«فيرست سيتيزنز» ينقذ «سيليكون فالي بنك» المنهار

ارتفاع المعنويات في أسواق الأسهم مع انحسار المخاوف

شعار بنك «فيرست سيتيزنز» على لوحة إسمنتية في ولاية نورث كارولينا الأميركية (أ.ب)
شعار بنك «فيرست سيتيزنز» على لوحة إسمنتية في ولاية نورث كارولينا الأميركية (أ.ب)
TT

«فيرست سيتيزنز» ينقذ «سيليكون فالي بنك» المنهار

شعار بنك «فيرست سيتيزنز» على لوحة إسمنتية في ولاية نورث كارولينا الأميركية (أ.ب)
شعار بنك «فيرست سيتيزنز» على لوحة إسمنتية في ولاية نورث كارولينا الأميركية (أ.ب)

قال بنك «فيرست سيتيزنز بانكشيرز» يوم الاثنين، إنه سيستحوذ على ودائع وقروض بنك «سيليكون فالي» المنهار، وذلك في صفقة يدفع بموجبها 16.5 مليار دولار، ليختتم بذلك فصلاً من أزمة ثقة تسببت في اضطراب أسواق المال العالمية.
وفي بيان منفصل، ذكرت المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع التي سيطرت على «سيليكون فالي» هذا الشهر، أنها حصلت على حقوق تقدير لأسهم في «فيرست سيتيزنز» بقيمة محتملة تصل إلى 500 مليون دولار كجزء من الصفقة.
وقال «فيرست سيتيزنز» إن الصفقة تهدف إلى الحفاظ على مركزه المالي القوي، وإن الشركة الجديدة ستظل قادرة على مواجهة المشكلات وتملك محفظة قروض متنوعة وقاعدة ودائع. وبموجب الصفقة ستستحوذ شركة «فيرست سيتيزنز بنك آند ترست» على أصول لـ«سيليكون فالي» قيمتها 110 مليارات دولار وودائع بقيمة 56 مليار وقروض بقيمة 72 مليار دولار.
في الوقت نفسه ستظل أوراق مالية وأصول أخرى بقيمة نحو 90 مليار دولار خاضعة للحراسة القضائية تحت تصرف مؤسسة التأمين على الوداع.
يُذكر أن مؤسسة التأمين تحملت نحو 20 مليار دولار لتغطية خسائر المودعين في البنك الأميركي، لكن التكلفة النهائية بالنسبة إلى المؤسسة لم تتحدد بعد انتظاراً لتصفية عملية الحراسة القضائية.
من ناحيته قال فرنك هولدنغ، الرئيس التنفيذي لبنك «فيرست سيتيزنز» إن صفقة شراء «إس في بي» تعد مهمة بالاشتراك مع مؤسسة التأمين على الودائع، وستساعد في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي الأميركي.
وبدءاً من يوم الاثنين، بدأ 17 فرعاً كانت تتبع بنك «سيليكون فالي» من قبل في العمل بوصفها وحدة تابعة لبنك «فيرست سيتيزنز». ويمتلك «فيرست سيتيزنز» نحو 109 مليارات دولار من الأصول، ويبلغ إجمالي ودائعه 89.4 مليار دولار.
يُذكر أن انهيار «سيليكون فالي بنك» هو أكبر انهيار لبنك أميركي منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، التي اندلعت شرارتها مع إفلاس بنك «ليمان براذرز». ويتركز نشاط بنك «سيليكون فالي» على القطاع التكنولوجي، ما قد يقضي على الشركات الناشئة في جميع أنحاء العالم. وأدى انهيار البنك إلى موجة انخفاضات ضربت أسهم قطاع البنوك في الولايات المتحدة وامتدت إلى أسواق آسيا وأوروبا.
وتسببت الأنباء في موجة ارتياح، فقفزت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، مع عودة الهدوء إلى حد ما إلى الأسواق، بعد أسبوع من الاضطرابات بسبب مخاوف إزاء استقرار القطاع المصرفي في أعقاب انهيار بنك «كريدي سويس» واثنين من البنوك الأميركية متوسطة الحجم. وارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.9 في المائة، كما صعدت أسهم البنوك الأوروبية 0.9 في المائة بعد أن سجلت خسائر بلغت 3.8 في المائة يوم الجمعة، عندما أثار تراجع سهم «دويتشه بنك» مخاوف في القطاع. وارتفعت أسهم البنك الألماني 3.3 في المائة بعد أن هوت 8.5 في المائة، يوم الجمعة. وهبطت أسهم بنك «يو بي إس» السويسري الذي استحوذ على منافسه الأصغر «كريدي سويس» في صفقة إنقاذ الأسبوع الماضي، 0.8 في المائة لتتداول على انخفاض نحو 15 في المائة عن أعلى مستوياتها الذي سجلته في أوائل مارس (آذار).
وعوّض سهم «كريدي سويس» بعض الخسائر، وارتفع 0.4 في المائة بعد إعلان «هيئة مراقبة السوق المالية السويسرية (فينما)» في عطلة نهاية الأسبوع أنها تدرس ما إذا كانت ستتخذ إجراء تأديبياً تجاه البنك. وتتطلع الأسهم الأوروبية إلى إنهاء الربع الأول من العام على ارتفاع وسط مؤشرات على مرونة اقتصادية وآمال في اقتراب البنوك المركزية من وقف دورات التشديد النقدي، إلا إن البنوك الأوروبية تقترب من إنهاء الربع على استقرارٍ إلى حد ما وسط اضطراب القطاع المصرفي.
كما ارتفع المؤشر «نيكي» الياباني، يوم الاثنين، للمرة الأولى في 3 أيام بعدما عزز تراجع الين المعنويات في السوق المرتبطة بشدة بنشاط التصدير.
وأنهى المؤشر التداولات على ارتفاع 0.33 في المائة عند 27476.87 نقطة، ووصل خلال تعاملات ما بعد الظهيرة لأعلى مستوى في أسبوعين عند 27385.25 نقطة. ومن بين 225 سهماً على المؤشر؛ ارتفع 161، وهبط 57، فيما استقر 7 دون تغيير. وزاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.33 في المائة إلى 1961.84 نقطة.
ومن بين 33 مؤشراً فرعياً في بورصة طوكيو، كان مؤشر قطاع النقل البري الأفضل أداءً، إذ ارتفع 1.78 في المائة. فيما كان المؤشر الخاص بالخدمات المصرفية الخاسر الأكبر بتراجع 0.54 في المائة.
وسجلت أسهم شركات تصنيع السيارات أداءً قوياً بعد تراجع الين من أعلى مستوى في نحو شهرين مقابل الدولار. وزاد سهم «سوزوكي موتورز» 1.37 في المائة، وصعد سهم «سوبارو كورب» 0.53 في المائة، وربح سهم «هوندا موتورز» 0.62 في المائة. وعلى الجانب الآخر، كان سهم «طوكيو إلكترون» لتصنيع معدات الرقائق، من أكبر الخاسرين، وتسبب في محو 43 نقطة من المؤشر بهبوطه 2.5 في المائة، بعدما اقتفى أثر الانخفاضات التي شهدتها الأسهم الشبيهة، يوم الجمعة، في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

الاقتصاد أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

مستويات قياسية للعقود الآجلة الأميركية بدعم من تفاؤل السلام ومكاسب أشباه الموصلات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء، مع استمرار تفاؤل المستثمرين حيال محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)

الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

تشهد التوقعات المتعلقة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحولاً حاداً في الفترة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)

أعطت المفوضية الأوروبية الضوء الأخضر لشركة النفط البريطانية «بي بي» لبيع مصفاتها في مدينة جلزنكيرشن، غرب ألمانيا، إلى مجموعة «كليش» المشغلة للمصافي، بعدما أكدت المفوضية عدم وجود مخاوف من هذا الاندماج تتعلق بقواعد حماية المنافسة، مشيرة إلى أن الحصة السوقية المشتركة للشركتين ستظل محدودة. وعادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود كبيرة على المنافسة الحرة. وتعدّ مصفاة جلزنكيرشن واحدة من أكبر المصافي في ألمانيا، إذ يستطيع المجمع المكون من موقعين معالجة نحو 12 مليون طن من النفط الخام سنوياً.

وتنتج المصفاة بشكل رئيسي وقود النقل البري والجوي، إضافة إلى مواد أولية لصناعة البتروكيماويات. وبحسب بيانات «بي بي» الصادرة في مارس (آذار) الماضي، يشغل المجمع المتكامل، بما في ذلك مستودع التخزين في مدينة بوتروب، نحو 1800 عامل. كانت الشركة قد أعلنت في ذلك الشهر عزمها بيع المصفاة إلى مجموعة «كليش» المستقلة عن الشركات النفطية الكبرى، على أن تستكمل الصفقة خلال النصف الثاني من عام 2026 بعد الحصول على موافقات الجهات المختصة.

وتدير مجموعة «كليش» التي تتخذ من مالطا مقراً لها، والمملوكة لرجل الأعمال الأميركي غاري كليش، مصفاتين نفطيتين في أوروبا، هما مصفاة مدينة هايده في ولاية شليسفيغ-هولشتاين الألمانية، شمال ألمانيا، ومصفاة أخرى في مدينة كالوندبورغ الساحلية في الدنمارك.

ووفقاً لتقرير نشرته مجلة «دير شبيغل» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن وزارة الاقتصاد الألمانية تدرس بدورها عملية بيع المصفاة من خلال تدقيق استثماري. وأفادت المجلة بأن «مجموعة كليش» تقف خلفها شبكة شركات غامضة وغير شفافة في جزيرة جيرزي المصنفة كملاذ ضريبي. ويحقّ للدولة الألمانية، في ظروف معينة، منع استحواذ مستثمرين من خارج أوروبا على شركات محلية.


البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)

يتوقع البنك الأفريقي للتنمية أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أفريقيا بشكل طفيف إلى 4.2 في المائة هذا العام، من 4.4 في المائة العام الماضي، في وقت يدفع فيه التوتر في الشرق الأوسط تكاليف الوقود والمواد الغذائية إلى الارتفاع، قبل أن ينتعش مرة أخرى في 2027.

وذكر البنك في توقعاته السنوية، التي نشرت الثلاثاء، أنه على الرغم من الصدمات التي حدثت العام الماضي جراء التوتر التجاري والجيوسياسي، ظلّت القارة التي تضم 54 دولة واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم إلى جانب آسيا، متفوقة على أوروبا وأميركا اللاتينية.

وكان النمو في 2025 مدفوعاً بارتفاع الإنتاج الزراعي وتحسن السياسات الاقتصادية الكلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقال أكبر بنك تنمية إقليمي في أفريقيا إنه يتوقع أن يعود النمو العام المقبل إلى 4.4 في المائة، مع توقعات تستند إلى افتراض أن صدمة الشرق الأوسط ستستمر شهرين إلى 3 أشهر.

وقال التقرير: «سيعتمد تأثير هذه الصدمة على النمو والاستقرار الاقتصادي الكلي على مدة تعطل سلاسل التوريد وتأثيراتها على أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً».


«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.