بوصعب لـ «الشرق الأوسط» : باسيل أخطأ في رد فعله

نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)
TT

بوصعب لـ «الشرق الأوسط» : باسيل أخطأ في رد فعله

نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)

أبدى نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بوصعب استياءه البالغ من «التداعيات التي نجمت عن قرار تأجيل التوقيت الصيفي (غير المدروس) لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي». وقال بوصعب: «الرئيس ميقاتي يتحمل مسؤولية القرار بشكل أساسي، فرئيس المجلس النيابي (نبيه بري) له حق أن يطلب من رئيس الحكومة ما يشاء، وهذا لا يعني أني أوافقه الرأي بالطريقة التي تمت أو بمضمون الطلب كما يحق لغيره أن يطلب أمراً معاكساً».
وانتقد بوصعب الذي ينتمي لكتلة «لبنان القوي» التي يرأسها النائب جبران باسيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بشدة «الإثارة الطائفية التي صاحبت القرار والتي أتت من أكثر من جهة وأدت إلى ما أدت إليه من مخاطر جمة على لبنان». ورداً على سؤال حول كلام رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالأمس، أجاب بوصعب بأنه «يحق لباسيل أيضاً أن يعترض على قرار ميقاتي لكني أرى أن باسيل أخطأ باستعمال بعض المفردات خلال انتقاده للقرار، لأنه لا يجوز أن نرد على قرار إداري خاطئ بخطاب أثار الغرائز الطائفية، ولو أنني أعلم أن باسيل لم يكن يقصد ذلك».
وأعلن بوصعب رفضه المشاركة في الاجتماع المسيحي الذي دعا إليه البطريرك الماروني بشارة الراعي «لأن لبنان بحاجة للقاءات وطنية جامعة ولأننا بحاجة أن نجتمع معاً كنواب مسيحيين ومسلمين للخروج من هذه الأزمة وانتخاب رئيس للجمهورية».
من جهته، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار (المحسوب على التيار الوطني الحر) «أن النقاش القائم حول موضوع التوقيت الصيفي ما هو إلا لإلهاء الرأي العام عن أمور أساسيّة وافتعال انقسامات نحن بغنى عنها وليس فيها أي منفعة للصائمين وغير الصائمين». وكتب عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «أصبح لبنان ينتج يومياً أعداداً كبيرة من الفقراء الجدد الذين يعيشون في بلدٍ لا حماية اجتماعيّة فيه لكل شرائح المجتمع. فنحن أمام تحديات خطيرة غفل المعنيون عنها، وأهمّها رواتب موظّفي القطاع العام وتقرير صندوق النقد الدولي الأخير».
وكذلك عبّر «لقاء سيدة الجبل» عن رفضه للقرار الحكومي بتمديد التوقيت الشتوي، لكنه انتقد في الوقت عينه ردة الفعل الطائفية عليه. وتوقف في بيان له إثر الاجتماع الدوري عند ما قال إنها ثلاثة أنواع من الاعتراض. وقال: «الأول مبدئي رفضاً للطريقة الارتجالية في إدارة الدولة من خارج المنطق الدستوري والوطني والحسّ السليم، وهو ما أظهره بالصوت والصورة اجتماع رئيسي الحكومة والبرلمان نجيب ميقاتي ونبيه بري».
والثاني اعتراض «عملي» «متعلّق بارتباط دورات العمل المحلية بالمواقيت العربية والدولية، وبالأخص محطات التلفزة والمطار، لا سيما أنّ القرار صدر قبل 48 ساعة من الموعد المحدد ما خلق اختلالاً في هذه المصالح».
أما الاعتراض الثالث الذي تحدث عنه اللقاء، «فمثّلته قيادات سياسية ودينية مأزومة ركبت موجة الانقسام الطائفي حول القرار وصبّت الزيت على النار واستغلت الأمر لشدّ عصب جمهورها»، مضيفاً: «إنّ لقاء سيدة الجبل يدين بشدّة التحريض الطائفي الحاصل، ويؤكد أن ما جرى ليس خلافاً على تقديم الساعة من عدمه، بل يدلّ على عجز القيادات السياسية عن تقديم حلول للأزمات السياسية والاقتصادية الكبرى التي يتخبط بها لبنان وبالأخص أزمة رئاسة الجمهورية، ولذلك فهي تستغلّ أي حادثة من هذا النوع للهروب إلى الأمام والتنصّل من مسؤولياتها عن الأزمة».
من هنا اعتبر أنه «أمام هذا الوضع الداخلي المتفجّر والخطير وأمام تتالي التطوّرات السياسية والعسكرية في المنطقة ما يجعلها تنام على شيء وتفيق على شيء آخر، فإنّ المطلوب أن يتمسكّ اللبنانيون بالدستور وقرارات الشرعية الدولية والعربية وأن يتوحدوا بجميع طوائفهم وفئاتهم حول مطلب وحيد هو رفع الاحتلال الإيراني عن لبنان». وشدد: «إمّا يكون الزمن اللبناني جزءاً من الزمن العربي والدولي، وإمّا يكون جزءاً من الزمن الإيراني الذي تدور عقارب ساعته بخلاف ساعة العالم».
ووجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان نداء إلى «البطريرك الماروني بشارة الراعي والإخوة المسيحيين»، مؤكداً فيه أن القضية أكبر من ساعتين ووقتين وشغور مركز رئاسي. وقال: «ليس من مصلحة المسيحيين والمسلمين منع التسوية الرئاسية وهدم مشروع الدولة ونحر الشراكة الوطنية ومقاطعة مجلس النواب وتعطيل مجلس الوزراء والتعامل مع انتخاب رئيس الجمهورية بنزعة (غالب ومغلوب)، فيما الخطورة بالغة ولبنان على جمر، والفتنة تتجوَل، وفتيل المذبحة الوطنية يتغذَى بالنار الطائفية والخرائط الدولية». وتوجه إلى الراعي والمسيحيين قائلاً: «يا غبطة البطريرك وأيها الإخوة المسيحيون، لبنان ينتظركم، وإخراج البلد من كارثة التعطيل السياسي وسرطان القطيعة ينتظركم، والتسوية الرئاسية المقبولة وطنياً تنتظركم، والقطيعة قطع للبنان، والتقسيم تفجير، والطائفية تدمير، والرؤوس الحامية أسوأ خطر على لبنان وشراكته الوطنية».
وأكد أن «لبنان يقوم بوحدته الإسلامية المسيحية وشراكته الوطنية وإلا اشتعلت نار المذابح»، مشدداً على أنه «لا ينجينا من هذه الفتنة الصماء العمياء إلا تسوية رئاسية وطنية وتضامن وطني واسع بحجم إنقاذ لبنان».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بغداد: أحكام بالسجن على مدانين بتهمة «الكسب غير المشروع»

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
TT

بغداد: أحكام بالسجن على مدانين بتهمة «الكسب غير المشروع»

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة

بعد يومين من إعلان الحكومة العراقية الحجز على أموال النائبين عالية نصيف ومثنى السامرائي و10 من المسؤولين الآخرين، في سياق الحرب على الفساد، أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية»، الأحد، صدور حكمين بالسجن 7 سنوات على النائب السابق طلال الزوبعي، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، عن «جريمة تضخم الأموال والكسب غير المشروع».

عالية نصيف (مواقع التواصل)

وقالت الهيئة في بيان لها إن «قيمة الكسب غير المشروع والتضخم في أموال المدان طلال الزوبعي بلغت قرابة 35 مليار دينار، وفقاً لما توصلت إليه التحقيقات في القضية...وأن الحكم، ألزم الزوبعي بتسديد قرابة 70 مليار دينار، تتضمن رد قيمة الكسب غير المشروع البالغة نحو 35 مليار دينار، إلى جانب غرامة مالية تعادل قيمتها، فضلاً عن عقوبة السجن لمدة 7 سنوات عن جريمة تضخم الأموال والكسب غير المشروع».

وفي حكم آخر، أكدت «النزاهة» السجن 7 سنوات بحق علي معارج وكيل وزارة النفط، مبينة أن قرابة 26.5 مليار دينار «هي قيمة الكسب غير المشروع والتضخُّم في أموال المُدان»، وأشارت إلى «إلزامه بتسديد مبلغ 53 مليار دينار».

مثنى السامرائي (أرشيفية-متداولة)

وتأتي هذه الأحكام بعد يومين من الإعلان عن حجز أموال 12 مسؤولاً من بين 47 مسؤولا شملتهم عملية «صولة الفجر» التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، والتي تعد الأولى من نوعها والأكبر بعد عام 2003.

وأصدر القضاء العراقي، الجمعة الماضي، قراراً بالحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من المسؤولين، بينهم نصيف

والسامرائي، إلى جانب 10 مسؤولين آخرين. وطبقاً لبيان عن القضاء، فإن «قرار الحجز جاء بإشراف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، وشمل أموال المسؤولين الذين اعتُقلوا على خلفية ما عُرف بـ(ليلة الخضراء)». وأضاف أن «إجراءات الحجز تأتي ضمن المسار القضائي المتعلق بالقضية، بينما تستمر الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المشمولين بالتحقيق».

طلال الزوبعي (أرشيفية - متداولة)

وشمل الحجز أموال عدد آخر من النواب من بينهم بهاء النوري، وإبراهيم الصميدعي مستشار رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني ومسؤولين آخرين.

وكان رئيس الوزراء العراقي قد وجَّه خلال زيارة له، السبت، إلى مقر «هيئة النزاهة» بتفعيل «قانون مكافأة المخبرين عن حالات الفساد، وتعزيز متابعة المنافذ الحدودية، وفضح الفاسدين»، مشدداً على «ضرورة تقديم تقارير شهرية وفصلية عن مجريات مكافحة الفساد ومستوى الإنجاز».

ونقل عن الزيدي قوله، إن «هيئة النزاهة صرحٌ لا يُقاس بجدرانه، وإنما بميزانه، وبكفتيه المتمثلتين بالأمانة والحفاظ على المال العام»، مشدداً على «أن المعركة مع الفساد كبيرة، وأن الهيئة تمثل خط الصد الأول فيها». وشدد على «ألّا يقتصر دور الهيئة على الجانب الرقابي، وإنما يشمل الجانب الوقائي أيضاً»، مؤكداً «ضرورة العمل على وأد منظومة الفساد نهائياً، ومتابعة مشاريع المحافظات أسوة بمشاريع الوزارات».

الزيدي في مقر «هيئة النزاهة» (وكالة الأنباء العراقية)

تريليون...

وبدوره، أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، «استرداد أموال وأصول وعقارات بقيمة تتجاوز تريليوناً و359 مليار دينار خلال حملة صولة الفجر، فضلاً عن تسجيل أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد وردت إلى هيئة النزاهة»، مؤكداً «استمرار الصولة الحكومية لمكافحة الفساد والإصلاح المؤسسي». وقال العبودي، في تصريح تلفزيوني مساء السبت، ونقلته «وكالة الأنباء العراقية» (واع)، أن «الحكومة ماضية في مسار الإصلاح المؤسسي الهادف إلى إغلاق ثغرات الفساد»، مشدداً على أن «القضاء العراقي يمثل الضمانة الكبرى لدعم حملة مكافحة الفساد وإنجاح أهدافها». وأشار إلى أن «زيارة رئيس مجلس الوزراء لهيئة النزاهة أكدت إسناد ودعم الهيئة بشكل كامل في تطبيق إجراءاتها»، مبيناً أن «ملف مكافحة الفساد يخضع لمتابعة مباشرة من قبل رئيس الوزراء».

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

وتابع أن «الفساد يمثل منظومة متجذرة ترتبط بها حلقات المال والإدارة والنفوذ، ومواجهتها تمثل معركة كبرى لوقف استنزاف المال العام، وعرقلة مشاريع التنمية»، مؤكداً «عدم وجود أي توقف لصولة مكافحة الفساد الحكومية». وأوضح العبودي أن «رئيس الوزراء ركز على الجانب الوقائي في الحملة عبر عملية التدقيق الاستباقي للعقود»، لافتاً إلى أن «الأتمتة والتحول الرقمي يشكلان إحدى الحلقات الوقائية المهمة لتقليل التدخل البشري الذي يسهم في الفساد والابتزاز». ولفت العبودي إلى أن «المكافآت المرصودة بقانون المخبرين تصل إلى منح 5 في المائة من قيمة المبالغ المستردة لكل من يبلغ عن قضايا الفساد».


إسرائيل تغيّر أسلوبها في جنوب لبنان... تدمير استباقي قبل التوغل البرّي

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تغيّر أسلوبها في جنوب لبنان... تدمير استباقي قبل التوغل البرّي

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

يوسّع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان نطاق استخدام النيران قبل تحرك قواته البرية، مستهدفاً مواقع ومنشآت يقول إنها قد تشكل خطراً على جنوده، في أسلوب أوردت وسائل إعلام إسرائيلية أنه يهدف إلى تقليل المخاطر التي تواجه قواته خلال تحركاتها.

ويثير اتساع هذا الأسلوب تساؤلات حول ما إذا كان الجنوب دخل مرحلة يمكن توصيفها عسكرياً بـ«التطهير بالنيران» للمناطق المرتبطة بحركة القوات الإسرائيلية. غير أن قراءات عسكرية لـ«الشرق الأوسط» تميّز بين تغيير أسلوب العمل الميداني وتبدل قواعد «فتح النار»، وترى أن ما يجري أقرب إلى استهداف ناري انتقائي وموضعي يسبق الحركة البرية، مع التحذير من أن اتساعه قد يفتح المجال أمام استهداف منشآت ومبانٍ استناداً إلى مجرد الاشتباه بوجود خطر.

وكانت صحيفة «معاريف» قد أفادت الأسبوع الماضي بأن «القيادة الشمالية قررت تغيير أسلوب تعاملها مع ما تصفه بتهديدات «حزب الله»، والحد من المخاطر التي تتعرض لها القوات المناورة، بعد حوادث أصيب فيها جنود جراء انفجارات داخل مبانٍ أو اشتباكات مباشرة وكمائن».

دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

تطهير ناري انتقائي وموضعي

قال القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل، لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما أوردته صحيفة (معاريف) يُشير، من منظور عسكري، إلى تحوّل في أسلوب العمل الميداني للقوات الإسرائيلية، من مواجهة الخطر عند ظهوره، إلى محاولة تحييده مسبقاً قبل تحرك القوات البرية».

ورأى أنه وفقاً لهذه المقاربة، «لم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الاشتباك المباشر، بل باتت تلجأ إلى تأمين محاور الحركة ومناطق الانتشار بالنيران، وذلك استناداً إلى أعمال المراقبة المباشرة أو التقديرات الاستخباراتية والميدانية للمواقع التي قد تشكل خطراً عليها، ولا سيما في المناطق التي لا تحتلها فعلياً وإنما تفرض عليها سيطرة نارية، كمنطقة المنصوري وبيوت السياد في القطاع الغربي، أو في محيط مرتفعات حداتا وبيت ياحون التي تطلق عليها تسمية مرتفعات «سيلفستر»، لا سيما بلدات صربين وعيتا الجبل وبرعشيت، في القطاع الأوسط أو في البلدات المحيطة بمرتفعات علي الطاهر شمال الليطاني فضلاً عن معالجة أي تهديد مُحتمل ضمن المنطقة العازلة التي تسيطر عليها ميدانياً، أو ربما في المناطق التجريبية لاحقاً».

وأشار الجميل إلى أن هذا الأسلوب لا يعني بالضرورة الانتقال إلى مرحلة التطهير الشامل بالنيران بمفهومه العسكري التقليدي «أي بالاستخدام الكثيف والمنظّم للنيران على مساحة جغرافية واسعة أو قطاع كامل»، بل يبدو أقرب إلى «تطهير ناري انتقائي وموضعي يرتبط بحركة القوات الإسرائيلية ومتطلباتها العملانية». وأضاف: «كذلك يعكس هذا الأسلوب اعتماداً متزايداً على المدفعية والمدرعات والقوة الجوية، بهدف الحد من الاحتكاك البري المباشر وتقليص الخسائر المحتملة في صفوفها».

ولفت الجميل إلى أن «الأخطر في هذا النمط الجديد هو أنه قد يتحول التمهيد الناري الاستباقي إلى جزء ثابت من آلية تحرك القوات الإسرائيلية وانتشارها في جنوب لبنان، بما قد يفتح المجال أمام توسيع دائرة الاستهداف وتدمير المنشآت والمباني عند مجرد الاشتباه بوجود خطر، أو استخدامها كذريعة لتنفيذ عمليات تدمير مقصودة تحت عنوان الضرورات الأمنية والعسكرية».

دبابة إسرائيلية تتحرك في منطقة وادي السلوقي كما بدت من بلدة شقرا جنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

لا تغيير في قواعد الاشتباك

في المقابل، يفصل العميد المتقاعد سعيد قزح بين تغيير طريقة العمل الميداني وبين تبدل قواعد فتح النار نفسها، ويربط الأسلوب الجديد بمحاولة تقليل تعرض القوات البشرية للخطر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري في جنوب لبنان «لا يشكل تحولاً في قواعد الاشتباك بقدر ما يعكس تغييراً في طريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع المواقع والأماكن التي يشتبه بوجود خطر فيها، بهدف الحد من الخسائر البشرية في صفوفه».

وأوضح أن «الجيش الإسرائيلي كان، في مرحلة سابقة، يرسل دوريات أو عناصر لاستطلاع مواقع والتحقق منها ميدانياً، لكن بعد حوادث تعرضت فيها قواته لخسائر، بينها حادثة مجدل زون وانفجار منشأة مفخخة بعسكريين، يبدو أن توجهاً جديداً اعتمد يقوم على تجنب إرسال قوة بشرية مباشرة إلى المكان المشبوه، والتعامل معه بالنار أو بوسائل استطلاع غير مأهولة».

وأضاف: «قد يشمل ذلك استخدام روبوتات متحركة تدخل إلى المنازل أو المواقع المشتبه بها لتفتيشها، وبالتالي فإن التغيير الأساسي هو في أسلوب التعامل الميداني، بما يوفر حماية أكبر للجنود ويقلل احتمال وقوع إصابات بينهم».

وأشار قزح إلى أن «القوات الموجودة في منطقة عمليات أو ساحة حرب تتعامل بطبيعتها مع أي مؤشر خطر على أنه تهديد محتمل، حتى قبل التأكد من كونه خطراً حقيقياً؛ ولذلك يكون رد الفعل سريعاً تجاه مصدر الاشتباه، وقد يتدرج حسب طبيعة الخطر وحجمه وبعده عن مواقع القوات».

وقال إن «رد الفعل قد يبدأ باستخدام النيران المباشرة، ثم يتصاعد عند الحاجة إلى وسائل إسناد أكبر، وصولاً إلى المدفعية أو الطائرات والمسيّرات، وفق تقدير القوة الموجودة في الميدان وحجم التهديد الذي تواجهه».

ولفت إلى أن «هذه الإجراءات تندرج ضمن ردود الفعل التي يتدرب عليها العسكريون في ساحات القتال وضمن قواعد فتح النار المعتمدة؛ حيث يتيح الشعور بوجود خطر أو الاشتباه بتهديد محتمل للقوة التعامل سريعاً مع مصدره».

وأضاف أن «الأمر يصبح أكثر تشدداً خلال ساعات الليل؛ لأن هامش التحقق البصري يكون أضيق، وبالتالي تتعامل القوات بحذر أكبر مع أي حركة أو هدف يشتبه بأنه قد يضم عناصر مسلحة أو يشكل خطراً عليها».

تصعيد ميداني متواصل

وواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على بلدات وقرى جنوب لبنان، وسط قصف مدفعي وتحركات برية وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة.

ومنذ ساعات فجر الأحد، استهدف القصف وادي السلوقي من جهتي تولين ومجدل سلم، كما طال بلدة كفر رمان وأطراف المنصوري وبيوت السياد ومحيط النهر عند أطراف زوطر الشرقية وبلدة زوطر الغربية.

وظهراً، استهدف القصف المنصوري وأطراف حداثا وبيت ياحون، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما نفذت طوافة «أباتشي» تمشيطاً برشاشاتها الثقيلة باتجاه أطراف زوطر الشرقية. كذلك تقدمت قوة إسرائيلية برفقة جرافة «D9» باتجاه مجرى النهر لجهة زوطر الغربية.

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

ولاحقاً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة حولا، فيما توغلت قوة عند أطراف ميس الجبل بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف منزلاً وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. كما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية عند مدخل بلدة صربين في قضاء بنت جبيل.

وفي القطاع الغربي، استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة المنصوري، فيما ألقى الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على حرش عيتا الجبل بهدف إشعال الحرائق، واستهدف الحرش وبيت ياحون بعدد من القذائف الثقيلة.

وفي القطاع الأوسط، واصل الجيش الإسرائيلي إضرام النار في ممتلكات الأهالي في بلدة حداثا، حيث أتت النيران على مساحات واسعة من حقول الزيتون، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام».


الشيباني يصل طرابلس لافتتاح السفارة السورية ويلتقي الدبيبة

اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)
اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)
TT

الشيباني يصل طرابلس لافتتاح السفارة السورية ويلتقي الدبيبة

اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)
اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)

وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأحد، إلى العاصمة الليبية طرابلس، في زيارة يفتتح خلالها سفارة بلاده لدى ليبيا، بعد إغلاق استمر 14 عاماً، ويلتقي عدداً من المسؤولين الليبيين لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

يشارك الوزير الشيباني خلال الزيارة في افتتاح سفارة الجمهورية العربية السورية في طرابلس، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية، وتطوير روابط التواصل بين البلدين، وفقاً لوكالة «سانا».

منذ عام 2012، أغلقت السفارة السورية أبوابها في طرابلس، عقب اعتراف المجلس الانتقالي الليبي آنذاك بالثورة السورية، ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة الليبية طرابلس مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية السيد عبد الحميد الدبيبة (الخارجية السورية)

والتقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم، في العاصمة الليبية طرابلس، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

وبحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، كما أكدا على أهمية توسيع آفاق التعاون، وتعزيز التواصل والتنسيق بين المؤسسات المعنية في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

الشيباني يلتقي في العاصمة الليبية طرابلس المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الطاهر الباعور (الخارجية السورية)

وقالت وزارة الخارجية السورية، إن الوزير الشيباني، التقى في العاصمة الليبية طرابلس، عقد اجتماعاً في العاصمة الليبية طرابلس، مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي في ليبيا الطاهر الباعور، كذلك مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار د. علي محمود حسن.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والاستثمار، وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.

يُذكر أن العلاقات السورية الليبية خلال الفترة الماضية شهدت تطوراً ملحوظاً في مجالات التعاون والتنسيق بين البلدين، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

في أغسطس (آب) 2025، أعلن الوفد التقني الدبلوماسي السوري إلى ليبيا رفع علم بلاده على مبنى سفارة دمشق في طرابلس، تمهيداً لإعادة افتتاحها.

وكان الوزير الشيباني قد التقى، في 4 أغسطس الحالي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.