علماء: الاحتباس الحراري يزيد معدلات العدوى البكتيرية المميتة

علماء: الاحتباس الحراري يزيد معدلات العدوى البكتيرية المميتة
TT

علماء: الاحتباس الحراري يزيد معدلات العدوى البكتيرية المميتة

علماء: الاحتباس الحراري يزيد معدلات العدوى البكتيرية المميتة

حذر مجموعة من العلماء بجامعة إيست أنجليا من ارتفاع معدلات العدوى البكتيرية المميتة بسبب الاحتباس الحراري. وقالوا ان استمرار ارتفاع درجة حرارة المناخ سيشهد ارتفاعًا بعدد الإصابات المميتة التي تسببها البكتيريا الموجودة على طول أجزاء من ساحل الولايات المتحدة.
وتنمو بكتيريا «Vibrio vulnificus» في المياه الساحلية الضحلة الدافئة ويمكن أن تدخل الى الجسم عن طرق جرح أو لدغة حشرة أثناء لمس مياه البحر. حيث أظهرت دراسة جديدة بقيادة جامعة إيست أنجليا بالمملكة المتحدة (UEA) أن عدد الإصابات بفيروس «V. vulnificus» على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وهي نقطة ساخنة عالمية لمثل هذه العدوى، قد ارتفع من 10 إلى 80 سنويًا على مدى 30 عامًا. بالإضافة إلى ذلك، تحدث الحالات كل عام في الشمال. ففي أواخر الثمانينيات، تم العثور على حالات في خليج المكسيك وعلى طول الساحل الجنوبي للمحيط الأطلسي لكنها كانت نادرة شمال جورجيا. واليوم يمكن العثور عليها في أقصى الشمال مثل فيلادلفيا.
ويتوقع الباحثون أنه بحلول أعوام 2041-2060، قد تنتشر العدوى لتشمل المراكز السكانية الرئيسية في جميع أنحاء نيويورك. حيث يمكن أن يتضاعف عدد الحالات السنوية، جنبًا إلى جنب مع تزايد عدد السكان وكبار السن؛ والذين هم أكثر عرضة للإصابة. أيضا بحلول أعوام 2081 - 2100 ، قد تكون العدوى موجودة في كل ولاية شرق الولايات المتحدة في ظل سيناريوهات الانبعاثات والاحتباس الحراري من متوسطة إلى عالية في المستقبل، وذلك وفق «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
وحسب الموقع، فان النتائج المنشورة اليوم بمجلة «Scientific Reports» مهمة لأنه على الرغم من أن عدد الحالات في الولايات المتحدة ليس كبيرًا ، فإن الشخص المصاب بفيروس «V. vulnificus» لديه فرصة واحدة من كل خمسة للموت. وهو أيضًا أغلى مسببات الأمراض البحرية في الولايات المتحدة من حيث العلاج.
ويصل المرض إلى ذروته في الصيف حيث تنتشر البكتيريا بسرعة وتضرر جسد الشخص. ونتيجة لذلك، يطلق عليه عادة مرض «آكل اللحم». علما أن العديد من الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة تعرضوا لبتر أطرافهم.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، قالت الكاتبة الرئيسية للدراسة إليزابيث آرتشر باحثة الدراسات العليا بكلية العلوم البيئية بالجامعة «إن التوسع المتوقع للعدوى يسلط الضوء على الحاجة إلى زيادة الوعي بالصحة الفردية والعامة في المناطق المتأثرة. وهذا أمر بالغ الأهمية كإجراء سريع عند حدوث الأعراض ضروري لمنع العواقب الصحية الخطيرة». مضيفة «ان انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري تعمل على تغيير مناخنا وقد تكون التأثيرات حادة بشكل خاص على سواحل العالم ، والتي توفر حدًا رئيسيًا بين النظم البيئية الطبيعية والسكان وتعد مصدرًا مهمًا للأمراض البشرية. إذ نظهر أنه بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، ستمتد عدوى V. vulnificus إلى الشمال أكثر، ولكن إلى أي مدى سيعتمد أقصى الشمال على درجة الاحترار الإضافي؟ وبالتالي على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في المستقبل!؟ فإذا تم الإبقاء على الانبعاثات منخفضة، فقد تمتد الحالات شمالًا فقط حتى كونيتيكت. أما إذا كانت الانبعاثات عالية فمن المتوقع حدوث العدوى في كل ولاية أميركية على الساحل الشرقي. بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، حيث نتوقع أن حوالى 140 الى 200 إصابة بالفولنيفيكوس قد يبلغ عنها كل عام».
من أجل ذلك، يقترح فريق البحث أنه يمكن تحذير الأفراد والسلطات الصحية في الوقت الفعلي بشأن الظروف البيئية المحفوفة بالمخاطر بشكل خاص من خلال أنظمة الإنذار المبكر البحرية أو الخاصة. ويمكن أن تشمل تدابير المكافحة النشطة برامج توعية أكبر للفئات المعرضة للخطر؛ على سبيل المثال كبار السن والأفراد الذين يعانون من ظروف صحية أساسية. مع نشر اللافتات الساحلية خلال الفترات عالية الخطورة.
من جانبه، يقول المؤلف المشارك البروفيسور إيان ليك من الجامعة «إن ملاحظة أن حالات فيفولنيفيكوس قد توسعت شمالًا على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة هي مؤشر على تأثير تغير المناخ بالفعل على صحة الإنسان والساحل. فمعرفة الاحتمالات يجب أن تساعد في تخطيط الخدمات الصحية للمستقبل».
جدير بالذكر، هذه الدراسة هي الأولى التي تحدد كيفية تغير مواقع حالات الإصابة بالفطر V. vulnificus على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة. كما أنها أول من يستكشف كيف يمكن أن يؤثر تغير المناخ على انتشار الحالات في المستقبل.
بدوره، يقول المؤلف المشارك البروفيسور جيمس أوليفر من جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة «هذه ورقة تاريخية لا تربط فقط تغير المناخ العالمي بالمرض ولكنها تقدم دليلًا قويًا على الانتشار البيئي لهذا العامل الجرثومي المميت للغاية».


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

عمل سعودي جديد يبحث عن صيغة تجمع بين المتناقضات

مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)
مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)
TT

عمل سعودي جديد يبحث عن صيغة تجمع بين المتناقضات

مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)
مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)

منذ اللحظة الأولى، يضع «الخلاط+» نفسه في مساحة مختلفة داخل المشهد السعودي، امتداداً لتجارب بدأت على المنصات الرقمية، ثم تطورت عبر أفلام قصيرة صنعت حضورها محلياً، قبل أن تستقر على أربع قصص مستقلة داخل عمل واحد، أقرب إلى أفلام قصيرة متفرقة، مع حضور متكرر للصحراء كخلفية تتقاطع مع الحكايات بدرجات متفاوتة، في المسلسل الذي يُعرض حالياً على منصة «نتفليكس»، كأنثولوجي سعودي، تعتمد فيه كل حلقة على حكاية مختلفة ضمن رؤية واحدة.

وفور بدء عرضه يوم الخميس الماضي، نجح في تصدّر قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية، خاصة مع كون حلقاته تحتفظ بروح مشتركة تنبع من سخرية اجتماعية مألوفة في أعمال «تلفاز 11»، في عمل ينتمي ظاهرياً إلى الكوميديا، لكنه يتحرك بثقة داخل مناطق أكثر غرابة، وتجريباً، حيث تتداخل الحكاية مع العبث، وتقترب الصورة من الشعرية، بينما تحضر الصحراء بوصفها المكان الرئيس لكل قصة.

وتمنح الصيغة الأنثولوجية العمل مساحة للحرية الكاملة، ففي كل حلقة عالم مستقل، بشخصياتها، ونبرتها، وإيقاعها، ما يجعل كل تجربة قابلة للوقوف وحدها، دون الحاجة إلى ارتباط مباشر بما قبلها، أو بعدها، كما أن العمل يميل إلى القتامة البصرية، مع التركيز على الدرجات اللونية الداكنة، والتصوير الليلي، في كادرات تحمل كثافة بصرية تجعل المشاهد في حالة ترقب، وفي مساحة أقرب إلى التشويق، أو حتى القلق.

الحلقة الأولى التي حملت عنوان (طريق الموت) ومزجت بين الكوميديا والأكشن (نتفليكس)

طريق الموت

تبدأ الحلقة الأولى «طريق الموت» برحلة تمتد داخل الصحراء، وتدور أحداثها حول شاب يرافق والده في طريق سفر، في سياق يبدو عادياً في بدايته، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة اختبار لشخصية الابن المراهق الذي يسعى إلى إثبات نفسه أمام والده، وأمام فتاة يحرص على لفت انتباهها، ليتشكّل الصراع بين الصورة التي يحاول الشاب تقديمها عن نفسه، بوصفه أكثر جرأة وثقة، وبين حقيقة تنكشف مع تتابع المواقف، خصوصاً عندما يفقد السيطرة على التفاصيل الصغيرة التي كان يعتقد أنه يتحكم بها.

وعلى مستوى الأداء، يبرز الممثل محمد الدوخي بحضور هادئ ورزين في دور «أبومرداع»، حيث يوازن اندفاع الشخصية الشابة، ويمنح العلاقة بين الأب والابن عمقاً واضحاً، خصوصاً في لحظات الصمت التي تحمل توتراً أكبر من الحوار. كما يستفيد الإخراج من امتداد الصحراء، حيث تعتمد اللقطات الواسعة لإبراز العزلة، وتكثيف الإحساس بأن الشخصيات تحت المراقبة المستمرة، وتبني الحلقة فكرتها بشكل واضح منذ البداية، وتستمر ضمن هذا المسار حتى المنتصف، إلا أن تتوه بعض التفاصيل مع عنصر المفاجأة الذي يتكشّف لاحقاً، ويغيّر مسار الحكاية.

حلقة انتقام جربوع تقدم فكرة خيالية عن قدرات الحيوان الصغير عن الانتقام لعائلته (نتفليكس)

انتقام جربوع

وتأتي الحلقة الثانية بعنوان «انتقام جربوع»، لتنتقل إلى بيئة مختلفة، حيث تتناول الأحداث حارس أمن (زياد العمري) يهوى صيد الجرابيع في الصحراء، إلا أن جربوعاً صغيراً يرغب بالانتقام منه بسبب اصطياده لأهله، فيذهب ويترصّد له على غرار الخيال في أفلام ديزني؛ حين يبدو الحيوان صغير الحجم قادراً على فعل الأعاجيب، والحيّل الذكية للانتقام. ويساعده في ذلك كون حارس الأمن يعيش حالة من التهميش تجعله يسعى إلى لفت الانتباه بأي طريقة ممكنة، خصوصاً بعد انجذابه إلى شابة مشهورة وجميلة يراها خارج نطاقه الاجتماعي، في حفل ضخم هو مكلف بحراسته مع زملائه من الشركة الأمنية.

ويمكن القول إن الصراع في هذه الحلقة داخلي بالدرجة الأولى، إذ يحاول البطل كسر موقعه المحدود داخل هذا الفضاء المغلق، والتقدّم خطوة نحو صورة مختلفة عن نفسه، حتى لو كان ذلك عبر سلوكيات متطرفة، أو غير محسوبة. مع ذلك، تبقى الكتابة أقل حسماً، حيث تتنقل الحلقة بين الكوميديا والدراما دون إيقاع ثابت، ما يجعل بعض المشاهد تبدو مفصولة عن مسار التطور الطبيعي للأحداث.

زياد العمري بطل حلقة (انتقام جربوع) التي جاءت الثانية في العمل (نتفليكس)

سباق المريخ

ويصل المسلسل ذروته في الحلقة الثالثة وهي بعنوان «سباق المريخ»، وتدور حول فكرة عبثية في ظاهرها، حيث يتشكل مشروع غير واقعي يقود مجموعة من الشخصيات نحو سباق يحمل طابعاً تنافسياً، لكنه في عمقه يعكس هوس الطموح، والسعي إلى تحقيق إنجاز بأي وسيلة. وذلك في شخصية الشاب سعد (عبد الله الدريس)؛ الذي يحلم بأن يصبح منتج أفلام، قبل أن يجد نفسه داخل فرصة مهنية مرتبطة بتصوير مشهد الهبوط على سطح المريخ.

ومن هنا تبني الحلقة صراعها بين طموح شخصي كبير، وواقع مهني مرتبك، تتحول فيه الفرصة المنتظرة إلى اختبار لطبيعة هذا الحلم، وحدوده. وفي خلفية هذا المسار تقترب الحلقة من عالم الإنتاج والصورة، وتقرأه بسخرية واضحة، عبر مفارقة مستمرة بين ضخامة الفكرة وهشاشة التنفيذ، ويختزل ذلك المشهد الذي جمع بين عبد الله الدريس وعلي الكلثمي، بصفة أن الأول منتج، والثاني مخرج، والأحاديث الساخرة حول طبيعة الوسط السينمائي السعودي، وصعوبة النجاح فيه.

وأثناء ذلك تحمل الحلقة نكهة سياسية ساخرة في تناول التنافس الأميركي-الصيني على أسبقية الوصول إلى سطح المريخ، حيث يحاول كلاهما افتعال المشاهد والقصص المختلقة لتأكيد ذلك أمام ملايين المشاهدين من حول العالم، في أحداث عبثية مليئة بالحماس، والترقب، وهو ما يجعل «سباق المريخ» هي الحلقة الأقوى، والأكثر اكتمالاً في المسلسل.

جانب من كواليس التصوير في الحلقة الثالثة من المسلسل (نتفليكس)

لسان معقود

أما الحلقة الرابعة والأخيرة، فجاءت بعنوان «لسان معقود»، حول شاعر يعاني من التأتأة، ما يجعله يعيش مفارقة مستمرة بين ما يمتلكه من لغة داخلية وقدرته المحدودة على إخراجها صوتياً أمام الآخرين. ويشكّل هذا التناقض نقطة الانطلاق، ويتابع المشاهد في الحلقة محاولته استعادة صوته، ليس فقط بوصفه أداة للكلام، بل وسيلة حضور وتعبير داخل محيط يربط القيمة بالقدرة على الإلقاء، والظهور.

ومع تطور الأحداث، يدخل الشاعر في مسار بحث عن حل يقوده إلى شخصية غامضة تعده بتجاوز هذه المشكلة، ما يفتح الباب أمام تحوّل في مسار القصة، ويضعه أمام اختبار يتجاوز الجانب العلاجي إلى سؤال أوسع حول الهوية، والاعتماد على الآخرين. ويقود فهد المطيري (أبو سلو) الحلقة بأداء يعتمد على التردد، وتقطّع الجملة، واستخدام الجسد بديلاً عن الصوت، وهو ما يمنح الشخصية مصداقية، خصوصاً في المشاهد التي تقوم على الصمت أكثر من الحوار.

الممثل أبوسلو في مشهد من حلقة لسان معقود (نتفليكس)

وإجمالاً، يقدم مسلسل «الخلاط+» نموذجاً مختلفاً داخل الإنتاج السعودي، حيث يجمع بين الجرأة في الطرح، والتجريب في الشكل، والبذخ في الصورة، من خلال التجربة الإخراجية الروائية الأولى للمخرجين عزيز الجسمي ومحمد العجمي للمسلسل الذي أنتجته شركة «تلفاز11»، وقام بتأليفه علي الكلثمي ومحمد القرعاوي. كما تكشف الحلقات الأربع عن مشروع يمتلك طموحاً واضحاً، ويبحث عن صيغة تجمع بين الكوميديا والعبث، وبين الواقع والخيال. لتخرج النتيجة بحلقات تحمل لحظات قوية، وأخرى أقل اكتمالاً، لكنها تفتح الباب أمام شكل جديد من الأعمال المحلية يراهن على التنوع، ويمنح كل حكاية حقها في أن تُروى بطريقتها الخاصة.


اختبار دم يكشف عدة أنواع من السرطان مبكراً

الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
TT

اختبار دم يكشف عدة أنواع من السرطان مبكراً

الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية اختبار دم منخفض التكلفة، أظهر قدرة واعدة على الكشف المبكر عن عدة أنواع من السرطان، إلى جانب تشخيص أمراض الكبد، عبر تحليل بسيط لعينة دم واحدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الاختبار المبتكر قد يحدث نقلة نوعية في أساليب الكشف المبكر ومراقبة الصحة بشكل شامل، وبتكلفة أقل، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

ويعتمد الاختبار الجديد، الذي يحمل اسم (MethylScan)، على فكرة بسيطة لكنها متقدمة علمياً، وهي تحليل عينة دم واحدة لاستخلاص معلومات دقيقة عن حالة مختلف أعضاء الجسم، مع التركيز على الكشف المبكر للسرطان وأمراض الكبد من خلال رصد إشارات جزيئية دقيقة في الدم.

وترتكز آلية عمل الاختبار على تحليل ما يُعرف بـ«الحمض النووي الحر» (cfDNA)، وهو شظايا صغيرة من المادة الوراثية تُطلق في مجرى الدم عند موت الخلايا، وبما أن خلايا الجسم تتجدد باستمرار، تحمل هذه الشظايا بصمة جينية تعكس ما يحدث داخل الأنسجة المختلفة، ما يتيح للعلماء قراءة مؤشرات مبكرة على وجود خلل أو مرض.

ويولي الباحثون اهتماماً خاصاً بدراسة «مثيلة الحمض النووي»، وهي تعديلات كيميائية تتحكم في نشاط الجينات وتختلف بين الأنسجة، كما تتغير عند الإصابة بالأمراض. ومن خلال تحليل هذه الأنماط، يمكن التمييز بين الخلايا السليمة والمصابة، بل وتحديد العضو الذي تصدر منه الإشارة المرضية.

وللتغلب على التحدي المتمثل في وجود كميات كبيرة من الحمض النووي الطبيعي في الدم، طوّر الفريق تقنية تستخدم إنزيمات خاصة لإزالة الجزء الأكبر من الإشارات غير المهمة، ما يتيح التركيز على الحمض النووي المرتبط بالأعضاء المصابة، ويعزز دقة النتائج مع تقليل الحاجة إلى تقنيات تسلسل مكلفة.

وبفضل هذه المنهجية، يمكن للاختبار تقديم صورة شاملة عن صحة الجسم من خلال تحليل واحد، ليعمل كـ«رادار بيولوجي» يرصد التغيرات المبكرة في الأنسجة قبل ظهور الأعراض، ما يجعله أداة واعدة في التشخيص المبكر والطب الوقائي.

وشملت الدراسة تحليل عينات من 1061 شخصاً، بينهم مرضى بسرطانات الكبد والرئة والمبيض والمعدة، إضافة إلى أشخاص يعانون أمراضاً كبدية مختلفة وآخرين أصحاء.

وأظهرت النتائج أن الاختبار قادر على اكتشاف نحو 63 في المائة من حالات السرطان عبر مختلف المراحل، ورصد نحو 55 في المائة من السرطانات في مراحلها المبكرة، مع دقة عالية وخصوصية تصل إلى 98 في المائة، ما يقلل من النتائج الإيجابية الخاطئة.

أما بالنسبة لسرطان الكبد، فقد أظهر الاختبار فاعلية مميزة، إذ تمكن من كشف نحو 80 في المائة من الحالات لدى الفئات عالية الخطورة، مثل مرضى التليف أو التهاب الكبد، مع خصوصية تجاوزت 90 في المائة. كما استطاع الاختبار تحديد مصدر الإشارة داخل الجسم، أي العضو الذي تنشأ منه المشكلة، وهو ما يساعد الأطباء على توجيه الفحوص التشخيصية بشكل أدق.

ولم يقتصر دور الاختبار على الكشف عن السرطان، بل أظهر قدرة على التمييز بين أنواع مختلفة من أمراض الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي والأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي، بدقة بلغت نحو 85 في المائة.

ووفق الباحثين، فإن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير اختبار دم واحد قادر على الكشف المبكر عن طيف واسع من الأمراض، بما قد يغير مستقبل التشخيص الطبي، ويعزز فرص الوقاية والعلاج المبكر.


رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)
تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)
TT

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)
تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

يُتابع اللبنانيون منذ بداية شهر رمضان أحداث مسلسل «سرّ وقدر» على شاشة «إل بي سي آي» (LBCI). وتدور القصة حول اغتيال غامض يطال نائباً لبنانياً، لتجد زوجته الشابة نفسها أمام واقع قاسٍ ومسؤوليات مضاعفة. وبينما تحاول تجاوز صدمتها، تنجرف إلى علاقة عاطفية جديدة مع مدير شركة، قبل أن تبدأ الحقائق بالتكشف تدريجياً، حاملة معها أسئلة مصيرية حول ما جرى ليلة الاغتيال.

وتشهد الحلقات الأخيرة تصاعداً درامياً ملحوظاً، إذ تتكشَّف الأسرار تباعاً، وتتشابك خيوط الماضي بالحاضر، لتضع البطلة أمام اختبارات صعبة قد تغيّر مسار حياتها بالكامل.

تصف مسيرتها التمثيلية بالتطور والنضج (إنستغرام الفنانة)

في هذا السياق، تؤكد رهف عبد الله أن مشاركتها في العمل جاءت نتيجة ثقة متجددة بشركة «فينيكس برودكشن» للمنتج إيلي معلوف، مشيرة إلى أن هذا التعاون الثاني بينهما عزَّز شعورها بالراحة المهنية. كما لفتت إلى أن وجود المخرجة كارولين ميلان شكَّل حافزاً إضافياً، لما تتمتَّع به من رؤية إخراجية دقيقة.

وأبدت إعجابها بأسلوب الكاتبة فيفيان أنطونيوس، موضحة أن الشخصية التي تؤديها كُتبت أساساً لتجسدها الكاتبة بنفسها، قبل أن تمنعها ارتباطات أخرى من ذلك، مما منح رهف دافعاً إضافياً لتقديم الدور بأفضل صورة، لما يحمله من عمق وتحديات على المستويين الإنساني والدرامي.

وتُشير رهف إلى أن المخرجة كارولين ميلان استطاعت استخراج طاقات تمثيلية جديدة لديها، قائلة: «أحببت العمل معها، فقد كانت تحفِّزنا دائماً لتقديم الأفضل، وتدفعنا لتجسيد أدوارنا بسلاسة وتلقائية. كانت تتعامل مع المسلسل كأنه ابنها، تحيط بكل تفاصيله بدقة واهتمام».

وعن تأخر عرض العمل، رغم الانتهاء من تصويره قبل 3 سنوات، تقول: «كنا مُتحمِّسين إلى عرضه في وقت أبكر، لكنني أؤمن بأن لكل شيء توقيته. لم أشعر يوماً بالندم، فالإيجابية بالنسبة لي هي مفتاح الحياة».

في مشهد من مسلسل «سرّ وقدر» (إنستغرام الفنانة)

وتتحدث رهف عن تجربتها إلى جانب ممثلين مخضرمين، مثل وفاء طربيه، والراحل فادي إبراهيم، مشيرة إلى أن وفاء طربيه «مدرسة في التمثيل» تعلَّمت منها الكثير، خصوصاً الصبر والتواضع، رغم خبرتها الطويلة. وتضيف: «كانت تعمل لساعات طويلة من دون تذمر، وتتمتع بمهنية عالية تجعلها علامة فارقة في الدراما اللبنانية».

كما أشادت بأدائها في المسلسل، رغم شهرتها بأدوار الأم، إذ قدمت هذه المرة شخصية شريرة بإتقان.

أما عن فادي إبراهيم، فتقول: «وجوده أضفى على العمل قيمة إضافية، وكان مصدر طاقة إيجابية للجميع، رغم مرضه. لم يشتكِ يوماً، بل كان دائماً المحرك الأساسي لأجواء التصوير بروحه المرحة. وقد شكَّل هذا العمل خاتمة مشواره الفني».

وتلفت رهف إلى أن الشخصية التي تقدمها مختلفة عن أدوارها السابقة، موضحة: «أجسد دور امرأة ضعيفة ومغلوب على أمرها بسبب طيبتها. لكن هذا الضعف ليس سلبياً، بل يشكل نقطة انطلاق نحو القوة. الشخصية تمر بتحولات متعددة، وهو ما جذبني إليها».

وتضيف: «نرى في البداية أرملة مظلومة تحيط بها الضغوط، لكن هذه الظروف لن تمنعها من تحقيق أهدافها. هي لا تقابل الأذى بالأذى، بل تمثل نموذجاً إنسانياً يحتذى به. ومع تطور الأحداث، سيلاحظ المشاهد تغيراً واضحاً في شخصيتها، نابعاً من إيمانها بقدراتها».

وترى أن الدور يوجِّه رسالة واضحة للمرأة، مفادها أن «لا شيء مستحيل إذا وثقت بنفسها».

وعن مسيرتها، تؤكد أن تجاربها المتراكمة أسهمت في نضجها الفني، قائلة: «أسعى دائماً لاختيار خطوات تتماشى مع قناعاتي، وأحرص على الاستمرار في التعلم من كل تجربة».

مع الممثل بيتر سمعان في «سرّ وقدر» (إنستغرام الفنانة)

كما تحدثت عن تجربتها الإعلامية، التي شملت تقديم برامج تلفزيونية، منها «مورنينغ توك» على شاشة «إل بي سي آي»، إضافة إلى برنامج «رمضان بيروت» على شاشة «تلفزيون لبنان»، الذي توقّف بسبب الظروف الأمنية، قبل أن يُستكمل في حلقات خاصة بمناسبة عيد الفطر. وأشارت إلى أنها تتابع دراساتها العليا في التواصل والإعلام، ما عزّز استفادتها من هذه التجربة.

وعن إمكانية خوض أدوار الشر، تقول: «التنوع مهم في مهنتنا، لكن لكل ممثل هوية خاصة. قد أقدم أدواراً جدية، لكنني أستبعد حالياً أدوار الشر، لأنها تتطلب خبرة وتجارب أوسع».

وعن الأعمال التي تابعتها خلال رمضان، ذكرت أنها شاهدت مسلسل «بخمس أرواح» برفقة والدتها، وأُعجبت بأداء كاريس بشار، كما تابعت مسلسل «مولانا» نظراً لإعجابها بالممثل تيم حسن.

وتختتم حديثها بالكشف عن مفاجآت الحلقات الأخيرة من «سرّ وقدر»، قائلة: «هناك رسالة واضحة تتعلق بالمرأة، وأعد المشاهد بنهاية واقعية تتلاقى مع تطلعاته».