«الفيدرالي» الأميركي في يوم امتحان صعب لسياسة إدارة سعر الفائدة

هل سيقدّم حاجة القطاع المالي العالمي إلى السيولة أم يواصل كبح «التضخم»؟

ترقب عالمي لإعلان سعر الفائدة من الفيدرالي الأمريكي وسط حاجة القطاع المالي إلى السيولة (أ.ف.ب)
ترقب عالمي لإعلان سعر الفائدة من الفيدرالي الأمريكي وسط حاجة القطاع المالي إلى السيولة (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» الأميركي في يوم امتحان صعب لسياسة إدارة سعر الفائدة

ترقب عالمي لإعلان سعر الفائدة من الفيدرالي الأمريكي وسط حاجة القطاع المالي إلى السيولة (أ.ف.ب)
ترقب عالمي لإعلان سعر الفائدة من الفيدرالي الأمريكي وسط حاجة القطاع المالي إلى السيولة (أ.ف.ب)

تبرز حاجة البنوك المركزية إلى التحرك السريع لضبط السياسات والإجراءات المالية للبنوك التجارية، دون إخلال بمراقبة وفرة السيولة لديها، والذي تحتاج إليه في المرحلة الراهنة مع الالتزام ببناء غطاء مالي ضامن عند خروج السيولة إلى الأسواق، ورفع نسبة التحفظ على الودائع لديها، وذلك في أعقاب الأزمة المالية التي تلقي بظلالها على عدد من البنوك في أوروبا وأميركا.
وحسب رؤى اقتصاديين، استطلعت تحليلاتهم «الشرق الأوسط»، رجحوا توقف البنك المركزي الأميركي عن رفع سعر الفائدة، وذلك بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية شهدتها الأشهر الماضية، منذ مرحلة التعافي من أزمة «كوفيد - 19».
ويخوض البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) امتحاناً صعباً، اليوم (الأربعاء)، باتخاذ قراره حول سعر الفائدة، وسط اعتبارات صعبة تجعله بين مطرقة استمرار سياسة التقشف لضبط التضخم والتثبيت لدفع حركة السيولة في النظام المالي العالمي الذي يشهد اضطراباً وحالة عدم اليقين.
وأعلنت، الأحد، بنوك مركزية عالمية بينها «الفيدرالي»، الانضمام إلى بنك كندا وبنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي والبنك الوطني السويسري في إجراء منسّق لتعزيز توفير السيولة من خلال ترتيبات خطوط مبادلة الدولار، حيث تواجه مؤخراً عدة بنوك مركزية وأسواق مالية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية اضطرابات في النظام المالي، كان آخرها انهيار بنك «كريدي سويس».
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فيصل السعودية الدكتور محمد بن دليم القحطاني: «يبدو أن هناك غيمة سوداء تواجه البنوك الكبيرة عالمياً ومنها (كريدي سويس) الذي يزيد عمره على 167 عاماً، مما يعني سنوات من التراكم المالي والمعرفي لدى البنك، ومع ذلك تم بيعه بثمن بخس»، لافتاً إلى أن ذلك دليل واضح على هشاشة النظام المصرفي في بعض الدول، وتحمّل البنوك لديها مسؤولية ما يحدث من أزمة في نقص السيولة العالمية.
ودعا الدكتور القحطاني البنوك المركزية في الدول الأكبر اقتصاداً في العالم، إلى التحرك سريعاً وضبط السياسات والإجراءات المالية، ومراقبة وفرة السيولة في البنوك الواقعة تحت رقابتها، ومنعها من الإفراط في الإقراض، وإلزامها ببناء غطاء مالي ضامن عند خروج السيولة إلى الأسواق وإلى المشاريع والشركات الناشئة.
وشدد القحطاني على خطورة لجوء البنوك المركزية إلى طباعة المزيد من النقود لمواجهة الأزمة العالمية في نقص السيولة، مبيناً أنها ستتسبب بكارثة كبيرة على أغلب الأسواق العالمية وستزيد من تداعياتها الاقتصادية السلبية لسنوات قادمة أخرى، وقد تقود إلى انفجار عاصف بالاقتصاد العالمي بالإضافة إلى الركود والكساد الاقتصادي.
واقترح أستاذ الاقتصاد إنشاء هيئة دولية أو مظلة تضم البنوك المركزية لأهم الدول ذات الاقتصادات المؤثرة عالمياً أو دول مجموعة العشرين، لمناقشة ومواجهة الأزمات المالية التي تشكّل أزمة على السيولة المالية وتبادل الخبرات ومراقبة الأسواق المالية عن كثب. وزاد بأنه حان الوقت للبنوك المركزية العالمية لرفع نسبة التحفظ على الودائع لدى البنوك التجارية والتي تتراوح بين 10 و15 في المائة ورفعها إلى نسبة أعلى، بحيث يستطيع البنك المركزي التصرف وقت الأزمات من خلال ضخ السيولة، وكذلك تشجيع البنوك التجارية على تغيير أدواتها المالية، ومنحها حرية أكبر في ضمان تعاملاتها، والعودة لامتلاك الذهب واستخدامه عند نقص السيولة المالية.
وحول ترتيبات خطوط مبادلة الدولار التي تنوي البنوك المركزية بدء العمل بها، أوضح الدكتور القحطاني أن هذه الخطوة إيجابية وممتازة وتقوم على اتفاق عدة دول على ضخ الدولار في السوق المعنية والمتضررة حتى تستقر السوق ويطمئن المودعون وتعود الديمومة والأموال فيها لحركتها الطبيعية، ثم يتم تكرار نفس الخطوات مع الأسواق الأخرى في الدول التي تحدث لديها مثل هذه الأزمة في نقص السيولة.
من جهته، توقع أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف السعودية، الدكتور سالم بن سعيد باعجاجة، أن يتجه البنك الفيدرالي الأميركي إلى تثبيت سعر الفائدة فترة طويلة مع استبعاد احتمالية الرفع أو الخفض لسعر الفائدة خلال الفترة الراهنة، لافتاً إلى أن السبب الرئيسي في نقص السيولة العالمية يعود إلى استمرار البنوك المركزية في رفع نسب الفائدة خلال الفترة الماضية، وعجز الدائنين عن السداد، مما فاقم من عمليات تخلفهم عن السداد وشح السيولة المالية.
‏وأضاف الدكتور باعجاجة أن الأزمة الحالية ستقود البنوك المركزية العالمية إلى رفع درجة الحوكمة والرقابة على البنوك التجارية، وتغيير كثير من السياسات المالية المعمول بها سابقاً، وبالذات في رفع نسبة السيولة التي يحتفظ بها البنك المركزي، تحسباً لأي أزمات تتسبب في عجز أو نقص السيولة المالية، وكذلك التشديد على سحب الأموال بكميات كبيرة، سواء كان السحب من أفراد أو من أجل الإقراض.


مقالات ذات صلة

مبيعات التجزئة الأميركية تتجاوز التوقعات في مارس

الاقتصاد ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.7% الشهر الماضي (رويترز)

مبيعات التجزئة الأميركية تتجاوز التوقعات في مارس

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس وسط ارتفاع إيرادات تجار التجزئة عبر الإنترنت في دليل آخر على أن الاقتصاد أنهى الربع الأول على أساس قوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا في خطابها أمام المجلس الأطلسي (منصة إكس)

غورغييفا: استمرار الفائدة الأميركية المرتفعة لفترة طويلة مصدر قلق

حذرت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، من أن رفع أسعار الفائدة الأميركية ليس نبأً عظيماً لبقية العالم، وقد يصبح مصدر قلق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 
التضخم في مارس يتجاوز التوقعات ويسجل الزيادة الثانية على التوالي (أ.ب)

ارتفاع التضخم الأميركي يخفّض رهانات خفض الفائدة

قلّص المستثمرون رهاناتهم على التخفيضات الوشيكة في أسعار الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن أظهرت البيانات أن التضخم في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تتحدث في مؤتمر صحافي ببكين قبل مغادرتها الصين الاثنين (إ.ب.أ)

وزيرة الخزانة الأميركية تغادر الصين بتصعيد لهجتها

أنهت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين زيارتها للصين بتصعيد في لهجتها، حيث حذرتها من أن واشنطن لن تقبل بوضع يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بالمنتجات الصينية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ عندما بدأ الرئيس الحالي جو بايدن ولايته كان الدين الوطني يبلغ 27.8 تريليون دولار (إ.ب.أ)

الديون الفيدرالية... قنبلة موقوتة تهدد أميركا والعالم

مع اقتراب الولايات المتحدة من الانتخابات الرئاسية، ترتفع وتيرة التحذيرات من مدى خطورة المستوى الذي بلغه الدين الوطني للحكومة الفيدرالية، والذي تحوّل إلى قنبلة

هلا صغبيني (الرياض)

«سيتي»: الذهب قد يصل إلى 3 آلاف دولار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

«سيتي»: الذهب قد يصل إلى 3 آلاف دولار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» في ميونيخ (د.ب.أ)

توقع بنك «سيتي غروب» وصول سعر الذهب إلى 3 آلاف دولار للأونصة خلال 6 إلى 18 شهراً، بفضل ارتفاع مستوى شراء المستثمرين للمعدن النفيس، وسط توقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في نهاية المطاف.

وكتب محللو «سيتي» بقيادة أكاش دوشي، رئيس قسم أبحاث السلع في سيتي بأميركا الشمالية، في مذكرة بتاريخ 15 أبريل (نيسان): «ارتفاع الذهب الأخير كان مدعوماً بالحرارة الجيوسياسية، ويتزامن مع مستويات قياسية لمؤشر الأسهم... ونتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 3 آلاف دولار للأوقية على مدى من 6 إلى 18 شهراً».

وقال «سيتي» إن «الحد الأدنى لسعر» الذهب ارتفع أيضاً من نحو ألف دولار إلى ألفي دولار للأوقية.

وتضاف هذه التوقعات إلى قائمة طويلة من توقعات بنوك وول ستريت التي عززت توقعاتها هي الأخرى للمعدن النفيس.

وفي يوم الجمعة، أشار بنك «غولدمان ساكس» إلى سوق الذهب على أنها «سوق صاعدة لا تتزعزع»، وقام بتعديل سعره المستهدف للمعدن الأصفر من 2300 دولار للأونصة إلى 2700 دولار بحلول نهاية العام.

وقال بارتوش ساويكي، محلل السوق في شركة «كونوتوكسيا فينتيك» للخدمات المالية، إن الانتقام الكبير قد يؤدي إلى صراع أوسع نطاقاً، مما قد يؤدي بالتالي إلى تجدد شراء الذهب، فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط وتعزيز الدولار.


ارتفاع أرباح «إكسترا» السعودية للإلكترونيات 11% في الربع الأول إلى 25 مليون دولار

أحد فروع  متاجر شركة «إكسترا» في السعودية (موقع الشركة)
أحد فروع متاجر شركة «إكسترا» في السعودية (موقع الشركة)
TT

ارتفاع أرباح «إكسترا» السعودية للإلكترونيات 11% في الربع الأول إلى 25 مليون دولار

أحد فروع  متاجر شركة «إكسترا» في السعودية (موقع الشركة)
أحد فروع متاجر شركة «إكسترا» في السعودية (موقع الشركة)

ارتفع صافي أرباح شركة «المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)» السعودية بنسبة 11 في المائة بنهاية الربع الأول من عام 2024، ليصل إلى 94 مليون ريال (25 مليون دولار) تقريباً، مقارنة مع 84 مليون ريال (22.3 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2023. وأرجعت الشركة أسباب هذا الارتفاع في بيان لها على موقع سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تداول) إلى التحسن في إيرادات الشركة، والتي شهدت نمواً بنسبة 9.9 في المائة خلال الربع الحالي مقارنة مع الربع المماثل من العام السابق، حيث بلغت 1.5 مليار ريال مقارنة بـ1.4 مليار ريال، وذلك نتيجة لبدء استقرار الطلب في سوق التجزئة داخل المملكة، حيث شهد قطاع التجزئة في الشركة نمواً في حجم المبيعات، مدفوعاً بزيادة المبيعات عبر الإنترنت، مما أدى بدوره إلى زيادة عدد المتسوقين. كما شهد قطاع التمويل الاستهلاكي في الشركة زيادة في إيراداته على أساس سنوي، وذلك نتيجة لنمو في محفظة التمويل الاستهلاكي بنسبة 19 في المائة، وارتفع الربح الإجمالي بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 344.4 مليون ريال في هذا الربع مقارنة بـ313.9 مليون ريال في الربع المماثل من العام الماضي. وذلك رغم زيادة مصاريف البيع والتوزيع، والمصاريف العمومية والإدارية بنسبة 10 في المائة. يُذكر أن صافي ربح الشركة التابعة «المتحدة للخدمات المالية» بلغ 52.4 مليون ريال في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بـ54.1 مليون ريال سعودي في الربع المماثل من العام السابق، كما تأثرت نتائج الربع المماثل للعام السابق بشكل إيجابي نتيجة التحديث الدوري لآليات احتساب مخصص الخسارة الائتمانية المتوقعة بمبلغ 5.5 مليون ريال سعودي. وبالتالي، عند إزالة تأثير هذا التحديث فإن نسبة النمو في صافي أرباح «الشركة المتحدة للخدمات المالية» تصل إلى 7.9 في المائة. بينما تراجع صافي أرباح الشركة بنسبة 25 في المائة على أساس فصلي، بعد أن سجل 126 مليون ريال في الربع الرابع من عام 2023، وذلك بسبب التغيير في المزيج البيعي لقطاع التجزئة الذي أدى إلى تراجع هامش الربح، وزيادة استثمارات الشركة في مصاريف البيع والتوزيع، والمصاريف العمومية والإدارية، والذي أثر سلباً على صافي الأرباح. ونوهت الشركة المختصة ببيع الأجهزة الإلكترونية والمنزلية بالتجزئة إلى أن هذه النتائج المالية التقديرية للفترة المنتهية في 31 مارس (آذار) 2024 تم إعدادها من قبل إدارة الشركة، ولم يتم فحصها، أو مراجعتها من قبل مراجعها الخارجي.


«كابيتال إيكونوميكس»: مخاطر تعطيل نفط الخليج منخفضة في الصراع الإيراني - الإسرائيلي

ناقلة النفط الليبيرية «آيس إنيرجي» تنقل النفط الخام من الناقلة الإيرانية «لانا» (بيجاس سابقاً) قبالة سواحل كاريستوس (رويترز)
ناقلة النفط الليبيرية «آيس إنيرجي» تنقل النفط الخام من الناقلة الإيرانية «لانا» (بيجاس سابقاً) قبالة سواحل كاريستوس (رويترز)
TT

«كابيتال إيكونوميكس»: مخاطر تعطيل نفط الخليج منخفضة في الصراع الإيراني - الإسرائيلي

ناقلة النفط الليبيرية «آيس إنيرجي» تنقل النفط الخام من الناقلة الإيرانية «لانا» (بيجاس سابقاً) قبالة سواحل كاريستوس (رويترز)
ناقلة النفط الليبيرية «آيس إنيرجي» تنقل النفط الخام من الناقلة الإيرانية «لانا» (بيجاس سابقاً) قبالة سواحل كاريستوس (رويترز)

قالت مؤسسة أبحاث «كابيتال إيكونوميكس» إن خطر أن يؤدي الصراع بين إسرائيل وإيران إلى تعطيل إنتاج النفط في دول الخليج أقل بكثير عما كان عليه في عامي 2018 و2019، عندما كانت طهران في نزاع كبير مع الولايات المتحدة والسعودية.

وأضافت المؤسسة التي تتخذ من لندن مقراً لها في تقرير اطلعت عليه وكالة «أنباء العالم العربي»، أنه من الواضح أن هناك كثيراً من الطرق التي يمكن أن تتصاعد بها التوترات بين إيران وإسرائيل، وتؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الهجوم الجوي الإيراني على إسرائيل يوم السبت.

لكن المؤسسة أشارت إلى أنها ستبقي على توقعاتها لأسعار النفط دون تغيير، في ظل الغموض الكبير بشأن الرد الإسرائيلي المحتمل. لكنها أضافت أن رد فعل سوق النفط على الضربة الإيرانية لم يكن سلبياً، حيث تم تفسير الهجوم بحقيقة أن طهران سعت إلى تعريفه بدقة لتجنب تصعيد كبير.

ورغم ذلك، قالت إنه من الواضح أن هناك مخاطر يمكن أن ترفع أسعار النفط، وأن المحفز الأكثر وضوحاً لها هو أي انتقام إسرائيلي يزيد من احتمال نشوب صراع مستمر ومباشر بين إيران وإسرائيل.

وأضافت أنه وفقاً لهذا السيناريو، من المرجح أن ترتفع أسعار النفط بقوة، لكن لكي تظل عند تلك المستويات المرتفعة المحتملة، فإن ذلك سيتطلب تعطيل إمدادات النفط الفعلية في إيران، والتي تمثل ما يزيد قليلاً على 3 في المائة من إمدادات الخام العالمية.

وقالت «كابيتال إيكونوميكس» إنه من المرجح ألا يحدث ذلك نتيجة لعمل عسكري، مشيرة إلى أنه من المحتمل أن يؤدي فرض الولايات المتحدة مزيداً من العقوبات على قطاع النفط الإيراني إلى انخفاض إنتاج الخام في إيران بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه الأسواق حالة شح شديدة في إمدادات الخام.

* مضيق هرمز

وأضافت أن الخطر الأشد يتمثل في محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز الذي تقدر وكالة الطاقة الدولية أن نحو 30 في المائة من تجارة الخام المنقولة بحراً في العالم تمر من خلاله و70 في المائة منه يتجه إلى الأسواق الآسيوية. لكنها قالت إنه على الرغم من تهديدات إيران الأخيرة بالقيام بذلك الأمر، فإنه يبدو غير مرجح، نظراً لأن هذه المحاولة ستؤدي بالتأكيد إلى انخراط الولايات المتحدة في الصراع، وهو الأمر الذي يبدو أن إيران حريصة على تجنبه.


محللون لا يرجحون موافقة بايدن على معاقبة صادرات إيران النفطية للصين

مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)
مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)
TT

محللون لا يرجحون موافقة بايدن على معاقبة صادرات إيران النفطية للصين

مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)
مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)

لا يتوقع محللون أن يؤدي الهجوم الإيراني على إسرائيل إلى فرض عقوبات كبيرة على صادرات النفط الإيرانية من قبل إدارة الرئيس الأميركي بايدن بسبب المخاوف بشأن تعزيز أسعار النفط، وإثارة غضب الصين، أكبر مشترٍ للنفط.

وكان مجلس النواب الأميركي أقر بأغلبية ساحقة يوم الاثنين تشريعاً يهدف إلى مواجهة شراء الصين للنفط الخام الإيراني كجزء من حزمة مشاريع قوانين طُرحت رداً على الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وتمت الموافقة على التشريع بأغلبية 383 صوتاً مقابل 11 صوتاً، وهو ما يتجاوز العدد المطلوب للتغلب على الفيتو الرئاسي. وينتقل التشريع إلى مجلس الشيوخ، حيث يواجه مصيراً مجهولاً، وفق «بلومبرغ».

ويوسع هذا التشريع، الذي أقرته لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب بالإجماع، العقوبات لتشمل المؤسسات المالية الصينية التي تشتري المنتجات النفطية من إيران. ويتطلب مشروع القانون أيضاً تحديداً سنوياً بشأن ما إذا كانت المؤسسات المالية الصينية قد انخرطت في سلوك يخضع للعقوبة.

تُرسل نحو 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية البالغة نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى مصافي تكرير مستقلة في الصين تُعرف باسم «أباريق الشاي» (المصافي الأصغر حجماً)، وفقاً للملخص.

ويوضح القانون، الذي قدمه النائب الجمهوري في نيويورك مايك لولر، أن أي معاملة تقوم بها مؤسسة مالية صينية لشراء النفط من إيران تعتبر معاملة مالية كبيرة تخضع للعقوبات.

وقال لولر في بيان «لقد قامت إيران لسنوات بتمويل (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وغيرها من المنظمات الإرهابية. ودعمت الهجوم الهمجي الذي شنته (حماس)»، لافتاً إلى أن «كل هذا أصبح ممكناً بفضل الأموال التي تتلقاها إيران من تجارتها النفطية غير المشروعة، والتي بلغت أكثر من 88 مليار دولار منذ تولى الرئيس بايدن منصبه».

وتابع لولر أن «قانون عقوبات الطاقة على إيران والصين، إلى جانب قانون السفن الذي تم إقراره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي سيتم طرحه في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ غداً (اليوم الثلاثاء)، سيعوق قدرة إيران على تصدير القتل، وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة. لقد طفح الكيل. ويتعين علينا أن نحمل إيران وداعميها المسؤولية، وخاصة الصين، المشتري الأول للنفط الإيراني. وهذان المشروعان سيفعلان ذلك بالضبط، وأنا أحث مجلس الشيوخ على إقرارهما في أقرب وقت ممكن».

لكن «رويترز» نقلت عن مسؤولين أنه من غير المرجح أن يؤدي الهجوم إلى فرض عقوبات كبيرة على صادرات النفط الإيرانية من قبل إدارة بايدن بسبب المخاوف بشأن تعزيز أسعار النفط، وإثارة غضب الصين.

وفي حديثه إلى شبكة «فوكس نيوز» يوم الأحد، قال النائب ستيف سكاليز، ثاني عضو جمهوري في مجلس النواب، إن الإدارة سهّلت على إيران بيع نفطها، مما أدى إلى توليد عائدات كانت تستخدم لـ«تمويل النشاط الإرهابي».

وتخلق الضغوط السياسية لمعاقبة إيران مشكلة شائكة للإدارة: كيفية ردع مثل هذه الهجمات في المستقبل دون تصعيد التوترات الإقليمية، أو رفع أسعار النفط، أو استعداء الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

وقال العديد من المحللين الإقليميين إنهم يشكون في أن بايدن سيتخذ إجراءً مهماً لتعزيز تطبيق العقوبات الأميركية الحالية لخنق صادرات النفط الخام الإيرانية، شريان الحياة لاقتصادها.

وقال سكوت موديل، ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية، وهو الآن الرئيس التنفيذي لمجموعة «رابيدان غروب إنرجي»: «حتى لو تمت الموافقة على مشاريع القوانين هذه، فمن الصعب أن نرى إدارة بايدن تبالغ في التحرك، لمحاولة التحرك، أو فرض العقوبات الحالية، أو العقوبات الجديدة لمحاولة خفض أو كبح (صادرات النفط الإيرانية) بأي طريقة مجدية».

إنفاذ العقوبات

وكان الرئيس السابق دونالد ترمب أعاد فرض العقوبات الأميركية على النفط الإيراني في عام 2018 بعد الانسحاب من الاتفاق الدولي بشأن برنامج طهران النووي. وسعت إدارة بايدن إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد التهرب من تلك الإجراءات بفرض عقوبات على شركات في الصين، والإمارات العربية المتحدة، وأماكن أخرى.

وعلى الرغم من هذه الجهود، تشير تقديرات «رابيدان غروب إنرجي» إلى أن صادرات النفط الإيرانية بلغت ما بين 1.6 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، باستثناء المكثفات، وهو نفط خفيف جدا. وقال موديل إن ذلك يقترب من مليوني برميل يومياً كانت إيران تصدرها قبل العقوبات.

والتأثير المحتمل على أسعار البنزين هو أحد الأسباب التي قد تجعل بايدن، وهو ديمقراطي، لا يتحرك بقوة للحد من صادرات النفط الإيرانية.

وقالت كيمبرلي دونوفان، خبيرة العقوبات ومكافحة غسل الأموال في المجلس الأطلسي، إن العقوبات المتعلقة بالنفط لم يتم تطبيقها بصرامة في العامين الماضيين.

وأضافت: «لا أتوقع أن تشدد الإدارة إجراءات التنفيذ رداً على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية ضد إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى زيادات في أسعار النفط... إن أسعار النفط، وفي نهاية المطاف أسعار الغاز عند محطات الضخ، تصبح حرجة خلال عام الانتخابات».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن إدارة بايدن لم ترفع أي عقوبات عن إيران، وواصلت زيادة الضغط عليها.

وقال المتحدث: «عقوباتنا الواسعة والمتداخلة على إيران لا تزال قائمة، ونواصل تطبيقها».

العامل الصيني

إن

فرض العقوبات بقوة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى زعزعة استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، والتي حاول المسؤولون الصينيون والأميركيون إصلاحها بعد فترة صعبة بعد أن أسقطت الولايات المتحدة العام الماضي بالون مراقبة صينياً مشتبهاً فيه عبر الأراضي الأميركية.

وقدرت شركة «فورتيكسا أناليتيكس» المتخصصة في تتبع الناقلات أن الصين حصلت على رقم قياسي بلغ 55.6 مليون طن متري أو 1.11 مليون برميل من الخام الإيراني يومياً في العام الماضي. ويشكل ذلك ما يقرب من 90 في المائة من صادرات إيران من النفط الخام، و10 في المائة من واردات الصين من النفط.

وأشار العديد من المحللين إلى أن واشنطن قد تتخذ بعض الإجراءات لخفض صادرات النفط الإيرانية جزئياً لتخفيف أي رد فعل إسرائيلي على الضربات الإيرانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد الصراع. لكنهم قالوا إن هذا لن يرقى إلى مستوى الإجراء الدراماتيكي، مثل فرض عقوبات على مؤسسة مالية صينية كبرى، وبدلاً من ذلك قد يشمل استهداف كيانات صينية، أو كيانات أخرى تشارك في مثل هذه التجارة.

وقال مصدر مطلع على هذه القضية: «إذا كنت تريد حقاً ملاحقة صادرات النفط الإيرانية، نعم، سيتعين عليك اتخاذ إجراءات ذات معنى ضد الصين». وتساءل «هل ستلاحقون البنوك الكبرى حقاً؟ هل ستفعلون شيئاً لم تفعله الإدارة، وحتى إدارة ترمب لم تفعله؟».

وقال جون ألترمان، محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هناك حدوداً لما يمكن أن تفعله واشنطن لفرض العقوبات، وإن المتهربين بارعون في إيجاد الثغرات. وأضاف: «أتوقع أن أرى لفتة في اتجاه (فرض) عواقب اقتصادية على إيران، لكنني لا أتوقع أن يتمكن البيت الأبيض -أو أي بيت أبيض في المستقبل- من إغلاق حنفية النفط الإيراني بشكل كامل».


اقتصاد الصين ينمو 5.3 % في الربع الأول متجاوزاً التوقعات

عاملة في مصنع للنسيج في فويانغ بمقاطعة آنهوي شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملة في مصنع للنسيج في فويانغ بمقاطعة آنهوي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد الصين ينمو 5.3 % في الربع الأول متجاوزاً التوقعات

عاملة في مصنع للنسيج في فويانغ بمقاطعة آنهوي شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملة في مصنع للنسيج في فويانغ بمقاطعة آنهوي شرق الصين (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأول، مما يوفر بعض الارتياح للمسؤولين الذين يحاولون دعم النمو في مواجهة ضعف طويل الأمد في قطاع العقارات وازداد ديون الحكومات المحلية.

ومع ذلك، أظهرت مجموعة من مؤشرات شهر مارس (آذار) التي تم إصدارها جنباً إلى جنب مع بيانات الناتج المحلي الإجمالي - بما في ذلك الاستثمار العقاري ومبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي - أن الطلب في الداخل لا يزال ضعيفاً ويؤخر الزخم العام.

وكشفت الحكومة عن مجموعة من تدابير السياسة المالية والنقدية، في محاولة لتحقيق ما وصفه المحللون بأنه هدف طموح لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 بنحو 5 في المائة، مشيرين إلى أن معدل النمو في العام الماضي البالغ 5.2 في المائة كان على الأرجح متأثراً بالانتعاش من الركود الاقتصادي.

وأظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 5.3 في المائة في الفترة من يناير (كانون الأول) إلى مارس، مقارنة بالعام السابق، وهو ما يزيد بشكل مريح على توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة بنسبة 4.6 في المائة، وأسرع قليلاً من التوسع بنسبة 5.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

وقال هاري ميرفي كروز، الخبير الاقتصادي في وكالة «موديز أناليتكس»: «إن رقم النمو القوي في الربع الأول يقطع شوطاً طويلاً في تحقيق هدف الصين لهذا العام. لقد دعم الإنتاج الصناعي أيضاً خلال الربع، لكن بيانات شهر مارس الضعيفة تثير بعض القلق. وبالمثل، فإن الأسر الصينية تواصل إبقاء محافظها مغلقة».

وعلى أساس ربع سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6 في المائة في الربع الأول، وهو ما يتجاوز توقعات النمو البالغة 1.4 في المائة.

ويكافح ثاني أكبر اقتصاد في العالم لتحقيق انتعاش قوي ومستدام في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، مثقلاً بالانكماش العقاري الذي طال أمده، وتصاعد ديون الحكومات المحلية وضعف إنفاق القطاع الخاص.

وخفضت وكالة «فيتش» توقعاتها للتصنيف الائتماني السيادي للصين إلى سلبية الأسبوع الماضي، مشيرة إلى المخاطر التي تهدد المالية العامة، حيث توجه بكين مزيداً من الإنفاق نحو البنية التحتية والتصنيع عالي التقنية.

وتعتمد الحكومة على أعمال البنية التحتية - وهي قواعد اللعبة المستخدمة بشكل جيد - للمساعدة في رفع الاقتصاد، حيث يشعر المستهلكون بالقلق من الإنفاق وافتقار الشركات إلى الثقة في التوسع.

بيانات شهر مارس الضعيفة

بدأ الاقتصاد بداية قوية هذا العام، لكن بيانات شهر مارس بشأن الصادرات وتضخم المستهلكين وأسعار المنتجين والإقراض المصرفي، أظهرت أن الزخم قد يتعثر مرة أخرى وعززت الدعوات لمزيد من التحفيز لدعم النمو.

والواقع أن البيانات المنفصلة عن إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة، والتي صدرت جنباً إلى جنب مع تقرير الناتج المحلي الإجمالي، سلطت الضوء على الضعف المستمر في الطلب المحلي.

ونما الإنتاج الصناعي في مارس بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بالعام السابق، ومقارنة مع زيادة متوقعة بنسبة 6.0 في المائة ومكاسب بنسبة 7.0 في المائة للفترة من يناير إلى فبراير (شباط).

وارتفع نمو مبيعات التجزئة، وهو مقياس للاستهلاك، بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي في مارس، مقابل زيادة متوقعة بنسبة 4.6 في المائة، وتباطأ من زيادة بنسبة 5.5 في المائة في الفترة من يناير إلى فبراير.

ونما الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 4.5 في المائة سنوياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024، مقابل توقعات بارتفاع 4.1 في المائة. وتوسع بنسبة 4.2 في المائة في الفترة من يناير إلى فبراير.


ارتفاع أسعار النفط على وقع النمو القوي في الصين والتوترات بالشرق الأوسط

ناقلة نفط في محطة النفط الخام كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط في محطة النفط الخام كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط على وقع النمو القوي في الصين والتوترات بالشرق الأوسط

ناقلة نفط في محطة النفط الخام كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط في محطة النفط الخام كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء مع نمو الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من المتوقع، في حين بقيت الأسواق متذبذبة بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط بعد أن قالت إسرائيل إنها سترد على هجوم إيراني بصواريخ وطائرات مسيرة في مطلع الأسبوع.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) 48 سنتاً بما يعادل 0.5 في المائة إلى 90.58 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:37 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم مايو (أيار) 49 سنتاً، أو 0.6 في المائة إلى 85.90 دولار للبرميل.

وارتفع الخامان القياسيان على خلفية النمو الاقتصادي القوي في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي الرسمي نما بنسبة 5.3 في المائة في الربع الأول على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين بشكل مريح.

وفي حين يعتبر النمو علامة ترحيب لصناع السياسات الذين يحاولون تعزيز الثقة، فإن مجموعة من المؤشرات الأخرى، بما في ذلك الاستثمار العقاري، ومبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، أظهرت أن الطلب لا يزال ضعيفاً في مواجهة أزمة العقارات التي طال أمدها.

وكانت أسعار النفط ارتفعت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها انخفضت يوم الاثنين بعد أن تسببت الهجمات الإيرانية، التي وصفتها حكومتها بأنها انتقامية على غارة جوية على قنصليتها في دمشق، في أضرار متواضعة.

وقال محللون في «إي إن زد ريسورتش» في مذكرة يوم الثلاثاء: «رد إسرائيل سيحدد ما إذا كان التصعيد سينتهي أم سيستمر. لا يزال من الممكن احتواء الصراع بين إسرائيل وإيران ووكلائها، مع احتمال مشاركة الولايات المتحدة».


الذهب يقترب من مستوى قياسي متأثراً بالتوترات بين إيران وإسرائيل

عززت المخاوف إزاء تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذا آمنا (رويترز)
عززت المخاوف إزاء تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذا آمنا (رويترز)
TT

الذهب يقترب من مستوى قياسي متأثراً بالتوترات بين إيران وإسرائيل

عززت المخاوف إزاء تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذا آمنا (رويترز)
عززت المخاوف إزاء تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذا آمنا (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب اليوم (الثلاثاء)، مقتربة من المستوى القياسي المرتفع الذي سجلته الأسبوع الماضي، إذ عززت المخاوف إزاء تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذاً آمناً، وفق «رويترز».

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 2387.11 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوى على الإطلاق وهو 2431.29 دولار يوم الجمعة. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.9 في المائة إلى 2403.90 دولار.

وقال مات سيمبسون كبير المحللين في سيتي إندكس إن الذهب حصل على دعم آخر من أحدث الأنباء الواردة من الشرق الأوسط، لكنه كان يرتفع حتى قبل ذلك بفضل مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع توقعات التضخم، مما يعني أن الذهب يُستخدم تحوطاً من التضخم من جديد.

وصعد الذهب 1.6 في المائة في الجلسة السابقة رغم البيانات التي أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية بأكثر من المتوقع في مارس (آذار).

وأثارت البيانات الصادرة من الولايات المتحدة تساؤلات حول احتمالات خفض أسعار الفائدة، إذ تراهن السوق الآن على تخفيضين أقل من ربع نقطة بحلول نهاية العام، مقارنة بثلاثة تخفيضات قبل شهر تقريباً.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 0.3 في المائة إلى 28.80 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.4 في المائة إلى 966.49 دولار، وخسر البلاديوم واحداً في المائة ليصل إلى 1025.43 دولار.


إسرائيل: الحرب مع «حماس» زادت الديون إلى المثلين في 2023

جنود إسرائيليون في غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في غزة (رويترز)
TT

إسرائيل: الحرب مع «حماس» زادت الديون إلى المثلين في 2023

جنود إسرائيليون في غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في غزة (رويترز)

قالت وزارة المالية الإسرائيلية الاثنين إن الحرب على «حركة المقاومة الإسلامية» الفلسطينية (حماس) أدت إلى زيادة ديون إسرائيل إلى المثلين في العام الماضي.

وقالت الوزارة في تقرير إن إسرائيل سجلت ديوناً بلغت 160 مليار شيقل (43 مليار دولار) في عام 2023، من بينها 81 مليار شيقل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول).

واقترضت إسرائيل 63 مليار شيقل في عام 2022 بأكمله.

وقال المحاسب العام يالي روتنبرج إن عام 2023 كان مليئاً بالتحديات واستلزم زيادة حادة في احتياجات التمويل و«تطلب تعديلات تكتيكية واستراتيجية» في خطة الحكومة للاقتراض.

وأضاف: «على الرغم من أوجه الغموض والتحديات العديدة، فإن القدرة على الاقتراض في الأسواق المحلية والعالمية، حتى في أوقات الحرب، بمبالغ كبيرة ونسب تغطية عالية جداً، تُظهر الإمكانية الكبيرة لوصول إسرائيل إلى الأسواق وتدل على قوة الاقتصاد الإسرائيلي».

وبلغ إجمالي الدين 62.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، ارتفاعاً من 60.5 بالمائة في 2022 بسبب ارتفاع الإنفاق الحربي، ومن المتوقع أن يصل إلى 67 بالمائة في 2024.

وجمعت إسرائيل الشهر الماضي مبلغاً قياسياً بلغ ثمانية مليارات دولار في أول بيع لسندات دولية منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر، مع تسجيل طلب مرتفع للغاية حتى بعد أن خفضت وكالة «موديز» تصنيف إسرائيل الائتماني السيادي لأول مرة على الإطلاق في فبراير (شباط).

واقترضت الحكومة في عام 2023 نحو 116 مليار شيقل، أو 72 بالمائة من إجمالي الدين، محلياً، و25 بالمائة من الخارج، والباقي في شكل ديون محلية غير قابلة للتداول.

وقالت الوزارة إن الدين العام الإسرائيلي زاد 8.7 بالمائة العام الماضي إلى 1.13 تريليون شيقل، مدعوماً جزئياً بارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

ولم تتغير نسبة خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي عند 2.4 بالمائة.

وعند خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل إلى «A2»، أشارت وكالة «موديز» إلى المخاطر السياسية والمالية المادية بسبب الحرب مع «حماس».

وأعطى نواب البرلمان الإسرائيلي قبل شهر موافقتهم النهائية على الموازنة المعدلة لعام 2024 التي أضافت عشرات المليارات من الشواقل لتمويل الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر مع «حماس»، مع إنفاق إضافي على الدفاع وتعويضات للأسر والشركات المتضررة من الصراع.


التضخم في السعودية يعاود تباطؤه لأدنى مستوياته منذ 2021

مواطن سعودي يشتري الحلوى من أحد المتاجر الكبرى استعداداً لعيد الفطر (واس)
مواطن سعودي يشتري الحلوى من أحد المتاجر الكبرى استعداداً لعيد الفطر (واس)
TT

التضخم في السعودية يعاود تباطؤه لأدنى مستوياته منذ 2021

مواطن سعودي يشتري الحلوى من أحد المتاجر الكبرى استعداداً لعيد الفطر (واس)
مواطن سعودي يشتري الحلوى من أحد المتاجر الكبرى استعداداً لعيد الفطر (واس)

عاود التضخم في السعودية تباطؤه في شهر مارس (آذار)، مسجلاً أدنى مستوياته منذ 2021، عند 1.6 في المائة على أساس سنوي مقابل 1.8 في المائة في فبراير (شباط) - وهو المستوى الذي كان قد سجله في يناير (كانون الثاني) - بفعل تباطؤ زيادة أسعار قسم الأغذية والمشروبات. بينما واصلت أسعار إيجارات المساكن ارتفاعها، وبلغت 10.5 في المائة.

وكان معدل التضخم قد وصل إلى ذروته في يونيو (حزيران) 2021 إلى 6.16 في المائة، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

كما أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة من بين أقل دول مجموعة العشرين في معدلات التضخم بعد سويسرا (1 في المائة) وإيطاليا (1.26 في المائة).

ووفق ما أعلنه البنك الدولي في تقريره حول أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإن السعودية، والكويت (التي سجلت تضخماً سنوياً في فبراير بنسبة 3.36 في المائة)، تمكنتا من احتواء التضخم من خلال سياسات نقدية متشددة، ودعم كبير للمواد الغذائية والطاقة، ما يعكس اتجاهاً أوسع نطاقاً نحو خفض معدلات التضخم في المنطقة.

وأظهرت البيانات الصادرة حديثًا عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الاثنين، أن أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع وقود أخرى ارتفعت بنسبة 8.8 في المائة، بينما زادت أسعار الأغذية والمشروبات 0.9 في المائة في ظل انخفاض أسعار كل من قسم النقل بنسبة 1.8 في المائة، وأسعار السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 1.1 في المائة.

مواطنون يتسوقون في أحد المراكز التجارية في السعودية (الشرق الأوسط)

نفقات الاستهلاك الشخصي

ويرى مختصون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تواصل السيطرة على معدل التضخم بفضل الإجراءات والتدابير الاحترازية التي تمكن من المحافظة على معدلات أقل مقارنةً باقتصادات العالم.

وشرح المحلل الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، أن أسعار المساكن والإيجارات والمطاعم والفنادق وخدمات أخرى كالكهرباء وغيرها، لا تزال تؤثر في معدل التضخم.

ولفت إلى أن نفقات الاستهلاك الشخصي هي التي أسهمت في بقاء التضخم مرتفعاً الى حد ما، مبيّناً أن اقتصاد البلاد سينمو وسيمنع أي ضغوط انكماشية واسعة خلال العامين الحالي والمقبل.

وأشار إلى أن التضخم تحت التحكم، متوقعاً أن يخفض بشكل ملحوظ خلال العام الحالي وإلى عام 2028.

وبدوره، أوضح رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث، ناصر القرعاوي، لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة المملكة الاقتصادية استطاعت كبح التضخم من خلال الإجراءات التي تطبقها للسيطرة على عوامل ارتفاع هذا المؤشر.

وتابع أن السعودية من أفضل الدول الخمس الأولى في استقرار مؤشر التضخم، رغم الأزمات الجيوسياسية وما يعانيه العالم من فوضى وموجات عواصف سياسية وعسكرية أثرت في سلاسل الإمدادات.

وتحدّث عن مساهمة حماية الدولة لأكبر شريحة من المجتمع بشكل قوي وواضح في الحفاظ على المستوى المعيشي للمواطن والمقيم، و«سيظل هذا المستوى هو عنوان وهدف التضخم في المملكة للفترات المقبلة من خلال مؤشرات الرؤية».

الإيجارات الفعلية

ووفق بيانات الهيئة فإن أسعار الإيجارات كان لها تأثير كبير في ارتفاع التضخم السنوي في مارس، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إذ ارتفعت الإيجارات الفعلية للمساكن في المملكة 10.5 في المائة متأثرة بالزيادة في أسعار إيجارات الفلل بنسبة 9.7 في المائة.

وكان لارتفاع هذه المجموعة أثر كبير في استمرار وتيرة التضخم لشهر مارس نظراً لما تمثله في سلة التضخم والبالغة نسبتها 21 في المائة.

كما سجل قسم المطاعم والفنادق ارتفاعاً 2.4 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات تقديم الطعام 2.2 في المائة، كذلك سجل قسم الترفيه والثقافة ارتفاعاً 0.7 في المائة بسبب صعود أسعار عروض العطلات والسياحة 5.1 في المائة.

أما أسعار قسم تأثيث وتجهيزات المنازل فقد انخفضت بنسبة 3.2 في المائة متأثرة بتراجع أسعار الأثاث والسجاد وأغطية الأرضيات بنسبة 5.3 في المائة، بينما انخفضت أسعار قسم النقل بنسبة 1.8 في المائة متأثرة بانخفاض أسعار شراء المركبات بنسبة 3 في المائة.


مؤشر سوق الأسهم السعودية يعود للارتفاع بسيولة 2.5 مليار دولار

سجلت أسهم 177 شركة ارتفاعاً في قيمتها وأغلقت أسهم 58 شركة على تراجع (الشرق الأوسط)
سجلت أسهم 177 شركة ارتفاعاً في قيمتها وأغلقت أسهم 58 شركة على تراجع (الشرق الأوسط)
TT

مؤشر سوق الأسهم السعودية يعود للارتفاع بسيولة 2.5 مليار دولار

سجلت أسهم 177 شركة ارتفاعاً في قيمتها وأغلقت أسهم 58 شركة على تراجع (الشرق الأوسط)
سجلت أسهم 177 شركة ارتفاعاً في قيمتها وأغلقت أسهم 58 شركة على تراجع (الشرق الأوسط)

أنهى «مؤشر الأسهم السعودية الرئيسية» (تاسي)، جلسة (الاثنين)، مرتفعاً 41.44 نقطة، بنسبة 0.33 في المائة، عند 12708.34 نقطة، بسيولة بلغت قيمتها 9.7 مليار ريال (2.5 مليار دولار)، مدفوعاً بارتفاع كل من قطاع المرافق العامة والنقل.

وسجلت أسهم 177 شركة ارتفاعاً في قيمتها، بينما أغلقت أسهم 58 شركة على تراجع، وكانت «الكابلات السعودية» و«الكيميائية» الأكثر ربحية بنسبة 9 و7 في المائة، عند 77.80 و8.19 ريال على التوالي، بينما كانت أسهم شركات «مجموعة تداول» و«سلوشنز» من بين الأكثر خسارة في التعاملات بنسبة 2 في المائة، عند 270.40 و368.20 ريال، على التوالي.

أما أسهم شركات «شمس»، و«الكيميائية»، و«أرامكو السعودية»، و«أنعام القابضة»، و«الصناعات الكهربائية» كانت الأكثر نشاطاً بالكمية، وأسهم شركات «عذيب للاتصالات»، و«الراجحي»، و«أرامكو السعودية»، و«إس تي سي»، و«سال» الأكثر نشاطاً في القيمة.

وأغلق مؤشر الأسهم السعودية الموازية (نمو) اليوم مرتفعاً 158.48 نقطة بنسبة 0.60 في المائة، ليقفل عند مستوى 26548.59 نقطة،

وبتداولات بلغت قيمتها 103.7 مليون ريال (27.6 مليون دولار)، وبلغت كمية الأسهم المتداولة أكثر من 3 ملايين سهم.