تقرير: الذكاء الصناعي سيحل محل 300 مليون وظيفة

رأس معدني في معرض بألمانيا (أرشيفية - أ.ب)
رأس معدني في معرض بألمانيا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: الذكاء الصناعي سيحل محل 300 مليون وظيفة

رأس معدني في معرض بألمانيا (أرشيفية - أ.ب)
رأس معدني في معرض بألمانيا (أرشيفية - أ.ب)

ذكر تقرير صادر عن بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» أن الذكاء الصناعي يمكن أن يحل محل ما يعادل 300 مليون وظيفة.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الصناعي يمكن أن يحل محل ربع الوظائف في الولايات المتحدة وأوروبا، لكنه قد يعني أيضاً وجود وظائف جديدة وانتعاشاً في الإنتاجية.
وقد تؤدي الاستعانة بالذكاء الصناعي في النهاية إلى زيادة القيمة السنوية الإجمالية للسلع والخدمات المنتَجة عالمياً بنسبة 7%، حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
ويقول التقرير إن الذكاء الصناعي التوليدي، القادر على إنشاء محتوى لا يمكن تمييزه عن العمل البشري، يمثل «تقدماً كبيراً».
ويعد الذكاء الاصطناعي التوليدي فئة من خوارزميات الذكاء الصناعي التي تولّد مخرجات جديدة بناءً على البيانات التي تم تدريبها عليها. ويستخدم نوعاً من التعلم العميق ولديه مجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك إنشاء الصور والنصوص والصوت، حسبما أشار موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي».
ويشير تقرير «غولدمان ساكس» إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيختلف عبر القطاعات المختلفة -حيث تمكن أتمتة 46% من المهام الإدارية و44% في المهن القانونية، لكن 6% فقط في البناء و4% في الصيانة.
وذكرت «بي بي سي نيوز» في وقت سابق، أن مخاوف بعض الفنانين من أن مولدات الصور بالذكاء الصناعي التوليدي قد تضر بآفاق عملهم.
وقال كارل بينيديكت فراي، مدير قسم «مستقبل العمل» في المعهد البحثي «أوكسفورد مارتن سكول» بجامعة أكسفورد، لـ«بي بي سي نيوز»: «الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه هو أنه لا توجد طريقة لمعرفة عدد الوظائف التي سيتم استبدال الذكاء الصناعي بها». وتابع: «ما يفعله (شات جي بي تي)، على سبيل المثال، هو السماح لمزيد من الأشخاص ذوي المهارات الكتابية المتوسطة بإنتاج مقالات، وبالتالي سيواجه الصحافيون مزيداً من المنافسة، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأجور، ما لم نشهد زيادة كبيرة جداً في الطلب على مثل هذا العمل».
وضرب كارل المثال، قائلاً: «إدخال تقنية (جي بي إس) ومنصات مثل (أوبر) فجأة، جعل السائقين يعانون من وجود تخفيضات كبيرة في الأجور بنسبة تقترب من 10%، وفقاً لأبحاثنا، وكانت النتيجة انخفاض الأجور وليس انخفاض عدد السائقين».
ويشير الباحث إلى أنه «على مدى السنوات القليلة المقبلة، من المرجح أن يكون للذكاء الصناعي التوليدي تأثيرات مماثلة على مجموعة أوسع من المهام الإبداعية».
ووفقاً لبحث استشهد به التقرير، يعمل 60% من العمال حالياً في مهن لم تكن موجودة في عام 1940، لكن تشير أبحاث أخرى إلى أن التغيير التكنولوجي منذ الثمانينات أدى إلى إزاحة العمال بشكل أسرع، مما خلق فرص عمل.
وخلص التقرير إلى أنه إذا كان الذكاء الصناعي التوليدي يشبه التطورات السابقة في تكنولوجيا المعلومات، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل التوظيف على المدى القريب.
قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ريزوليوشنز» للأبحاث، تورستن بيل، لـ«بي بي سي» إن التأثير طويل المدى للذكاء الصناعي، مع ذلك، كان غير مؤكد إلى حد كبير، «لذلك يجب أن تؤخذ كل التوقعات بشكل حذر، فنحن لا نعرف كيف ستتطور التكنولوجيا أو كيف ستدمجها الشركات في طريقة عملها».
وتابع بيل: «هذا لا يعني أن الذكاء الصناعي لن يعطل الطريقة التي نعمل بها، ولكن يجب أن نركز أيضاً على مكاسب مستويات المعيشة المحتملة من العمل ذي الإنتاجية العالية والخدمات الأقل تكلفة، بالإضافة إلى مخاطر التخلف عن الركب، فالشركات والاقتصادات الأخرى تتكيف بشكل أفضل مع التغير التكنولوجي».


مقالات ذات صلة

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

لا يكتفي التحليل بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية خلال العام الحالي بحسب المقياس السنوي للشركات (رويترز)

الذكاء الاصطناعي ثاني أكبر تهديد للشركات في العالم

ذكرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى، يوم الخميس، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأخيرة بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف؛ لضمان استمرار التعاون الاقتصادي الثنائي بين سيول وواشنطن.

وأوضحت نائبة وزير المالية، تشوي جي يونغ، أن استقرار العملة يمثل عاملاً أساسياً، إذ يمكن أن تعيق التقلبات الحادة التقدم في استثمار أميركي بقيمة 350 مليار دولار تعهَّدت به كوريا الجنوبية، وفق «رويترز».

وأشار بيسنت، يوم الأربعاء، إلى أنه ناقش الانخفاض الأخير في قيمة الوون مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول، مؤكداً أن مستوى العملة لا يتوافق مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية للبلاد.

وقالت تشوي في إحاطة صحافية: «تعكس تعليقات وزارة الخزانة الأميركية النادرة بشأن سوق الصرف الأجنبي في كوريا الجنوبية، وتقييمها بأن ضعف الوون الأخير غير مرغوب فيه، حقيقة أن استقرار الوون عامل مهم لتنفيذ الاستثمارات الاستراتيجية». وأضافت أن السلطات المالية في البلدين ستواصل التعاون الوثيق لضمان استقرار سوق الصرف، مشيرة إلى الاتفاق السابق على تأجيل الاستثمارات في حال عدم استقرار السوق.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أبرمت سيول وواشنطن اتفاقية تجارية تخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من كوريا الجنوبية، مقابل حزمة استثمارية بقيمة 350 مليار دولار في قطاعات استراتيجية أميركية، بعد أشهر من المفاوضات حول آثار هذه الحزمة على سوق الصرف. وبموجب الاتفاق، يمكن لكوريا الجنوبية طلب «تعديل حجم التمويل وتوقيته»، على أن تأخذ الولايات المتحدة هذا الطلب في الاعتبار بحُسن نية إذا كانت الاستثمارات قد تؤدي إلى تقلبات شديدة في العملة.

وأشار «بنك كوريا»، يوم الخميس، إلى انتهاء دورة التيسير النقدي الحالية، وسط مخاوف بشأن ضعف الوون، بعد أن تعهَّد كو يون تشول، يوم الأربعاء، باتخاذ خطوات للحد من التقلبات المتزايدة في سوق الصرف الأجنبي. وأكدت تشوي أن السلطات تبحث في إدخال سياسات احترازية شاملة لتقليل الفجوة بين حركة صرف الوون الأخيرة والأساسيات الاقتصادية الكلية.

كما قدَّم «الحزب الديمقراطي»، الحاكم في كوريا الجنوبية، مشروع قانون في نوفمبر لإنشاء صندوق خاص لدعم حزمة الاستثمار البالغة 350 مليار دولار، ولم يُقرّ المشروع بعد.


تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً بعد انخفاض طفيف في وول ستريت في اليوم السابق.

وانخفضت أسعار النفط بنسبة 3 في المائة بعد أن صرّح ترمب يوم الأربعاء بأنه سيراقب الوضع من كثب بشأن التدخل المحتمل في الجمهورية الإسلامية، وذلك بعد أن قال إنه أُبلغ بتوقف عمليات قتل المتظاهرين هناك، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت أسعار النفط الخام قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة مع حديث ترمب عن تقديم الدعم للشعب الإيراني في مواجهة قمع المظاهرات، مما أثار مخاوف بشأن احتمال حدوث اضطراب في الإمدادات العالمية.

وانخفضت أسعار الفضة بنسبة تصل إلى 7 في المائة بعد أن سجلت مستوى قياسياً تجاوز 93.75 دولار للأونصة، وذلك بعد أن أحجم ترمب عن فرض رسوم جمركية على المعادن الأساسية. كما انخفض سعر الذهب أيضاً.

وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق أسواق آسيا في «بلومبرغ»: «تُبرز هذه التقلبات في أسعار السلع الأساسية التقلبات الشديدة التي يغذيها أسلوب الرئيس ترمب المتقلب في السياسة». لكنّه قال: «حتى الآن، لا تزال انخفاضات أسعار المواد الخام ضئيلة للغاية بحيث لا تؤثر بشكلٍ كبير على الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق هذا العام».

وأضاف رينولدز: «هناك احتمالات كبيرة تدفع المستثمرين إلى العودة بقوة للاستثمار في أصول السلع الأساسية، نظراً لتكرار ارتدادها إلى مستويات قياسية جديدة بعد تصحيحات طفيفة في الأسابيع الأخيرة».

أغلقت بورصة طوكيو على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة، متراجعة بعد مكاسب غذتها تكهنات بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ستدعو إلى انتخابات مبكرة للاستفادة من شعبيتها الجارفة.

وأعلن حزب تاكايتشي الحاكم وشريكه في الائتلاف الحاكم، يوم الأربعاء، أنها تعتزم حل البرلمان الأسبوع المقبل لإجراء انتخابات مبكرة، تُعتبر فرصة لتمرير برنامجها السياسي الطموح.

وسجلت أسواق سيدني وجاكرتا وبانكوك ومانيلا وسنغافورة مكاسب، بينما انخفضت أسواق ويلينغتون ومومباي وكوالالمبور.

وأغلقت بورصتا شنغهاي وهونغ كونغ على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما أنهت بورصة تايبيه تداولاتها على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة.

بعد إغلاق السوق، أعلنت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق الإلكترونية عن ارتفاع صافي أرباحها للربع الرابع بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة التوقعات مع ازدياد الطلب على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

افتتحت بورصة لندن على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة؛ حيث أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد البريطاني بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني).

انخفاض الوون الكوري الجنوبي

تابع المتداولون من كثب أداء كوريا الجنوبية؛ حيث ارتفع مؤشر سيول بنسبة 1.5 في المائة، مع انخفاض سعر صرف الوون إلى أدنى مستوى له منذ 16 عاماً.

وفي تصريح نادر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن انخفاض قيمة الوون «لا يتماشى مع قوة الأسس الاقتصادية لكوريا»، وإن تقلبات سوق الصرف الأجنبي «غير مرغوب فيها».

وارتفع الوون بنسبة تصل إلى 1 في المائة بعد تصريحات بيسنت، التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي عقب لقائه وزير مالية كوريا الجنوبية كو يون تشول، في واشنطن.

قال بريندان ماكينا، الاستراتيجي في «ويلز فارغو» بنيويورك: «قد تدعم تصريحات بيسنت الوون على المدى القريب، لكن الأسواق قد يكون لها تأثير أكبر إذا شعرت بأن العوامل الأساسية والسياسية لا تزال في مسار تدهوري».

جاء هذا التباين في أداء الأسواق الآسيوية بعد انخفاض أسهم وول ستريت مجدداً يوم الأربعاء؛ حيث تجاهل المستثمرون نتائج أرباح البنوك القوية وزيادة مبيعات التجزئة في نوفمبر.

وأشار المحللون إلى قلق المستثمرين بشأن التدخلات الأميركية المحتملة في إيران وغرينلاند، وتهديدات ترمب لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وآخرها التحقيق الجنائي الذي أجرته وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.


الأسهم الآسيوية تتأرجح بين ضغوط «وول ستريت» والغموض السياسي الدولي

متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتأرجح بين ضغوط «وول ستريت» والغموض السياسي الدولي

متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات يوم الأربعاء، في أعقاب تراجع «وول ستريت» عن قممها القياسية الأخيرة، ومع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي على الساحة الدولية، ولا سيما في إيران.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8798.80 نقطة في مستهل التداولات. في المقابل، قفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة إلى 54413.92 نقطة، مدفوعاً بتكهنات حول احتمال دعوة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى انتخابات عامة مبكرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت تاكايتشي قد التقت، يوم الثلاثاء، الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ؛ حيث تعهد الجانبان بتعزيز التعاون في الملفات الاقتصادية والأمنية. وعلى الرغم من ذلك، تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4687.32 نقطة.

وفي الصين، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنحو 0.8 في المائة ليبلغ 27055.14 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 4187.14 نقطة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض ضريبة جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة من الدول التي تحتفظ بعلاقات تجارية مع إيران. في الوقت نفسه، أفاد نشطاء بأن عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة في إيران تجاوز 2500 قتيل حتى يوم الأربعاء.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة عن أعلى مستوى قياسي بلغه في الجلسة السابقة، متأثراً بنتائج أعمال متباينة للشركات الأميركية. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 398 نقطة، أو 0.8 في المائة، عن قمته التاريخية، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1 في المائة.

وتتعرض الشركات الأميركية لضغوط متزايدة لتحقيق نمو قوي في الأرباح يبرر الارتفاعات القياسية لأسعار الأسهم. ويتوقع محللون أن ترتفع أرباح السهم الواحد لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الأخير من عام 2025 بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وافتتح بنك «جي بي مورغان تشيس» موسم إعلان النتائج بتسجيل أرباح وإيرادات دون توقعات المحللين، ما أدى إلى هبوط سهمه بنسبة 4.2 في المائة، ليكون من بين أكبر الخاسرين في السوق. ويُعزى هذا التراجع جزئياً إلى عدم قيام بعض المحللين بتحديث تقديراتهم لتشمل انخفاض الأرباح الناتج عن استحواذ البنك على محفظة بطاقات ائتمان شركة «أبل».

وفي هذا السياق، أعرب الرئيس التنفيذي للبنك جيمي ديمون عن تفاؤله الحذر تجاه الاقتصاد الأميركي، قائلاً إن المستهلكين يواصلون الإنفاق، وإن الشركات عموماً لا تزال في وضع جيد.

كما تراجع سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 2.4 في المائة، رغم إعلان الشركة عن أرباح فاقت التوقعات، فإن إيراداتها جاءت دون تقديرات «وول ستريت»، إلى جانب متوسط نطاق أقل لتوقعات أرباح عام 2026.

في المقابل، حققت أسهم شركات الرعاية الصحية مكاسب قوية، بعدما رفعت عدة شركات توقعاتها المالية خلال مؤتمر صناعي مع المحللين. وقفز سهم «موديرنا» بنسبة 17.1 في المائة، مسجلاً أكبر مكسب يومي في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد إعلانها توقع تحقيق إيرادات لعام 2025 تتجاوز متوسط النطاق الذي كانت قد حددته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إضافة إلى تقديم تحديثات إيجابية بشأن عدد من منتجاتها، من بينها لقاح الإنفلونزا الموسمية الذي قد يحصل على الموافقات التنظيمية لاحقاً هذا العام.

وبحصيلة التعاملات، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 13.53 نقطة ليغلق عند 6963.74 نقطة، بينما انخفض داو جونز الصناعي بمقدار 398.21 نقطة إلى 49191.99 نقطة، وتراجع «ناسداك المركب» بمقدار 24.03 نقطة إلى 23709.87 نقطة.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب صدور بيانات تضخم جاءت متوافقة تقريباً مع توقعات الاقتصاديين، ما عزز الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم على خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال عام 2026 لدعم سوق العمل.

ورغم أن خفض أسعار الفائدة قد يسهم في تسهيل الاقتراض ودعم أسعار الأصول، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة الضغوط التضخمية. فقد أظهر تقرير صدر الثلاثاء أن أسعار البنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى التي يدفعها المستهلكون الأميركيون ارتفعت بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى أعلى قليلاً من التوقعات ويتجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وأدت هذه البيانات إلى انخفاض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.17 في المائة من 4.19 في المائة، في حين تراجع العائد على السندات لأجل عامين – الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية – إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة.

وكانت عوائد السندات قد شهدت تقلبات في وقت سابق وسط مخاوف من تصاعد الخلاف بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي والرئيس ترمب، إذ يحذر خبراء من أن الضغوط السياسية على البنك المركزي قد تضعف استقلاليته وتؤدي إلى ارتفاع التضخم على المدى الطويل.

أما في سوق العملات، فقد سجل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً إلى 159.16 ين، مقارنة بـ159.13 ين، بينما استقر اليورو عند 1.1645 دولار، دون تغيير يُذكر عن مستواه السابق.