وسط الاحتجاجات... نتنياهو يتعهد «وضع حد للانقسام» في إسرائيل

الإسرائيليون يتظاهرون منذ أسابيع ضد مشروع تعديل النظام القضائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

وسط الاحتجاجات... نتنياهو يتعهد «وضع حد للانقسام» في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء أمس (الخميس)، «بتهدئة النفوس» و«وضع حد للانقسام في صفوف الشعب»، على خلفية مظاهرات شعبية تشهدها إسرائيل منذ أسابيع احتجاجاً على مشروع تعديل النظام القضائي الذي عرضته الحكومة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وأعلن نتنياهو الذي كان حتى حينه منكفئاً على هذا الملف أنه دخل «الساحة»، مبدياً تصميمه على المضي قدماً في التعديل، مؤكداً في المقابل أنه سيبذل كل الجهود من أجل «التوصل إلى حل» يرضي المدافعين عن المشروع ومعارضيه.
وقال نتنياهو: «لا يمكن أن نسمح بأن يعرّض خلاف، مهما كان حاداً، مستقبلنا جميعاً للخطر (...) معارضو التعديل ليسوا خونة، ومناصروه ليسوا فاشيين»، في إشارة إلى اتهامات متبادلة بين المعسكرين.
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي: «سأبذل كل الجهود، كلها، من أجل تهدئة النفوس ووضع حد للانقسام في صفوف الشعب».
وسبق أن وصف نتنياهو مراراً، في الأسابيع الأخيرة، المتظاهرين بأنهم دعاة «فوضى».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1636341039706304518?s=20
والمشروع الذي يهدف إلى زيادة سلطة المسؤولين المنتخبين على القضاء، يرى منتقدوه أنه يهدد الديمقراطية في البلاد.
في المقابل، يعتبر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف والمتشددين أن المشروع ضروري لإعادة توازن القوى بين المسؤولين المنتخبين والمحكمة العليا التي يقولون إنها مسيَّسة.
ووجه نتنياهو خطابه المتلفز بعدما أجرى محادثات مع وزير الدفاع يوآف غالانت الذي كان أعلن عصراً نيته التحدث علناً أيضاً.
وقد ألغى غالانت الذي طالب مراراً الائتلاف الحكومي بتعليق المسار التشريعي لإتاحة المجال أمام إجراء مفاوضات مع المعارضة حول هذا الإصلاح، كلمته في نهاية المطاف.
وعلى مدى أكثر من ساعة، تحدثت محطات التلفزة الإسرائيلية عن احتمال استقالة الوزير أو عن سيناريو يفترض تفكك الائتلاف الحكومي، وهو من الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وقد تظاهر الخميس مجدداً عشرات آلاف الأشخاص احتجاجاً على الإصلاح خلال يوم تعبئة تخللته مواجهات بين متظاهرين وعناصر في الشرطة.

في تل أبيب، استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق الحشود التي أغلقت الطريق الدائري في مدينة تل أبيب، وفق ما أفاد به صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي القدس، تجمع الآلاف أمام منزل نتنياهو على ما ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية. ونظمت مظاهرات أخرى في كل من حيفا (شمال) وبئر السبع (جنوب).
ورأى المتظاهر نداف غولاندر أن «هذا هو أهم يوم من أيام المقاومة... هناك كثير من الناس».
وأضاف غولاندر (37 عاماً): «الناس يتفهمون... إنهم لن يتوقفوا»، محذراً من «الديكتاتورية» في حال مضت الحكومة قدماً في برنامجها، موضحاً: «إذا مر التصويت على (قانون) حول (تشكيلة لجنة مكلفة) تعيين القضاة الأسبوع المقبل (في البرلمان)، فستكون بداية الديكتاتورية».
وهذا النص جزء أساسي من الإصلاح. وقد أدخلت عليه تعديلات على صعيد اللجان في الأيام الأخيرة بغية ضمان تأييد أكبر خلال التصويت. وأكد نتنياهو أن النص سيُطرح على التصويت لإقراره في جلسة عامة «الأسبوع المقبل».
من جهته، تحدث الرئيس إسحاق هرتسوغ صراحة عن مخاطر «حرب أهلية».
بدوره، قال زعيم المعارضة يائير لبيد: «الليلة، اختار نتنياهو تجاهل وزير دفاعه... واختار إلقاء خطاب منفصل عن الواقع، مليء بالأكاذيب. هذا تصرف غير مسؤول».
وقال المعارض بيني غانتس (يمين الوسط): «لم يتغير شيء تحت الشمس، ونتنياهو (لا يزال) كما هو»، معرباً عن أسفه لأن رئيس الوزراء «لا يرقى إلى مستوى التحدي».
وقال نتنياهو في خطابه: «أنوي تكريس الحقوق الفردية في القانون. سنضمن الحقوق الأساسية لجميع مواطني إسرائيل - اليهود وغير اليهود العلمانيين والمتدينين... الجميع دون استثناء».


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.


«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

منذ إعلان الموافقة على تولي الجنرال رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته.

لكن الرافضين والممجدين لغوفمان لم ينكروا أن تعيينه في قيادة «الموساد» خطوة إضافية في تعضيد حكم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أزاح وغيّر تقريباً كل الطبقة السياسية والأمنية ذات الولاء المتذبذب بآخرين مقربين، وجاء أحدثهم غوفمان الذي يشغل حالياً منصب السكرتير العسكري لنتنياهو.

وأعلن مكتب نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». وجاءت الموافقة بعد نحو 4 أشهر من إعلان رئيس الوزراء للمرة الأولى ترشيحه غوفمان لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثار قرار «لجنة غرونيس»، زوبعة كبيرة في الحلبة السياسية، وفي «الموساد» نفسه؛ إذ أبدى رئيسه المنتهية ولايته ديفيد برانباع، معارضته للمصادقة على تعيين غوفمان.

ويتوقع أن يُطرح الموضوع للحسم في المحكمة العليا، التي ستكون مطالبة بإلغاء هذا التعيين؛ بناءً على أن رئيس اللجنة المسؤولة عن التعيينات القاضي المتقاعد آشر غرونيس، سجّل اعتراضاً على التعيين، لكنه كان مع الأقلية، وكذلك رفضت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف – ميارا التعيين.

ومع ذلك، فإن نتنياهو يصرّ على التعيين، وسارع إلى توقيع قرار اللجنة الموافقة بالأكثرية عليه، وأصدر، الاثنين، بشكل رسمي كتاب تعيين غوفمان لتسلم منصبه لمدة خمس سنوات.

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976 وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، لكي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

جنود إسرائيليون خلال تدريب بالقرب من الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة 1 فبراير 2024 (رويترز)

ويُعرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.

«مواجهة مع إيران... وعمليات في سوريا»

وكُشف مؤخراً، في وسائل إعلام عبرية، أن غوفمان كان على خط المواجهة مع «العدو الإيراني»، ليس فقط من خلال منصبه في مكتب نتنياهو، حيث تدخل في وضع أهداف الحرب؛ بل منذ سنين طويلة عندما كان يقود «قوة كوماندوز» إسرائيلية تدخل إلى سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد، في إطار العمليات الحربية ضد قوات «الحرس الثوري» التي كانت تعمل مع الجيش السوري.

وتنسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لغوفمان «دوراً مميزاً» في قضية تفجير أجهزة البيجرز في آلاف النشطاء من «حزب الله» واغتيال زعيمه حسن نصر الله، ورئيس أركان الحزب علي هيثم طبطبائي، عدا عن عمليات سرية تحظر الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشرها تتعلق بالعمليات التي نفذتها إسرائيل في الأراضي الإيرانية خلال جولتَي الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وفي الجولة التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي.

وفي تقديمه لغوفمان، قال نتنياهو إنه قرر تعيين سكرتيره العسكري، رئيساً جديداً لجهاز الموساد؛ لأنه يرى «فيه قائداً عسكرياً مِقداماً ومبدعاً. شغل مناصب عملياتية وقيادية عدّة في الجيش الإسرائيلي، من بينها: مقاتل وقائد في سلاح المدرعات، قائد كتيبة 75 في اللواء السابع، ضابط عمليات في الفرقة 36، قائد لواء (عتسيون)، وقائد اللواء السابع، قائد الفرقة 210، قائد المركز القومي للتدريب البري، رئيس هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (الفلسطينية المحتلة)».

وأضاف نتنياهو أن «غوفمان، من خلال منصبه الحالي، سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، أظهر قدرات غير عادية في القيادة الأمنية وأبدى ضلوعاً عميقاً في فهم العدو على الجبهات السبع التي حاربنا فيها وكانت له أفكار خلاقة».

«مُخلص لنتنياهو»

لكن السيرة العسكرية التي سردها نتنياهو، تعدّ ثانوية ضمن اعتباراته؛ فالميزة الأهم للجنرال غوفمان، هي أنه مُخلص لنتنياهو بشكل شخصي، يدين له بالولاء ويحفظ أسراره، ومنطوٍ مثله لا يقارب أحداً ولا يمزح ولا يضحك إلا نادراً.

كما أن غوفمان يميني الهوى، وكان له ارتباط متين بالمدرسة الدينية الاستيطانية في مستعمرة عالي في الضفة الغربية، التي تُعرَف بتخريجها معظم قادة اليمين المتطرف.

يؤمن غوفمان بنظرية نتنياهو القائلة بأن «القيادات العسكرية ملزمة بتنفيذ سياسة الحكومة، وليس العكس، حتى في الشؤون الأمنية». وقد رافق نتنياهو في كل زياراته إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، وحضر معظم لقاءاتهما وأيدهما في توجههما ضد الدولة العميقة.

الجنرال رومان غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وتنقل «يديعوت أحرونوت» عن أحد كبار قادة الجيش ممن يعرفون غوفمان قوله إنه «رجل عسكري قوي، يُقدِم على العدو والسكين بين أسنانه؛ لكنه متسرع لا يكترث للوقوع في خطأ، يعيش مع نفسه كثيراً، فيزاول الرياضة الفردية وفي وقت فراغه يتخذ زاوية جانبية ويقرأ... لكنني لا أعتقد أنه مناسب لمنصب كبير كهذا».

ورأى مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية أن هذه الخطوة تُظهر رغبة نتنياهو في «إحكام القبضة» على «الموساد» على غرار ما حدث في تعيين الجنرال دافيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك). وأشارت التقارير إلى أن التدخل في التعيينات الحسّاسة داخل الأجهزة الأمنية يثير قلقاً لدى مسؤولين سابقين يرون أن الخطوات الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل جهازي الاستخبارات.

«فشل في تجنيد العملاء»

وفي مواجهة الإطراء والإغراق برواية التفوق، طفت قصص تمس بمكانة غوفمان وقد تقضي على تعيينه رئيساً للموساد، وتحديداً ما يتعلق بتجنيده عملاءَ فلسطينيين في الضفة الغربية لنقل معلومات ونشر مواد تحريض وتشويش، من دون أن تكون له صلاحية بذلك وبالمخالفة للتعليمات.

وحتى عندما لفتت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نظر غوفمان لم يكف، بل كلف فتى يهودياً يدعى أوري المقيس، وهو في السابعة عشرة من العمر، بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

وقرر غوفمان تجنيد المقيس لاستغلال مواهبه، وقد سرب له معلومات ووثائق سرية وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

وعندما اكتشفت المخابرات هذه المواد في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وعندما قال المقيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، وحتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى طيلة 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف السنة، ولكن محاميي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

وبعد وقف الدعوى ضده، أقام المقيس دعوى ضد غوفمان في المحكمة يطلب فيها معاقبته والحصول تعويضات من الدولة ومن غوفمان؛ على ما تسبب له من عناء، وعند صدور قرار التعيين من نتنياهو، توجه الفتى إلى الرأي العام مطالباً بحملة جماهيرية ضد غوفمان.

ولعل تلك التجربة في الفشل بتجنيد العملاء، هي ما دفعت مسؤولين في «الموساد» إلى التعبير عن «قلق كبير» من تعيين غوفمان، وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أن انتقادات حادّة للتعيين ترتكز إلى افتقاره الخبرة في مجالات العمل الاستخباراتي.