الجيش العراقي يتحرك لسد الثغرات الأمنية على الحدود مع سوريا

رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)
TT

الجيش العراقي يتحرك لسد الثغرات الأمنية على الحدود مع سوريا

رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني (أ.ف.ب)

بعد يومين من قصف صاروخي استهدف قاعدة أميركية في محافظة دير الزور شرق سوريا، بدأت قوات تابعة للجيش العراقي التحرك على المناطق الحدودية مع سوريا؛ بهدف سد الثغرات الأمنية بين البلدين. وكان الجيش الأميركي أعلن عن تعرض منشأة تابعة للتحالف الدولي في محافظة دير الزور، شرق سوريا، إلى قصف بخمسة صواريخ أسفر عن إصابة أحد أفراد الخدمة الأميركية. وطبقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن «حقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور، تعرض لقصف صاروخي مصدره مناطق سيطرة الجيش السوري والميليشيات الإيرانية المتمركزة في مدينة دير الزور». وأشار المرصد إلى أن «طيران التحالف الدولي رد باستهداف مواقع تابعة للميليشيات الإيرانية في حي العمال وهرابش في مدينة دير الزور، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة في المدينة».
وفي محافظة الأنبار، غربي العراق والمتاخمة لسوريا بحدود طويلة، أعلن مصدر مسؤول في إدارتها المحلية عن بدء قيام قوات من الجيش بعمليات استطلاع ميداني على مناطق الشريط الحدودي مع سوريا. وطبقاً للمصدر الذي نقلت تصريحاته وسائل إعلام محلية، فإن «قوة أمنية من الفرقة السابعة للجيش، وبرفقة قيادات أمنية رفيعة المستوى، استطلعت ميدانياً مناطق الشريط الحدودي مع سوريا غرب الأنبار، تمهيداً لتحريك قوات الجيش من داخل المدن، بحسب توجيهات القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، باتجاه تلك المناطق، لسد الثغرات الأمنية وتضييق الخناق على عناصر تنظيم (داعش) التي غالباً ما تقوم بعمليات تسلل في المناطق الصحراوية، على خلفية معلومات استخباراتية تفيد بوجود تحركات لبقايا التنظيم الإرهابي في تلك المناطق».
وأضاف المصدر أنه «بموجب الخطة الأمنية، تكون قوات الجيش على مسافة 15 كلم في العمق العراقي، فيما يمسك الخط الأول وعلى مسافة 15 كلم قوات حرس الحدود».
وأشار إلى أن «الخطة الأمنية التي اتخذتها القيادات الأمنية العليا هي نقل قوات الجيش إلى خارج المدن وتسليم الملف الأمني لقوات الشرطة المحلية والحشد الشعبي العشائري»، موضحاً أن «إخلاء مواقع الجيش من داخل المدن يأتي بعد استقرار الأوضاع الأمنية، وعدم حاجة بقية صنوف الأجهزة الأمنية داخل المدن لهذه القوات».
وأكد المصدر المسؤول أن «الخطة الأمنية الجديدة تركز على مسك الحدود وإعادة انتشار قوات الجيش في المناطق الصحراوية للمحافظة، للحيلولة دون وقوع أي خرق أمني».
إلى ذلك، دعت عضوة البرلمان العراقي عن «تحالف الفتح»، انتصار الموسوي، إلى وضع حد لما أسمته «الانتهاكات الأميركية المتكررة» على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا. وقالت الموسوي في تصريح صحافي، أمس، إن «العراق لا يزال يعيش في دوامة عدم تطبيق القرار الذي صوت عليه مجلس النواب والقاضي بإخراج جميع القوات الأميركية من الأراضي العراقية». وأضافت أن «سيادة العراق من أهم الخطوات التي يجب تطبيقها من قبل الحكومة خلال الفترة المقبلة، من خلال إلزام الإدارة الأميركية بإخراج جميع قواتها من العراق». وأشارت الموسوي إلى أن «بقاء القوات الأميركية على الأراضي العراقية يعني استمرارها بالتطاول على السيادة من خلال عمليات القصف المتكررة التي تطال الحدود العراقية السورية».
إلى ذلك، أفاد مصدر أمني في محافظة ديالى بأن حصيلة العملية التي قامت بها القوات الجوية العراقية ضد عناصر تنظيم «داعش» في المحافظة ارتفعت إلى مقتل 4 من عناصر التنظيم، بالإضافة إلى تدمير مضافتين يستخدمهما التنظيم. ويذكر أن هذه الضربات الجوية هي السادسة في غضون أربعة أشهر، ما يعني تزايد نشاط خلايا «داعش» في المحافظة، رغم عمليات فرض القانون التي أمر بها مؤخراً رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني. يذكر أن المرحلة الثانية من عملية فرض القانون في ديالى بدأت، وذلك باستمرار عمليات التفتيش والتمشيط والاعتقالات التي شملت المئات من المشتبه بهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مايك هاكابي، السفير الأميركي في إسرائيل، إن الرئيس دونالد ترمب قد يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل قريباً، وربما قبل الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن شأن زيارة ترمب إذا حدثت قبل الانتخابات أن تعزز حظوظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أزمات عدة. وأكّد هاكابي في مؤتمر في جامعة تل أبيب أن ترمب مصمم على تعزيز التحالف مع إسرائيل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «يديعوت أحرونوت»، فإن هاكابي قال إنه يأمل أن تحدث الزيارة في وقت قريب جداً هذا الصيف، مضيفاً أن «ترمب أقرب رئيس أميركي إلى إسرائيل، ولديه فهم أوضح لقيمة الشراكة معها».

وتابع: «في كل مرة أراه (ترمب)، أقول له إنه يجب أن يأتي إلى إسرائيل، هنا سيُغمر بمحبة وتقدير الشعب. أخبرته أنه لو ترشح في الانتخابات هنا (في إسرائيل)، لحصل على 95 في المائة من الأصوات. أما نسبة الـ5 في المائة المتبقية التي لن تصوت له، فإنهم موجودون في مصحات عقلية، وبالتالي لا تُحتسب أصواتها على أي حال». وافتتح البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الاثنين، دورته الصيفية الأخيرة قبل الانتخابات المقبلة، وسط أزمات، تفجّرت أقواها، الثلاثاء، بإعلان أحزاب متشددة حريدية أنها ستحلّ البرلمان فعلاً.

وصرّح الحاخام دوف لانداو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، لأعضاء الكنيست التابعين للحزب، الثلاثاء، باتخاذ إجراءات لحلّ الكنيست. وقال الحاخام لانداو، في ختام اجتماعٍ تشاوري في مقر إقامته مع أعضاء الكنيست، بعد أن تحدث رئيس الوزراء ومرافقوه مع المتشددين دينياً، وأبلغوهم باستحالة تمرير مشروع قانون الإعفاء الخاص بالتجنيد بصيغته الحالية: «لم نعد نثق بنتنياهو».

وجاء في الرسالة المكتوبة بخط اليد التي أرسلها الحاخام لاندو إلى أعضاء الكنيست: «لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له. لسنا ملتزمين تجاهه. ومن الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما نراه الأفضل لليهودية الحريدية، ونرى أن الانتخابات ضرورية في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك مجال للحديث عن تشكيل كتلة».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

وانضم فصيل «ديجل هاتوراه»، الذي يضم 4 أعضاء في الكنيست، ويرأسه عضو الكنيست موشيه غافني، إلى آخرين في الحريديم، يقولون إن «نتنياهو لا يمكن الوثوق به، وإنه لا يوجد تحالف».

وحتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع، حاول نتنياهو إقناع غافني بعدم اتخاذ إجراء لحلّ الكنيست، وأخبره بأنه سيحاول تمرير قانون الإعفاء، لكن لاندو قال: «لا أصدقه».

وبعد دقائق من الإعلان، طرحت أحزاب «ديجل هاتوراه»، و«إسرائيل بيتنا»، و«يش عتيد» (الذي أصبح الآن جزءاً من تحالف نفتالي - بينيت)، والقائمة العربية الموحدة، مشروع قانون حلّ الكنيست، وسيُدرج على جدول أعماله الأسبوع المقبل.

وكان زعيم المعارضة، زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد، دعا مع افتتاح دورة الكنيست إلى حلّه من أجل التخلص من «المعاناة والشقاق والكوارث والانهيار الحكومي». وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بعد بيان «ديجل هاتوراه» تزداد فرص إجراء الانتخابات في سبتمبر (أيلول) بشكل ملحوظ بدلاً من نهاية أكتوبر.


فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
TT

فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)

كشف عضو «فريق الادعاء» في الدعوى المنظورة بحق أركان النظام السوري السابق، ومن بينهم رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا، عاطف نجيب، أن الأخير وقع في «عدد من التناقضات»، ونسب الجرائم التي ارتُكبت هناك إلى أفرع أمنية أخرى، في سياقِ ردّه على التهم التي وُجهت له في جلسة الأحد الماضي، علماً بأن القاضي رفع الجلسة إلى 19 مايو (أيار) الحالي؛ لاستكمال المحاكمات.

واستشهد المحامي محمد الغانم، عضو فريق الادعاء، في تصريحاته، لـ«الشرق الأوسط»، بردود المتهم عاطف نجيب التي تحمل التناقضات، لافتاً إلى أن «الأخطاء التي وقع فيها جرى تسجيلها من قِبل فريق الادعاء». ومن ذلك قوله إنه كرجل أمن خدم في محافظة درعا لسنوات، لكنه لم يكن يخرج يوماً مصطحباً مرافقة أو حمل سلاحاً فردياً. كذلك ذكر نجيب أنه قابل الشيخ أحمد الصياصنة (خطيب المسجد العمري في درعا)، مرة واحدة، بناء على طلب من الشيخ الصياصنة، ليعود ويقول في رده إنه التقاه مرة ثانية.

جلسة محاكمة الأحد المنصرم في 10 مايو، والتي عُقدت في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، هي الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد المخلوع، على استجواب نجيب، وتوجيه مطالعة النيابة والتهم المنسوبة إليه.

ووجّه قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان عاطف نجيب مسؤولاً عنها.

شاهد يخضع لإجراءات التفتيش ​​لدى وصوله لقصر العدل بدمشق خلال محاكمة الرئيس السابق لجهاز الأمن السياسي بدرعا عاطف نجيب خلال حكم الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

ومن الاتهامات استخدام الاعتقال وسيلة ابتزاز، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري، واقتحام الاعتصام السلمي داخل الجامع العمري واستخدام القوة المفرطة.

الغانم أوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن مِن بين التناقضات التي وقع فيها نجيب ادعاءه أنه أمسك بأخمص بندقية لأحد عناصر المخابرات الجوية وهو يطلق النار على المتظاهرين فاحترقت يده، ومن ثم قوله إنه كان على دوار الكرك ويراقب الوضع من كثب، في رده على القاضي عندما سأله إن كان بمفرده أم كان معه بعض العناصر، فقال إنه كان وحده، علماً بأن «القوة التي كانت تواجه المتظاهرين يُفترض أن تضم عناصره (الأمنيين)، وبالتالي هناك تناقضات كثيرة في أقواله وقد سجلنا عدة ملاحظات».

متظاهرون يحملون لافتات يوم محاكمة عاطف نجيب خلال جلسة في «قصر العدل» بدمشق 26 أبريل 2026 (رويترز)

كما أوضح عضو فريق الادعاء أن نجيب «لم يكن ينفي التهم والجرائم التي ارتكبت، وإنما ينسبها إلى أفرع أمنية أخرى». وأيضاً عند سؤاله عن قضية تعذيب الأطفال في فرع الأمن السياسي، ادعى أن الفرع لم يستقبل يوماً أشخاصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، لكن عندما ذُكر أمامه اسم شخص (غير بالغ) اعتقل من قِبل الفرع، أقر بأنه كان موقوفاً في قسم التحقيق بالفرع الأمني نفسه الذي يرأسه، أيضاً نفى بشكل مطلق تعذيب أطفال المدارس الذين خطوا على جدران مدرستهم عبارات ضد النظام، لكن جرت مواجهته بأشخاص كشهود إثبات.

وعدّ الغانم أنه من الطبيعي أن ينفي «نجيب التهم الموجهة إليه كي لا يصل إلى حبل المشنقة أو إلى أحكام قاسية». غير أنه أكد أن فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا أو أهاليهم تحمل أدلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، إضافة إلى وجود شهود إثبات.

ورفع القاضي الجلسة إلى 19 مايو لاستكمال استجواب نجيب، وقال المحامي محمد الغانم إن عدد جلسات الاستجواب قد يمتد على 3 أو 4 جلسات، بحكم أن هناك نحو 140 سؤالاً لدى القاضي لتوجه للمتهم، وقد جرى في الجلسة الأخيرة توجيه 30 منها في الجلسة الأخيرة. ولفت إلى وجود سرعة في عقد جلسات المحاكمة، وقال: «الفترة بين الجلستين الأولى والثانية كان أسبوعين، وبين جلسة الأحد والأخرى المقبلة نحو 10 أيام».

رجل غاضب وسط جمع خارج قاعة المحكمة حيث عقدت الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بدرعا خلال حكم بشار الأسد بدمشق 26 أبريل 2026.(أ.ب)

وبينما سادت حالة من الغضب بين أهالي الضحايا في القصر العدلي بدمشق خلال جلسة الأحد، عَدَّ الغانم أن الضحايا وأهاليهم يتوقعون أحكاماً سريعة، إلا أن الأحكام لا تخرج تحت الضغط العاطفي وتحتاج إلى الوقت الكافي. وأضاف: «حالة الغضب تترافق مع فتح الجروح أثناء الجلسات، لكن من بين الأسباب عدم تمكن كثيرين من دخول قاعة المحكمة لأنها لا تستوعب سوى 70 شخصاً بينما الحضور كان أكثر من 500».

ملحوظة أخيرة، أنه جرى بث مباشر من داخل قاعة المحكمة مع بدء الجلسة، لكن القاضي قرر وبعد توجيه لائحة الاتهامات، وقف البث المباشر وخروج كل وسائل الإعلام، على أن يجري لاحقاً إتاحة التسجيلات بعد مراجعتها وحذف أسماء الشهود والمواد السرية.

الغانم علق على الأمر بقوله: «أحياناً يُفسد النشر في الإعلام عمل القضاء، لكن قد تُفرض حالة عدم العلنية؛ لأسباب أخرى بعضها يتعلق بالحماية الأمنية للشهود».

إلا أن عضو فريق الادعاء في محاكمة عاطف نجيب شدد على أن المحاكمة كانت علنية؛ بمعنى وجود مراقبين من منظمات دولية حضروا الجلسات بصفتهم الرسمية.


التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء،في جنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 3 سيارات خرجت من بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد، الممتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا، في اطار ما تشهده التحركات العسكرية الإسرائيلية من زيادة لافتة، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي سوري باتجاه بناء علاقات دولية وإقليمية تدعم عملية التعافي في البلاد، وتعزز الاستقرار.

وأشارت التقارير إلى أنه بعد توغل القوة العسكرية الإسرائيلية في وادي الرقاد اتجهت إلى طريق صيدا ـ الحانوت، ومن ثم استقرت في منطقة العكر الواقعة على مسافة 800 متر من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة، التي تشهد توغلات إسرائيلية مستمرة، وفق موقع «تجمع أحرار حوران».

وكانت محافظة القنيطرة شهدت في وقت سابق تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام رسمية إن القوات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف مدفعية بمحيط قرية طرنجة في الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية القريبة من السلك الشائك بهدف بثّ الذعر في المنطقة وإبعاد السكان. وأفادت «مديرية إعلام القنيطرة» أن إطلاق القذائف تزامن مع إقامة حاجز عسكري على مدخل بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، ضمّ قرابة 20 عنصراً وعدة عربات عسكرية.

يأتي ذلك في ظل متابعة إسرائيل أعمال التحصين في المنطقة العازلة، ونصب سلك شائك آخر في قرية العشة، الواقعة ضمن المنطقة العازلة بريف القنيطرة الجنوبي، ضمن أعمال خط «سوفا»، مع مواصلة الحفر والتحصين في منطقة بريقة بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.

مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

ومنذ الإطاحة بالنظام السوري السابق، لم تتوقف التحركات الإسرائيلية في الجنوب، ويرى الباحث السياسي في مركز الحوار السوري للدراسات مكارم فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تريد فرض حدود 1974 بالقوة والنار، وسبق لنتنياهو أن أكد مراراً أنه لا يفاوض بطرق دبلوماسية، وأنه لا يؤمن إلا بالتفاوض بالنار، وهذا مبدأ ينفذه على أرض الواقع، ويرفض فتح أي باب للحلول الدبلوماسية.

وبحسب رأي الباحث، فإن زيادة وتيرة التوغلات، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي السوري باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، والنشاط الاقتصادي باتجاه دول الخليج العربي، يوجه رسالة إلى الأوروبيين والمستثمرين بأن إسرائيل «غير راضية»، وأن سوريا منطقة غير آمنة و خارج الاستقرار.

واعتبر الباحث «أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى إضعاف العملية السياسية وتأخير التعافي، كي تبقى قادرة على التدخل في سوريا عبر الأمن والاقتصاد والسياسة، وجمع مزيد من أوراق الضغط على الحكومة السورية، لتلبية مطالب حماية أمن إسرائيل، ولا سيما منع تدفق السلاح إلى (حزب الله)»، لافتاً إلى أن هذه القضية «هامة جداً » لنتنياهو الذي يريد أن يصنع حماية لإسرائيل عبر الضغط على جميع الأطراف لتلبية احتياجاتها.

متداولة لحرق معدات شركة إسرائيلية بمشروع توربينات رياح في الجولان المحتل

وتشهد مناطق جنوب سوريا، الممتدة بمحاذاة الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلة، عمليات توغل مستمرة لقوات الجيش الإسرائيلي في ريفي محافظتي درعا و القنيطرة، مع تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي والتعدي على أراضيهم وتخريب مواسمهم الزراعية، ومواصلة استفزازهم بهدف إبعادهم عن المنطقة العازلة لأهداف توسعية.

على مستوى آخر، وضع الباحث مكارم فتحي إصرار إسرائيل على التصعيد جنوب سوريا في سياق التنافس بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب على من هو الأكثر تأثيراً في المنطقة، بالإضافة إلى رغبة نتنياهو إثبات أن إسرائيل خرجت من تحت العباءة الأميركية في المنطقة، وأن بإمكانها الضرب في أي وقت دولة ينظر إليها الرئيس الأميركي أنه يجب أن تكون آمنة وأكثر استقراراً. هذا مع تصعيد التوغلات كمحاولة للتأكيد على أن إسرائيل قادرة على التصرف بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم تحذيرات أممية سابقة لإسرائيل من الاستمرار في مشروع توربينات رياح لتوليد الطاقة النظيفة على أراضي الجولان المحتل، استأنفت شركة إسرائيلية العمل في المشروع بعد توقف دام 3 سنوات، مستفزة بذلك أهالي البلدات التي يقام فيها المشروع. وشهدت بلدة مجدل شمس توترات بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية، وأظهرت مقاطع فيديو احتجاجات الأهالي وقيامهم بمنع الشركة من نصب معداتها، حيث أضرموا النار فيها، وحصلت صدامات أدّت إلى إصابة 10 عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وأكد الأهالي رفضهم القاطع للمشروع الذي يستولي على أراضيهم.

وتخطط إسرائيل لبناء «توربينات رياح» على مساحة 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية في الجولان المحتل، تعود ملكيتها للأهالي وتشكل مصدر رزق رئيسي لهم. وحذّرت الأمم المتحدة، في تقرير لها العام الماضي، من استثمار غير قانوني و إقامة مشروع يهدد بمخاطر صحية وبيئية، قد تؤدي إلى تهجير قسري لسكان المنطقة وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.