باريس تستعد لاستقبال ملك بريطانيا وسط احتجاجات و{نفايات}

تشارلز سيرتدي سترة مضادة للرصاص في أول زيارة خارجية

الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا (أ.ف.ب)
TT

باريس تستعد لاستقبال ملك بريطانيا وسط احتجاجات و{نفايات}

الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا (أ.ف.ب)

تثير الزيارة المقررة للملك تشارلز الثالث إلى باريس جدلاً في الوسطين الرسمي والشعبي؛ بسبب تزامنها مع مظاهرات عنيفة وإضرابات لعمال الخدمات البلدية؛ بسبب اعتماد قانون جديد للتقاعد. وخصصت وزارة الداخلية الفرنسية 1200 عنصر أمن لحماية ملك بريطانيا في زيارته التي تبدأ الأحد وتستمر ثلاثة أيام، ويتوجه بعدها إلى العاصمة الألمانية برلين. وجاء في استطلاع للرأي، أمس، أن 87 في المائة من الفرنسيين مع تأجيل الزيارة.
وكان نواب من المعارضة تتقدمهم نائبة «الخضر» ساندرين روسو، أعلنوا أن الزيارة تأتي في ظرف غير مناسب. كما استنكروا أن يقيم الرئيس إيمانويل ماكرون حفلاً باذخاً للضيف في قصر «فيرساي» في هذه الفترة المتأزمة التي يعاني غالبية المواطنين فيها من الغلاء والقلق على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. وتساءل معلقون في مواقع التواصل عن أضرار الصورة السلبية التي ستقدمها كاميرات وسائل الإعلام للعاصمة الفرنسية، حيث تتكوم أكياس النفايات على الأرصفة بسبب إضراب عمال البلدية.
سبق لتشارلز أن زار فرنسا 33 مرة، لكنها أول زيارة خارجية له كملك لبريطانيا. وهو بهذا الاختيار لا يؤكد على قوة العلاقات بين باريس ولندن فحسب، بل يزيل التوتر الذي اعتراها بسبب خروج بريطانيا من المجموعة الأوروبية. وتداول متخصصون في شؤون العائلة المالكة، أمس، أرجحية أن يصل الملك بقطار «يوروستار»، نهار الأحد، تأكيداً على أهمية النفق تحت بحر المانش الذي تم حفره بجهود عمال من البلدين.
وتم رسم برنامج الزيارة وترتيب تفاصيلها منذ أشهر، ووسط مخاوف من تعرض الضيف وزوجته الملكة القرينة لمظاهرات عشوائية فإن من المقرر أن يقيما في المبنى التاريخي لسفارة بريطانيا ذي الحراسة المشددة، غير البعيد عن القصر الرئاسي. وتم رفع سقف السيارة التي ستنقل الضيفين لكي يتلاءم والقبعات التي ترتديها كاميلا.
سيكون يوم الاثنين حافلاً بالمواعيد واللقاءات، حيث يرافق الرئيس ماكرون ضيفه لوضع إكليل من الأزهار على ضريح الجندي المجهول. بعدها يقطعان جادة «الشانزليزيه» في اتجاه قصر «الإليزيه» بمرافقة موكب من الحرس الجمهوري. وبعد مباحثات قصيرة يزور تشارلز الثالث مجلس الشيوخ في قصر «لوكسمبور»، حيث من المقرر أن يلقي خطاباً هو الأول من نوعه لعاهل بريطاني أمام النواب. وكانت إليزابيث الثانية قد زارت المجلس عام 2004 لكنها لم تلق كلمة في القاعة الكبرى بل في غرفة المؤتمرات.
خلال ذلك تأخذ الفرنسية الأولى بريجيت ماكرون ضيفتها الملكة المرافقة كاميلا في جولة فنية تتضمن عدة محطات، أولاها افتتاح معرض عن الرسامين ديغا ومانيه يقام في متحف «أورساي» للفنون المعاصرة. بعدها تتوجهان إلى مبنى في الشمال الشرقي من العاصمة، أطلقته دار «شانيل» العريقة للأزياء ليكون مجمعاً لمختلف حرفيي مهنة التصميم الخياطة. ثم تلبيان دعوة عمدة باريس آن هيدالغو لزيارة صالة «104» للفنون التعبيرية.
بعد ظهر الاثنين يعقد الملك لقاء في سفارة بلاده مع مستثمرين فرنسيين من المهتمين بالزراعة البيئية. وينتهي النهار بعشاء احتفالي في قصر «فيرساي». وتسربت أنباء أن الوجبة ستكون نباتية وخالية من اللحوم، توافقاً مع ذوق الضيف. لكن يحتمل أن يستبدل موقع العشاء من خلال مطعم غير القصر التاريخي. وبحسب البرنامج المسبق فإن يوم الثلاثاء سيكون مخصصاً لتوجه الضيف بالقطار إلى بوردو، جنوب غربي فرنسا، المدينة التي تضم أكبر تجمع للجالية البريطانية في فرنسا. وسيركب تشارلز وكاميلا الترام للتوجه إلى ساحة البورصة، حيث تقع مرآة المياه الشهيرة على نهر «غارون». ومن هناك يتوجهان مع مرافقيهما سيراً على الأقدام لحضور حفل استقبال في مبنى البلدية، مع توقف عند مخبز لتذوق حلوى «كاناليه» التي تشتهر بها المدينة. بعد ذلك يفتتح تشارلز المبنى الجديد للقنصلية البريطانية. وفي البرنامج أيضاً زيارة تقوم بها كاميلا إلى مركز لإيواء عائلات مشردة، وأخرى يقوم بها الملك لمشروع للعناية بالغابات التي تعرضت لحرائق في منطقة «لانديراس» القريبة. وستكون نهاية النهار في مزرعة للأعناب تعتمد أسلوب الزراعة المستدامة وتوليد الطاقة الشمسية.
بعد عودتهما بالقطار إلى باريس مساء الثلاثاء، يلتقي تشارلز وكاميلا صباح الأربعاء مع الجمهور في سوق الأزهار، وسط العاصمة، وهي السوق التي أطلقت عليها تسمية إليزابيث الثانية، لأنه كان من المواقع المحببة لها وزارته عام 2014، بعد ذلك يطير الزوجان إلى ألمانيا، في زيارة رسمية. وكشف الصحافي برتران ديكيرز، المتخصص في شؤون قصر «باكنغهام»، لدى استضافته في برنامج تلفزيوني فرنسي، أن تشارلز الثالث سيرتدي سترة مضادة للرصاص تحت بدلته.
وهو ما كان قد فعله عندما سار في جنازة طليقته ديانا سبنسر عام 1997؛ تفاديا لاحتمال تعرضه لعمل انتقامي من محبيها الذين اعتبره بعضهم مسؤولاً عن مصرعها.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
TT

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي، المقرر في الثاني من يوليوز (تموز) 2026.

أفادت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الجمعة، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، بأنها اطلعت على «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية الراغبة في تشكيل قوائم مترشحين لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني»، من دون تسمية هذه الأحزاب. موضحة أن عملية سحب استمارات التوقيع الفردي «تسير بشكل عادي، من خلال المتابعة الآنية عبر المنصة الرقمية المعدة لهذا الغرض، وذلك على مستوى جميع ولايات الوطن، بما فيها الولايات المستحدثة، عبر مقر المنسق الولائي بالولاية الأم».

من حملة الدعاية للانتخابات البرلمانية (الشرق الأوسط)

كما أوضحت أن استمارات التوقيع الفردي «متوفرة بعدد كافٍ يسمح لقوائم المترشحين بإضافة سحب جديد، وهو ما يتم تتبعه عبر المنصة الرقمية يومياً، وبصفة آنية».

وبخصوص عملية التصديق على استمارات التوقيع الفردي، أوضحت «سلطة الانتخابات» أنه «بإمكان الناخبين المعنيين المصادقة على التوقيع أمام الضباط العموميين، وهم الأمين العام للبلدية، وضابط الحالة المدنية، والموثق، والمحضر القضائي، والمترجم والترجمان الرسمي، ورئيس المركز الدبلوماسي أو القنصلي، أو أي موظف مفوض بذات المركز». ودعت «جميع المتدخلين في العملية الانتخابية إلى ضرورة السهر على حسن سير العمليات الانتخابية، والعمل على تدارك النقائص والاختلالات المبلَّغ عنها».

غربلة المرشحين

جاءت «توضيحات» الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات، كرد على انتقادات حادة للحزبين المعارضين «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و «حزب العمال».

فقد ذكر الأول في بيان، تناول فيه التحضيرات للانتخابات بولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة) التي تعد أحد معاقله الانتخابية، أن ما يجري في هذه الولاية «ليس مجرد اختلال بسيط، ولا سوء تفاهم إداري؛ بل هو عرقلة صريحة للممارسة الديمقراطية الحرة»، لافتاً إلى أن العديد من المجالس البلدية التابعة لبجاية «تشهد رفضاً متعمداً من طرف الإداريين التوقيع والمصادقة على استمارات التوقيعات»، موضحاً أنه رغم التعليمات التي أصدرتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بهذا الخصوص، «فإن سؤالاً يبقى مطروحاً: ما جدوى هذه التعليمات إذا ظلت دون أثر ميداني؟».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

ووصف «التجمع» حصيلة جمع التوقيعات بـ«المفزعة«؛ فمن بين 52 بلدية تضمها ولاية بجاية، هناك 3 بلديات فقط هي التي تنجز عملية المصادقة في ظروف عادية، حسب الحزب، مشيراً إلى أن «هذا الرقم الهزيل يثبت حقيقة لا تقبل الجدل: حيثما توجد إرادة سياسية يُطبق القانون، وفيما عدا ذلك، يتم الالتفاف عليه عن قصد، بل ودوسه». وأضاف الحزب موضحاً: «لم نعد أمام تجاوزات معزولة، بل أمام نظام تعطيل منظم، يهدف إلى غربلة الدخول إلى المنافسة الانتخابية؛ فمنع المصادقة على التوقيعات يعني منع المترشحين من التقدم، ومصادرة خيار المواطنين، والمساس بالمبدأ الأساسي للمساواة بين الفاعلين السياسيين».

بيان سلطة الانتخابات يتضمن «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية» حول الاقتراع المقبل (سلطة الانتخابات)

وندد الحزب بـ«صمت السلطة الوطنية للانتخابات أمام استمرار هذه العراقيل؛ ما يطرح تساؤلات حول ضعف مصداقيتها؛ فالهيئة الانتخابية التي تتسامح مع عدم تطبيق توجيهاتها الخاصة تتخلى عن مهمتها».

أما «حزب العمال» فقد عبَّر، في بيان، عن «قلق بالغ بعد مرور 12 يوماً من عمر استدعاء الهيئة الناخبة (يسبق موعد الانتخابات بثلاثة أشهر)، دون تمكين قوائم الترشيحات من حقوقها القانونية؛ إذ أدى التأخر في توفير الاستمارات، وتعيين المنسقين إلى تقليص الحيز الزمني المتاح للمترشحين، في خرق واضح للنصوص التنظيمية»، مشيراً إلى أن «ما يفاقم الوضع هو العجز الإداري المسجل في البلديات، التي فشلت حتى الآن في تعيين أعوان المصادقة؛ ما أجبر المواطنين على التنقل دون جدوى إلى مقار البلديات، وأعاد مخاوف العودة إلى الممارسات المشؤومة، التي تضرب مصداقية الانتخابات في الصميم».

«نية مبيّتة للإقصاء»

في تقدير الحزب ذي التوجه اليساري، فإن الارتباك الذي يسود المناخ الإداري حالياً يعوق المسار الانتخابي؛ «فرغم مساعينا الحثيثة مع السلطة المستقلة لرفع العراقيل، فلا تزال العقبات قائمة؛ ما يضعنا أمام مفارقة صادمة تفرض سؤالاً مشروعاً: كيف يعقل أن تعجز الإدارة عن توفير الضمانات الدنيا لسير العملية الانتخابية، رغم أن استدعاء الهيئة الناخبة يفترض جاهزية مسبقة وشاملة لجميع الترتيبات؟».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد الحزب أن تشكيلات سياسية ومرشحين مستقلين تواصلوا مع قيادته «بغرض البحث عن حل للعقبات التي يواجهونها، تماماً كما نواجهها نحن»، موضحاً أنه «من حقنا أن نستنتج بأن الانحرافات المسجلة قد تعكس نوايا سياسية مبيتة للإقصاء، صادرة عن أطراف سياسية على المستوى المحلي، تسعى لإفشال المسار الانتخابي، أو إبعاد قوائم تزعجها مشاركتها.

عودة قوية لوزارة الداخلية

شهدت إدارة العمليات الانتخابية مؤخراً، إعادة ترتيب ذات طابع فني وقانوني، أثرت عملياً في توازن الصلاحيات بين هيئة الانتخابات وبين وزارة الداخلية. فعند إقرار دستور 2020، كان الهدف المعلن هو إسناد تنظيم الانتخابات والإشراف عليها إلى هيئة مستقلة، بما يعزز الثقة بالعملية الانتخابية، ويقلل من دور الإدارة التقليدية.

ملصق دعائي خاص باستحقاق 2 يوليو المقبل (الشرق الأوسط)

غير أن تعديلات «تقنية»، بحسب توصيف رئاسة الجمهورية، تم إدخالها على إدارة الانتخابات، أقرها البرلمان في 26 مارس (آذار) الماضي، أفرزت إعادة توزيع بعض المهام بشكل جعل الجانب التنفيذي للعملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بالتحضير الميداني، واللوجيستيك وإدارة القوائم الانتخابية، أقرب إلى وزارة الداخلية التي تملك أصلاً شبكة إدارية واسعة عبر الولايات والبلديات.

وفي المقابل، احتفظت «السلطة المستقلة» بدور الإشراف العام، ومراقبة سير العملية، وإعلان النتائج، لكن قدرتها على التحكم المباشر في تفاصيل التنفيذ تقلصت مقارنة بالتصور الأولي عند إنشائها.

وفهم هذا التحول على أنه محاولة لضمان فاعلية أكبر، من خلال الاستفادة من خبرة الإدارة المحلية، لكنه في نظر منتقدين يعكس تراجعاً نسبياً عن فكرة الاستقلالية الكاملة؛ لأن نزاهة الانتخابات، في نظر المعارضة خصوصاً، لا ترتبط فقط بمراقبتها، بل أيضاً بمن يدير مفاصلها اليومية على الأرض.

ووفقاً لمتابعين، قادت التعديلات الجديدة إلى تحجيم دور «السلطة» ليصبح رقابياً تنظيماً، مقابل عودة قوية لوزارة الداخلية في الجانب التنفيذي؛ الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة التوازن بين استقلال القرار والفاعلية الميدانية في تسيير الانتخابات.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي (أرشيفية)
مروان البرغوثي (أرشيفية)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي (أرشيفية)
مروان البرغوثي (أرشيفية)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر القادم، وهو مناسبة مهمة لاختبار ما الذي تغير بعد كل هذه السنين.

وأحيا الفلسطينيون والرئاسة وحركة «فتح» وعائلة البرغوثي ذكرى اعتقاله الـ24 نهاية الأسبوع الماضي، قبل نحو شهر على انتخابات المؤتمر الثامن للحركة، وبينما تعهد الرئيس محمود عباس بمواصلة العمل على إطلاق سراحه، قالت «فتح» إن البرغوثي (أبو القسّام) مثّل بتضحياته ونضاله وشجاعته وصبره رمزاً حياً للفلسطينيين.

متظاهرون فلسطينيون يرفعون صور البرغوثي في رام الله 16 أبريل 2026 بمناسبة ذكرى اعتقاله (أ.ف.ب)

إحياء ذكرى اعتقال البرغوثي جاء في وقت كشف فيه محامٍ تمكّن من زيارته في 12 أبريل (نيسان) الحالي، أنه تعرّض لثلاثة اعتداءات خلال الفترة الأخيرة، في 24 و25 مارس (آذار) و8 أبريل، ما أدى إلى إصابته بنزيف في أنحاء متفرقة من جسده، من دون تقديم علاج طبي مناسب.

وقد زار المحامي الإسرائيلي، بن مرمريلي، البرغوثي في سجنه وقال إنه تعرض للضرب المبرح وتُرك ينزف أكثر من ساعتين في إحدى المرات، وهو أمر قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها «ليست على علم به».

ويُعتقد أن البرغوثي مُحتجز في الحبس الانفرادي منذ عامين ونصف العام، وقد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير، العام الماضي، مقطع فيديو قصيراً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يواجه البرغوثي، متحدثاً إليه بنبرة فوقية وفيها الكثير من التهديد، داخل زنزانته، في محاولة لكسره، وهي محاولة لم تنجح على أي حال، بل أعادت البرغوثي أكثر إلى الأضواء، إلى الحد الذي أعلن معه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يدرس أمره، وما إذا كان سيفرج عنه أو لا.

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية - رويترز)

وكان ترمب قال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه قد يدعو إسرائيل إلى الإفراج عنه، مضيفاً أنه ناقش مع مساعديه في البيت الأبيض إمكانية الإفراج عنه.

ودخول ترمب على الخط عزز إلى حد كبير أهمية البرغوثي الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه المنقذ.

مرشح للرئاسة

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن البرغوثي سيرشح نفسه بلا شك في انتخابات الرئاسة المقبلة. أضافت: «على الأغلب سيكون مرشح حركة (فتح). لكن حتى إذا لم يحدث ذلك لأي سبب فسيرشح نفسه لأنه مروان».

وأظهرت الانتخابات التي أُلغيت في لحظاتها الأخيرة قبل 5 أعوام الطريق الذي يسلكه البرغوثي، عندما شكل مع عضو اللجنة المركزية الذي كان مفصولاً آنذاك ناصر القدوة، قائمة لمنافسة قائمة «فتح» الرسمية، وقد اعتلاها القدوة والمحامية فدوى البرغوثي زوجة مروان، وضمت أسماء بارزة في الحركة، ولم يدرج اسم مروان لأنه كان يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة.

فدوى البرغوثي تشاهد فيديو اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة زوجها مروان البرغوثي في رام الله (أرشيفية - رويترز)

وأظهر موقف مروان آنذاك أن الخلاف الذي بدأ عام 2005 عندما ترشح للرئاسة في مواجهة عباس قبل أن ينسحب لاحقاً، ما زال لم يُردم، بعدما كان يعتقد على نطاق واسع أن الطرفين سيتفقان أخيراً.

ولا يعتقد أن توجه البرغوثي قد تغير الآن، على الرغم من أن أشياء كثيرة قد تغيرت، مع حرب السابع من أكتوبر 2023، بعدما حاصرت إسرائيل السلطة الفلسطينية وغيرت وضع الضفة الغربية في طريقها لتفكيك السلطة، وقمعت البرغوثي إلى أقصى حد ومعه باقي الأسرى، ورفضت حتى تصريحات ترمب حول إطلاق سراحه، فيما ذهب عباس لتغيير وجه السلطة الفلسطينية ومعها «فتح» ودفع بحسين الشيخ، العضو البارز في «مركزية فتح» إلى منصب نائب الرئيس، وقد أطلق حملة مصالحات وإصلاحات وسمح بعودة جميع المفصولين إلى الحركة، بما فيهم القدوة الذي عاد فعلاً إلى موقعه في المركزية.

والتقى عباس نهاية العام الماضي زوجة البرغوثي وأخبرها بأنه يعمل ويواصل العمل على إطلاق سراحه.

كان لقاء عباس مع فدوى يحمل رسالة مهمة أراد أن يبدد بها أي شكوك حول أي شيء متعلق بالبرغوثي، الذي يحظى بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، ويجب أن يكون خليفة لعباس، وهي فكرة لم تحظ سابقاً بقبول في مراكز صنع القرار في رام الله.

ومن بين أشياء تغيرت بعد الحرب أن حركة «حماس» ستدعمه أكثر في أي انتخابات، وقد حاولت الحركة الإفراج عنه في مفاوضات التبادل مع إسرائيل ووضعته من بين 5 آخرين أولوية قصوى، لكن إسرائيل رفضت إطلاق سراحه بشدة.

العرفاتي

ويقضي البرغوثي، الذي اعتقل عام 2002 أحكاماً بالسجن لمدة خمسة مؤبدات وأربعين عاماً بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لـ«فتح»، المسؤولة عن قتل إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

كان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وهو معروف بين الفتحاويين بأنه عرفاتي، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما معارضين لنهج عرفات.

وجاءت مصالحات عباس قبل المؤتمر الثامن المقرر بتاريخ 14/5/2026 في وقت حساس، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة وضمان انتقال سلس لقيادتها.

وعقد المؤتمر الثامن يعني اختيار لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة.

واختيار لجنة مركزية جديدة، إلى جانب مجلس وطني جديد، يشير إلى التغيير في السلطة، ويكشف إلى أي حدٍّ يتمتع أي مسؤول في الحركة بنفوذ كبير.

وفي المؤتمر السابع للحركة حصل البرغوثي على أعلى الأصوات بواقع 930 صوتاً من أصل نحو 1100 صوت، في استفتاء على الحضور الذي يحظى به داخل الحركة.

وسيكشف المؤتمر الثامن هل حافظ البرغوثي على ذلك أم تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين.

وكان مناصروه يأملون أن يُعلن عنه خلال السنوات القليلة الماضية نائباً للرئيس في قيادة «فتح» وفي السلطة، لكن المنصبين ذهبا لآخرين وكان منطق القيادة الفلسطينية أن الفكرة غير عملية كونه معتقلاً.

وقال مصدر مقرب من البرغوثي: «إن الفلسطينيين جميعاً - وليس الفتحاويون فقط - يرون أنه المُنقذ الذي سيوحّد الفلسطينيين، وحتى الكثير من الدول في الإقليم والعالم. إلا أن إسرائيل لا تريد ذلك لأسباب معروفة». وأضاف: «مكانته لم تتغير مع الوقت بل تتعزز، وحضوره سيظل طاغياً. وسينال حريته وسيوحد الفلسطينيين».


اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».