لاعبون في إندونيسيا غاضبون على سياسييهم بعد تدمير حلم استضافة المونديال

اتحاد اللعبة المحلي أظهر نجوم المنتخب مطأطأي الرأس بعد قرار «فيفا»

شاب إندونيسي يصور أحد الإعلانات الخاصة باستضافة بلاده كأس العالم للشباب (إ.ب.أ)
شاب إندونيسي يصور أحد الإعلانات الخاصة باستضافة بلاده كأس العالم للشباب (إ.ب.أ)
TT

لاعبون في إندونيسيا غاضبون على سياسييهم بعد تدمير حلم استضافة المونديال

شاب إندونيسي يصور أحد الإعلانات الخاصة باستضافة بلاده كأس العالم للشباب (إ.ب.أ)
شاب إندونيسي يصور أحد الإعلانات الخاصة باستضافة بلاده كأس العالم للشباب (إ.ب.أ)

ردّ لاعبو كرة القدم والمشجعون والمحللون في إندونيسيا بغضب وحزن على تجريد الاتحاد الدولي (فيفا) البلاد من استضافة كأس العالم تحت 20 عاماً، قبل أسابيع من موعدها، وذلك بعد اعتراضات محلية على مشاركة منتخب إسرائيل.
وجاءت الصفعة المدوية بعد دعوة حاكمي مقاطعتين مؤثرين إلى استبعاد إسرائيل من النهائيات المقررة بين 20 مايو (أيار) و11 يونيو (حزيران).
لا توجد علاقة دبلوماسية رسمية بين البلدين، وأثار دعم القضية الفلسطينية في أكبر دولة ذات غالبية مسلمة، توترات بشأن استضافتها منتخب إسرائيل.
وقال «فيفا»، في بيان، الأربعاء، بعد لقاء رئيس اتحاد كرة القدم إريك توهير، الرئيس السابق لنادي إنتر الإيطالي، موفداً من رئيس البلاد جوكو ويدودو: «سيُعلن عن مضيف جديد في أقرب وقت ممكن، مع بقاء مواعيد البطولة حالياً دون تغيير»، مشيراً إلى «عقوبات» محتملة ضد الاتحاد الإندونيسي للعبة، دون إعطاء تفاصيل إضافية عن أسباب سحب البطولة ومكتفياً بعبارة «بسبب الظروف الحالية».
وقال توهير بعد لقائه رئيس الاتحاد الدولي جاني إنفانتينو في الدوحة: «إندونيسيا عضو في الاتحاد الدولي، وبالتالي فيما يتعلق بأمور كرة القدم العالمية يتعين علينا اتباع القوانين الموضوعة. يعتبر فيفا أن الأمر لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة وبالتالي علينا الرضوخ».
وقد يعيد قرار «فيفا» إندونيسيا إلى حالة ركود وحقبة جديدة من العزلة.
وعبّر بعض نجوم اللعبة الواعدين في الأرخبيل الآسيوي عن غضبهم وحزنهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لفقدان فرصة اللعب في بطولة يصفها «فيفا» بـ«بطولة نجوم الغد».
كتب المهاجم رباني تسنيم (19 عاماً): «الطاقة، الوقت، العرق، وحتى الدم الذي قدمناه، لكن في لحظة فشلنا لأسباب سياسية. ها هو حلمنا الكبير الذي قمتم بتدميره».
وأظهر مقطع فيديو نشره الاتحاد الإندونيسي لاعبين مطأطأي الرؤوس ومدربهم غارقاً في دموعه الأربعاء، بعد تلقي نبأ تجريد إندونيسيا من الاستضافة.
قال المهاجم هوكي كاراكا (18 عاماً): «نحن اللاعبين، تأثرنا الآن، ليس نحن فقط، بل كل لاعبي كرة القدم».
يوم الخميس ظهرت باقات من الورد مهداة للاعبين خارج مقر الاتحاد الإندونيسي في جاكرتا، كتب على إحداها «لا تتخلَّ عن حلمك».
بتعليقات سلبية، أمطر المشجعون صفحة حاكم وسط جاوة على موقع «إنستغرام»، غانجار برانوو، أحد المرشحين الرئيسيين في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، بعد اعتراضه على مشاركة إسرائيل.
كما دعا حاكم بالي وايان كوستر إلى استبعاد إسرائيل بسبب سياساتها تجاه الفلسطينيين، وذلك في رسالة وجهها إلى وزارة الشباب والرياضة الشهر الماضي.
أمل المنظمون في أن تؤدي استضافة مباريات إسرائيل في جزيرة بالي ذات الأغلبية الهندوسية إلى حلول، بيد أن معارضة كوستر ألقت المزيد من الشكوك.
ومشى نحو مائة متظاهر من المحافظين المسلمين في العاصمة جاكرتا الشهر الحالي احتجاجاً على مشاركة إسرائيل.
في المقابل، كان هناك دعم شعبي للبطولة التي حصلت البلاد على حق استضافتها عام 2019، واعتبرها كثيرون مصدر فخر وطني.
وتعهدت جاكرتا بضمان مشاركة إسرائيل، رغم موقفها المؤيد للفلسطينيين، إلا أن الأصوات المعترضة ارتفعت كثيراً بالنسبة لـ«فيفا».
قال أكمال مرهالي، الخبير في منظمة «سايف أور سوكر» (أنقذوا كرة القدم لدينا): «هذا حادث مؤلم حقاً بالنسبة للشعب الإندونيسي. يجب محاسبة من أحدث الضجيج وجعلنا نفشل».
وقال مسؤولون إندونيسيون إن سحب البطولة سيكلّف البلاد مئات الملايين من الدولارات.
وهدّد «فيفا» بعقوبات إضافية، قد تبعدها عن تصفيات مونديال 2026 التي تنطلق في أكتوبر (تشرين الأول)، علماً بأنها تعرّضت للإيقاف عام 2015 لمدة سنة، بسبب التدخل الحكومي في اللعبة.
لكن بالنسبة لعشاق اللعبة، فإن خسارة استضافة أول بطولة كبرى هي الأكثر إيلاماً.
قال المشجع جارناوي البالغ 40 عاماً: «أنا خائب كثيراً لأني كنت أحلم باستضافة إندونيسيا بطولة كبرى في كرة القدم».
ولطالما عانت اللعبة في البلاد بسبب البنية التحتية المهزوزة وعنف المشجعين، فيما تعرّضت إندونيسيا لواحدة من أسوأ كوارث الملاعب في تاريخ كرة القدم أدت إلى وفاة 135 شخصاً في حادثة تدافع في مدينة مالانغ شرق جاوة في أكتوبر الماضي، بينهم أكثر من أربعين طفلاً.
وكان رئيس البلاد دعا إلى عدم تعارض السياسة مع الرياضة، مؤكداً أن «مشاركة إسرائيل لا علاقة لها باتساق سياستنا الخارجية حيال فلسطين. لأن دعمنا لفلسطين قوي وحازم دوماً. لا تخلطوا الرياضة بالسياسة».
لكن في نهاية المطاف، أدى تضارب السياسة مع الرياضة إلى تجريد بلاده من حق الاستضافة.
قال المذيع جاستن لهاكسانا: «نتحدث عن الشباب الراغبين في ممارسة كرة القدم. لم يعد لديهم أي اهتمامات أخرى. لماذا تختلط هذه القضية بشكل أعمى بالألعاب السياسية؟».


مقالات ذات صلة

الأرجنتين... هل أصبحت أسيرة عبقرية ميسي؟

رياضة عالمية مرة أخرى... كان ميسي هو المحرك الرئيسي للأرجنتين في سعيها لتسجيل هدف الفوز (أ.ف.ب)

الأرجنتين... هل أصبحت أسيرة عبقرية ميسي؟

استحوذ ليونيل ميسي على الأضواء في كأس العالم لكرة القدم مجدداً، بعدما فازت الأرجنتين بصعوبة على الرأس الأخضر بنتيجة 3 - 2 في مباراة مثيرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية الأمير وليام قال إنه سيحضر المونديال إذا بلغت إنجلترا النهائي (أ.ف.ب)

الأمير وليام يكشف أن الملك تشارلز «يكره كرة القدم»

كشف الأمير وليام أن والده العاهل البريطاني تشارلز الثالث «يكره كرة القدم»، وذلك خلال ظهوره في برنامج (بودكاست) يقدّمه نجم كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية لم تتضح الصورة بشكل كبير حول إصابة تشواميني (رويترز)

إصابة في الفخذ تغيّب الفرنسي تشواميني عن باراغواي

ذكر تقرير إخباري أن لاعب وسط المنتخب الفرنسي أوريلين تشواميني سيغيب عن مباراة دور الـ16 من كأس العالم لكرة القدم المقررة اليوم (السبت) أمام باراغواي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية دياز كان مصدر قلق لدفاعات غانا (رويترز)

لويس دياز رجل مباراة كولومبيا وغانا

توج النجم الكولومبي لويس دياز بجائزة رجل مباراة منتخب بلاده مع منتخب غانا ببطولة كأس العالم لكرة القدم. وأكملت كولومبيا عقد المتأهلين لدور الـ16 بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية واصلت كولومبيا رحلتها بتجاوز غانا (أ.ف.ب)

كولومبيا تهزم غانا وتكمل عقد المتأهلين لدور الـ 16

فازت كولومبيا 1-صفر على غانا اليوم السبت لتتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم لكرة القدم بفضل هدف سجله جون أرياس في ختام منافسات دور الـ32 من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة) )

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
TT

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كل أربعة أعوام صوب المحفل الكروي الأكبر، يظل ثاني أكبر تكتل بشري على وجه الأرض خارج دائرة الضوء.

الهند، هذا العملاق الديموغرافي والجغرافي الذي يتنفس رياضة الكريكيت بشغف يصل حد التقديس، يواصل غيابه اللغز عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ورغم أن القارة الصفراء باتت تحظى بنصيب وافر من المقاعد، ورغم التاريخ المنسي الذي يربط «النمور الزرقاء» باللعبة، فإن الهوة بين الطموح والواقع لا تزال سحيقة.

فما الذي يحرم دولة يقطنها أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة من حجز مقعد لها في محفل الساحرة المستديرة؟

اللغز البرازيلي عام 1950: خطيئة «الفرصة المهدرة»

تبدأ السردية التاريخية لكرة القدم الهندية من مفترق طرق دراماتيكي عام 1950. في ذلك العام، كان المونديال يعود إلى الحياة في البرازيل بعد مخاض الحرب العالمية الثانية.

ووضعت الأقدار منتخب الهند على أعتاب التاريخ بتأهل تلقائي بعد انسحاب منافسيه في المجموعة الآسيوية (إندونيسيا والفلبين وميانمار). لكن الرحلة لم تكتمل، وانسحبت الهند قبل أيام من ركل الكرة الأولى.

عقود طويلة عاشت الجماهير على أسطورة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع الهنود من اللعب لأنهم اشترطوا خوض المباريات «حفاة الأقدام» كما فعلوا قبلها بسنتين في أولمبياد لندن 1948، لكن الحقيقة التاريخية الموثقة في أروقة الاتحاد الهندي لكرة القدم تكشف عن حسابات مغلوطة؛ إذ اعتبرت الإدارة الرياضية آنذاك أن تكلفة السفر الباهظة عبر المحيطات إلى أميركا الجنوبية لا تبرر المشاركة في بطولة كانت تنظر إليها نيودلهي بوصفها حدثاً أقل شأناً من دورة الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية، كانت خطيئة استراتيجية دفعت الكرة الهندية ثمنها تهميشاً دام عقوداً.

العصر الذهبي المنسي: صدمة فرنسا ومباركة ملك بريطانيا

لم تكن الهند نكرة في عالم كرة القدم، بل عاشت «عصراً ذهبياً» امتد بين عامي 1951 و1964 تحت قيادة المدرب الأسطوري سيد عبد الرحيم. غير أن الشرارة الحقيقية التي أبهرت الغرب سبقت ذلك العصر بقليل، وتحديداً في أولمبياد 1948، حين واجه المنتخب الهندي منتخب فرنسا العتيد، وخسر بصعوبة بالغة بنتيجة (2 - 1) بعد إهدار ركلتي جزاء

قائد الهند (يمين) في أول مباراة دولية للمنتخب بوصفهم مواطنين يمثلون دولة الهند المستقلة في أولمبياد لندن 1948 (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

في تلك الملحمة، لعب أغلب عناصر الهند حفاة الأقدام برباط طبي، ونالوا إعجاب الصحافة البريطانية.

وعندما سُئل قائد الفريق تاليميرن آو عن سر غياب الأحذية، أطلق جملته الشهيرة الساخرة: «نحن نلعب كرة القدم بينما أنتم تلعبون كرة الأحذية».

وامتدت الأصداء إلى قصر باكنغهام عندما استقبل الملك جورج السادس الفريق، ورفع مازحاً طرف سروال اللاعب سيلين مانا ليتأكد إن كانت ساقاه من فولاذ حقاً كما يُشاع، وكان النجم سارنغاباني رامان هو صاحب الهدف الهندي الوحيد بـ«الأقدام العارية».

صورة من أرشيف صحيفة «إكسبريس» الهندية الصادرة في الأول من أغسطس 1948

هذا المشهد التاريخي استغلته الفضاءات الرقمية في السنوات الأخيرة؛ إذ ضجت بمنشورات تزعم أن لاعبي الهند خاضوا المباراة حفاة لأن الحكومة حديثة الاستقلال لم تكن تملك الموارد لشراء أحذية رياضية.

غير أن التحقيقات التوثيقية لـ«تقصي الحقائق» فككت هذه الرواية المزيفة بالكامل؛ إذ لم تكن الأزمة شحاً مالياً، بل مسألة «راحة واعتياد فني» للاعبين ترعرعوا على اللعب دون أحذية لرؤيتهم أنها تمنح مرونة أكبر للتحكم بالكرة. الأرشيف البصري يفضح هذا المجاز، فالصورة الشهيرة المتداولة نُشرت مجتزأة لإثبات الفقر، بينما تُظهر نسختها الأصلية الكاملة المدافع الشهير «ثينمادوم ماثيو فارغيز» (بابان) وهو يرتدي حذاءه الرياضي كاملاً على اليمين إلى جوار زملائه.

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ضد فرنسا في أولمبياد لندن 1948 وهم حفاة الأقدام (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

وبحسب تقارير صحيفة «إكسبريس الهندية» الصادرة في الأول من أغسطس 1948، فإن 8 لاعبين فقط من أصل 11 فضلوا اللعب بلا أحذية طواعية.

ورغم نجاح تجربة الحفاء أولاً، فإن قرار فرض الأحذية قسرياً صدر سريعاً بعد صدمة أولمبياد هلسنكي 1952، عندما تجمدت أقدام الهنود من البرد وخسروا بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا (10 - 1).

منتخب يوغوسلافيا يسجل في شباك الهند على ملعب «تولون بالوكينتا» في هلسنكي خلال أولمبياد 1952 (ويكيبيديا)

ومع التزامهم بالدخول في «عصر الأحذية»، لم تقف معجزات تلك الحقبة، ففي الجولة الأوروبية التمديدية صدمت الهند نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق وهزمته بنتيجة (5 - 1).

تلاها الإنجاز التاريخي الأبرز في أولمبياد ملبورن 1956، باحتلال الهند المركز الرابع آسيوياً، وشهدت البطولة تسجيل النجم نيفيل ديسوزا لأول «هاتريك» آسيوي في تاريخ الأولمبياد، وكان ذلك في شباك أستراليا.

منتخب الهند لكرة القدم في أولمبياد 1956 خلال مباراة ضد بلغاريا (ويكيبيديا)

أسر الكريكيت: كيف التهمت اللعبة الواحدة ميزانيات الرعاية؟

لا يمكن فهم المشهد الرياضي في شبه القارة الهندية دون تلمّس «السطوة الطاغية» للعبة الكريكيت، منذ التتويج التاريخي للهند بكأس العالم للكريكيت عام 1983، تحولت هذه الرياضة من مجرد إرث استعماري بريطاني إلى «دين وطني» يجمع الأمة.

الرئيس الهندي الأسبق غياني زيل سينغ يستقبل المنتخب الهندي للكريكيت بعد التتويج بلقب كأس العالم 1983 (ويكيبيديا)

هذه الهيمنة أحدثت تجفيفاً كاملاً للمنابع المالية للرياضات الأخرى. تتدفق أموال الشركات الرائدة وحقوق البث المليارية نحو الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، بينما تُركت كرة القدم لسنوات طويلة تعاني شح التمويل، وغياب البنية التحتية، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية.

في الهند، يولد الطفل وفي يده مضرب كريكيت، بينما تظل كرة القدم خياراً ثانوياً في المدارس والأكاديميات، باستثناء بعض الجيوب الجغرافية التاريخية مثل ولايات البنغال الغربية، وغوا، وكيرالا.

المعضلة الهيكلية: غياب التكوين وتأخر الاحتراف

على الصعيد الفني، عانت الكرة الهندية طويلاً من غياب الرؤية طويلة المدى، فالدوري المحلي ظل لسنوات يعتمد على الهواة والمؤسسات الحكومية، ولم يدخل نظام الاحتراف الحقيقي إلا متأخراً مع إطلاق «الدوري الهندي الممتاز في العقد الماضي.

ورغم أن هذا الدوري نجح في جذب أسماء عالمية في أواخر مسيرتها وجلب بعض الزخم الجماهيري، فإنه لم يفلح بعد في سد الفجوة الفنية العميقة. المشكلة الأساسية تكمن في «جذور اللعبة»، حيث تفتقر البلاد إلى نظام كشافين محترف يغطي الأقاليم الشاسعة، وتغيب أكاديميات الفئات السنية التي تصنع لاعباً قادراً على المنافسة في الرتم السريع للكرة الحديثة. اللاعب الهندي، وإن امتلك الموهبة الفطرية، يصطدم بنقص التكوين التكتيكي والبدني مقارنة بنظرائه في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو دول الخليج العربي.

استشراف المستقبل: هل تكسر زيادة مقاعد المونديال العقدة؟

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ودية مع بورتو ريكو سبتمبر 2016 (ويكيبيديا)

قد تكمن بارقة الأمل الحالية في التغييرات التي أحدثها فيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، مما منح القارة الآسيوية حصة أكبر. هذا التحول وضع أمام صانع القرار الرياضي الهندي فرصة تاريخية ثانية لترتيب الأوراق.

الوصول إلى المونديال لم يعد حلماً مستحيلاً، لكنه يتطلب ثورة شاملة تبدأ من المدارس، وتمر عبر خصخصة الأندية وتطوير المنظومة التدريبية، وصولاً إلى تغيير العقلية الإدارية لترى في كرة القدم استثماراً قومياً وقوة ناعمة قادرة على وضع الهند على خريطة الثقافة العالمية بجانب ثقلها الاقتصادي والسياسي.

وحتى يتحقق ذلك، سيبقى «العملاق الآسيوي» متفرجاً من مقاعد الجماهير، بانتظار اليوم الذي تزأر فيه «النمور الزرقاء» في المونديال.


خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.