أسلحة نووية في بيلاروسيا... ورقة بوتين الجديدة للضغط على الغرب

خبراء يستبعدون «أزمة كاريبي 2» وموسكو لن تسلم مينسك مفاتيح التحكم

مقاتلات روسية
مقاتلات روسية
TT

أسلحة نووية في بيلاروسيا... ورقة بوتين الجديدة للضغط على الغرب

مقاتلات روسية
مقاتلات روسية

منذ أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عزمه نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، الجار الأقرب والحليف الوحيد للكرملين، في الفضاء السوفياتي السابق، لم تهدأ السجالات على الساحة الدولية حول مدى جدية النيات الروسية، وما إذا كانت موسكو ذاهبة بالفعل نحو خطوة تربك كل حسابات خريطة الأمن الاستراتيجي في القارة الأوروبية. لم يتوقف أيضاً سيل الانتقادات الغربية، التي ترافقت مع تلويح برُزم عقوبات جديدة تستهدف قيادتَي البلدين. لكنّ السؤال الأبرز حول الموضوع تركز على خيارات بوتين اللاحقة، وما إذا كان الإعلان تمهيداً جدياً لاستخدام القدرات النووية التكتيكية في حال دعت الضرورات الميدانية لذلك. يتجنب الخبراء الروس في الفترة الأخيرة التعليق على خطوات الكرملين، التي تحمل غالباً مفاجآت حتى للنخب المحيطة بالرئيس. ومثل قرار شن الحرب الذي فاجأ كثيرين، فإن سلسلة القرارات الرئاسية خلال العام الأخير، دلّت بوضوح، كما يقول خبراء، على أن عدداً محدوداً جداً من المقربين إلى بوتين يعرفون مسار تفكيره. ويطّلعون سلفاً على قراراته الحاسمة. هذا الأمر ينسحب على قرار نقل قدرات نووية إلى بيلاروسيا. رغم أن الخطوة لم تكن مفاجئة تماماً. نظراً لأن بعض التحركات كانت قد سبقتها، بينها إشارات الرئيس البيلاروسي أكثر من مرة، إلى أنه طلب من بوتين نشر أسلحة نووية في بلاده لـ«مواجهة المخاطر المشتركة». اللافت في الموضوع أن فريقاً مهماً من الخبراء يركّز على تأكيد أن إعلان بوتين لا يحمل نوعاً من الاستعراض، أو التضليل والتخويف وحسب. موسكو جادة في نشر قدرات نووية تكتيكية في البلد الجار، ما يعني اقتراب ترسانتها من حدود بولندا، وحلف شمال الأطلسي بشكل عام. خلافاً لتقديرات بعض الخبراء الغربيين بأن التلويح الروسي لن يتجاوز حدود التهديد الكلامي بهدف تعزيز أوراق روسيا التفاوضية. بذلك، فإن موسكو تكون مقبلة فعلاً على تغيير خريطة الأمن الاستراتيجي في أوروبا، لأن هذه الخطوة سوف تقابلها خطوات أطلسية لتعزيز ترسانة نووية مقابلة في بولندا ورومانيا وربما في بلدان أخرى أيضاً. يرفع هذا التطور من مخاطر التهديد النووي في القارة الأوروبية، لكنه لا يشكل بالضرورة، كما يقول خبراء في موسكو، مؤشراً إلى استعداد بوتين لاستخدام هذه الترسانة في الحرب الأوكرانية. تقوم الرواية الرسمية الروسية على أن خطوة الكرملين شكّلت رداً على خطوات قامت بها واشنطن، لنشر أسلحة نووية على أراضي البلدان الحليفة، في هذا الشأن لا يمكن تجاهل توقيت القرار الروسي، الذي جاء بعد مرور أيام على إعلان بولندا إقامة أول قاعدة عسكرية أميركية بشكل دائم على أراضيها. وكذلك، بعد مرور وقت قصير على بروز معطيات بأن بريطانيا تتأهب لتزويد أوكرانيا بذخائر استُخدم فيها اليورانيوم المنضب. بذلك فإن الكرملين ينطلق من قاعدة الرد بالمثل التي دأب على التلويح بها منذ احتدام الصراع في أوكرانيا وحولها. لكن كيف يمكن أن تؤثر الخطوة الروسية على الصراع القائم، وعلى التوازن الاستراتيجي بشكل عام في القارة الأوروبية؟ تمتلك روسيا أكبر قدرة نووية في العالم: 5977 رأساً نووياً، 2000 منها تكتيكية. أي بمعدل يفوق ترسانة واشنطن بعشرة أضعاف. من بين ما يقرب من ستة آلاف رأس حربي نووي روسي (استراتيجي وتكتيكي)، تم إدراج نحو 1500 على أنها قديمة، و2889 أخرى في الاحتياط، لتبقى 1588 وحدة نووية في حالة التأهب، منها 812 منتشرة على حاملات أرضية. وبالمقارنة، تمتلك الولايات المتحدة 1644 رأساً حربياً في حالة تأهب، والصين لديها 350، وفرنسا 290، وبريطانيا 225، بذلك فإن نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا لن يغيّر كثيراً من معادلات القوة لدى المعسكرين، لكن يمنح موسكو أسبقية في حال اضطرت إلى استخدام الأسلحة التكتيكية في أوكرانيا. وهو أمر رغم استبعاده حالياً، لكنه مشروط، كما يقول خبراء، بعاملين: الأول استمرار تزويد أوكرانيا بتقنيات غربية وزيادة مستوى وفاعلية هذه التقنيات، والآخر احتمال تعرض الأراضي الروسية (أو ما يدخل في عدادها) لخطر جدي مثل هجوم كاسح قد يسفر عن تقهقر واسع للقوات الروسية. هنا، لا يمكن تجاهل أن موسكو عملت منذ فترة طويلة على إعداد الوضع في بيلاروسيا للانخراط بشكل مباشر في الصراع العسكري إذا دعت الحاجة. كما أن موسكو ومينسك سارتا خطوات نحو تجهيز البنى التحتية البيلاروسية لاستقبال أسلحة نووية. وفي هذا الإطار كان لوكاشينكو قد أعلن منتصف العام الماضي أن بلاده قد اشترت أنظمة صواريخ «إس - 400» المضادة للطائرات وأنظمة صواريخ «إسكندر». لكنه لم يحدد ما إذا كانت صواريخ «إسكندر» التي نشرتها روسيا في وقت لاحق في بلاده قرب الحدود الأوكرانية من النسخة الحديثة القادرة على حمل أسلحة تكتيكية نووية. وفي نهاية العام تم وضع الأنظمة الروسية المسلَّمة إلى بيلاروسيا في وضع التأهب القتالي، قبل ذلك، كان لوكاشينكو قد أعلن في خريف العام الماضي، عن إدخال تعديلات تقنية على طائرات «سوخوي 24» المشتراة من روسيا لتغدو قادرة على حمل أسلحة نووية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن بوتين أعلن أخيراً، عن نقل عشر طائرات قادرة على حمل تلك الأسلحة إلى بيلاروسيا أخيراً. لكن، في ظل هذه المعطيات، والتكهنات الكثيرة، تبرز حقيقة أن موسكو لم تضع مجموعة صواريخ «إسكندر» المنتشرة على الحدود البيلاروسية - الأوكرانية تحت قيادة الجيش البيلاروسي. هذه الحقيقة قد تعني أن قرار نشر أسلحة نووية تكتيكية قد يكون تحت سيطرة الطواقم الروسية العاملة على قيادة تلك المنظومات، وليس تحت إمرة الرئيس البيلاروسي. هذا لا يعني عدم وجود انخراط مباشر من جانب مينسك، التي ستتعرض بناها التحتية لضربات انتقامية إذا شنت موسكو هجوماً من أراضيها، الحديث هنا يدور عن بقاء قرار استخدام «النووي» بيد بوتين وحده. في هذا الإطار، يشير الخبير في السياسة النووية الروسية، الباحث في مركز السياسة الدولية والدفاعية في جامعة «كوينز» في كندا، مكسيم ستارتشاك، في مقابلة مع شبكة «ميدوزا»، إلى أن بوتين «قرر عملياً زيادة درجة التوتر في العلاقات بين روسيا والغرب». ووفقاً له، فإن الكرملين يريد بالتالي أن يضغط على الولايات المتحدة لحملها على الجلوس على طاولة المفاوضات.
يُذكر أن بوتين حاول أن يفعل الشيء نفسه عندما أعلن تجميد العمل باتفاقية الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت). وحتى تعود روسيا إلى المفاوضات بشأن تلك المعاهدة طالبت موسكو الولايات المتحدة بإعادة النظر في سياستها تجاه أوكرانيا. ووضع كل الملفات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي كرزمة واحدة متكاملة على طاولة البحث. يتوقع الخبير أن الولايات المتحدة «لن تستجيب للعبة بوتين» كما حدث في الكاريبي (أزمة الصواريخ الكوبية في ستينات القرن الماضي) رغم أنه أدخل العامل النووي إلى الحرب في أوكرانيا. ويدلل على صحة استنتاجه تأكيد واشنطن أنها ليست بصدد تغيير جاهزية قواتها النووية على خلفية الخطوة الروسية. بهذا المعنى، فإن العامل النووي رغم أنه يضاعف من المخاطر الحالية عموماً، فإنه لا يدخل مباشرةً حتى الآن في إدارة الصراع المحتدم. يقول الخبير: «لم تتشكل بعد ظروف لتكرار أزمة الكاريبي، أوكرانيا وبيلاروسيا لا تعدان النسخة المحدثة من تلك الأزمة».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».