي على فرص العمل المتاحة للبشر، وهو التخوف الرئيسي الذي تعكسه العريضة».
وشدد زغلول على أن «الذكاء الصناعي سيجعل حياتنا أسهل، ويساعدنا على أداء مهامنا، ويجب أن نسعى نحو مزيد من التطوير، وليس وقف التطوير لمدة ستة شهور».
وتابع ساخراً «نصيحتي للمتخوفين أن يسألوا (تشات جي بي تي) عن العلاج، فأنا أفعل ذلك باستمرار مع كل مشكلة تواجهني».
- الحوكمة الرقمية
نصيحة زغلول، تمثل الشكل المقبول لاستخدام الذكاء الصناعي، في رأي دومينيكو تاليا، أستاذ هندسة الكومبيوتر بجامعة «كالابريا» الإيطالية، وهو أحد الموقعين على العريضة، لكنه يرى في الوقت نفسه أن «لديهم مخاوف منطقية من إساءة الاستخدام».
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يمكننا الاستفادة من حلول الذكاء الصناعي في كثير من المجالات والقطاعات الاجتماعية، على سبيل المثال في الرعاية الصحية والتمويل والاكتشاف العلمي، لكن يمكن أن يكون استخدامها محفوفا بالمخاطر، فهي أنظمة غير شفافة وغير موثقة جيدا، علاوة على ذلك في بعض الحالات يقدمون إجابات خاطئة قد تخلق مشاكل للمستخدمين».
ويرى تاليا أن «فترة التوقف التي طالبوا بها قد تكون مفيدة في مناقشة السياسات الجديدة لنشر تقنيات الذكاء الصناعي وقوانينها ولوائحها التي تحمي المواطنين من الاستخدامات الخاطئة».
أما توني بريسكوت، وهو أستاذ الروبوتات المعرفية بجامعة «شيفيلد» البريطانية، فركز على مجموعة من المخاوف دفعته للتوقيع على العريضة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مخاوفي الرئيسية تتعلق بالتأثير على الوظائف البشرية واحتمال زيادة المعلومات المضللة، والقضية الأوسع هي أن تقنيات الجيل التالي القوية من الذكاء الصناعي يتم تطويرها من قبل المنظمات التجارية التي يمكن أن تكون لها تأثيرات مجتمعية ضخمة سواء كانت جيدة وسيئة، وهذا يحدث مع القليل من الحوكمة والرقابة الوطنية أو الدولية».
ويشدد على أن ما نحتاجه هو «الحوكمة الرقمية»، التي تضمن أن تكون شركات الذكاء الصناعي أكثر شفافية بشأن التقنيات التي تطورها وأهدافها، ويمكن للتنظيم أن يعزز الفوائد ويقلل الأضرار بطريقة مماثلة لما نفعله الآن مع تطوير الأدوية.
ويشير بريسكوت إلى أن «فترة التوقف (المقترحة) يمكن استغلالها لتحديد آثار الذكاء الصناعي على سبل عيش الناس، وانتشار المعلومات المضللة، وتحديد وسائل الحماية، ويمكن أن تشمل هذه الحماية تسمية النص الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الصناعي بعلامات مائية رقمية، أو الحد من استخدام هذه التقنيات في بعض المجالات».
- معاهدة دولية
ويتفق يوشوا بنجيو، وهو عالم حاسوب كندي من أصل مغربي، ووقع هو الآخر على العريضة، مع ما ذهب إليه بريسكوت، من أهمية استثمار فترة التوقف، لوضع آليات تضمن التأكد من أن «المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الصناعي يتم تمييزه بطريقة تجعل من السهل معرفة أنه لا يأتي من البشر، لحمايتنا من المعلومات المضللة على سبيل المثال».
ويقول بنجيو، وهو من أبرز علماء الحاسوب المعاصرين، والحاصل على جائزة «تورنغ» 2018، وهي مقابل جائزة «نوبل» في تخصص الحوسبة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحتاج أيضا إلى استثمار فترة التوقف في وضع قواعد تحظر استخدام الذكاء الصناعي للتأثير على الأشخاص (على سبيل المثال في الإعلانات السياسية، والإعلانات المستهدفة)».
ويضيف أنه «ستكون هناك حاجة مستقبلا إلى إنشاء تنظيم أقوى بكثير، وأنا على دراية بمشروع قانون قيد الإعداد في الاتحاد الأوروبي، سيتم إقراره قريبا في كندا، كما نحتاج أيضا إلى معاهدات دولية مماثلة لما فعلناه للمخاطر النووية، والاستنساخ البشري وما إلى ذلك، كما نحتاج أيضا إلى الاستثمار في العلوم الاجتماعية والبحوث الإنسانية أيضا من أجل التفكير في طريقة تكيف المجتمع مع القوة التي يتم إطلاقها مع الذكاء الصناعي، والاستعداد لتغيير الطريقة التي يتم بها تنظيم كوكبنا بشكل جذري على المستويين السياسي والاقتصادي».
ومن أميركا قال ستيوارت راسل، وهو أستاذ علوم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا في بيركلي وأحد الموقعين على العريضة، لـ«الشرق الأوسط» إن «أنظمة الذكاء الصناعي التي تطابق أو تتجاوز القدرات البشرية، من شأنها أن تشكل مخاطر غير محدودة على البشرية».
ولفت راسل إلى أن «البيانات الصادرة عن شركات التكنولوجيا تشير إلى أنها لن تتوقف عن السباق للوصول لهذا الهدف، بغض النظر عن المخاطر، لذلك لا بد من وقفة تنظيمية».
ويقول راسل: «يمكن استثمار تلك الوقفة لتطوير منهجية تحليل واختبار صالحة لأنظمة الذكاء الصناعي، بحيث يمكننا التأكد من سلامتها وعدم تهديدها للبشر، وتطوير حلول لسوء الاستخدام الحتمي الذي سيحدث، متمثلا في التزييف العميق والمعلومات المضللة».


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تختبر ميزة جديدة لتسريع استجابة «ويندوز 11»

تكنولوجيا تختبر «مايكروسوفت» ميزة «Low Latency Profile» لتحسين سرعة استجابة «ويندوز 11» في المهام اليومية القصيرة (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تختبر ميزة جديدة لتسريع استجابة «ويندوز 11»

تختبر «مايكروسوفت» ميزة لتحسين استجابة «ويندوز 11» عبر تسريع مؤقت للمعالج وسط تساؤلات حول البطارية والحرارة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)

«واتساب» يختبر اشتراك «واتساب بلس» بمزايا مدفوعة لأول مرة داخل التطبيق الرسمي

تختبر «واتساب» اشتراك «واتساب بلس» بمزايا تخصيص مدفوعة مع بقاء الرسائل والمكالمات والتشفير مجاناً لجميع المستخدمين.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)

«أبل» توسع تشفير الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» في تحديثها الجديد

تحديث «iOS 26.5» يعزز خصوصية الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» بتشفير «RCS» مع إصلاحات أمنية وتحسينات محدودة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)

خاص هل يملك الذكاء الاصطناعي العصا السحرية لسلاسل الإمداد؟

نجاح الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد يتوقف على جاهزية العمليات والبيانات والسياق، لا على التقنية وحدها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا نظارات "ميتا" -أوكلي فانغارد

مشاعر متناقضة تجاه نظارة «ميتا» المدعومة بالذكاء الاصطناعي

كثير من الناس يمقتون نظارات مارك زوكربيرغ فائقة الذكاء والقدرات. وقد كنتُ مستعداً لمشاركتهم هذا الشعور.

سام أندرسون (نيويورك)

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
TT

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)

ثمة اعتقاد بأن هناك سفناً روسية -بينها فرقاطة وسفن دعم- في طريقها، إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري، بعد إخلائها بشكل عاجل قبل عام، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، أشار الكاتب والمحلل الأميركي، بيتر سوتشو، إلى أنه في شهر أبريل (نيسان) قبل ست سنوات، راقبت البحرية الملكية البريطانية من كثب تحركات فرقاطة روسية، من فئة «ستيرجوشي»، في أثناء بقائها في القنال الإنجليزي.

كانت سفن روسية أخرى قد سبقت الفرقاطة وعبرت الممر المائي في طريقها إلى سوريا، حيث تم رصدها ومراقبتها لعدة أيام بواسطة زوارق الدورية الساحلية البريطانية.

وفي أبريل 2026، قضت سفن البحرية الملكية نفسها نحو شهر كامل في تتبع أسطول روسي جديد يضم فرقاطة وسفناً تجارية وسفينة دعم وغواصة.

وقالت البحرية الملكية البريطانية يوم الأربعاء الماضي: «قامت سفن الدورية: (إتش إم إس تاين)، و(إتش إم إس سيفيرن)، وسفينة الإمداد (آر إف تايد فورس)، وطائرات (وايلد كات) تابعة للسرب الجوي البحري 815، بتتبع الفرقاطة الروسية (أدميرال غريغوروفيتش)، على مدار شهر أبريل» الماضي.

وأضافت البحرية البريطانية أنه لم يمر يوم واحد دون أن تخضع الفرقاطة الروسية لمراقبة دقيقة من القوات الجوية والبحرية التابعة للبحرية الملكية في أثناء تحركها بين بحر الشمال والممرات الغربية.

وذكرت أن «الفرقاطة توقفت أيضاً للتزود بالوقود والإمدادات قرب مواقع بنى تحتية وطنية حيوية، من بينها مزرعة «غالوبر» لطاقة الرياح قبالة سواحل سوفولك».

كما عبرت فرقاطة روسية ثانية (أدميرال كازاتونوف) القنال الإنجليزي رفقة سفينتين تجاريتين، ويُعتقد أن هذا الأسطول في طريقه إلى ميناء طرطوس بسوريا، حيث تسعى روسيا إلى إعادة تشغيل قاعدتها البحرية بعد انسحاب سريع في أوائل عام 2025، عقب سقوط حكومة بشار الأسد، حليفة موسكو.

تاريخ طويل من الوجود العسكري الروسي في سوريا

أنشأت موسكو أول قاعدة عسكرية لها في سوريا عام 1971 في عهد الرئيس الراحل، حافظ الأسد، ثم أغلقتها بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن تعيد تفعيلها في 2013 خلال الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من أنه لم يتم إغلاق القاعدة رسمياً منذ ذلك الحين، تراجع نشاطها بشكل كبير بعد وصول حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع إلى السلطة.

وخاضت القوات الروسية حرباً طويلة ضد الشرع وفصائل معارضة أخرى على مدار أكثر من عقد، ولطالما اتهمت موسكو بارتكاب جرائم حرب خلال تلك الفترة.

ولذلك، كان من المفهوم شعور روسيا بالقلق إزاء صعود الشرع، المفاجئ، إلى مقاليد السلطة في سوريا.

ورغم ذلك، توصلت موسكو والحكومة الجديدة إلى تفاهمات للإبقاء على قاعدتي طرطوس وحميميم قيد التشغيل، مما أدى إلى زيادة حركة السفن الروسية من بحر البلطيق، عبر أوروبا، إلى البحر المتوسط.

وفي الظروف العادية، كانت الإمدادات تصل إلى طرطوس عبر الأسطول الروسي في البحر الأسود، لقربه الجغرافي، ولكن الحرب المستمرة في أوكرانيا أضعفت هذا الأسطول بشكل كبير، وقلصت قدرته التشغيلية.

لعبة «القط والفأر» بين البحريتين الملكية والروسية

تبحر السفن الروسية التابعة لأسطول البلطيق، المياه البريطانية باتجاه البحر المتوسط وسط مراقبة لصيقة من القوات البريطانية، حيث يشتبه في أنها تحمل أسلحة ومعدات عسكرية.

وقال وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز: «بينما تواصل السفن الحربية الروسية العمل قرب سواحلنا، فإن قواتنا المسلحة موجودة هناك بصفة مستمرة: تراقب وتتعقب وهي على أهبة الاستعداد».

وأضاف: «تبعث هذه العملية المستمرة على مدار الساعة برسالة واضحة مفادها أن المياه البريطانية تخضع للحماية، وأن بحارتنا وأطقمنا الجوية في حالة تأهب دائم، وأننا سندافع دائماً عن وطننا وبنيته التحتية الحيوية».

وشملت هذه العمليات سفينة الدورية البحرية «إتش إم إس تاين»، من فئة «ريفر»، المتمركزة في بورتسموث، والتي قامت بتعقب الفرقاطة الروسية «أدميرال غريغوروفيتش» عن قرب.

وقال اللفتنانت كوماندر، سام فيلدز، قائد «إتش إم إس تاين»: «أنا فخور للغاية بطاقم السفينة. تدعم احترافيتهم وجودنا المستمر في شمال الأطلسي، وتسهم في دعم حلفائنا وتحقيق الأهداف العملياتية».

وبعيداً عن نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط، أصبحت الفرقاطات الروسية وغيرها من القطع البحرية، ترافق بشكل متزايد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو مجموعة من ناقلات النفط القديمة، التي غالباً ما تخضع لصيانة سيئة، تبحر وهي ترفع أعلام دول أخرى للالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وتشير التقارير إلى أن هذه السفن تنقل نحو ثلث صادرات النفط الروسية، المنقولة بحراً، والتي لا تزال تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الروسي.

وأكدت بريطانيا أنها ستواصل مراقبة تحركات السفن الحربية الروسية التي تمر قرب سواحلها، وضمان التزامها بقواعد الملاحة البحرية الدولية.

وقال قائد الأسطول البريطاني، فايس أدميرال ستيف مورهاوس: «تم نشر وحدات البحرية الملكية بسرعة لضمان تحقيق مراقبة مستمرة وسلسة للسفن الحربية الروسية، مع تشغيل عدة قطع بحرية وجوية بتنسيق وثيق للحفاظ على حالة مراقبة متواصلة دون انقطاع».

وأضاف: «عكس هذا الجهد المستدام قدرة البحرية الملكية على تجهيز قوات قتالية عالية الجاهزية، وتوفير أمن بحري دائم من خلال القيادة والعمل الجماعي والتميز العملياتي».

وفي ختام التحليل، يقول سوتشو إنه في ظل سعي روسيا لإعادة ترسيخ وجودها في سوريا، إلى جانب توسيع نفوذها في الجزائر على الساحل الشمالي لأفريقيا، «ربما يشهد البحر المتوسط زيادة في حركة السفن القادمة من بحر البلطيق. وبناءً على ذلك، من المرجح أن تواصل البحرية الملكية البريطانية تعقب مزيد من السفن الحربية الروسية وناقلات النفط وغيرها من القطع البحرية خلال الفترة المقبلة».


لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعثت بروكسل رسالة إلى كابل صباحاً بهدف تحديد موعد للاجتماع في العاصمة البلجيكية.

وأكد متحدث باسم بروكسل أن هذا الأمر لا يشكل «في أي حال من الأحوال» اعترافاً بسلطات «طالبان»، وذلك رداً على انتقاد استئناف الحوار بين أفغانستان والاتحاد الأوروبي.

تأتي الزيارة التي يجري تنسيقها مع السويد، عقب زيارتين سابقتين قام بهما مسؤولون أوروبيون لأفغانستان لبحث القضية نفسها.

وتؤكد بروكسل أن هذه الزيارة ستجري «على مستوى تقني»، ولن تشمل مسؤولي الحكومة في شكل مباشر.

وفي إطار تشديد أوسع لسياسات الهجرة، تبحث نحو 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي سبل إعادة مهاجرين، وخصوصاً أصحاب السوابق الجنائية، إلى أفغانستان.

ويحتاج مسؤولو «طالبان» لدخول بلجيكا إلى استثناءات، وهو أمر يبدو أن السلطات هناك مستعدة نظرياً لمنحه.

يأتي هذا المسعى الأوروبي لإعادة المهاجرين في وقتٍ تواجه أفغانستان فيه أزمة إنسانية حادة.

فمنذ عام 2023، عاد أكثر من خمسة ملايين أفغاني إلى بلادهم من إيران وباكستان، غالباً قسراً، ويعيش معظمهم في ظروف قاسية دون سكن مستقر أو عمل.

ووفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي، تلقت دول التكتل نحو مليون طلب لجوء من مهاجرين أفغان بين عاميْ 2013 و2024، وجرت الموافقة على نحو نصف هذا العدد.

وفي عام 2025، ظل الأفغان يشكلون النسبة الكبرى من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

ولكن مع تبدل نظرة الرأي العام الأوروبي تجاه الهجرة، سعت أوروبا إلى الحد من استقبالها المهاجرين الأفغان، وبدأت مناقشة سبل إعادتهم إلى ديارهم.

اقرأ أيضاً


وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
TT

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)

قال مسؤولون، اليوم (الثلاثاء)، إن مرشداً من شعب الشيربا في نيبال سقط في شق جليدي ولقي حتفه على جبل إيفرست، مما يسجل ثالث حالة وفاة على أعلى جبل في العالم خلال أسبوعين، إذ لم تثنِ اضطرابات السفر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المتسلقين عن مواصلة رحلتهم.

يشارك متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست (أ.ب)

وقال مسؤولون في مجال رياضة المشي لمسافات طويلة إن من المتوقع أن يضطلع متسلقون متمرسون من جمعية منظمي الرحلات الاستكشافية (إكسبيدشن أوبيرايتوز أسوسييشن أوف نيبال) في نيبال بتثبيت الحبال على المسار المؤدي إلى القمة بحلول مطلع الأسبوع، مما يسمح للمتسلقين ببدء الصعود إذا ما كانت الأحوال الجوية مواتية.

خيام المرشدين والمتسلقين في المخيم الأساسي لجبل إيفرست بنيبال (أ.ب)

وذكر المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، هيمال جوتام: «على الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته على السفر والسياحة والرحلات، لا يزال جبل إيفرست يجذب أعداداً متزايدة من المتسلقين».

متسلقون في جبال إيفرست (أ.ب)

وارتفع عدد الوفيات هذا الموسم إلى خمسة بين متسلقي جبال الهيمالايا في الدولة الواقعة بجنوب آسيا التي تعاني ضائقة مالية وتعتمد على المساعدات والتحويلات المالية وعائدات السياحة، إذ يُعد تسلق الجبال مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended