الجيش العراقي يتحرك لسد الثغرات الأمنية على الحدود مع سوريا

رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)
TT

الجيش العراقي يتحرك لسد الثغرات الأمنية على الحدود مع سوريا

رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)

بعد يومين من قصف صاروخي استهدف قاعدة أميركية في محافظة دير الزور شرق سوريا، بدأت قوات تابعة للجيش العراقي التحرك على المناطق الحدودية مع سوريا؛ بهدف سد الثغرات الأمنية بين البلدين. وكان الجيش الأميركي أعلن عن تعرض منشأة تابعة للتحالف الدولي في محافظة دير الزور، شرق سوريا، إلى قصف بخمسة صواريخ أسفر عن إصابة أحد أفراد الخدمة الأميركية. وطبقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن «حقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور، تعرض لقصف صاروخي مصدره مناطق سيطرة الجيش السوري والميليشيات الإيرانية المتمركزة في مدينة دير الزور». وأشار المرصد إلى أن «طيران التحالف الدولي رد باستهداف مواقع تابعة للميليشيات الإيرانية في حي العمال وهرابش في مدينة دير الزور، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة في المدينة».
وفي محافظة الأنبار، غربي العراق والمتاخمة لسوريا بحدود طويلة، أعلن مصدر مسؤول في إدارتها المحلية عن بدء قيام قوات من الجيش بعمليات استطلاع ميداني على مناطق الشريط الحدودي مع سوريا. وطبقاً للمصدر الذي نقلت تصريحاته وسائل إعلام محلية، فإن «قوة أمنية من الفرقة السابعة للجيش، وبرفقة قيادات أمنية رفيعة المستوى، استطلعت ميدانياً مناطق الشريط الحدودي مع سوريا غرب الأنبار، تمهيداً لتحريك قوات الجيش من داخل المدن، بحسب توجيهات القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، باتجاه تلك المناطق، لسد الثغرات الأمنية وتضييق الخناق على عناصر تنظيم (داعش) التي غالباً ما تقوم بعمليات تسلل في المناطق الصحراوية، على خلفية معلومات استخباراتية تفيد بوجود تحركات لبقايا التنظيم الإرهابي في تلك المناطق».
وأضاف المصدر أنه «بموجب الخطة الأمنية، تكون قوات الجيش على مسافة 15 كلم في العمق العراقي، فيما يمسك الخط الأول وعلى مسافة 15 كلم قوات حرس الحدود».
وأشار إلى أن «الخطة الأمنية التي اتخذتها القيادات الأمنية العليا هي نقل قوات الجيش إلى خارج المدن وتسليم الملف الأمني لقوات الشرطة المحلية والحشد الشعبي العشائري»، موضحاً أن «إخلاء مواقع الجيش من داخل المدن يأتي بعد استقرار الأوضاع الأمنية، وعدم حاجة بقية صنوف الأجهزة الأمنية داخل المدن لهذه القوات».
وأكد المصدر المسؤول أن «الخطة الأمنية الجديدة تركز على مسك الحدود وإعادة انتشار قوات الجيش في المناطق الصحراوية للمحافظة، للحيلولة دون وقوع أي خرق أمني».
إلى ذلك، دعت عضوة البرلمان العراقي عن «تحالف الفتح»، انتصار الموسوي، إلى وضع حد لما أسمته «الانتهاكات الأميركية المتكررة» على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا. وقالت الموسوي في تصريح صحافي، أمس، إن «العراق لا يزال يعيش في دوامة عدم تطبيق القرار الذي صوت عليه مجلس النواب والقاضي بإخراج جميع القوات الأميركية من الأراضي العراقية». وأضافت أن «سيادة العراق من أهم الخطوات التي يجب تطبيقها من قبل الحكومة خلال الفترة المقبلة، من خلال إلزام الإدارة الأميركية بإخراج جميع قواتها من العراق». وأشارت الموسوي إلى أن «بقاء القوات الأميركية على الأراضي العراقية يعني استمرارها بالتطاول على السيادة من خلال عمليات القصف المتكررة التي تطال الحدود العراقية السورية».
إلى ذلك، أفاد مصدر أمني في محافظة ديالى بأن حصيلة العملية التي قامت بها القوات الجوية العراقية ضد عناصر تنظيم «داعش» في المحافظة ارتفعت إلى مقتل 4 من عناصر التنظيم، بالإضافة إلى تدمير مضافتين يستخدمهما التنظيم. ويذكر أن هذه الضربات الجوية هي السادسة في غضون أربعة أشهر، ما يعني تزايد نشاط خلايا «داعش» في المحافظة، رغم عمليات فرض القانون التي أمر بها مؤخراً رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني. يذكر أن المرحلة الثانية من عملية فرض القانون في ديالى بدأت، وذلك باستمرار عمليات التفتيش والتمشيط والاعتقالات التي شملت المئات من المشتبه بهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مفاوضات، وهي جارية حالياً وبوساطة أميركية»، وذكر أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأميركية.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد أعلن الشهر الماضي، أن الحكومة السورية تسلمت هؤلاء المدنيين من قوات العشائر، وأودعتهم سجن عدرا لترتيب عملية التبادل والإفراج عن مختطفين من أبناء العشائر.

وتتحدث تقارير ومصادر محلية درزية عن أن العدد الكلي لمن أُوقفوا في سجن عدرا هو 111 شخصاً، بينما أفرجت السلطات السورية العام الماضي على دفعتين عن 50 موقوفاً.

وجرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية تبادل أسرى بين فصائل درزية مسلحة وعشائر عربية بمحافظة السويداء، بتنسيق من الهلال الأحمر السوري وحكومة دمشق.

ونُفذت عملية التبادل في بلدة المتونة الواقعة بالريف الشمالي لمحافظة السويداء جنوب سوريا.

وشملت العملية أبناء عشائر عربية ودروزاً ممن اعتقلوا خلال اشتباكات السويداء في يوليو الماضي.

وأسفرت العملية عن إطلاق سراح 34 شخصاً من أبناء العشائر، مقابل الإفراج عن اثنين من الدروز.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، وذلك ضِمن سعيه لإعلان ما تسمى «دولة باشان» بدعم من إسرائيل، بعد رفضه «خريطة الطريق» للحل، ومبادرات أخرى أطلقها لاحقاً البكور.

في شأن ذي صلة، أعلن حسن الأطرش، أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، أن خروجه من المحافظة إلى دمشق ليل الاثنين - الثلاثاء هدفه «تحصين الجبل وصون أمنه، وحقن الدماء»، وذلك في بيان مسجل ظهر وهو يتلوه من ساحة «المرجة» وسط العاصمة السورية.

وقال الأطرش في البيان: «أقولها بوضوحٍ لا لبس فيه: ما قمتُ به كان قراراً هدفه تحصين الجبل وصون أمنه، لا تبريراً لأحد، ولا خضوعاً لإرادة أحد، ولا مساومةً على كرامة أحد. (لقد) تحرّكتُ بدافع حقن الدماء، ومنع فتنةٍ كانت تُدبَّر في الخفاء، وتستهدفني وتستهدف عائلتي، وتهدد استقرار الجبل وأهله. ومن لا يدرك خطورة اللحظة، فليُراجع تقديره قبل أن يُراجع موقفي».

وأضاف: «نحن آل الأطرش، وتاريخنا الوطني معروف وثابت (...)، لم نكن يوماً أهل خيانة، ولم نعتد المساومة على المواقف أو بيعها، ومن يلمّح لغير ذلك، فإمّا يجهل تاريخنا، وإمّا يسعى لإشعال نارٍ لا تُحمد عقباها».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري (أرشيفية - متداولة)

وأوضح الأطرش: «كنتُ مستعداً لتحمّل أي أذى شخصي، لكنني لن أسمح بأن يتحوّل الجبل إلى ساحة دماء بسبب اندفاعٍ غير محسوب أو حساباتٍ ضيّقة، فكل ردّ فعلٍ غير مدروس كان سيدخلنا في دوامة ثأرٍ لا تنتهي، وحينها لن يكون الخاسر فرداً، بل الجبل بأكمله».

وذكر أنه لن يفصح الآن عن جميع التفاصيل، «لا عجزاً عن البيان، ولا تهرّباً من الحقيقة؛ بل لأن بعض الحقائق إذا أُعلنت في توقيتٍ خاطئ تحوّلت إلى وقودٍ للفوضى».

وشدد الأطرش على أن «الجبل خطٌ أحمر، ودم أبنائه أمانة في أعناقنا. ومن يراهن على الفتنة، فسيكتشف أن الجبل أقوى من رهاناته».

وختم بيانه قائلاً: «نحن اليوم في دمشق ولن نغادر سوريا، متمسكين بهويتنا العربية السورية، وانتمائنا الوطني لهذه الأرض، وسنعمل على إيجاد الحلول من داخل الوطن، حرصاً على وحدة الشعب، وصون كرامة أهلنا، والحفاظ على مصيرهم».


النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية النرويجية في بيان، الخميس، إن النرويج تعتزم استضافة اجتماع في فصل الربيع للجنة الاتصال المؤقتة المعنية بالفلسطينيين، التي تقودها أوسلو منذ عقود، لكنها لن تنضم إلى مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتوجّه نحو 20 من قادة العالم وكبار المسؤولين إلى واشنطن لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي تأسس بعدما تفاوضت إدارة ترمب، إلى جانب قطر ومصر، على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الذي وضع حداً لحرب غزة بعد عامين على اندلاعها.

ويتوقع أن يعرض ترمب أثناء اجتماع الخميس تفاصيل تعهدات مخصصة لغزة تتجاوز قيمتها خمسة مليارات دولار. سيبحث الاجتماع أيضاً كيفية إطلاق «قوة الاستقرار الدولية» التي ستهدف لضمان الأمن في غزة.


حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
TT

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد» التي بات مصيرها الآن مجهولاً بعد اتفاق مع دمشق شكّل ضربة قاصمة للأكراد، وأنهى حلمهم بحكم ذاتي.

وتقول روكسان (37 عاماً): «دفعنا الكثير من التضحيات، وآلاف الشهداء سُفكت دماؤهم، وكثر من رفاقي القريبين قُتلوا».

وشكّلت «قسد» رأس حربة في قتال التنظيم بدعم من واشنطن حتى دحره عام 2019. لكنهم يعتبرون أنهم فقدوا دعم واشنطن التي باتت تساند الرئيس أحمد الشرع.

تحت ضغط عسكري من دمشق، أعلن الطرفان في 30 يناير (كانون الثاني) اتفاقاً نص على دمج تدريجي للقوات، والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن السلطة المركزية. ولم يلحظ الاتفاق مصير وحدات حماية المرأة.

روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

ويرى المحلل المختص بالشأن الكردي، موتلو جيفير أوغلو، أن «مصير المقاتلات الكرديات يبدو أنه واحد من المشكلات الكبرى». ويوضح أن «الأكراد لن يقبلوا بحل وحدات حماية المرأة»، إذ إن «للنساء مكانة عالية في نظامهم السياسي»، حيث إدارة كل مركز سياسي مشتركة بين رجل وامرأة على غرار حزب «العمال الكردستاني».

تقول روكسان محمّد: «نحن مصرون على أن نستمر في نضالنا حتى تُكتب حقوق المرأة كافة في الدستور الجديد»!

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» أثناء تدريبات في شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)

بموجب الاتفاق، يتعيّن على الأكراد دمج قواتهم ضمن أربعة ألوية في الجيش، فضلاً عن تسليم حقول النفط التي شكّلت المصدر المالي الأساسي لهم، والمعابر الحدودية، والمطار إلى الحكومة. غير أن خلافات ما زالت قائمة بين الطرفين حول الآليات العملية لتطبيق الاتفاق.

ويشرح جيفير أوغلو أن «مسألة الحكم الذاتي واحدة من الإشكاليات الأساسية بين الطرفين»، ففي حين تفهم إدارة الشرع الاندماج على أنه انضواء كامل، «يراه الأكراد بمثابة انضمام لدولة جديدة مع الحفاظ على هويتهم، وأولوياتهم».

لن نطلق رصاصة!

ويمهد تطبيق الاتفاق لنهاية الإدارة الذاتية التي بسطت خلال سنوات النزاع سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد. ويقول المحلل في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث بلندن، وينثروب رودجرز: «مع خسارتهم لأراضٍ خلال الشهر الماضي، يبدو أن اتفاق 30 يناير ينذر بنهاية الطموحات الكردية لإقامة نظام فيدرالي، أو لا مركزي في سوريا».

ويضيف: «قرار إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بعدم التدخل شكّلت عاملاً حاسماً، إضافة إلى انشقاق العرب والعشائر عن (قوات سوريا الديمقراطية)».

ولا يخفي الأكراد خيبتهم إزاء التحوّل في موقف داعمتهم الرئيسة واشنطن. في يناير، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في لقاء مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي: «لن نطلق رصاصة واحدة ضد دمشق لأجلكم»، وفقاً لمصدر مقرب من مشاركين في الاجتماع.

عناصر الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) ينتظرون وفداً حكومياً في مدينة الرميلان الغنية بالنفط وصل لتفقد حقول النفط وإتمام الاتفاقيات الموقعة مع «قسد» 9 فبراير (رويترز)

من مكتبه في القامشلي، يرى حسين العيسى (50 عاماً) وهو موظف في هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية أن «التخلي الأميركي كان بمثابة انكسار للأكراد».

ويضيف: «لدى الأميركيين مصالحهم... انتهت مصلحتهم معنا بعد الانتهاء من محاربة (داعش)»، معتبراً أن تركيا، حليفة واشنطن ودمشق، ضغطت لوضع حدّ للحكم الذاتي الكردي.

ويوضح «في السابق، كانت مناطقنا شبه مستقلة عن سوريا وكنا نتمتع بالخصوصية والاستقلالية، وهذا ما لم يعد موجوداً».

الجنرال مظلوم عبدي خلال مشاركته في فعالية نظمها مجلس أعيان الحسكة وهيئة الأعيان قبل أيام (نورث برس)

وكان براك الذي تابع عن كثب المفاوضات بين الطرفين، اعتبر الشهر الماضي أن «الغرض» الأساسي من قوات «قسد» كقوة رئيسة تصدّت لتنظيم «داعش» انتهى إلى حد كبير، خصوصاً بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.

وتقدّم واشنطن دعماً قوياً للشرع الذي أطاح على رأس تحالف فصائل معارضة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ويعمل على توحيد البلاد التي جزأتها الحرب تحت سلطته.

وكان الشرع وعبدي وقعا في مارس (آذار) 2025 اتفاقاً أولياً حول الاندماج، لكنّ خلافات عديدة حالت دون تطبيقه.

قوات العشائر في ريف منبج شرقي حلب (أرشيفية)

انشقاق العشائر

وبعد اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، اتخذت دمشق مطلع العام خيار التصعيد العسكري، لكنها تجنّبت تكرار سيناريو العنف الذي سُجل في الساحل في مارس 2025 مع مقتل مئات العلويين، ثم في الجنوب مع مقتل مئات الدروز في يوليو (تموز).

وقد ألقت تلك الأحداث بظلالها على الأشهر الأولى من حكم الشرع، وعرقلت جهوده في بسط سيطرته على كامل التراب السوري.

ويقول مصدر مقرب من الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسّقت السلطات قبل الهجوم بأشهر مع العشائر من سكان المناطق التي كانت تحت سيطرة (قسد)، للتوافق مع الحكومة بهدف إتمام دخول المنطقة من دون إراقة الدماء».

وشكّل المقاتلون العرب نحو نصف عدد قوات «قسد»، التي تضم مع قوات الأمن الكردية نحو مائة ألف مقاتل، وفق تقديرات عبدي.

وأرغمت «قسد»، بعد الانشقاق المفاجئ للعشائر العربية عنها، على الانسحاب بلا قتال من محافظتي الرقة ودير الزور ذواتي الغالبية العربية، والانكفاء إلى معقلها الأخير في محافظة الحسكة.

ويعتبر الأكراد الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل أكثر من 20 مليون سوري، أنهم كانوا على مرّ عقود ضحية للتمييز والاضطهاد، حتى قبل هيمنة عائلة الأسد على الحكم.

تقول روكسان محمّد: «كنا نعيش في ظل نظام سياسي لا يقرّ بوجود ثقافتنا ولا لغتنا ولا الحقوق السياسية والاجتماعية، كنا محرومين منها كلها».

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 يناير مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

ويقول عيسى: «ثمة خوف كبير بالنسبة لأطفالنا الذين يتلقون دروسهم باللغة الكردية منذ سنوات، من الصف الأول حتى المرحلة الجامعية. لا نعلم ماذا سيكون مصير أبنائنا».