خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
TT

خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)

من الممكن أن يكون الذكاء الاصطناعي في صورة آلية تحول النص إلى نص آخر يحاكي ما كتبه شكسبير أو تكتب أوراق بحث فصل دراسي كامل أو مقالات، أو في صورة آلية تعمل على إنتاج صور توضيحية مذهلة بناء على أوصاف قصيرة.
وفي حقيقة الأمر تعد الإمكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة، وفي بعض الحالات مثيرة للقلق. والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو هل ستصبح وظيفتي قريبا زائدة عن الحاجة إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بها بصورة أسرع وبتكلفة أقل كثيرا؟
ويقول فرانك ريمنسبيرجير، العضو في المجلس التنفيذي لأكاديمية العلوم والهندسة في ألمانيا «في النهاية، مسألة التحول إلى الآلية تشغلنا كمقر إنتاج منذ عقود».
ويؤثر التحول للتشغيل الآلي بصورة أساسية على الأنشطة المتكررة. ووفقا لريمنسبيرجر، يظهر الذكاء الاصطناعي عندما يمكن القيام بالمهام بناء على أساس المعلومات. والمثال على ذلك أنشطة خدمة العملاء، التي يمكن أن تقوم بها الروبوتات بصورة متزايدة.
وقال ساشا ستوفاسر رئيس معهد علم العمل التطبيقي في ألمانيا إن هناك قطاعات معينة سوف تتأثر بصورة متزايدة بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى قطاعي المالية والتأمين، حيث تتوافر كميات كبيرة من البيانات.
ولن يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند هذا الحد. على سبيل المثال، الأطباء بالكاد يمكن أن يقوموا بتحليل بيانات أي صورة أفضل من آلة، بينما تستطيع أي خوارزمية إعطاء آراء قضائية أسرع كثيرا من أي محامٍ.
وأشار ستوفاسر إلى أنه إذا كان الأمر يتعلق بتأليف موسيقى فيلم أو كتابة عمود رياضي، «من حيث المبدأ، سوف يؤثر الذكاء الاصطناعي على كل مسيرة مهنية. وفي أي مكان تتواجد فيه بيانات كثيرة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل هذا النشاط».
ولكن في ظل كل هذا هل ينبغي أن يكون هذا التطور سببا للذعر؟ الإجابة لا، فوفقا لستوفاسر «سوف يكون الأطباء حينئذ على سبيل المثال، على ما اعتادوا أن يكونوا عليه. فهم يعملون كواجهة مع الناس ولديهم بصورة مثالية وقت أكبر لأن يوضحوا لهم الأمور أكثر من مرة».
وأشار إلى أن الخوف من أن تحل تكنولوجيا جديدة محل وظائف كانت سائدة عند بداية استخدام محرك البخار والحواسب الآلية. وقال «سيناريو خسارة الأفراد وظائفهم بأعداد كبيرة لم يحدث. وأتوقع صورة مماثلة مع الذكاء الاصطناعي».
وبدت فيرا ستاركير، المعنية بشؤون الأعمال والمستشارة والمشاركة في تأسيس هيئة نيكست وورك اينوفيشن أقل تفاؤلا إلى حد ما. وتقول «إذا تم إحلال جميع الوظائف حيث إن ذلك محتمل نظريا، لن نعود في احتياج كثير من الأنشطة خلال العقود المقبلة». وأضافت «من وجهة نظري، نحن في نهاية الأمر في بداية ما هو قادم».
وتنصح ستاركر المهنيين بإجراء تقييم لأنفسهم، ومعرفة كيفية تقييم البديل المحتمل لأعمالهم.
ويتعين على العاملين رؤية هذه العقبة الجديدة في الطريق على أنها فرصة. وعلى أساس بحثهم، يمكن للعاملين تقييم الفرص المتاحة أمامهم في التطوير الحالي.
ومن خبرة ستوفاسر، نادرا ما خططت الشركات حتى الآن لإحلال عمليات أو أنشطة بأكملها باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول ستوفاسر «علينا إدراك مخاوف الناس، ولكن لا يجب أن نبالغ فيها. في حقيقة الأمر، فإنه لا يتم تسجيل عمليات شطب وظائف واسعة النطاق بسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما لا توجد أي نيات لدى الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي من أجل إجراءات ترشيد واسعة النطاق».
وأضاف ستوفاسر أنه وفقا للسيناريو المثالي، يمكن للخوارزميات القوية مساعدة البشر المنشغلين على إتمام أعمالهم. ومن أجل حدوث ذلك، على العاملين أن يظهروا حب استطلاع وانفتاحا نحو التكنولوجيات الجديدة. ولا يتعين أن يصبح كل شخص مبرمجا أو خبيرا في الذكاء الاصطناعي، ولكن على العاملين تعلم كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصورة جيدة.
وقال فرانك ريمينسبيرجر «المفيد بالنسبة لنا جميعا هو تعليم أنفسنا كيف تعمل التكنولوجيا الجديدة». ويعتقد ريمينسبيرجر أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لن يحدث من خلال عملية تحول كبيرة مفاجئة، ولكنه سوف يتسلل باستمرار إلى حياتنا اليومية.


مقالات ذات صلة

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

يوميات الشرق ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

كشف تقرير جديد صدر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن ظروف عمل معينة -بما في ذلك جداول العمل غير المرنة، والعمل في وقت متأخر من الليل، وعدم وجود إجازة مرضية مدفوعة الأجر- قد يكون لها تأثير كبير على الصحة العقلية، وفقاً لشبكة «سي إن إن». أظهر التقرير أنه في عام 2021 عانى نحو 1 من كل 37 بالغاً عاملاً من ضغوط نفسية خطيرة، أو مشاعر سلبية كانت شديدة بما يكفي لإضعاف الأداء الاجتماعي والمهني وتحتاج إلى العلاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

يواجه كثير من الموظفين ظروفاً صعبة وغير مريحة في أماكن العمل، وغالباً ما يحاول البعض تجاهل المشكلات حفاظاً على مورد رزقهم، وتفادياً لأي عواقب غير مرغوب فيها. من الصعب معرفة ما يجب فعله عندما تشعر بعدم الارتياح في العمل، خصوصاً إذا كنت تشعر بأن حدودك الشخصية يتم اختراقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

أطلقت مصر والمملكة العربية السعودية، بحضور مسؤولين من البلدين، اليوم الخميس، حملة تحت عنوان «اعرف حقك واطمن»؛ بهدف توعية العمالة المصرية في المملكة بحقوقهم وواجباتهم. ووفقاً لبيان حكومي مصري، الخميس، فإن وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها الجندي، أطلقت، اليوم، في حضور الملحق العمالي السعودي في القاهرة فيصل العتيبي، حملة «اعرف حقك واطمن» التي تستهدف «المصريين المغادرين للعمل والمقيمين في المملكة العربية السعودية؛ لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وفقاً لقانون العمل بالمملكة». وأكدت الجندي حرص مصر على «تعزيز التعاون بين وزارة الهجرة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية؛ بهد

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

أعلنت نقابة الخدمات العامة والتجارية، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 3 آلاف موظف حكومي بريطاني على مستوى 4 إدارات حكومية سيضربون بدءاً من 11 أبريل (نيسان)، اعتراضاً على الأجور. وقال الأمين العام للنقابة مارك سيروتكا: «يطالبون الحكومة بأن تجري محادثات مثمرة معنا ووضع بعض المال على الطاولة لمنحهم زيادة أجور لائقة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضافت النقابة أن التحرك سيشمل جهات من بينها وزارة البيئة والغذاء والشؤون القروية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وظائف تسبب تعاسة أصحابها... تعرف عليها

وظائف تسبب تعاسة أصحابها... تعرف عليها

كشفت دراسة جديدة مجموعة من الوظائف التي تزيد من تعاسة أصحابها، مشيرة إلى أن العامل المشترك بين هذه الوظائف هو «عزلة موظفيها». ووفقاً لشبكة «سي إن بي سي»، فقد أجريت هذه الدراسة بواسطة باحثين من جامعة هارفرد واستمرت 85 عاماً، ما يجعلها واحدة من أطول الدراسات التي تتعلق بالسعادة في العمل. ووجدت الدراسة أن الوظائف التي تتطلب القليل من التفاعل البشري ولا تقدم فرصاً لبناء علاقات ذات مغزى مع زملاء العمل، هي الأكثر بؤساً. ومنذ عام 1938، جمع باحثو هارفرد السجلات الصحية لأكثر من 700 مشارك من جميع أنحاء العالم وطرحوا عليهم أسئلة مفصلة حول حياتهم كل عامين. وخلصوا إلى أن سر عيش حياة أكثر سعادة وصحة ليس الم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.


سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

 سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
TT

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

 سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل. إلا أن بعض المهتمين بدور السينما الاجتماعي مصممون على عدم التخلي أبداً عن قضاء فترة ما بعد الظهيرة، جالسين في ظلام دامس، وسط مجموعة من الأشخاص الغرباء تماماً، يتطلعون باتجاه شاشة عملاقة، حسب تقرير لصحافية «مترو اللندنية».

ويذكر التقرير أن لندن، المدينة التي تفتخر رسمياً بأنها تضم 12 دار سينما من بين أفضل 100 دار في العالم.

وفي هذا الصدد، أصدرت مجلة «تايم آوت»، حديثاً، تصنيفها لأعظم دور السينما على وجه الأرض، وجاء «مسرح تي سي إل الصيني» في لوس أنجليس - الذي استضاف عروضاً أولى لأفلام ضخمة أكثر من أي مكان آخر خارج ميدان ليستر في لندن - المرتبة الأولى.

وضمت القائمة كذلك بعض الأماكن غير المألوفة بشكل مذهل: أكبر شاشة سينمائية في العالم بليونبرغ - ألمانيا، بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 49 ألف نسمة فقط، وسينما مجرية تقع داخل معبد سابق، ومسرحاً في برلين مزوداً بملجأ نووي خاص به. ودار عرض سينمائي إسبانية على الطراز الباروكي، ظهرت في فيلم «ميلك» الحائز على جائزة الأوسكار.

ومع ذلك، لا مدينة على الأرض تضاهي لندن في عدد دور السينما المشاركة في قوائم أفضل دور السينما عالمياً، ووصل أفضل دور العرض بها إلى المركز الرابع. نالت سينما «بي إف آي ساوثبانك» لقب أفضل سينما في العاصمة، مع تذاكر بسعر 4 جنيهات إسترلينية للفئة العمرية من 16 إلى 25 عاماً، وعقدت سلسلة متواصلة من الندوات والحوارات التي تضم بعضاً من أبرز الأسماء في عالم السينما، حسب مجلة «تايم آوت».

ومن بين دور العرض الأخرى في لندن التي حظيت بالتقدير، «بيكتشر هاوس سنترال»، مجمَّع سينمائي يضم سبع شاشات بالقرب من ميدان بيكاديللي سيركس، وكذلك دار «كيرزون سوهو» الواقعة على بُعد أمتار قليلة من ميدان بيكاديللي.


ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
TT

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لتنفيذ عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي قُطعت بشكل غير قانوني، وذلك ضمن مشروع فني ذي أهمية وطنية، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

ويأتي هذا بعد أن دعت «مؤسسة التراث الوطني» (National Trust) في سبتمبر (أيلول)، الفنانين والمنظمات والوكالات الإبداعية إلى تقديم أفكارهم حول مستقبل هذا المعلم، باستخدام نصف أخشابه.

جدير بالذكر أن الشجرة ظلّت شامخة لأكثر من قرن بمنطقة منخفض طبيعي، على طول «سور هادريان» في نورثمبرلاند، قبل أن تتعرض للقطع بشكل غير قانوني، سبتمبر 2023.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدر حكم بحق دانيال غراهام وآدم كاروثرز بالسجن لأكثر من 4 سنوات، بتهمة إتلاف شجرة «سيكامور غاب».

ومن المقرر أن يسهم تصويت الجمهور، الذي يبدأ السبت ويستمر حتى 28 مارس (آذار)، بنسبة 30 في المائة في القرار النهائي، في حين تُسهم لجنة تحكيم من خبراء الفن والطبيعة بنسبة 70 في المائة. وسيتم الإعلان عن القرار النهائي في وقت لاحق من الربيع.

ومن المتوقع كذلك إنجاز العمل الفني بحلول عام 2028. وفي هذا السياق، صرحت آني رايلي، مديرة قسم التواصل الجماهيري في «مؤسسة التراث الوطني»، ورئيسة لجنة التحكيم: «على مدار العامين الماضيين، استمعنا إلى قصص مؤثرة حول ما كانت تعنيه شجرة (سيكامور غاب) للناس؛ من لحظات الاحتفاء والمناسبات المهمة إلى ذكريات هادئة عن الفقدان والتواصل والتأمل».

لقد أصبحت أكثر من مجرد شجرة؛ وإنما جزء من النسيج العاطفي للأمة»، مضيفة أن التصويت سيتيح للجمهور فرصة «الإسهام في نشر هذه القصة المستمرة».

وتابعت آني رايلي: «كل مقترح من المقترحات الستة يُكرّم الشجرة بطريقة مختلفة، ونريد من الناس اختيار الفكرة التي تُجسّد ما كانت تعنيه شجرة (سيكامور غاب) لهم».