تبون يؤكد عودة السفير الجزائري «قريباً» إلى فرنسا

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

تبون يؤكد عودة السفير الجزائري «قريباً» إلى فرنسا

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقابلة تلفزيونية، ليلة أمس، أنّ السفير الجزائري لدى فرنسا، الذي استدعي مطلع فبراير (شباط) الماضي، بعد خلاف بين البلدين بسبب ناشطة فرنسية جزائرية «سيعود قريباً» إلى باريس.
واستدعت الجزائر سفيرها سعيد موسي احتجاجاً على ما اعتبرتها «عملية إجلاء سرّية»، تمّت بمساعدة دبلوماسيين وأمنيين فرنسيين، بعدما تمكّنت الناشطة الفرنسية - الجزائرية، أميرة بوراوي، من التوجّه إلى فرنسا من تونس التي كانت تعتزم ترحيلها إلى الجزائر.
وفي إشارة إلى الخلاف بهذا الشأن، قال تبون إنّ «علاقتنا مع فرنسا متذبذبة». وأضاف، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن المقابلة، أنّ «السفير الجزائري سيعود قريباً إلى باريس»، بعد برود طغى على العلاقات بين البلدين منذ خريف عام 2021، لكن باريس والجزائر عملا على تحسين هذه العلاقات بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر في أغسطس (آب) الماضي، حيث وقّع رئيسا الدولتين حينها إعلاناً مشتركاً لاستئناف التعاون الثنائي.
وفي 20 من فبراير الماضي، أعلنت النيابة الجزائرية وضع أربعة أشخاص رهن الحبس الاحتياطي، وشخص خامس تحت إشراف قضائي في إطار تحقيق بشأن الخروج «غير القانوني» للناشطة الجزائرية أميرة بوراوي من الجزائر.
وبوراوي مواطنة تحمل الجنسية الفرنسية والجزائرية، عُرفت خصوصاً في عام 2014 خلال مشاركتها في حركة «بركات»، ضدّ ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، لتنخرط بعد ذلك في «الحراك» الشعبي. وفي يونيو (حزيران) 2020 حُكم على بوراوي، وهي في الأصل طبيبة وتبلغ 46 عاماً، بالحبس لمدة عام واحد، لكنّها استفادت من إطلاق سراح مشروط في يوليو (تموز) الماضي.
وبخصوص العلاقات مع المغرب، أعرب تبون عن أسفه «لوصول العلاقة بين البلدين الجارين إلى هذا المستوى». وأكد أنّ موقف بلاده هو «ردّ فعل» على أفعال مفترضة قامت بها المغرب، معتبراً أنّ العلاقات وصلت إلى «نقطة اللاعودة».
وكانت الجزائر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس 2021 بسبب خلافات عميقة، خصوصاً بشأن قضية الصحراء، والتقارب بين الرباط وإسرائيل. ووضعت قضية الصحراء المغرب في مواجهة انفصاليي جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، منذ عقود. وقد قرّرت الحكومة الإسبانية، برئاسة الاشتراكي بيدرو سانشيز، في مارس (آذار) 2022 تأييد مقترح المغرب منح الصحراء حكماً ذاتياً تحت سيادته. ورداً على هذا التغيير في موقف مدريد المحايِد تقليدياً، علّقت السلطات الجزائرية معاهدة تعاون مع إسبانيا في أوائل يونيو 2022.
وقال تبون في المقابلة إنّه يعتبر موقف الحكومة الإسبانية من الصحراء «موقفا فرديا (صادرا) من حكومة سانشيز»، مشيرا إلى أنّ التبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا «مستمرّة، ويجري معظمها عبر القطاع الخاص في البلدَين».



الجيش الأميركي يتعهد بتقويض القدرات العسكرية للحوثيين

مدمّرة الصواريخ الموجهة التابعة للبحرية الأميركية «يو إس إس جريفلي» (أ.ف.ب)
مدمّرة الصواريخ الموجهة التابعة للبحرية الأميركية «يو إس إس جريفلي» (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يتعهد بتقويض القدرات العسكرية للحوثيين

مدمّرة الصواريخ الموجهة التابعة للبحرية الأميركية «يو إس إس جريفلي» (أ.ف.ب)
مدمّرة الصواريخ الموجهة التابعة للبحرية الأميركية «يو إس إس جريفلي» (أ.ف.ب)

أفلتت سفينة شحن من هجوم حوثي استهدفها في المحيط الهندي، الاثنين، غداة إصابة ناقلتين وإخلاء طاقم إحداهما، وذلك في سياق العمليات التي تشنّها الجماعة ضد السفن للشهر الثامن تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

ومع تواصل عمليات الدفاع الاستباقية التي تقودها واشنطن لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، تعهد الجيش الأميركي، في بيان، بالاستمرار مع الشركاء في تقويض القدرات العسكرية للجماعة الحوثية، واصفاً هجماتها بـ«الخبيثة».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن قبطان سفينة تجارية أبلغ عن انفجار على مقربة منها، على بعد 246 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ميناء نشطون اليمني، مشيرة إلى أن الطاقم بخير وأن السفينة في طريقها إلى الميناء التالي.

ولم تتبن الجماعة الحوثية على الفور الهجوم، في حين لم يعلق الجيش الأميركي على الهجوم الذي جاء غداة إصابة سفينتين، الأولى في المحيط الهندي والأخرى في جنوب البحر الأحمر، في هجمات تنبتها الجماعة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، في بيان متلفز، إن قوات جماعته استهدفت السفينة «ترانس وورلد نافيجيتور» في البحر الأحمر باستخدام زورق مسيّر، ما أدى إلى إصابتها إصابة مباشرة، إلى جانب استهداف السفينة «ستولت سيكويا» في المحيط الهندي بعدد من الصواريخ المجنحة، وفق ادعائه.

وكانت تقارير الأمن البحري البريطاني أفادت، الأحد، بأن سفينة أطلقت نداء استغاثة من على بعد 96 ميلاً بحرياً عن ميناء نشطون اليمني، وإن المياه تسربت إليها بشكل لا يمكن احتواؤه، وأنه تم إجلاء طاقم السفينة من قبل سفينة أخرى، بعد عدم القدرة على احتواء المياه، حيث باتت السفينة المصابة منجرفة في المياه.

حاملة الطائرات الأميركية «أيزنهاور» مع مجموعتها القتالية (أ.ف.ب)

وفي الحادثة الأخرى، قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» وشركة «أمبري» البريطانية أن هجوماً ألحق أضراراً بسفينة تجارية ترفع علم ليبيريا على بعد 65 ميلاً بحرياً، غرب مدينة الحديدة في اليمن، وإن جميع أفراد الطاقم سالمون، والسفينة تبحر نحو الميناء التالي.

4 هجمات على سفينة

من جانبه، أفاد الجيش الأميركي، في بيان الاثنين، بتعرض سفينة يونانية للهجوم أربع مرات من قِبل الحوثيين في البحر الأحمر، مؤكداً إصابتها بأضرار طفيفة ومتوسطة.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، ضرب الحوثيون، المدعومون من إيران، السفينة «ترانس وورلد نافيجيتور»، وهي ناقلة بضائع سائبة ترفع العلم الليبيري وتملكها وتديرها اليونان، في هجوم يشتبه بأنه نظام جوي غير مأهول، حيث أبلغ الطاقم عن إصابات طفيفة وأضرار متوسطة للسفينة، لكنها واصلت إبحارها.

ورست السفينة أخيراً، وفق البيان، في ماليزيا وكانت في طريقها إلى مصر، ويعد هذا الهجوم الحوثي عليها هو الرابع.

ووصف الجيش الأميركي سلوك الحوثيين المدعومين من إيران بـ«الخبيث والمتهور». وقال إنه «يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرّض حياة البحارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن للخطر». وتعهد «العمل مع الشركاء لمحاسبة الحوثيين وتقويض قدراتهم العسكرية».

وتشنّ الجماعة الحوثية، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي؛ إذ تحاول منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، كما تدّعي، بغضّ النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما أعلنت أخيراً توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط، وتبنّت هجمات في موانئ إسرائيلية، بالاشتراك مع فصائل عراقية موالية لإيران.

وتعطي الهجمات الحوثية المتلاحقة في الشهر الحالي انطباعاً عن ضراوة الهجمات وفاعليتها، خاصة مع غرق السفينة اليونانية «توتور» في البحر الأحمر، لتصبح ثاني سفينة تغرق بعد السفينة البريطانية «روبيمار»، وتهديد سفينتين على الأقل بمصير مماثل، لتضاف إلى السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر الماضي.

طائرة هليكوبتر تابعة للبحرية الأميركية بالقرب من حاملة الطائرات «أيزنهاور» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

27 سفينة

أصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 27 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان، حيث أدى هجوم في 18 فبراير (شباط) إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور» الأربعاء الماضي.

وتسود مخاوف من مصير مماثل تواجهه السفينة الأوكرانية «فيربينا» التي تركها بحارتها تهيم في خليج عدن بعد تعذر إطفاء حرائق على متنها جراء هجوم حوثي آخر تعرّضت له في 13 من الشهر الحالي، دون أن تتوفر معلومات أحدث حول حالتها.

مقاتلات أميركية تحلّق فوق البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ومع مزاعم الجماعة استهداف نحو 155 سفينة، أدى هجوم صاروخي في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضدّ الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، نحو 530 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.