خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
TT

خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)

من الممكن أن يكون الذكاء الاصطناعي في صورة آلية تحول النص إلى نص آخر يحاكي ما كتبه شكسبير أو تكتب أوراق بحث فصل دراسي كامل أو مقالات، أو في صورة آلية تعمل على إنتاج صور توضيحية مذهلة بناء على أوصاف قصيرة.
وفي حقيقة الأمر تعد الإمكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة، وفي بعض الحالات مثيرة للقلق. والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو هل ستصبح وظيفتي قريبا زائدة عن الحاجة إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بها بصورة أسرع وبتكلفة أقل كثيرا؟
ويقول فرانك ريمنسبيرجير، العضو في المجلس التنفيذي لأكاديمية العلوم والهندسة في ألمانيا «في النهاية، مسألة التحول إلى الآلية تشغلنا كمقر إنتاج منذ عقود».
ويؤثر التحول للتشغيل الآلي بصورة أساسية على الأنشطة المتكررة. ووفقا لريمنسبيرجر، يظهر الذكاء الاصطناعي عندما يمكن القيام بالمهام بناء على أساس المعلومات. والمثال على ذلك أنشطة خدمة العملاء، التي يمكن أن تقوم بها الروبوتات بصورة متزايدة.
وقال ساشا ستوفاسر رئيس معهد علم العمل التطبيقي في ألمانيا إن هناك قطاعات معينة سوف تتأثر بصورة متزايدة بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى قطاعي المالية والتأمين، حيث تتوافر كميات كبيرة من البيانات.
ولن يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند هذا الحد. على سبيل المثال، الأطباء بالكاد يمكن أن يقوموا بتحليل بيانات أي صورة أفضل من آلة، بينما تستطيع أي خوارزمية إعطاء آراء قضائية أسرع كثيرا من أي محامٍ.
وأشار ستوفاسر إلى أنه إذا كان الأمر يتعلق بتأليف موسيقى فيلم أو كتابة عمود رياضي، «من حيث المبدأ، سوف يؤثر الذكاء الاصطناعي على كل مسيرة مهنية. وفي أي مكان تتواجد فيه بيانات كثيرة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل هذا النشاط».
ولكن في ظل كل هذا هل ينبغي أن يكون هذا التطور سببا للذعر؟ الإجابة لا، فوفقا لستوفاسر «سوف يكون الأطباء حينئذ على سبيل المثال، على ما اعتادوا أن يكونوا عليه. فهم يعملون كواجهة مع الناس ولديهم بصورة مثالية وقت أكبر لأن يوضحوا لهم الأمور أكثر من مرة».
وأشار إلى أن الخوف من أن تحل تكنولوجيا جديدة محل وظائف كانت سائدة عند بداية استخدام محرك البخار والحواسب الآلية. وقال «سيناريو خسارة الأفراد وظائفهم بأعداد كبيرة لم يحدث. وأتوقع صورة مماثلة مع الذكاء الاصطناعي».
وبدت فيرا ستاركير، المعنية بشؤون الأعمال والمستشارة والمشاركة في تأسيس هيئة نيكست وورك اينوفيشن أقل تفاؤلا إلى حد ما. وتقول «إذا تم إحلال جميع الوظائف حيث إن ذلك محتمل نظريا، لن نعود في احتياج كثير من الأنشطة خلال العقود المقبلة». وأضافت «من وجهة نظري، نحن في نهاية الأمر في بداية ما هو قادم».
وتنصح ستاركر المهنيين بإجراء تقييم لأنفسهم، ومعرفة كيفية تقييم البديل المحتمل لأعمالهم.
ويتعين على العاملين رؤية هذه العقبة الجديدة في الطريق على أنها فرصة. وعلى أساس بحثهم، يمكن للعاملين تقييم الفرص المتاحة أمامهم في التطوير الحالي.
ومن خبرة ستوفاسر، نادرا ما خططت الشركات حتى الآن لإحلال عمليات أو أنشطة بأكملها باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول ستوفاسر «علينا إدراك مخاوف الناس، ولكن لا يجب أن نبالغ فيها. في حقيقة الأمر، فإنه لا يتم تسجيل عمليات شطب وظائف واسعة النطاق بسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما لا توجد أي نيات لدى الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي من أجل إجراءات ترشيد واسعة النطاق».
وأضاف ستوفاسر أنه وفقا للسيناريو المثالي، يمكن للخوارزميات القوية مساعدة البشر المنشغلين على إتمام أعمالهم. ومن أجل حدوث ذلك، على العاملين أن يظهروا حب استطلاع وانفتاحا نحو التكنولوجيات الجديدة. ولا يتعين أن يصبح كل شخص مبرمجا أو خبيرا في الذكاء الاصطناعي، ولكن على العاملين تعلم كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصورة جيدة.
وقال فرانك ريمينسبيرجر «المفيد بالنسبة لنا جميعا هو تعليم أنفسنا كيف تعمل التكنولوجيا الجديدة». ويعتقد ريمينسبيرجر أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لن يحدث من خلال عملية تحول كبيرة مفاجئة، ولكنه سوف يتسلل باستمرار إلى حياتنا اليومية.


مقالات ذات صلة

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

يوميات الشرق ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

كشف تقرير جديد صدر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن ظروف عمل معينة -بما في ذلك جداول العمل غير المرنة، والعمل في وقت متأخر من الليل، وعدم وجود إجازة مرضية مدفوعة الأجر- قد يكون لها تأثير كبير على الصحة العقلية، وفقاً لشبكة «سي إن إن». أظهر التقرير أنه في عام 2021 عانى نحو 1 من كل 37 بالغاً عاملاً من ضغوط نفسية خطيرة، أو مشاعر سلبية كانت شديدة بما يكفي لإضعاف الأداء الاجتماعي والمهني وتحتاج إلى العلاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

يواجه كثير من الموظفين ظروفاً صعبة وغير مريحة في أماكن العمل، وغالباً ما يحاول البعض تجاهل المشكلات حفاظاً على مورد رزقهم، وتفادياً لأي عواقب غير مرغوب فيها. من الصعب معرفة ما يجب فعله عندما تشعر بعدم الارتياح في العمل، خصوصاً إذا كنت تشعر بأن حدودك الشخصية يتم اختراقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

أطلقت مصر والمملكة العربية السعودية، بحضور مسؤولين من البلدين، اليوم الخميس، حملة تحت عنوان «اعرف حقك واطمن»؛ بهدف توعية العمالة المصرية في المملكة بحقوقهم وواجباتهم. ووفقاً لبيان حكومي مصري، الخميس، فإن وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها الجندي، أطلقت، اليوم، في حضور الملحق العمالي السعودي في القاهرة فيصل العتيبي، حملة «اعرف حقك واطمن» التي تستهدف «المصريين المغادرين للعمل والمقيمين في المملكة العربية السعودية؛ لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وفقاً لقانون العمل بالمملكة». وأكدت الجندي حرص مصر على «تعزيز التعاون بين وزارة الهجرة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية؛ بهد

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

أعلنت نقابة الخدمات العامة والتجارية، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 3 آلاف موظف حكومي بريطاني على مستوى 4 إدارات حكومية سيضربون بدءاً من 11 أبريل (نيسان)، اعتراضاً على الأجور. وقال الأمين العام للنقابة مارك سيروتكا: «يطالبون الحكومة بأن تجري محادثات مثمرة معنا ووضع بعض المال على الطاولة لمنحهم زيادة أجور لائقة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضافت النقابة أن التحرك سيشمل جهات من بينها وزارة البيئة والغذاء والشؤون القروية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وظائف تسبب تعاسة أصحابها... تعرف عليها

وظائف تسبب تعاسة أصحابها... تعرف عليها

كشفت دراسة جديدة مجموعة من الوظائف التي تزيد من تعاسة أصحابها، مشيرة إلى أن العامل المشترك بين هذه الوظائف هو «عزلة موظفيها». ووفقاً لشبكة «سي إن بي سي»، فقد أجريت هذه الدراسة بواسطة باحثين من جامعة هارفرد واستمرت 85 عاماً، ما يجعلها واحدة من أطول الدراسات التي تتعلق بالسعادة في العمل. ووجدت الدراسة أن الوظائف التي تتطلب القليل من التفاعل البشري ولا تقدم فرصاً لبناء علاقات ذات مغزى مع زملاء العمل، هي الأكثر بؤساً. ومنذ عام 1938، جمع باحثو هارفرد السجلات الصحية لأكثر من 700 مشارك من جميع أنحاء العالم وطرحوا عليهم أسئلة مفصلة حول حياتهم كل عامين. وخلصوا إلى أن سر عيش حياة أكثر سعادة وصحة ليس الم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
TT

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«تمكين المرأة ليس قضية النساء وحدهن، بل ركيزة أساسية لتقدّم المجتمع بأسره». بهذه الكلمات، افتتحت الوزيرة السابقة مي شدياق، رئيسة مؤسّسة مي شدياق (MCF)، النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة».

عُقد المؤتمر في فندق فينيسيا، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره، وبمشاركة شخصيات رسمية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية واقتصادية. وتناول ملفات إعادة الإعمار والشراكة مع المجتمع الدولي، عبر خمس جلسات حوارية وحديث خاص. كما تطرّق إلى ترسيخ الأمن والسيادة، والنهوض الاقتصادي، والتحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ومسؤولية الإعلام في زمن الأخبار المضلّلة. وانطلق من قناعة بأنّ مشاركة النساء الفاعلة في هذه الميادين ليست تفصيلاً، وإنما ركيزة لتحقيق تعافٍ متين وعادل ومستدام.

مي شدياق خلال إلقاء كلمتها في افتتاح المؤتمر (الجهة المنظّمة)

مي شدياق: التحدّي الأكبر ألّا نعتاد الخسارة

أشارت مي شدياق، في كلمتها، إلى أنّ لبنان يدفع أثماناً باهظة، لكنّ الخطر الأكبر يكمن في الاعتياد على الخسارة. وأضافت: «لا يكفي اليوم أن نثبت قدرتنا على الصمود، بل علينا أن نثبت قدرتنا على التغيير. فلبنان لا يعيد إعمار ما دمّرته الحرب بالحجر وحده، بل يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة». وتوجّهت إلى المرأة بالقول: «تمسّكي بحقّك، ارفعي صوتك، وكوني حاضرة حيث تُصنع القرارات».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، رأت شدياق أنّ النسخة الحالية تجاوزت تحدّيات كثيرة في ظلّ الأوضاع الراهنة في لبنان والعالم العربي، مشيرةً إلى أنها تناولت موضوعات حديثة تواكب التطوّرات.

وتوقّفت عند استذكارها والدتها التسعينية في كلمتها، مؤكدةً أنّها تستلهم قوتها منها وتعدّها قدوة لها. وأضافت: «إنها رمز الصمود، لا سيما أنها فقدت زوجها وربّتنا وحدها، فيما كنّا لا نزال قاصرات. ثمّ فقدت أخي الصغير، وأصرّت على إكمال دراستنا وتحدّي الحياة والتطلّع إلى الأفضل».

نواف سلام: لا يجوز تغييب النساء عن مواقع صنع القرار

من جهته، شدَّد الرئيس نواف سلام على أهمية تعزيز دور المرأة في التعافي والاستقرار وبناء الدولة، مشيراً إلى أنه ليس من العدل أن تكون النساء في الصفوف الأمامية، ثم يُغيَّبن عن مواقع صنع القرار. ودعا إلى الاحتفاء بنجاحاتهن رغم التحديات، وإزالة العوائق التي تحدّ من مشاركتهن.

بدورها، رأت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، جيلان المسيري، أنّ مشاركة المرأة لا تقتصر على التمثيل والإنصاف، بل تسهم في تحسين جودة القرارات وتعزيز استدامة التعافي والاستقرار في لبنان.

وفي كلمتها، أكّدت المديرة العامة لشركة «لوريال»، الراعية للمؤتمر، إميلي وهّاب حرب، أنّ النهوض بالمرأة مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وعُرض بعد ذلك فيلم قصير عن مسيرة مؤسّسة مي شدياق (MCF) وإنجازاتها، بدءاً ببرامج التدريب على القيادة والتواصل، وصولاً إلى المبادرات الإعلامية التي أطلقتها. كما استعرض الفيلم مسار مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (WOFL) منذ انطلاقته في بيروت عام 2013، وتحوّله إلى منصّة إقليمية تلتقي فيها أصوات عربية ودولية مؤثّرة دفاعاً عن حضور المرأة في مواقع صنع القرار.

تناول المؤتمر موضوعات تواكب الأوضاع الراهنة في لبنان (الجهة المنظّمة)

إعادة الإعمار بين قيادة الدولة ودعم الشركاء الدوليين

حملت الجلسة الحوارية الأولى عنوان «ما بعد الركام: الدولة في موقع القيادة والشركاء إلى الطاولة»، وشارك فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنان السيد، والمنسّق الخاص للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال، ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس.

ولفتت حنان السيد إلى أنّ تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 9 مليارات دولار، في ظل فجوة تمويلية كبيرة. وأكّد ريزا أنّ أحد أبرز الدروس المستفادة من الأزمات المتعاقبة يتمثّل في أهمية بناء المؤسسات خلال الأزمات. من جهتها، أشارت دي وال إلى أنّ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يشكّلون أكبر جهة مانحة للبنان. وشدّد أرماس على ضرورة التعاون مع الجهات المانحة واستقطاب مستثمرين من القطاع الخاص، مشيراً إلى منصّة لإعادة الإعمار برأسمال يبلغ 250 مليون دولار، يسعى البنك إلى زيادته.

الأمن والسيادة في صلب إعادة بناء لبنان

عُقدت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «ترسيخ السلام والاستقرار: قيادة لإعادة بناء أمن لبنان وسيادته»، بمشاركة سفيرة فنلندا في لبنان آن ميسكانين، والسفير الإيطالي فابريتسيو مارتشيللي، ووزير العدل عادل نصّار.

نور عريضة وزينة دكاش: من التأثير إلى إحداث التغيير

ومن الجلسات الحوارية التي استقطبت الاهتمام في المؤتمر، جلسة «أبعد من التأثير: حين يتحوّل الصوت إلى أثر»، التي جمعت المعالجة بالدراما والممثلة زينة دكاش بالمؤثّرة نور عريضة.

وأوضحت عريضة أنّ مواقفها من قضايا ضحايا الاغتصاب وحقوق المرأة، والقضية الفلسطينية التي تتناولها «من منظور إنساني» لا سياسي، كلّفتها بعض التعاونات التجارية. وتوقّفت عند أثر القصص التي سمعتها من نساء تعرّضن للعنف، قائلةً: «لا أزال أشعر بأنفاس هؤلاء النساء وارتجافهن... لكن عندما تستمعين إلى قصصهن، تبدئين برؤية مدى قوتهن. نحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات فعلية وتغيير القوانين». ووجّهت رسالة إلى الفتيات قالت فيها: «أريد للمرأة أن تعرف أنها كافية كما هي، وأنّ قيمتها لا تتوقف على رأي الآخرين فيها».

الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والأمن والمسؤولية

وتضمّن المؤتمر جلسة حوارية بعنوان «الذكاء الاصطناعي عند مفترق طرق: الابتكار والأمن والتقدّم الإنساني»، شاركت فيها تيفاني سعادة، المتخصّصة في أمن الذكاء الاصطناعي وسياساته، والمستشارة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لدى وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأشارت سعادة إلى أنّ الإشكالية المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي تكمن في الصلاحيات والاستقلالية في اتخاذ القرارات، متسائلةً عمّن يتحمّل المسؤولية في حال تسرّب بيانات حسّاسة. وأوضحت أنّ دور الوزارة يتمثّل في التوعية والتدريب ومساعدة المؤسسات والأفراد على فهم الذكاء الاصطناعي، من دون أن يشكّل ذلك عبئاً على الابتكار.

ولفتت إلى أنّ كلّ شخص متّصل بالإنترنت قد يكون عرضة لهجمات سيبرانية باتت أكثر تكراراً وتعقيداً، مؤكدةً أنّ المعرفة التقنية ورفع مستوى الوعي عنصران أساسيان في مواجهة هذه المخاطر.

توصيات تدعو إلى تعافٍ شامل تقوده الدولة

واختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق، إلى جانب ترسيخ السيادة وسيادة القانون، واستعادة الثقة، وإنقاذ الاقتصاد المنتج، والمضي في الإصلاح المالي والمصرفي.

وأجمع المشاركون على أنّ تعافي لبنان يتطلّب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى نموذج منسّق وشفاف وشامل، يقوم على تعزيز قدرات الدولة، وحماية القدرة الإنتاجية، واستعادة الثقة، ووضع مشاركة المرأة في صلب عملية التعافي.


هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
TT

هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن تعبيرات الوجه، لا سيما حركات الحاجبين والعينين، تؤثر بشكل كبير في مدى الثقة التي يبدو عليها الشخص حين يتحدث إلى الآخرين.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد استخدم فريق الدراسة التابع لجامعة غلاسكو البريطانية شخصيات افتراضية (تم إنشاؤها بواسطة الحاسوب) كمتحدثين، وقاموا بتغيير حركات وجوههم مع الحفاظ على مضمون الكلام ونبرة الصوت.

وبعد ذلك، قام مشاركون من ثقافات غرب أوروبية وشرق آسيوية بتقييم مدى الثقة التي بدت على هؤلاء المتحدثين. وفي كلتا المجموعتين، وجد الباحثون أن رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة، في حين أن خفض الحاجبين وتضييق العينين قد يوحيان بالتردد والشك وضعف الثقة بالنفس.

وقال الدكتور يوناس نوله، الباحث الذي قاد الدراسة، إن «المستمعين، عند تفسير الكلام، يعتمدون على أكثر من مجرد الكلمات والصوت». وأضاف أن تغيير تعبيرات الوجه وحدها، مع ثبات المحتوى اللفظي والإشارات الصوتية، يمكن أن يغيّر الطريقة التي تبدو بها إجابات المتحدث، فتظهر أكثر ثقة أو أكثر تشككاً.

وكتب الباحثون في الدراسة، المنشورة في دورية الجمعية الملكية للعلوم البيولوجية، أن نتاجهم تؤكد أن التواصل الإنساني لا يعتمد على الكلمات وحدها، بل يتأثر أيضاً بنبرة الصوت والإيماءات وحركات الوجه، التي تؤدي دوراً فعالاً في تشكيل فهم الآخرين للرسائل المنطوقة.


هل يشيخ الدماغ أسرع عندما نبتعد عن الناس؟

العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)
العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)
TT

هل يشيخ الدماغ أسرع عندما نبتعد عن الناس؟

العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)
العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة واسعة النطاق أنّ المواظبة على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة والانخراط في الأنشطة الرياضية قد يبطئان شيخوخة الدماغ ويعزّزان الأداء المعرفي.

ويقول باحثون، من بينهم باحثون في جامعة قوانغدونغ الطبية بالصين، إنّ أنشطة مثل التطوّع والمشاركة في الأندية الرياضية تبدو فعّالة بوجه خاص في الحفاظ على حيوية العقل وتوقّد الذهن.

وتشير بحوث سابقة إلى وجود صلة بين الأنشطة الاجتماعية والوظائف المعرفية والخرف، لكن الكيفية التي ترتبط بها هذه العوامل بعضها ببعض لا تزال غير مفهومة جيداً.

وأظهرت معظم الدراسات السابقة نتائج متباينة بشأن العلاقة بين هذه العوامل الثلاثة، بسبب صغر أحجام العيّنات، ومحدودية التنوّع الجغرافي، واختلاف التعريفات وأساليب القياس المستخدمة لتقييم النشاط الاجتماعي والنتائج المعرفية.

ويُقدَّر أن عدد المصابين بالخرف، الذي تسبقه مرحلة من القصور المعرفي، سيبلغ نحو 153 مليون شخص بحلول عام 2050.

وتستند الدراسة الأحدث التي نقلتها «الإندبندنت» إلى بيانات طويلة الأمد جُمعت من 5 دراسات استقصائية تمثيلية أُجريت في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأوروبا، والصين، والمكسيك، وشملت نحو 60 ألف شخص في 24 دولة. وتضمَّنت كلّ دراسة بيانات عن أنواع الأنشطة الاجتماعية التي يشارك فيها الأشخاص وعددها، إلى جانب تقييم أدائهم المعرفي في كلّ جولة من جولات المتابعة.

واستناداً إلى هذه البيانات، احتسب الباحثون درجات الوظائف المعرفية لدى 57 ألفاً و793 مشاركاً خضعوا للمتابعة لمدّة 6 سنوات في المتوسط.

وأظهر التحليل أن الأشخاص الذين انخرطوا في أنشطة اجتماعية سجّلوا درجات أعلى بكثير من أولئك الذين لم يشاركوا فيها، كما ارتفعت الدرجات بالتوازي مع زيادة عدد الأنشطة الاجتماعية. وبدا أن المشاركة في ثلاثة أنشطة على الأقل توفّر أكبر قدر من الحماية من تدهور الذاكرة والوظائف التنفيذية للدماغ.

وارتبطت أنشطة مثل التطوّع والمشاركة في الأندية الرياضية بانخفاض خطر التراجع المعرفي لدى المشاركين. كذلك، ارتبط الالتحاق بالدورات التدريبية ورعاية الأطفال بارتفاع ملحوظ في درجات الأداء المعرفي.

ومع ذلك، لم يرتبط الانخراط النشط في المجموعات السياسية والمجتمعية والكنسية والدينية بصورة متسقة بتحسّن القدرات المعرفية.

وكانت العلاقة الإيجابية بين الأنشطة الاجتماعية ووظائف الدماغ أوضح لدى النساء، والأشخاص الذين تجاوزوا الـ60 من العمر، وذوي المستويات التعليمية الأعلى، ومن يعيشون بمفردهم، والأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، وسكان المناطق الريفية.

ومع ذلك، يحذّر الباحثون من أنّ الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين المشاركة في الأنشطة الاجتماعية وتحسّن الوظائف المعرفية.

ولا تزال الآليات الدقيقة التي تسهم من خلالها الأنشطة الاجتماعية في الوقاية من التدهور المعرفي غير واضحة، وإنما الباحثون يطرحون فرضية تقوم على مبدأ «إما أن تستخدم قدراتك وإما تفقدها»، ومفادها أنّ المواظبة على الأنشطة المحفّزة للقدرات الذهنية قد تعزّز الروابط العصبية وتساعد على تكوين روابط عصبية جديدة.

وخلصت الدراسة إلى أن «هذه النتائج مجتمعة تشير إلى أن الأنشطة الاجتماعية قد تؤدي دور عامل وقائي متعدّد البُعد في مواجهة التدهور المعرفي لدى كبار السنّ».