«ناقلات الظل»... تقوض جهود السلامة وتنقل النفط من دول خاضعة لعقوبات

ناقلة ظل (رويترز)
ناقلة ظل (رويترز)
TT

«ناقلات الظل»... تقوض جهود السلامة وتنقل النفط من دول خاضعة لعقوبات

ناقلة ظل (رويترز)
ناقلة ظل (رويترز)

جنحت ناقلة نفط قبالة الساحل الشرقي للصين وتسرب منها الوقود، وتعرضت أخرى لحادث تصادم قرب كوبا، بينما تحفظت إسبانيا على ثالثة لانجرافها خارج السيطرة.
كل هذه السفن جزء من أسطول «ناقلات الظل» التي نقلت النفط العام الماضي من دول تخضع لعقوبات غربية، وذلك وفقاً لتحليل أجرته «رويترز» لبيانات تتبع السفن والحوادث ومقابلات مع أكثر من 12 متخصصاً في القطاع.
وبحسب ممثلي القطاع، ومن بينهم متعاملون في سلع أولية وشركات شحن وتأمين وجهات تنظيمية، فإن المئات من السفن الإضافية انضمت لتلك التجارة الغامضة الموازية على مدى السنوات القليلة الماضية نتيجة لتزايد صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى قيود فرضها الغرب على مبيعات الطاقة الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا.
وقال إريك هانل الرئيس التنفيذي لشركة «ستينا بالك لتشغيل الناقلات»: «خطر وقوع الحوادث يتزايد بكل تأكيد... ربما نتأثر ونحن في ميناء... لأن هناك ما يصطدم بنا أو يفقد السيطرة، وهو خطر أكبر بكثير مع هذا النوع من السفن، لأنها أقدم ولا تخضع لصيانة جيدة».
وتوقفت العديد من شركات إصدار شهادات الاعتماد وصناعة المحركات التي تقر صلاحية وسلامة السفن للملاحة عن تقديم خدماتها لسفن تحمل النفط من دول خاضعة لعقوبات، مثل إيران وروسيا وفنزويلا، كما فعلت كذلك شركات تأمين؛ ما يعني أن هناك رقابة وإشرافاً أقل على سفن تحمل شحنات خطرة قابلة للاشتعال.
ويخشى بعض خبراء القطاع من أن تلك التجارة الموازية التي تنقل ملايين البراميل من النفط حول العالم قد تقوض جهوداً تُبذَل منذ عقود لتعزيز سلامة النقل البحري، بعد كوارث، مثل كارثة تسرب النفط من الناقلة «إكسون فالديز»، في ألاسكا، عام 1989، التي تسببت في أضرار بيئية جسيمة.
وشهد العام الماضي 8 حوادث على الأقل، شملت الجنوح والتصادم أو التصادم الوشيك لناقلات تحمل نفطاً أو منتجات نفطية من دول خاضعة لعقوبات، منها الحوادث المذكورة قبالة الصين وكوبا وإسبانيا، وفقاً لتحليل أجرته «رويترز» لمعلومات تتبع السفن وبيانات من شركة «لويدز ليست إنتيليجينس» بشأن حوادث السفن.
وخلص التحليل إلى أن هذا العدد من الحوادث يعادل ما وقع في السنوات الثلاث السابقة مجتمعة، لكنه لا يزال يشكل نسبة صغيرة من كل الحوادث المسجلة في قطاع الشحن العالمي في 2022، وعددها 61 حادثة.
ولم تتسبب تلك الحوادث الثماني في إصابات أو تلوث كبير، لكن بعض المديرين التنفيذيين يشعرون بالقلق.
وقال جان ديليمان رئيس وحدة النقل البحري في «مجموعة كارجيل للسلع الأولية»: «لدينا أسطول غامض لم يخضع لفحص كافٍ، وهذا مصدر للقلق... لا نعرف معلومات تتعلق بالصيانة والسلامة، لأنه لا أحد يصعد على متن تلك السفن ويجري عمليات تفتيش، هذا لا يحدث».
ولم يرد مسؤولون حكوميون من إيران وفنزويلا وروسيا بعد على طلبات بالتعليق من أجل هذا المقال. ولا تعترف تلك الدول بالعقوبات الغربية.
وأشار العديد من خبراء قطاع الشحن الذين أجرت معهم «رويترز» مقابلات إلى أن منتجي النفط الخاضعين لعقوبات لم يكن لديهم خيار يُذكر، سوى اللجوء لسفن لا تخضع لفحوص صارمة للحفاظ على تدفق صادراتهم ودعم اقتصاداتهم المتعثرة.

أسطول خفي؟

تتباين التقديرات لحجم أسطول الظل؛ إذ يقدر متخصصون في القطاع العدد بأنه يتراوح بين أكثر من 400 وأكثر من ،600 أو نحو 20 في المائة من أسطول ناقلات النفط في العالم.
وقال آندريا أوليفي مدير قسم الشحن في شركة «ترافيجورا للتجارة» في السلع الأولية: «بياناتنا تظهر أنها وصلت إلى نحو 650 وحدة»، وتقدر الشركة أن ثلثي هذا العدد ناقلات نفط خام.
وحذر البعض من أن حجم أسطول الظل أصبح أصعب في تقديره بالنظر إلى تعقيد المشهد المتعلق بالعقوبات المفروضة على النفط الروسي.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لتحديد عمليات التهرب من العقوبات في قطاع الشحن من أجل تعزيز سلامة الملاحة وتقليل المخاطر البيئية.

«سفن تشكل مخاطر»

من بين الحوادث الثماني التي جرى رصدها العام الماضي، احتجزت الناقلة «ليندا 1» التي كانت تحمل نفطاً روسياً في ميناء ألخثيراس (الجزيرة الخضراء) بجنوب إسبانيا في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لتحليل «رويترز».
وأكدت هيئة الأسطول التجاري الإسبانية الواقعة وطبيعة الشحنة.
وأضافت لـ«رويترز» أن الناقلة حصلت على تصريح بتحميل قطع غيار خارج حدود الميناء، لكن وُجِد أنها تنجرف نحو سفن راسية بسبب أعطال في نظام الملاحة.
وقالت الهيئة التابعة لوزارة النقل: «احتجزت السفينة لأنها عرضت السفن الراسية في محيطها للخطر، وبسبب سلسلة من العيوب».
وذكر الأسطول التجاري أن الناقلة «ليندا 1» انتهكت أيضاً لوائح التلوث الخاصة بالأمم المتحدة، لأنها ليس لديها نظام لتنظيف غاز العادم البحري، أو جهاز تنظيف، بينما تستخدم وقوداً بحرياً عالي الكبريت. وفرض عليها غرامة قدرها 80 ألف يورو (85800 دولار) واحتجزها في الفترة من الثاني من نوفمبر إلى 27 ديسمبر (كانون الأول)، بينما كان يجري إصلاح الأعطال.
وفي شرق الصين، جنحت الناقلة «أرزوي»، التي أظهر تحليل لمنظمة «متحدون ضد إيران النووية» أنها كانت تحمل نفطاً إيرانياً بينما كانت تفرغ حمولة في ميناء بإقليم تشينغداو، في 23 مارس (آذار) من العام الماضي، مما أدى إلى تسرب نفطي محدود في مياه الميناء، وفقاً لبيانات من «لويدز ليست إينتليجنس».
وبعد 3 أيام، اصطدمت السفينة «بتيشن» المحملة بنفط خام فنزويلي من ميناء خوسيه في البلاد بناقلة أخرى قبالة ميناء كوبي، ولم يكن السبب واضحاً، وفقاً لتحليل «رويترز».
وتخضع معظم صادرات النفط الفنزويلية لعقوبات أميركية.
ولم يتسنَّ الوصول للشركة المالكة للناقلة «أرزوي» للتعليق. ولم يكن هناك أي تفاصيل عن سبل الاتصال بالسفينة «بتيشن».
ولم ترد السلطات البحرية الصينية أو الكوبية على طلبات للتعقيب.
وظهرت المخاطر المحتملة التي يشكلها أسطول الظل في عام 2021، عندما قالت إسرائيل إن حمولة ناقلة من النفط الإيراني تسربت في شرق البحر المتوسط، مما تسبب في إصابة مساحة من الساحل بأضرار بيئية.

عمليات النقل من سفينة إلى أخرى

وفقاً لمزود البيانات «فيسلز فاليو»، يبلغ عمر نحو 774 ناقلة من أصل 2296 في مجمل أسطول النفط الخام العالمي 15 عاماً أو أكثر.
ورغم أنه من غير المعروف كم من هذه السفن القديمة يشارك في أسطول الظل، فإن سياسات التدقيق الصارمة لشركات النفط الكبرى وتجار السلع الأولية تعني أنهم يستخدمون ناقلات تقل أعمارها عن 15 عاماً.
وقال بعض الخبراء في القطاع إن عمليات نقل النفط وشحنات وقود أخرى من سفينة إلى أخرى عن طريق ناقلات الظل، في مواقع مختلفة في البحر، لا تخضع لإشراف سلطات الموانئ تشكل مخاطر كبيرة على السلامة والبيئة.
ففي عام 2019، اشتعلت النيران في ناقلتين بمنطقة البحر الأسود أثناء نقل الوقود في البحر، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 من أفراد الطاقم، وذلك بعد منع ناقلة منهما من الرسو في ميناء بسبب العقوبات الأميركية.


مقالات ذات صلة

السعودية: توقف العمليات التشغيلية في منشآت طاقة نتيجة استهدافات

الخليج أكد المسؤول السعودي أن استهداف منشآت الطاقة يسهم في زيادة حدة التقلبات بأسواق البترول (أرامكو السعودية)

السعودية: توقف العمليات التشغيلية في منشآت طاقة نتيجة استهدافات

أعلن مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية عن تعرُّض منشآت الطاقة الحيوية في البلاد لاستهدافات متعددة مؤخرا نتج عنها استشهاد أحد منسوبي الأمن الصناعي وإصابة 7 آخرين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة للغاز الطبيعي المسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تدرس إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي 20 يوماً

تدرس اليابان إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي لنحو 20 يوماً في وقت مبكر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل في حقل الزبير النفطي بمدينة البصرة العراقية (رويترز)

محطة «كيه.1» العراقية في كركوك تستقبل أول دفعة من نفط البصرة

أعلنت شركة نفط الشمال العراقية أن محطة «كيه.1» في كركوك استقبلت أول شحنة من خام البصرة بالشاحنات بعد إعادة تشغيلها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.