ألغام الحوثيين ترفع الضحايا في صفوف الأطفال اليمنيين إلى 8 أضعاف

ألغام حوثية نزعتها فرق مشروع «مسام» السعودي وقامت بتدميرها (مشروع مسام)
ألغام حوثية نزعتها فرق مشروع «مسام» السعودي وقامت بتدميرها (مشروع مسام)
TT

ألغام الحوثيين ترفع الضحايا في صفوف الأطفال اليمنيين إلى 8 أضعاف

ألغام حوثية نزعتها فرق مشروع «مسام» السعودي وقامت بتدميرها (مشروع مسام)
ألغام حوثية نزعتها فرق مشروع «مسام» السعودي وقامت بتدميرها (مشروع مسام)

على الرغم من مرور عام على التهدئة في اليمن، فإن الألغام التي زرعها الانقلابيون الحوثيون بكثافة قرب التجمعات السكانية وفي الطرقات والمزارع، وبشكل عشوائي، لا تزال تشكل أكبر المخاطر على الأطفال؛ حيث يُقتل أو يُصاب طفل كل يومين نتيجة لذلك، طبقاً لدراسة حديثة نُفذت لصالح المنظمة الدولية لحماية الأطفال التي وجهت الدعوة لاتخاذ إجراءات فورية لحماية الأطفال من هذه الأسلحة الفتاكة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن عدد ضحايا الألغام الأرضية والمتفجرات من الأطفال ارتفع بمقدار 8 أضعاف، من عام 2018 إلى عام 2022؛ حيث يُقتل أو يُجرح طفل واحد في المتوسط كل 3 أيام على مدى السنوات الخمس الماضية، بسبب الألغام الأرضية والأجهزة المتفجرة الأخرى؛ لكن عدد الضحايا بسبب الألغام الأرضية وغيرها من الأجهزة المتفجرة زاد خلال الهدنة خلال عام 2022.
وحسب تلك البيانات، فإنه يُقتل أو يُجرح طفل في المتوسط كل يومين خلال العام الماضي، بسبب الألغام الأرضية أو غيرها من الأجهزة المتفجرة، وهو أعلى معدل منذ 5 سنوات؛ حيث حللت الدراسة البيانات من يناير (كانون الثاني) 2018 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ووجدت أن الأطفال في اليمن يواجهون أكبر مخاطر خلال الخمس سنوات، من الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة والأسلحة التي لم تنفجر، مثل قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والصواريخ.
وذكرت المنظمة أنه على الرغم من انخفاض الإصابات المباشرة للأطفال من العنف المسلح، مثل الغارات أو القصف أو تبادل إطلاق النار، بشكل عام منذ عام 2018، فإن ذلك قابله ارتفاع في عدد الضحايا من الأطفال، بسبب القذائف المتفجرة، من متوسط طفل واحد كل 5 أيام في عام 2018 إلى طفل واحد كل يومين في 2022؛ إذ إنه خلال سنوات الصراع غرقت البلاد بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة.
وحسب نتائج الدراسة، ارتفع عدد الضحايا من الأطفال بسبب الألغام الأرضية أو الذخائر غير المنفجرة إلى 199 في عام 2022، أو 55 في المائة من إجمالي ضحايا الأطفال، مقارنة بـ68 في عام 2018 والتي كانت 7 في المائة من إجمالي ضحايا الأطفال؛ حيث ارتفع عدد الضحايا مع عودة العائلات إلى ديارها خلال الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة لمدة 6 أشهر.
وطبقاً لما جاء في الدراسة، فإن الأطفال في اليمن يتعرضون لخطر مواجهة الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب أثناء مشاركتهم في الأنشطة اليومية، مثل اللعب وجمع الحطب والمياه ورعاية الماشية، وقد يفتقرون إلى الخبرة للتعرف عليها أو تجنبها. وقالت منظمة حماية الطفولة إن ما يقرب من نصف جميع حوادث الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب التي تعرض لها الأطفال مميتة.
ووجد التقرير أيضاً أن نسبة إصابات الأطفال والوفيات الناجمة عن هذه العبوات الناسفة زادت خلال الهدنة التي دامت 6 أشهر بوساطة الأمم المتحدة العام الماضي، مع عودة الناس إلى ديارهم في المناطق التي كانت ساحات معارك.
وقال أشفق أحمد، نائب مدير منظمة حماية الأطفال في اليمن: «إنه مع دخول البلاد عامها التاسع من الصراع، يعد هذا التقرير تذكيراً صارخاً بالتأثير المدمر للحرب على الأطفال، وهم السكان الأكثر ضعفاً في اليمن».
وأكد أن المزيد والمزيد من الأطفال يُقتلون ويُصابون بسبب الألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى من مخلفات الحرب، مشدداً على أنه لا يمكن الاستمرار في الوقوف متفرجين ومشاهدة حياة الأطفال الممزقة بسبب هذه الأسلحة المروعة.
وطلب مسؤول المنظمة من أطراف النزاع إعطاء الأولوية لحماية الأطفال، والتأكد من أنهم لم يعودوا عرضة للمخاطر التي تشكلها الألغام الأرضية وغيرها من الأجهزة المتفجرة.
وأوضحت المنظمة أنه نظراً لأن النظام الصحي على وشك الانهيار، مع قلة اختصاصيي إعادة التأهيل المؤهلين في اليمن، فإن الأطفال المصابين بهذه الأسلحة الفتاكة لا يحصلون على الرعاية طويلة الأجل اللازمة لاستعادة قدرتهم على الحركة، والعودة إلى المدرسة، وإعادة الاندماج في الحياة المجتمعية.
ونبهت المنظمة إلى أن الأطفال الذين يعيشون في مخيمات النازحين هم أكثر عرضة للإصابة بالأجهزة المتفجرة بسبب نقص التوعية بمخاطر الألغام، ووجودهم في مناطق معرضة بشدة لخطر الفيضانات.
وشملت إصابات الأطفال الأكثر شيوعاً التي تمت معالجتها بتر الأطراف العلوية أو السفلية واليدين، فضلاً عن فقدان البصر والسمع، وفي بعض الحالات أدت الحوادث إلى إعاقة دائمة نتيجة شظايا وإصابات في العمود الفقري.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

مجرمون تحت الحماية الحوثية في إب

حوثيون يحتفلون في صنعاء بذكرى استقدام الصرخة الخمينية إلى اليمن (إ.ب.أ)
حوثيون يحتفلون في صنعاء بذكرى استقدام الصرخة الخمينية إلى اليمن (إ.ب.أ)
TT

مجرمون تحت الحماية الحوثية في إب

حوثيون يحتفلون في صنعاء بذكرى استقدام الصرخة الخمينية إلى اليمن (إ.ب.أ)
حوثيون يحتفلون في صنعاء بذكرى استقدام الصرخة الخمينية إلى اليمن (إ.ب.أ)

لم يتوقع دعبس، وهو مجرم خرج من السجن أن تصل الجرأة بالطفل قصي علي الرميشي إلى السخرية من سلاحه، خلال مشادة حدثت بينهما في سوق تقع في مفترق طرق بالقرب من مدينة جبلة، التابعة لمحافظة إب اليمنية؛ فاستخدم سلاحه للرد على قصي وأرداه قتيلاً. يقول الشهود إن دعبس هدد الطفل البالغ من العمر 16 عاماً بإطلاق النار، فرد ساخراً: «هذا المسدس لا يطلق النار»، ما زاد من غضب دعبس الذي انتزع مسدسه من جرابه وأطلق بضع رصاصات منه على جسد الرميشي ليرديه قتيلاً في الحال.

كان دعبس نزيلاً في السجن المركزي في محافظة إب بتهمة قتل، قبل أن يخرج بأوامر من القيادي الحوثي أبو علي الكحلاني، وهو مشرف أمني في المحافظة، وكان يعمل في السابق قائداً للحماية الشخصية لعبد الملك الحوثي، وفقاً لمصادر قالت إن الكحلاني يزور بنفسه السجن المركزي بمحافظة إب، ويلتقي السجناء، ويعقد معهم اتفاقات لا يُعلم مضمونها الكامل، إلا أنها تقتضي الإفراج عن بعضهم مقابل أن يجندوا أنفسهم لصالح جماعته في مهام متنوعة، كأن يعملوا مرافقين للمشرفين الميدانيين المكلفين جمع الجبايات غير القانونية والسطو على الأراضي والممتلكات.

منصات طائفية

في واقعة أخرى، احتل مسلحون حوثيون في منطقة المعاين شمال مركز المحافظة، مسجد ومركز التوحيد لتعليم القرآن، واستبدلوا بطلابه عناصر تابعة لهم جرى استقدامهم من محافظات صعدة وحجة وعمران شمال البلاد، بعدما طردوا طلبة المركز الذين يزيد عددهم على 400 طالب، في مسعى لتحويل المركز إلى منصة طائفية تابعة لهم بحسب أهالي المنطقة.

وبالتزامن مع ذلك، ذكر أهالي المحافظة أن الميليشيات الحوثية أجرت حملة اختطافات واسعة في مدينة إب، وطوّقت المدينة القديمة بحزام أمني، بعدما أحرق عدد من شباب المدينة، وطمسوا، شعارات الميليشيات المعلقة على أعمدة النور، والمرسومة على الجدران بينما كانت الجماعة تستعد لما يعرف بـ«الذكرى السنوية للصرخة الخمينية»، وهو الشعار المستورد من إيران، وأطلقها الخميني منذ 4 عقود.

وبحسب الأهالي، تعمل الميليشيات على التوثق من كاميرات المراقبة من أجل اختطاف شباب المدينة لمجرد الاشتباه، ويكفي أن يظهر وجه شاب عابر أمام إحدى الكاميرات ليكون متهماً بحرق وطمس الشعارات.

ويتهم السكان الميليشيات الحوثية بأنها حوّلت محافظتهم إلى منطقة انفلات أمني يتسع ويتزايد باستمرار، إذ لا يكاد يمر يوم دون وقوع حوادث أمنية يروح ضحيتها السكان، سواء باعتداءات مباشرة من عناصر الميليشيات، أو بسبب الخلافات المتصاعدة بفعل تغييب مؤسسات الدولة، وسيطرة الميليشيات على أجهزة الأمن والقضاء.

ففي مدينة القاعدة جنوب المحافظة، توفيت طفلة منذ أسبوعين في منزلها بعد إصابتها برصاصة طائشة اخترقت إحدى النوافذ خلال اشتباكات مسلحة في نزاع على قطعة أرض في المدينة، وسبق هذه الواقعة إقدام رجل على إطلاق النار من بندقية آلية على منزل جيرانه، محتمياً بإحدى قريباته التي تعمل ضمن الميليشيات النسائية الحوثية.

أما القيادي الحوثي المكنى أبو أحمد الصلاحي، والمعين من الميليشيات عضواً للنيابة العامة في المحافظة، فلا يزال يمنع المحققين من جمع الاستدلالات لإثبات واقعة اعتداء رجل في المدينة على زوجته وطعنها، وإحالته إلى المحكمة، وهي الواقعة التي تعدّ شروعاً في القتل، ويقول مقربون من الضحية إن زوجها متعاون مع الميليشيات.

مصدر جديد للثراء

يؤكد السكان في إب أن الميليشيات الحوثية زرعت التناحر والشقاق بين أهالي المحافظة من خلال تغييب مؤسسات الدولة وإحلال نفسها بدلاً عنها، وتوفير الحماية لمَن يتعاون معها، مقابل إباحة حقوق وسلامة مَن يرفض التعاون معها، أو مَن تتقاطع مصالحه مع نفوذها أو مع مصالح المتعاونين معها.

ويقول مشير، وهو اسم مستعار لناشط حقوقي في المدينة، لـ«الشرق الأوسط»: «لكي تحصل على شيء، سواء كان بالحق أو الباطل، فلا بد من الارتباط مع قادة الميليشيات بعلاقة تعاون من أي نوع، ومن ذلك أن يتحول المرء إلى مخبر ينقل لهم ما يدور في الأسواق والأماكن العامة والمجالس، وأن يرصد لهم ما يقوله الناس عنهم، ويبلغ عن أي أنشطة لا تروق لهم، ويرصد ردة فعل الأهالي على ممارساتهم».

ويذكر أن الميليشيات الحوثية مكّنت العصابات من الأسلحة ووفرت لها الحماية، وأطلقتها للنهب والبلطجة على الأهالي، لتصبح عمليات السطو على الممتلكات أحد أهم سبل الثراء السريع، بعد أن تسببت الميليشيات في البطالة وإفقار المجتمع.

ويفسر الناشط اليمني هذا النهج بأنه وسيلة حوثية لإغراق أهالي المحافظة في النزاعات والثارات، وإسقاط خطر الميلشيات الحوثية وجرائمها وسيطرتها من أذهانهم، وإفراغ جهودهم وغضبهم في خلافاتهم وقضاياهم المحلية، وإشغالهم إما بالدفاع عن أنفسهم وأقاربهم وممتلكاتهم، عن مواجهة النفوذ والهيمنة الحوثيَين، أو بالخوض في هذه النزاعات التي لا تنتهي.

وأشار إلى أن الميليشيات أطلقت عدداً من السجناء من سجون مدينة يريم شمال المحافظة عام 2016، وخلال السنوات الماضية أفرجت عن مئات السجناء في محافظة إب على دفعات، وبلغ عدد المفرَج عنهم في إحدى المرات 70 سجيناً من نزلاء السجن المركزي في إب، كانوا على ذمة قضايا جرائم خطيرة.

وذكر أن القياديَين الحوثيَين، أبو علي الشامي وأبو علي الكحلاني، أكثر مَن تولى مهام الاتفاق مع السجناء والإفراج عنهم.

وكانت منظمة حقوقية محلية وثّقت أكثر من 3519 واقعة انتهاك في محافظة إب خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وتحديداً منذ مطلع يناير (كانون الثاني) 2020، وحتى أواخر مارس (آذار) من العام الحالي.


طرفا القتال في السودان يعلنان استعدادهما بحث تمديد الهدنة

جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الخرطوم (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

طرفا القتال في السودان يعلنان استعدادهما بحث تمديد الهدنة

جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الخرطوم (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الخرطوم (أ.ف.ب)

أبدى طرفا القتال في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، استعدادهما لبحث الدعوة السعودية - الأميركية لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي مساء يوم الاثنين، وفقاً للاتفاق الذي وقّعاه في 20 مايو (أيار) الحالي في مدينة جدة بوساطة سعودية وأميركية. ويجوز للطرفين تمديد الاتفاق لسبعة أيام أخرى أو أي مدة جديدة يتفق عليها، في حين أعلن الطرفان في بيانين منفصلين، أنهما يبحثان إمكانية الموافقة على تمديد الهدنة الإنسانية.

الدعوة المشتركة

من جانبهما، قالت السعودية والولايات المتحدة في بيان مشترك يوم الأحد، إن طرفي الصراع في السودان ارتكبا انتهاكات أعاقت بشكل كبير إيصال المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية خلال الهدنة الحالية التي أصبحت في ساعاتها الأخيرة. وأضافتا في البيان، الذي نشرته وكالة «الأنباء السعودية»، أن طرفي الصراع أبلغا الرياض وواشنطن التزامهما «بتسهيل المساعدة الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية لصالح الشعب السوداني. ومع ذلك، ارتكبت قوات (الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية أعمالاً محظورة أعاقت تلك الجهود». ونقل البيان عن الجانبين السعودي والأميركي قولهما «إدراكاً منا بأنه لم يتم مراعاة وقف إطلاق النار الحالي بشكل كامل، إلا أننا قمنا بحثّ كلا الطرفين على الموافقة على تمديده، وإن لم يتم التقيد به بشكل كامل، لتوفير مزيد من الوقت للجهات الفاعلة الإنسانية للاضطلاع بهذا العمل الحيوي». وقال البلدان إن وقف الضربات الجوية للجيش وانسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية، وإنهاء الهجمات ضد الجهات الفاعلة الإنسانية، من شأنه أن يسهل تقديم المساعدة التي يحتاجها السودانيون بشدة.

وأكد الجيش التزامه باتفاقية وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية، كما أكدت قوات «الدعم السريع» في بيان، أنها مستمرة في مراقبة الهدنة الحالية ومدى جدية والتزام الطرف الآخر للمضي في تجديد الاتفاق من عدمه.

هدوء في اليوم الأخير للهدنة

وشهدت الهدنة الحالية الكثير من الخروقات من قبل الطرفين الجيش و«الدعم السريع» بتجدد القتال في العاصمة الخرطوم وولاية شمال كردفان وعدد من ولايات دارفور. وسادت حالة من الهدوء أنحاء واسعة من العاصمة إثر توقف القتال وانحساره بصورة لافتة، عدا بعض المناوشات المحدودة. ووفقاً لشهود عيان، تراجعت الاشتباكات والمواجهات في مدن العاصمة الثلاث - الخرطوم وبحري وأم درمان - مقارنة بالأيام السابقة للهدنة والتي شهدت قتالاً بأسلحة ثقيلة وبالطيران الحربي في العديد من مناطق الخرطوم. ويشكو مواطنو العديد من أحياء الخرطوم من احتلال قوات «الدعم السريع» منازلهم، وتحويل الأحياء إلى ثكنات عسكرية، واستمرار التضييق عليهم أثناء تنقلهم.

ارتفاع أعداد القتلى

وفي هذا الصدد، أعلنت نقابة أطباء السودان غير الحكومية، ارتفاع أعداد القتلى بين المدنيين منذ بداية الاشتباكات إلى 866 قتيلاً، وإصابة 3721 آخرين. وأضافت في بيان يوم الأحد، أن الاشتباكات جارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع» حتى يوم أمس، وأسفرت عن وقوع المزيد من الضحايا في العاصمة وفي الأقاليم، لم يتم حصرها بالكامل بعد. وأشارت النقابة إلى أنه يوجد العديد من المصابين لم تستطع النقابة الوصول إلى المستشفيات لحصرهم بسبب صعوبة التنقل والوضع الأمني في البلاد.

من جانبه، دعا حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب السودان، طرفي الصراع في البلاد إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي والالتزام به، محذراً في الوقت ذاته من الدعوات إلى تسليح المواطنين. وقال الحزب في بيان نشره على منصة «فيسبوك»، إنه يجدد الدعوة للجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» للسعي الجاد للوقف الفوري لما سماه «الحرب العبثية»، والتوصل إلى حل تفاوضي يعالج أسباب الحرب ويؤسس لعملية سياسية تحقق مطالب الشعب في التحول المدني الديمقراطي. وحذر الحزب في بيانه من «الدعوات الداعية لتسليح المواطنين بحجة حماية أنفسهم»، منبهاً إلى ما وصفه بالمخططات «الخبيثة لفلول النظام البائد (برئاسة عمر البشير) الرامية إلى توسيع دائرة الحرب ونشر الفوضى العامة». كما رحب الحزب ببيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الداعي لوقف الحرب والعمل على معالجة أسبابها عبر الحوار المفضي للحل السلمي للأزمة.


ما دلالات التقارب بين روسيا والصومال؟

لافروف ونظيره الصومالي في موسكو (أ.ب)
لافروف ونظيره الصومالي في موسكو (أ.ب)
TT

ما دلالات التقارب بين روسيا والصومال؟

لافروف ونظيره الصومالي في موسكو (أ.ب)
لافروف ونظيره الصومالي في موسكو (أ.ب)

بينما تتعاون واشنطن وقوى غربية مع مقديشو في حملتها العسكرية ضد الإرهاب، أثار عرض روسيا إمداد البلاد بالأسلحة، وإعلانها مشاركة الصومال في القمة الأفريقية - الروسية القادمة، تساؤلات حول دلالات التقارب بين البلدين.

ويرى خبراء أن «التوجه الصومالي نحو التقارب مع القوى الدولية المختلفة تبرره احتياجات الدولة، كما أن روسيا من جانبها تريد الحضور في الدولة التي تمتلك موقعاً استراتيجياً مهماً للغاية». وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصومالي أبشير عمر جاما، عقب محادثات في موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إن «الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيشارك في القمة الروسية - الأفريقية الثانية»، وعبر لافروف عن تثمين بلاده لـ«الموقف المتوازن الذي يتخذه الصومال بشأن ما يحدث في أوكرانيا». كما أعلن «استعداد بلاده لتلبية حاجة الجيش الصومالي الوطني بالمعدات اللازمة، من أجل استكمال جهود مكافحة الإرهابيين».

والجمعة، نقلت إذاعة «صوت أميركا» عن دبلوماسيين صوماليين تحدثوا لها (شريطة عدم الإفصاح عن هويتهم)، تأكيدهم العرض الروسي. وخلال تصريحاته، أوضح لافروف كذلك أن بلاده «ستدعم المواقف المشروعة للحكومة الصومالية عند مناقشة حظر السلاح المفروض عليها في مجلس الأمن الدولي؛ لأنه يعرقل بالفعل جهود الحكومة الصومالية لتحقيق الاستقرار في الأوضاع».

ويرى العباس الوردي، أستاذ العلاقات الدولية المغربي والمدير العام للمجلة الأفريقية للسياسات العامة، أن روسيا تحاول كسب المزيد من الحلفاء الأفارقة، كما تحاول واشنطن والقوى الغربية في سياق التنافس الجيواستراتيجي الدولي المحموم على القارة. وقال الوردي لـ«الشرق الأوسط»، إن موسكو في سياق سعيها لعالم جديد متعدد الأقطاب مهتمة بالصومال «بسبب موقعه الاستراتيجي المهم، حيث يطل على المحيط الهندي الذي يمثل موضع صراع بين القوى الكبرى، كما يأتي ذلك بهدف توسيع موسكو دوائر نفوذها في منطقة القرن الأفريقي».

من جانبها، قالت أماني الطويل الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التصريحات والزيارة «تبرزان رهان مقديشو على مساعدات وشراكة من الجانب الروسي أكبر وأكثر استقراراً واستدامة في المجالات الاقتصادية والعسكرية مما يمنحه الجانب الغربي، وفي المقابل تريد موسكو بشدة الحضور في سواحل الصومال الاستراتيجية في المحيط الهندي والبحر الأحمر».

والشهر الماضي، أعلن لافروف أن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون عرقلة عقد القمة الروسية - الأفريقية الثانية، المقررة في أواخر شهر يوليو (تموز) القادم، في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، وتحاول ثني الشركاء الأفارقة عن المشاركة في المنتدى. وكان لافروف أكد أنّ موسكو دعت جميع الدول الأفريقية للمشاركة في القمة، في مقابل قرار الولايات المتحدة الامتناع عن دعوة بعض الدول التي شهدت انقلابات عسكرية، إلى القمة الأميركية - الأفريقية التي عُقدت العام الماضي. وفي مارس (آذار) الماضي، قال سفير المهمات الخاصة في وزارة الخارجية الروسية، رئيس أمانة منتدى الشراكة الروسية - الأفريقية، أوليغ أوزيروف، إن موسكو مقتنعة بأن معظم قادة الدول سوف يتجاهلون «التهديدات المكشوفة والابتزاز الصريح» من جانب الدول الغربية التي تطالب الدول الأفريقية بوقف التعاون مع روسيا.

ويعتقد الوردي أن الصومال «شأنه شأن الدول الأفريقية التي صارت واعية بأهمية تنويع علاقاتها وشراكاتها، وهذا من حقه، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية الهائلة التي تواجهها مقديشو في سياق إعادة بناء الدولة». واستبعد الوردي اتخاذ واشنطن مواقف غاضبة من الصومال جراء هذا التقارب؛ لأن واشنطن تعلم أن السياسات العقابية لم تعد طريقة صالحة للتعاطي مع الدول الأفريقية؛ إذ إن مثل تلك السياسات تهدد شعبية الدول التي تمارسها في القارة، في حين رأت أماني الطويل أن «الصومال يشعر بالخذلان من الغرب فيما يخص الملف الاقتصادي وملف رفع حظر السلاح».

وكان مجلس الأمن الدولي فرض حظراً لتوريد السلاح على الصومال في عام 1992، وما تزال الحكومات الصومالية المتعاقبة، ومنها الحكومة الحالية، تطالب برفع ذلك الحظر الذي تقول إنه يشكل عقبة أمام إعادة بناء القوات المسلحة الصومالية. في الوقت ذاته، يقر الصومال بتلقي أسلحة ودعم عسكري ومخابراتي وتدريب أميركي وغربي في حملته العسكرية الجارية ضد حركة «الشباب» المتطرفة التي يقول إنه يحقق فيها نجاحات كبيرة، كما تقر واشنطن والاتحاد الأوروبي بمشاركتهم في الحملة.


حرب السودان... وبحث المدنيين عن حلول

دبابة للجيش السوداني في إحدى نقاط التفتيش بالخرطوم (أ.ف.ب)
دبابة للجيش السوداني في إحدى نقاط التفتيش بالخرطوم (أ.ف.ب)
TT

حرب السودان... وبحث المدنيين عن حلول

دبابة للجيش السوداني في إحدى نقاط التفتيش بالخرطوم (أ.ف.ب)
دبابة للجيش السوداني في إحدى نقاط التفتيش بالخرطوم (أ.ف.ب)

الحرب الدائرة في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في قلب العاصمة (الخرطوم)، منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي، وضعت القوى السياسية المدنية المنحازة للتحول الديمقراطي أمام تحديات نوعية جديدة، على خلفية دوي الرصاص والانفجارات وأزيز الطائرات الذي يطغى على الصوت المدني. كما أن غبار المعارك الكثيف يحجب الرؤية والبعد السياسي لهذه الحرب، ممثلاً في سعي بعض عناصر نظام الرئيس المعزول عمر البشير، لإعدام فرص التحول المدني الديمقراطي وإخراس الصوت المدني بالقوة لصالح جماعات تستخدم الجيش والأجهزة الأمنية أداةً لقمع الخصوم، وتطوي تماماً صفحة «الإصلاح الأمني والعسكري».

ولكن، ألا تكمن في طيات التحديات فرص مفتوحة على المستقبل؟، وهل تنزوي قوى التحول المدني الديمقراطي أثناء المعركة في انتظار نتائجها دون تأثير في مجريات الأحداث؟ طرحت هذا السؤال على الدكتور الباقر العفيف، مدير «مركز الخاتم عدلان للاستنارة» فأجاب بالنفي القاطع، وشدد على أن هذه الحرب تستوجب بناء جبهة مدنية موحدة تترجم شعار «لا للحرب» إلى أفعال تتسق معه، سواء على الصعيد الإنساني أو السياسي.

محطة وقود مدمَّرة في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

الفراغ السياسي

وفي هذا السياق، حذر العفيف من حالة «الفراغ السياسي وغياب الخطاب الموحد»، وأكد أهمية تصدي الجبهة المدنية لدورها من خلال توحيد صفوفها، وبلورة رؤية سياسية، وتصور للخروج من أزمة الحرب في اتجاه الحلول الجذرية، ممثلة في إعادة هيكلة حقيقية للقوى العسكرية، وخروج العسكريين من السياسة.

في الاتجاه ذاته، يمضي بكري الجاك، أستاذ السياسات العامة، ويدعو القوى المدنية الراغبة في التحول الديمقراطي إلى التوافق على «عملية سياسية لاستعادة مسار ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، عبر إقامة سلطة مدنية تعمل على إشاعة الحريات، وإطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، والبدء في وضع لبنات توافقية لمشروع تأسيسي لإعادة بناء الدولة السودانية».

ويخلص بكري إلى أن الحسم العسكري للحرب الدائرة حالياً مستحيل، ولن يتحقق لأحد الطرفين إلا بكلفة باهظة تجعله نصراً بطعم الهزيمة، وبالتالي فإن القوى المدنية يجب أن تسعى لإيقاف الحرب، والاستعداد لعملية سياسية بقيادة جبهة مدنية يتم تشكيلها على أسس ديمقراطية، مع مراعاة الشفافية.

التحول المدني

تَشكّل تحالف «الحرية والتغيير» في فبراير (شباط) 2019 أثناء حراك الثورة، وكان يضم الأحزاب السياسية الرئيسية وأجساماً نقابية ونسوية، ومنظمات مجتمع مدني، وحركات مسلحة، وتجمع المهنيين الذي تولى قيادة الاحتجاجات ضد نظام البشير منذ بدايتها في ديسمبر 2018، ثم تولى هذا التحالف تمثيل قوى الثورة في التفاوض مع المجلس العسكري عقب الإطاحة بالبشير في 11 أبريل 2019، وأصبح الحاضنة السياسية للحكومة المدنية الانتقالية التي أتت بعد مفاوضات عسيرة مع العسكريين، وكانت محكومة بوثيقة دستورية تم التوقيع عليها في أغسطس (آب) 2019.

جانب من الدمار جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وأثناء الفترة الانتقالية، تعرّض تحالف «الحرية والتغيير» لانقسامات وصراعات بين مكوناته حول الإصلاحات المطلوبة له في اتجاه توسيعه ومأسسته بشكل ديمقراطي، فضلاً عن انتقادات أساسية طالت التحالف من قوى الثورة، محورها قلة الكفاءة السياسية والإدارية له، وانغلاقه على قاعدة ضيقة تحتكر صنع القرار، الأمر الذي انعكس سلباً في أداء الحكومة وفي إدارة قضايا الانتقال المعقدة وتحقيق أهداف الثورة.

وبعد انقلاب العسكر، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على تلك الحكومة التي ترأسها الخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك، تعمق الانقسام في التحالف، إذ أيد جزء من مكوناته الانقلاب العسكري، وعلى رأسها «الجبهة الثورية»، التي انخرطت في تكوين تحالف موازٍ مدعوم من العسكر باسم «الكتلة الديمقراطية».

طريق مسدودة

بعد وصول الانقلاب إلى طريق مسدودة تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية والضغوط الدولية، دخل تحالف «الحرية والتغيير» في تفاوض جديد مع العسكر انتهى بالتوقيع على «الاتفاق الإطاري» في 5 ديسمبر 2022، الذي نصّ على استعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي بقيادة حكومة مدنية لا يشارك فيها العسكر. هذا الاتفاق كان هو الآخر محور انقسام في صفوف القوى المدنية، إذ عارضه عدد كبير من «لجان المقاومة» التي تقود حراك الشارع، وأيضاً بعض الأحزاب السياسية.

وتأسيساً على كل ما سبق، يرى البعض الآن أن تحالف «الحرية والتغيير» لم يعد من الناحية الموضوعية ممثلاً لقوى التحول المدني الديمقراطي، وأنه مجرد فصيل ضمن هذه القوى المتنوعة المتعددة، ما قد يبرر الحاجة لبناء جبهة مدنية موسعة لقيادة الشعب السوداني في هذه المرحلة المفصلية من تاريخه. فبعد اشتعال الحرب لا بد من تغيير نوعي في المسرح السياسي تنتج عنه قيادة مؤهلة لتحقيق السلام، وبناء البديل المدني، والحفاظ على وحدة البلاد.

وفي هذا السياق، يرى الناشط السياسي الحاج وراق، أن الهدف الاستراتيجي للشعب السوداني يكمن في «الانتقال المدني الديمقراطي»، ويشدد على أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى «حامل اجتماعي مؤسسي هو الجبهة المدنية الديمقراطية». وأشار وراق إلى أن «هدف الانقلابيين هو تمزيق القوى المدنية الديمقراطية، مستخدمين في ذلك مختلف التكتيكات»، مشيراً إلى تهديدات العناصر الإسلاموية للرموز السياسية والإعلامية، التي تدعو لوقف الحرب، بالقتل والمحاكمات بتهمة الخيانة العظمى.

جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الخرطوم (أ.ف.ب)

تصفية الحساب

وأضاف وراق: «بعد أن أشعلت قوى الردة الحرب في 15 أبريل يتضح بجلاء أن هدفها لم يكن فقط الفتنة بين الجيش و(الدعم السريع)، بل أرادت توظيف أجواء الحرب لتصفية الحساب بالدم مع القوى المدنية الديمقراطية. ومن فرط لهفتها على ذلك لم تنتظر الاستواء على مقعد السلطة المطلقة، بل خرج ممثلوها يتوعدون قيادات القوى الديمقراطية بالثبور والقبور. وهذا سبب إضافي كي تتلاحم القوى الديمقراطية وتنأى عن المعارك الصغيرة و الجانبية».

وتابع وراق بقوله: «تؤكد ويلات الحرب الحالية، فضلاً عن الدماء التي سالت لثلاثة عقود تحت حكم ديكتاتورية البشير، حاجة البلاد إلى سلطة مدنية ديمقراطية كاملة. فبعد كل هذه التضحيات الجسيمة لا يمكن أن يرضى الشعب بدولة فاشية الإسلام السياسي، أو دولة أمراء الحرب والميليشيات».


اتهامات لانقلابيي اليمن باختطاف 28 طفلاً في ذمار

حوثيون يلقنون أطفالاً في ذمار أفكار الجماعة (إعلام حوثي)
حوثيون يلقنون أطفالاً في ذمار أفكار الجماعة (إعلام حوثي)
TT

اتهامات لانقلابيي اليمن باختطاف 28 طفلاً في ذمار

حوثيون يلقنون أطفالاً في ذمار أفكار الجماعة (إعلام حوثي)
حوثيون يلقنون أطفالاً في ذمار أفكار الجماعة (إعلام حوثي)

اتهمت مصادر يمنية الميليشيات الحوثية بالوقوف وراء اتساع ظاهرة خطف الفتيان والفتيات في محافظة ذمار لجهة تجنيدهم واستغلالهم لخدمة أجندة الجماعة، حيث أفيد باختفاء 28 طفلاً وطفلة منذ مطلع العام الحالي.

وكشفت مصادر محلية في ذمار (100 كلم جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط»، أنه جرى تسجيل خمس حالات اختفاء لأطفال خلال الشهر الماضي في أحياء وشوارع متفرقة تتراوح أعمارهم بين 7 سنوات و16 سنة.

وتحدثت المصادر عن وقوف عصابات وصفتها بـ«الإجرامية» تتبع قادة انقلابيين خلف انتشار جرائم الاختطاف بحق صغار السن، حيث تتصاعد الظاهرة في مدينة ذمار و12 مديرية أخرى، وسط حالة من التدهور والانفلات الأمني غير المسبوق.

أحدث هذه الجرائم تمثلت في خطف طفل يدعى أحمد عبد الله الحداد، ينحدر من محافظة ريمة من حي «المسلخ» الذي يقطنه مع أسرته، حيث لا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.

أطفال استدرجتهم الجماعة الحوثية إلى مركز صيفي في ذمار لغسل أدمغتهم في ذمار (إعلام حوثي)

وسبق جريمة خطف الطفل أحمد بيومين تعرض فتاة تدعى (أماني ع.) لجريمة اختطاف من قبل عصابة مجهولة وسط مدينة ذمار. وقال شهود عيان إن ثلاثة ملثمين قطعوا بشكل مفاجئ طريق الطفلة أماني (14 عاماً) وقت الصباح لحظة خروجها من منزلها لشراء بعض الاحتياجات، وقاموا بخطفها واقتيادها بالقوة على متن سيارة إلى جهة غير معلومة.

وأكد الشهود لـ«الشرق الأوسط»، أن الخاطفين سرعان ما أعادوا تلك الفتاة بعد ساعات من اختطافها إلى المكان الذي اختُطفت منه، ثم لاذوا بالفرار دون ذكر أي معلومات أخرى.

إضافة إلى ذلك، اختفت فتاة تدعى كريمة سرحان بمنتصف مايو (أيار) الحالي، من أحد أكبر الشوارع الرئيسية بمدينة ذمار وسط ظروف وملابسات لا تزال حتى اللحظة غامضة.

ويأتي تصاعد حوادث الخطف بحق الفتيان والفتيات بالتوازي مع تواصل استهداف الجماعة نحو 80 ألف طالب وطالبة في محافظة ذمار عبر معسكرات صيفية تقيمها حالياً في 1000 مدرسة مفتوحة ومغلقة ونموذجية.

ويتهم المواطنون في ذمار الجماعة الحوثية بتعمد تحويل محافظتهم على مدى الفترة الماضية إلى مسرح كبير لظاهرة اختفاء وخطف الفتيان والفتيات.

وربط حقوقيون يمنيون بين تنامي تلك الظاهرة في ذمار خصوصاً منذ مطلع العام، وبين التعزيزات البشرية التي تدفع بها الميليشيات تباعاً من المحافظة صوب مختلف الجبهات.

ويقول ثابت وهو اسم مستعار لناشط حقوقي في المدينة، إن عملية استدراج واستقطاب الأطفال المجندين غالباً ما تبدأ بعمل دورات مكثفة تجري فيها تعبئتهم بالأفكار المتطرفة، وإذكاء ثقافة القتل والعنف، وتمجيد قادة السلالة الحوثية.

وسبق أن دفع القيادي الحوثي محمد البخيتي المنتحل صفة المحافظ في ذمار هذا الشهر بعشرات المقاتلين أغلبهم من الأطفال ومن فئة المهمشين واللاجئين الأفارقة على متن دوريات عسكرية حوثية نحو كثير من الجبهات.

وكان مرصد حقوقي يمني قد أكد في وقت سابق إنشاء الميليشيات 83 مركزاً للاستقطاب وتجنيد الأطفال، توزعت ما بين مقرات في القرى والأحياء السكنية والمساجد والمدارس والمراكز الصيفية، إضافة إلى المعسكرات ودوائر الأمن الخاضعة للميليشيات.

ووصف «تحالف رصد» الحقوقي الجماعة الحوثية بأنها الأكثر انتهاكاً والأوسع جغرافياً في تجنيد الأطفال في اليمن بنسبة 97.46 في المائة.

وذكر مطهر البذيجي، المدير التنفيذي لـ«تحالف رصد»، أن تقديرات المجتمع المدني في اليمن حول تجنيد الأطفال تشير إلى أكثر من 30 ألف طفل مجند، وأنهم يشكلون غالبية قوام مقاتلي الميليشيات.

وأكد البذيجي أن «تحالف رصد» يمتلك قاعدة بيانات موثقة ومكتملة بعدد يزيد على 6 آلاف طفل مجند بين العاشرة والثامنة عشرة، ينتمي الغالبية العظمى منهم إلى محافظات صعدة، وذمار، وعمران، وصنعاء، وإب، والحديدة وتعز.


ألغام الحوثيين تتربص باليمنيين رغم دخول التهدئة عامها الثاني

أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)
أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)
TT

ألغام الحوثيين تتربص باليمنيين رغم دخول التهدئة عامها الثاني

أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)
أرض زراعية ملأها الحوثيون بالألغام (مشروع مسام)

بينما أعلن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) تمكن فرقه من نزع 400 ألف لغم حوثي وقذيفة غير منفجرة منذ بدء عمله، لا تزال ألغام الحوثيين غير المنزوعة تتصيد المدنيين في أكثر من محافظة، رغم دخول التهدئة عامها الثاني.

ففي شرق محافظة الحديدة (غرب) اضطر حسن -وهو أب لستة أطفال- إلى النزوح في رحلة صعبة بدأت في 2015؛ حيث اضطر للبحث عن مصدر للدخل في وقت أصبح من النادر فيه العثور على عمل، بعد أن عطَّل الحوثيون مؤسسات الدولة، وقطعوا رواتب الموظفين، وسخَّروا العائدات لمجهودهم الحربي.

لكن حياة النزوح لا تقتصر معاناتها على البحث عن مصدر للعيش، فهناك حقول الألغام التي نشرها الحوثيون بشكل عشوائي في المزارع والطرقات ووسط التجمعات السكنية؛ حيث لا تزال مستمرة في تصيد المدنيين.

يقول حسن إنه كان على زوجته العمل في مزرعة، للمساعدة في تغطية بعض الاحتياجات الأساسية للأسرة، بينما استخدم هو سيارته الخاصة في توصيل الطلبات للأسر في موقع النزوح، ومع ذلك فإن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود واحتياجات الرعاية الصحية المتكررة لأطفاله، أجبرته على تقليص نفقاته بشكل متزايد على حساب توفير متطلبات عائلته.

ونتيجة لذلك، فقد ساءت حالة الأسرة عندما مرض أصغر الأبناء نتيجة إصابته بنوبات حمى متكررة، تركته في حالة ضعف. وكان من المؤلم جداً على الأب رؤية ابنه يتلوى من الألم، ولم يكن لديه أي أموال لنقله إلى المستشفى في الوقت المناسب. وعندما اشتدت حالته المرضية قرر بيع سيارته لتغطية نفقات علاجه، ومع ذلك لم تتحسن صحة الطفل بسبب إصابته بسوء التغذية الحاد، مما أدى إلى مزيد من الضيق للأسرة، قبل أن تحصل على الدعم من أحد المراكز الطبية المدعومة دولياً.

الأطفال في اليمن الأكثر عرضة لخطر الألغام (الأمم المتحدة)

معاناة السكان في جنوبي الحديدة وشرقها لا تقتصر على انعدام فرص العيش والرعاية الصحية؛ بل إن هؤلاء يعانون الانتشار الكبير والعشوائي للألغام التي زرعها الحوثيون؛ حيث سجلت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي وقوع 6 حوادث بسبب انفجار الألغام، وهو ما أدى إلى سقوط 13 ضحية في صفوف المدنيين، ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 13 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.

وخلال الفترة من 22 مارس (آذار) إلى 21 أبريل الماضي، تم تسجيل 22 ضحية نتيجة 10 حوادث، مقارنة بـ15 ضحية نتجت عن 9 حوادث في رمضان الماضي، في حين شددت نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، فيفيان فان دي بيري، على أهمية تقديم الدعم للناجين من الألغام وعائلاتهم.

الحديدة... نصف الضحايا

وفق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فإن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة لها آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة على اليمنيين في المناطق الحضرية والريفية، وتشكل قيوداً كبيرة على التنمية؛ حيث تلوثت مساحات واسعة بملايين الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، مما جعل كثيراً من الأحياء السكنية غير صالحة للسكن أو خطرة.

ويشير البرنامج إلى أنه يواصل دعم تطوير البنية التحتية الوطنية المتعلقة بالتعامل مع الألغام، وإعادة هيكلتها عند الاقتضاء، وتقديم الدعم المباشر لقطاع الأعمال المتعلقة بالألغام، بهدف التدخل وفقاً للمعايير الوطنية المتعلقة بالألغام التي تنسقها السلطات الوطنية المعنية بهذا المجال.

كما تواصل المنظمات غير الحكومية عملها في هذا المجال، مثل مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام، والمجلس الدنماركي للاجئين، ومنظمة المعونة الشعبية النرويجية، و«هالو ترست»، في مناطق الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وتُبذل جهود حثيثة من أجل بدء عملياتها في مناطق سيطرة الحوثيين في أقرب وقت ممكن.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هناك حاجة ماسة إلى أنشطة التعامل مع الألغام على الصعيد الوطني، بما في ذلك إزالة الألغام، والتوعية بمخاطرها، ومساعدة الضحايا، وإجراء مسوحات تقنية وغير تقنية، والتخلص من الذخائر المتفجرة، للسماح بالمرور الآمن للمدنيين والمساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح.

وحسب مشروع مراقبة أثر الصراع على المدنيين، سجَّل الساحل الغربي لليمن أكثر من نصف ضحايا المتفجرات من مخلفات الحرب من المدنيين في جميع أنحاء البلاد؛ حيث كانت المتفجرات من مخلفات الحرب مسؤولة عن 121 ضحية من المدنيين في الربع الأول من عام 2023، انخفاضاً من 140 ضحية في الربع الرابع من العام الماضي.

تحرص المنظمات الإنسانية في اليمن على رعاية الأطفال للتخفيف من آثار النزوح

ويؤكد التقرير الأممي أن الربع الأول من هذا العام لم يكن استثناء، فقد تم الإبلاغ عن أن نصف ضحايا المتفجرات من مخلفات الحرب كانوا في الحديدة، وبعدها تأتي محافظة الجوف؛ حيث تم الإبلاغ فيها عن 19 ضحية من المدنيين نتيجة الألغام الحوثية، ثم محافظة مأرب بثمانية ضحايا؛ حيث جرفت السيول الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة الألغام.

ووفق ما أورده التقرير، فإنه خلال الأربعة أشهر الأولى من هذا العام، قامت فرق إزالة الألغام في المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام بتطهير الأراضي في 157 مديرية مختلفة في 18 محافظة، وأزالت ما مجموعه 88006 قطع من مختلف المواد (الألغام، والعبوات الناسفة، والذخائر غير المنفجرة، وما إلى ذلك).

14 حقلاً في مأرب

أما في محافظة مأرب، فلا تزال الألغام التي زرعها الحوثيون بكثافة وبشكل عشوائي تتربص بالمدنيين اليمنيين، وزادت خطورتها مع حلول موسم الأمطار الصيفية؛ حيث تجرف السيول كميات من الألغام إلى المناطق الأخرى وإلى المزارع والطرقات الترابية.

وسجلت السلطات الصحية في محافظة مأرب إصابة متعددة نتيجة الألغام الأرضية بين النساء والأطفال؛ حيث يعيش غالبيتهم في ظروف معيشية سيئة في مخيمات النازحين بمديرية الوادي؛ حيث نزحت آلاف العائلات نتيجة تصعيد الحوثيين في جنوب المحافظة مطلع العام الماضي، ما زاد من معاناة هؤلاء.

مدير المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن أسامة القصيبي يتوسط مجموعة من العاملين في المشروع (مسام)

من جهته، أكد قائد الفريق 12 في المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام) تمكن فريقه من تأمين 14 حقلاً للألغام خلال العام الماضي، في عدة قرى ومناطق آهلة بالسكان بمديرية حريب غرب محافظة مأرب.

وقال إن الحقول التي تمكن فريقه من تأمينها تقع في مناطق: الحشفاء، والهيشة، وأم ريشة، وغيرها، مؤكداً أن الفريق انتزع أكثر من 430 لغماً وعبوة ناسفة من تلك الحقول.

في غضون ذلك، أعلن المشروع السعودي تمكن فرقه من نزع 400 ألف لغم وقذيفة منفجرة، وأكد مديره أسامة القصيبي أن المشروع يسخر طاقاته الميدانية والتقنية والإعلامية من أجل هدفه النبيل، وأنه لن يدخر أي جهد في سبيل ذلك البتة.

وأضاف القصيبي أن انتزاع 400 ألف لغم وعبوة غير منفجرة، يعد حافزاً للمضي قدماً نحو الهدف المنشود، وهو «يمن بلا ألغام»، مؤكداً أن المشروع تمكن حتى الآن من تطهير أكثر من 46 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية، كانت مفخخة بالذخائر والألغام والعبوات الناسفة.


طائرة مصرية تهبط بسلام في جدة بعد انفجار أحد إطاراتها

طائرات تابعة لشركة «مصر للطيران» (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرات تابعة لشركة «مصر للطيران» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طائرة مصرية تهبط بسلام في جدة بعد انفجار أحد إطاراتها

طائرات تابعة لشركة «مصر للطيران» (أرشيفية - أ.ف.ب)
طائرات تابعة لشركة «مصر للطيران» (أرشيفية - أ.ف.ب)

هبطت طائرة مصرية «بسلام»، اليوم (الأحد)، في مطار جدة بعد انفجار أحد إطاراتها أثناء عملية الهبوط.

ونقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، عن مصدر مسؤول بشركة «مصر للطيران»، القول إنه «في أثناء هبوط طائرة مصر للطيران... على مدرج الهبوط الخاص بمطار جدة الدولي تعرض أحد إطارات الطائرة إلى الانفجار، إلا أن قائد الطائرة تمكن من الهبوط بسلام على المدرج».

وأضاف المصدر أنه تم إنزال جميع الركاب بأمان ولا توجد أي إصابات، وفق ما ذكرته وكالة أنباء العالم العربي.

وأشار المصدر إلى أنه يجري حالياً فحص جسم الطائرة استعداداً لبدء إجراءات الصيانة والأعمال الفنية اللازمة بمطار الملك عبد العزيز الدولي بمدينة جدة.


«الجامعة العربية» تدعو المجتمع الدولي لإنقاذ المؤسسات الوطنية في السودان

الدخان يتصاعد في سماء الخرطوم يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في سماء الخرطوم يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

«الجامعة العربية» تدعو المجتمع الدولي لإنقاذ المؤسسات الوطنية في السودان

الدخان يتصاعد في سماء الخرطوم يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في سماء الخرطوم يوم الأحد (أ.ف.ب)

دعت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي إلى العمل على إنقاذ ومنع انهيار المؤسسات الوطنية في السودان.

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اليوم (السبت)، أن «طبيعة الأزمة في السودان تتطلب ضرورة تضافر الجهود الدولية الجماعية لإنقاذ المؤسسات الوطنية السودانية، ومنع انهيارها، وذلك وفقاً لما جاء في الإعلان الختامي لـ(قمة جدة)، والقرارات الأفريقية والأممية».

وأشار أبو الغيط، في كلمته أمام اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي على مستوى رؤساء الدول والحكومات لمناقشة تطورات الوضع في السودان، إلى اجتماعات جدة التي بدأت عملها في أوائل الشهر الحالي بين الفرقاء السودانيين، وقال إنه «من الضروري البناء على اجتماعات جدة لإنهاء الأزمة، والالتزام بمخرجاتها حتى الآن، المتمثلة في الإعلان الإنساني واتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد».

وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على «أهمية العمل على تجديد الهدنة والتوصل إلى اتفاق مستدام لوقف إطلاق النار، في إطار من الحفاظ على سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، ودعم المسار السياسي السوداني الشامل الذي يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والأمن والتنمية».

وطالب أبو الغيط بمضاعفة الجهود تلبيةً للاحتياجات الإنسانية الملحَّة للسكان، والتنسيق الفاعل مع منظمات «الهلال الأحمر»، و«الصليب الأحمر»، ومنظمات الأمم المتحدة الإنسانية، بالتعاون مع السلطات ذات الصلة.


غوتيريش يتمسك بمبعوثه للسودان

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)
فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)
TT

غوتيريش يتمسك بمبعوثه للسودان

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)
فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه يشعر بـ«الصدمة» إزاء طلب قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان استبدال المبعوث الأممي للسودان، فولكر بيرتس. وقال غوتيريش في تغريدة نشرها المتحدث باسم الأمم المتحدة على «تويتر» إنه فخور بالعمل الذي قام به ممثله الخاص في السودان، مؤكداً «ثقته الكاملة» به.

وكانت وسائل إعلامية سودانية قد نقلت عن البرهان قوله في رسالة إلى غوتيريش إن بيرتس «مارس التضليل» في تقاريره بقوله إن هناك إجماعاً حول «الاتفاق الإطاري»، وإن وجود بيرتس في السودان «أصبح مصدر انعكاسات سلبية تجاه الأمم المتحدة». كما نقلت عن رسالة البرهان القول إنه لولا إشارات تشجيع من جانب أطراف، بينها بيرتس، ما كان لقائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان حميدتي «أن يتمرد».

سيرة صراع

وأعاد طلب البرهان من غوتيريش تبديل مبعوثه بيرتس، إلى الأذهان، سيرة صراع بين حكومات سودانية مع الأمم المتحدة، وسيرة طرد ممثل الأمين العام الأسبق إلى السودان، النمساوي يان بروك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2006، تحت المزاعم ذاتها، المتمثلة في التدخل بشؤون داخلية ذات صبغة عسكرية. وفي خطاب مطول معنون إلى الأمين العام صادر عن البرهان بصفته «رئيس مجلس السيادة»، طلب البرهان من غوتيريش، استبدال ممثله إلى السودان.

واتهم البرهان، في خطابه، بيرتس بتشجيع حميدتي على التمرد، قائلا: «إن وجود فولكر بيرتس على رأس البعثة الأممية لا يساعد على تنفيذ تفويض بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان. وبممارسة التضليل في تقاريره بشأن الاتفاق الإطاري والإجماع حوله»، وطلب من غوتيريش تسمية بديل له.

جانب من الدمار جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

يان برونك

وقال نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إن البرهان بقراره بشأن بيرتس يسير بالطريق نفسها التي سار عليها سلفه الرئيس المعزول عمر البشير، الذي اعتبر يان برونك شخصاً غير مرغوب فيه، بعد اتهامه بالقيام بتصرفات عدوانية تمس الجيش السوداني، إثر نشره على موقعه الإلكتروني معلومات عن خسائر في الجيش السوداني من قبل المتمردين.

والمدهش أن ردة فعل غوتيريش كانت مشابهة لسلفه كوفي أنان، الذي كان أميناً عاماً للأمم المتحدة في 2006، إذ أعلن كلاهما دعمهما الكامل لمبعوثيهما. وقال أنان وقتها إنه يأسف على قرار الحكومة السودانية، وإنه يضع ثقته الكاملة في ممثله الخاص، فيما قال غوتيريش إنه «يشعر بالصدمة بشأن خطاب تلقاه من الفريق عبد الفتاح البرهان».

ولم يكن خطاب البرهان وليد لحظته، فقد سبقته حملات تجييش من قبل عناصر النظام السابق من الإسلاميين، طالبوا فيها بطرده، وخرجت مظاهرات عديدة تطالب بطرده، وآخرها ما نظم في مدينة بورتسودان التي انتقلت إليها البعثة الأممية بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ضغوط أتباع البشير

واعتبر نشطاء سياسيون قرار البرهان، إذعانا للضغوط التي يمارسها عليه الإسلاميون وأنصار النظام السابق، الذين يرون في تمسك فولكر بـ«الاتفاق الإطاري» الموقع بين القوى المدنية والجيش والدعم السريع، خطراً يهددهم، وأن وجود بيرتس ربما شكل ثقلاً لصالح خصومهم السياسيين، ورأوا أن إذعان قائد الجيش لتحريض «الإسلامويين»، ربما يدخل البلاد في أزمة جديدة مع الأمم المتحدة، ويحكم حولها عزلة دولية وإقليمية.

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق وقف النار في جدة (رويترز)

هدوء نسبي

شهد السودان هدوءاً نسبياً عشية انتهاء هدنة الـ7 أيام التي توسطت فيها السعودية والولايات المتحدة، على أمل أن تتجدد إذا وافق طرفا النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع. وتوقف القصف والاشتباكات العنيفة بين الطرفين، في اليوم السادس لهدنة وقف إطلاق النار قصير الأجل، وفي موازاة ذلك شرع الجيش السوداني وقوات الشرطة في استدعاء مقاتلين متقاعدين للمشاركة في العمليات الميدانية.

وظل طرفا القتال يتبادلان الاتهامات بخرق الهدنة التي وقعا عليها في مدينة جدة وبدا سريانها فعلياً يوم الاثنين الماضي. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع تراجعت كثيراً في العاصمة الخرطوم. وأفاد عبد الحفيظ الريح، يسكن ضاحية شمبات بمدينة بحري، بأن الأوضاع على غير العادة هادئة، إذ توقفت الضربات الجوية وأصوات المدافع المدوية، مضيفاً: «أعتقد أن الحرب هدأت اليوم بشكل واضح». و«لكننا لا نزال نعاني من عدم توفر الكهرباء والمياه طوال الفترة الماضية، كما نجد صعوبة في الحصول على احتياجاتنا من الطعام».

جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الخرطوم (أ.ف.ب)

تحليق الطيران

قالت مصادر مقيمة في أحياء شرق الخرطوم، لقد انحسرت المناوشات المسلحة التي استمرت دون توقف في أيام الهدنة الماضية. وأضافت: «لا نستطيع التجول بحرية للحصول على احتياجاتنا؛ حيث إن قوات الدعم السريع لا تزال تحتل كثيرا المنازل بالمنطقة وتجوب الشوارع مدججة بالأسلحة».

ورصد الشهود تحليقاً للطيران على فترات متباعدة في سماء مدن الخرطوم، لم يتم التأكد من هويته. واتهمت قوات الدعم السريع، الجيش، بالهجوم على مباني «سك العملة» بسلاح الطيران وتدميره، في انتهاك واضح لـ«اتفاق جدة» نصاً وروحاً. وأضافت أن الجيش لم يظهر أي التزام واحترام لاتفاق وقف إطلاق النار. وبحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» فقد دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 3 أيام حول محيط مقر سك العملة جنوب الخرطوم والأحياء المجاورة لها.

كما قرر الجيش السوداني استدعاء قدامى المحاربين من ضباط وضباط صف وجنود لدعم المجهود العسكري والمشاركة في القتال الدائر في البلاد لإعادة الأمن والاستقرار. وأعلنت الشرطة السودانية دعوة لكل قواتها من المتقاعدين والقادرين على حمل السلاح في الخرطوم والولايات بالتبليغ الفوري لمراكز الشرطة في المحافظات وذلك لتأمين الأحياء والمناطق الحيوية والأسواق لبسط الأمن والاستقرار. وقالت في بيان إن هذه الاستدعاءات تأتي في إطار التعبئة العامة لمنسوبي الشرطة والمتقاعدين.


اتحاد الغرف التجارية اليمنية يتهم الحوثيين بتدمير الاقتصاد

 منذ أشهر والحوثيون يغلقون المتاجر التابعة لكبريات شركات المواد الاستهلاكية بتهمة مخالفة القائمة السعرية (إعلام حوثي)
 منذ أشهر والحوثيون يغلقون المتاجر التابعة لكبريات شركات المواد الاستهلاكية بتهمة مخالفة القائمة السعرية (إعلام حوثي)
TT

اتحاد الغرف التجارية اليمنية يتهم الحوثيين بتدمير الاقتصاد

 منذ أشهر والحوثيون يغلقون المتاجر التابعة لكبريات شركات المواد الاستهلاكية بتهمة مخالفة القائمة السعرية (إعلام حوثي)
 منذ أشهر والحوثيون يغلقون المتاجر التابعة لكبريات شركات المواد الاستهلاكية بتهمة مخالفة القائمة السعرية (إعلام حوثي)

حذر الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية في العاصمة اليمنية صنعاء، من أن إجراءات وممارسات الانقلابيين الحوثيين، ستؤدي إلى هجرة ونزوح أصحاب رؤوس المال بحثاً عن الأمن التجاري والاقتصادي، متهماً قطاع التجارة الذي يديره الانقلابيون بتدمير الاقتصاد اليمني، ومخلياً القطاع الخاص من المسؤولية عن عدم توافر البضائع في السوق خلال الفترة المقبلة.

واتهم الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية في بيان صادر عنه الانقلابيين الحوثيين باتخاذ إجراءات تعسفية ضد القطاع الخاص بإغلاق الشركات والمؤسسات التجارية دون مسوغات قانونية أو أحكام وأوامر قضائية مختصة، والاستيلاء على بضائع التجار والتصرف بها عنوة، وفرض تسعيرات مخالفة للقانون وأنظمة السوق وشروط التنافس.

وقال الاتحاد إن الانقلابيين الحوثيين يخالفون المادة الثانية في الفقرة الـ16 من قانون التجارة الداخلية، ويناقضون ما هو معمول به من حكومات دول العالم، مع عدم مراعاة المصلحة العامة عند فرض التكاليف العامة بما يحقق مصلحة المجتمع، ويحقق مبادئ العدل والإنصاف.

واستغرب الاتحاد ما وصفه بالإصرار على إصدار قائمة سعرية جديدة مجحفة في حق التجار الأسبوع الماضي، ومخالفة توجيهات مهدي المشاط رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى عقب اجتماع له مع وفد من الاتحاد والتجار، وما يعرف باللجنة الاقتصادية عقب صدور قائمة سعرية سابقة.

خداع ومراوغة

وخلال الأسابيع الماضية اعترض التجار ورجال الأعمال والشركات التجارية في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين على قوائم متعددة بأسعار المواد والسلع الاستهلاكية الرئيسية أصدرها قطاع التجارة والصناعة الخاضع للانقلابيين، وطالبوا بتعديلها نظراً لما تلحقه بهم من خسائر، ولا تحقق لهم الأرباح، كونها صدرت دون مراعاة تكلفة استيراد وإنتاج ونقل البضائع.

غير أن القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التجارة طلبوا من التجار والشركات قبول هذه القوائم حتى انقضاء شهر رمضان مراعاة للمستهلكين حسب زعمهم.

ورغم التعهدات التي قدمتها قيادات الميليشيات الحوثية للنظر في القائمة السعرية وتعديلها بما يدفع الضرر عن التجار والشركات؛ فإن قائمة أخرى جديدة صدرت الأسبوع الماضي عن قطاع التجارة والصناعة، وصفها التجار ورجال الأعمال بأنها أكثر إجحافاً، وتتجاهل اعتراضاتهم ومطالبهم.

ونعت بيان اتحاد الغرف التجارية قطاع التجارة والصناعة الذي تديره الميليشيات الحوثية، بالسيف المسلط على شركات القطاع الخاص، حيث يتخذ إجراءات متعسفة في استخدام السلطة لتحقيق نقاط لصالح الجماعة على حساب خراب وإفلاس الشركات.

البيان أشار إلى أنه وفي ذروة اشتعال أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية بشكل غير مسبوق، نتيجة اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية؛ طالب القطاع الخاص بتعديل الأسعار لمواكبة هذه التغييرات؛ إلا أن الميليشيات الحوثية واجهت هذه المطالب بالمماطلة والتسويف، ورفضت أي زيادة في جميع السلع.

وعندما هدأت حدة الأزمة التي تسببت بها الحرب الروسية الأوكرانية؛ شرعت الميليشيات في إصدار قوائم سعرية جديدة لخفض الأسعار؛ دون أن تأخذ في الاعتبار خسائر الشركات والتجار، وما عانوه خلال تلك الفترة الصعبة، رغم أن القطاع الخاص يراجع أسعاره صعوداً وهبوطاً وفقًا لتغيرات الأسعار العالمية، كما جاء في البيان.

وتعرض الاتحاد في بيانه إلى فرض الغرامات كعقوبات غير قانونية، وإيقاف الشاحنات المحملة بالبضائع في المنافذ الجمركية التي استحدثتها الميليشيات، لأيام وأسابيع، ما يتسبب بخسائر فادحة، ورفع أجور النقل والحاويات بسبب التأخير في إيصالها وتفريغها.

كما اتهم البيان الميليشيات الحوثية بإيقاف معاملات مئات التجار والشركات، ورفض تجديد سجلاتهم التجارية لأشهر، وتعطيل مصالحهم وأعمالهم دون مبررات قانونية، واتخاذ سياسة التضييق على القطاع الخاص وتعقيد تعاملاتهم على عكس ما تقتضيه التشريعات التجارية والضريبية والجمركية لتسهيل وتيسير إجراءات المعاملات التجارية، حسب البيان.

وخلص البيان إلى أن ممارسات الميليشيات الحوثية تسببت في خسائر كبيرة للشركات الوطنية، وأن ما يجري يعدّ كارثة تؤثر في القطاع الاقتصادي وفي توازن السوق، وتؤدي إلى وقف استيراد البضائع والإضرار بالمخزون الاستراتيجي منها، منوهاً بأن الاتحاد سيحدد موعداً لاجتماع موظفي القطاع الخاص لمناقشة الإجراءات اللازم اتخاذها في هذا الوضع.

احتكار التجارة

وأغلقت الميليشيات الحوثية خلال الأشهر الماضية عدداً كبيراً من الشركات والمحال التجارية في العاصمة صنعاء وعدداً من المحافظات الخاضعة لسيطرتها بمبرر مخالفة القوائم السعرية الصادرة من قطاع التجارة والصناعة الذي تديره.

وتعد «مجموعة شركات هائل سعيد أنعم»، وهي كبرى المجموعات التجارية اليمنية؛ إحدى أبرز ضحايا الإجراءات الحوثية، حيث أغلقت الميليشيات عدداً من فروعها ومكاتبها ومنافذ البيع التابعة لها في عدد من المحافظات خلال الأشهر الماضية، وشنت عليها حملات إعلامية للتشهير والابتزاز.

وكان تقرير صادر عن مؤسسة «برتلسمان» العام الماضي حول «مؤشر التحول الخاص للعام 2022»؛ كشف عن توجه الميليشيات الحوثية لاحتكار تراخيص الاستيراد والتصدير والعملات الأجنبية لعناصرها فقط، بغرض السيطرة على السوق، الأمر الذي عقَّد ممارسة الأعمال التجارية في مناطق سيطرتها.

ووفقاً للتقرير؛ فإن الميليشيات أوقفت الإنفاق على الخدمات العامة الأساسية، وأحالت الكثير من هذه الخدمات إلى القطاع الخاص التابع لها.

ومنذ عام عينت الميليشيات الحوثية القيادي فيها محمد شرف المطهر، وزيراً للصناعة والتجارة في حكومتها التي لا يعترف بها أحد، ليبدأ ممارسة ضغوط أكثر قسوة وحدة على التجار من خلال طلبات وشروط غير قانونية عند تقدمهم لتسجيل العلامات التجارية لمحلاتهم ومنتجاتهم الجديدة.

ومن تلك الطلبات والشروط التي كشفت عنها «الشرق الأوسط» سابقاً؛ حصول التجار على البطاقة الضريبية، وهي من اختصاص مصلحة الضرائب؛ حيث تعمل الوزارة الحوثية على منافسة المصلحة، وكلتاهما تحت سيطرة الميليشيات، على تحصيل بعض الضرائب من التجار والشركات، بمسميات وبنود غير قانونية.

وإلى جانب البطاقة الضريبية؛ تضع شرط الحصول على البطاقة الزكوية، وهو شرط ابتكرته دون نص قانوني؛ لتتخذ منه مبرراً لوقف منح التراخيص للوكالات التجارية وتسجيل العلامات الجديدة، أو استخراج سجل تجاري لكل من يرفض الاستجابة والدفع.

كما تجبر الميليشيات مالكي المحلات وأصحاب الشركات على السماح للجان ميدانية تابعة لها تحت مسمى لجان من وزارة الصناعة والتجارة، بزيارة مقراتها ومراجعة مستنداتها ودوراتها المالية، وإلزامهم بتحمل نفقات ومصاريف واستضافة هذه اللجان خلال فترة نزولها.