«تعثر» روسي و«استقرار» أوكراني في باخموت

تقارير استخباراتية: كييف تكبدت خسائر بشرية فادحة

وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)
TT

«تعثر» روسي و«استقرار» أوكراني في باخموت

وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)

مع دخول فصل الربيع، يتساءل الأوكرانيون عن المدة التي يمكن أن يستمر فيها الهجوم الروسي، وما إذا كان بإمكان أوكرانيا عكس دفة الحرب وشن هجوم مضاد ومتى يمكن أن يحدث ذلك؟. وقال قائد القوات البرية الأوكرانية إن الهجوم الروسي على مدينة باخموت بدأ يفقد زخمه، وإن كييف قد تشرع في الهجوم المضاد «قريباً جداً». وجاءت تأكيدات كييف أن موسكو قللت هجماتها في باخموت متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية. وقالت لندن إن الهجوم الروسي على باخموت تعثر إلى حد كبير. وقالت أمس السبت، حسب تقريرها الاستخباراتي اليومي، إن «من المرجح أن يكون موقف الروس تفاقم بسبب التوترات بين وزارة الدفاع ومجموعة (فاغنر)، حيث تنشر كلتاهما وحدات في هذا القطاع من الجبهة»، و«ربما جاء بالدرجة الأولى نتيجة للخسائر الكبيرة للقوات الروسية». وتمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق «استقرار» في الوضع حول باخموت، على ما أكد قائد الجيش الأوكراني. وقال فاليري زالوجني، خلال اتصال هاتفي مع رئيس أركان الجيش البريطاني الأميرال سير توني راداكين في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن الوضع «الأصعب» على خط التماس يتركز «حول باخموت». وكتب زالوجني على «فيسبوك»: «بفضل الجهود الرائعة لقوات الدفاع، تمكنا من تحقيق الاستقرار في الوضع».
وفي موقع للمدفعية الأوكرانية في غابات الصنوبر الخصبة خلف الجزء الشمالي من الجبهة، أطلقت القوات قذائف عيار 155 ملليمتراً من مدفع «هاوتزر تي آر إف - 1» الفرنسي باتجاه طريق سريع يستخدم لنقل الإمداد إلى معقل كريمينا الذي تسيطر عليه القوات الروسية. وقال جندي لـ«رويترز»: «لحسن الحظ نحتفظ بالموقع نفسه... لأننا نواجه عدواً قوياً جداً لديه أسلحة جيدة جداً. وهو جيش محترف: قوات محمولة جواً».
وعندما وصلت الأوامر مصحوبة بالإحداثيات، هرع أفراد الطاقم إلى مواقعهم حول المدفع وأزالوا التمويه وصوبوا ووضعوا الذخيرة وأطلقوا النار. وبعد ثلاث مرات إطلاق أنزلوا أسطوانة المدفع وغطوها مرة أخرى وعادوا إلى المخابئ في الغابة لانتظار المزيد من الأوامر. وسمع دوي نيران المدفعية والأسلحة الصغيرة من مسافة بعيدة.
ولم يتغير الوضع على الخطوط الأمامية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) رغم القتال العنيف. واستعادت أوكرانيا مساحات شاسعة من الأراضي في النصف الثاني من 2022، لكن قواتها حافظت على موقفها الدفاعي منذ ذلك الحين، بينما اتخذت روسيا موقفاً هجومياً، واستعانت بخدمات مئات الآلاف من جنود الاحتياط الجدد والمدانين في سجونها.
أفادت تقارير عسكرية أوكرانية بوقوع قتال مكثف في القطاع الشمالي من خط الجبهة الممتد من ليمان إلى كوبيانسك، وكذلك في الجنوب في أفدييفكا على أطراف مدينة دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا. والمنطقتان ضمن الأهداف الروسية الرئيسية لهجمات شنتها خلال الشتاء للسيطرة بالكامل على منطقة دونباس الصناعية في أوكرانيا، ولم يسفر الهجوم الروسي حتى الآن سوى عن مكاسب طفيفة على الرغم من مقتل آلاف الجنود من الجانبين في المعركة الأكثر دموية في الحرب، حسب تقديرات الاستخبارات البريطانية. كما أكدت لندن أن أوكرانيا أيضاً تكبدت خسائر فادحة خلال القتال المستمر منذ شهور في باخموت. وتشهد هذه المدينة التي كان عدد سكانها نحو 70 ألف نسمة قبل الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، أكثر المعارك شراسة وفتكاً منذ اندلاع الحرب، لكنها باتت مهجورة الآن.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الجمعة، إن نحو 10 آلاف أوكراني، من بينهم الكثير من كبار السن والمعاقين، يتشبثون بالحياة وسط ظروف مروعة داخل المدينة المحاصرة وحولها. وقال عمر خان من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إفادة صحافية عبر رابط فيديو من دنيبرو بأوكرانيا، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «بالنسبة للمدنيين العالقين هناك، فهم يعيشون في ظروف قاسية جداً، ويقضون الأيام بأكملها تقريباً في قصف مكثف (مختبئين) في الملاجئ».
ورأت الاستخبارات البريطانية أن روسيا ركزت حالياً أكثر على مدينة أفديفكا الواقعة جنوباً، وعلى قطاع الجبهة القريب من كريمينا وسفاتوفا إلى الشمال من باخموت، وقالت لندن إن الروس يسعون إلى تثبيت الجبهة الأمامية هناك. ورأت التقارير البريطانية أن هذا يشير إلى أن القوات الروسية ستعيد تموضعها مرة أخرى بشكل دفاعي أكثر، وذلك بعد أن فشلت محاولات شن هجوم كبير في تحقيق «نتائج حاسمة» منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأشارت التقارير البريطانية، السبت، إلى أن «الهجوم الروسي على مدينة باخموت في منطقة دونباس متوقف إلى حد كبير». وقال البريطانيون في بيان: «من المرجح جداً أن يكون ذلك نتيجة الاستنزاف الشديد للقوات الروسية خصوصاً»، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن كييف «تكبدت خسائر بشرية فادحة» أيضاً. وكتب قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي على «تلغرام»، الخميس، أن هجوماً مضاداً «وشيكاً» قد يبدأ ضد القوات الروسية «المنهكة» بالقرب من باخموت. وكان قد تفقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، مواقع عسكرية بالقرب من خطّ المواجهة في باخموت. وفيما أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين، الاثنين، أن مقاتليه يسيطرون على «نحو 70 في المائة» من المدينة، حققت القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة تقدماً شمال باخموت وجنوبها، وقطعت الكثير من طرق الإمداد الأوكرانية، وسيطرت على الجزء الشرقي من المدينة.
وفي سياق متصل، يتوقع المستشار الألماني أولاف شولتز أن تستمر الحرب الروسية ضد أوكرانيا لفترة طويلة. وقال شولتز، أمس السبت، خلال نقاش عام في دائرته الانتخابية في بوتسدام: «يجب أن نكون مستعدين لحقيقة أنه سيتعين علينا ضمان الدعم لفترة طويلة... الأساس الوحيد لكل شيء هو أن روسيا تدرك أنها لا تستطيع ببساطة ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية، كما تحاول أن تفعل الآن»، مضيفاً أنه عندما تتوفر هذه الرؤية سيكون من الممكن حل حالة الحرب. وأضاف شولتز: «لكن هذه الخطوة ليست في ذهن الرئيس الروسي بعد... الخسائر الدموية التي يطلبها بوتين من بلده وشبابه من أجل حلمه الإمبريالي هي في الحقيقة شائنة».
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، في أوتاوا أنّ الصين «لم تُرسل» أسلحة إلى روسيا منذ أن بدأت قوّات الرئيس فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا قبل عام ونيّف. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، قال بايدن: «على مدى الأشهر الثلاثة الماضية وأنا أسمع أنّ الصين ستزوّد روسيا أسلحة مهمّة... لم يفعلوا ذلك بعد. هذا لا يعني أنّهم لن يفعلوا ذلك، لكنهم لم يفعلوه بعد». وأضاف: «أنا لا أستخفّ بالصين. أنا لا أستخفّ بروسيا»، معتبراً أنّ التقارير عن التقارب بينهما ربما كانت «مبالغاً فيها». وشدّد بايدن في المقابل على العلاقات القويّة بين الديمقراطيّات الغربيّة، قائلاً: «إذا حدث أيّ شيء، فهو أنّ الغرب قد أصبح بشكلٍ ملحوظ أكثر اندماجاً».
وخلال زيارة أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى موسكو هذا الأسبوع، أشادت روسيا وبكين بـ«الطبيعة الخاصّة» لعلاقاتهما. لكنّ الزعيم الصيني لم يعد بتوفير أسلحة للقوّات الروسيّة المستنزفة في أوكرانيا، وهي خطوة كانت ستستدعي في حال حصولها فرض عقوبات غربيّة على الصين.


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».