عقوبات أميركية جديدة على شركات وأفراد يدعمون نظام الأسد

تطال نحو 200 شخص وشركة منذ بدء الثورة السورية

سكان محليون في وادي النصارى بريف حمص وسط سوريا يحاولون السيطرة على نيران اندلعت في الأحراش بسبب ارتفاع الحرارة أخيرا
سكان محليون في وادي النصارى بريف حمص وسط سوريا يحاولون السيطرة على نيران اندلعت في الأحراش بسبب ارتفاع الحرارة أخيرا
TT

عقوبات أميركية جديدة على شركات وأفراد يدعمون نظام الأسد

سكان محليون في وادي النصارى بريف حمص وسط سوريا يحاولون السيطرة على نيران اندلعت في الأحراش بسبب ارتفاع الحرارة أخيرا
سكان محليون في وادي النصارى بريف حمص وسط سوريا يحاولون السيطرة على نيران اندلعت في الأحراش بسبب ارتفاع الحرارة أخيرا

لم ينل اهتمام السوريين القرار الأميركي بتوسيع العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، واستهداف أربعة أفراد وسبع شركات، إضافة إلى اعتبار سبع سفن ممتلكات مجمّدة.
وتلقى غالبية السوريين هذا النبأ بلا مبالاة، بحسب تقدير معارض دمشقي رفض الإفصاح عن اسمه قال لـ«الشرق الأوسط» إن المواطن السوري المحاصر في الداخل لم يلمس أي تأثير إيجابي للعقوبات الاقتصادية خلال السنوات الأربع الماضية، بل ربما على العكس، ويشرح موقفه بقوله إن العقوبات ضيقت سبل العيش أمامه، وزادته فقرا، بحيث لا يمكنه تسلم أموال من الخارج إلا بشق الأنفس، ودخله يتراجع بينما الأسعار ترتفع جراء هبوط العملة المحلية، في الوقت الذي بقي فيه النظام قائما ويزداد توحشا وتسلطا يوما بعد آخر، كما أنه تمكن من إيجاد قنوات وطرق للتحايل على العقوبات وجنى أزلامه وحاشيته ومرتزقته ثروات هائلة من الحرب ومن التلاعب بقيمة الليرة ومن التهريب، وسواها من أعمال تنشط وقت الأزمات، مضيفا: «لا أظن أن هذه العقوبات ستفلح كثيرا في الضغط على النظام لوقف عملياته العسكرية. إنها مجرد ورقة ضغط والنظام السوري وعبر سنوات من العقوبات بات خبيرا في التحايل عليها»، إلا أنه من الجانب السياسي الدولي اعتبر الناشط العقوبات الأميركية الجديدة «مؤشرا على تغير بالسياسة الدولية تجاه المسألة السورية بعد الاتفاق النووي الإيراني، ورفع مستوى الاهتمام بها، إذ من المتوقع حضور أكبر للسياسات الدولية في عدة ملفات متعلقة كتسليح المعارضة وإيجاد منطقة آمنة والضغط باتجاه إيجاد مخارج سياسية للازمة، فالعقوبات هي وسيلة للضغط على النظام لتليين مواقفه والرضوخ للحلول السياسية في حال تم الاتفاق عليها دوليا».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت أول من أمس أنها فرضت عقوبات جديدة على سوريا تستهدف أربعة أفراد وسبع شركات متهمة بمساعدة نظام الأسد، إضافة إلى اعتبار سبع سفن ممتلكات مجمّدة. وذكر مكتب مراقبة الأصول الخارجية أن «كثيرا من هذه الشركات هي واجهات تستخدمها الحكومة السورية ومؤيدوها في محاولة للإفلات من عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي». كما حدّدت وزارة الخزانة الأميركية ست شركات تابعة للحكومة السورية، وثلاث سفن للحكومة مصالح فيها. وتقضي العقوبات بتجميد موجودات الأفراد والشركات، ومنع الأميركيين من التعامل معهم.
وقال نائب وزير الخزانة لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية آدم زوبين إن «وزارة الخزانة ستواصل استخدام أدواتها المالية القوية لإضعاف شبكة الدعم للأسد». أضاف: «هذه العقوبات المحددة الأهداف تعزّز الضغط الاقتصادي والمالي على الحكومة السورية لوقف حملة العنف ضد شعبها».
ومن الشركات التي شملتها عقوبات وزارة الخزانة الأميركية «ذي إيغلز» التي تتخذ من سوريا مقرًا لها، ومورغان لصناعة المضافات الغذائية (مورغان إديتيفز مانيوفاكترينغ) ومقرّها دبي، و«ميلّينيوم إينيرجي» المسجّلة في بنما وتعمل في تركيا، وكلها لعلاقتها بوائل عبد الكريم ومجموعة عبد الكريم التي تخضع أصلاً لعقوبات أميركية. وبحسب وزارة الخزانة فإن وائل عبد الكريم عمل بداية شهر مارس (آذار) مع شركة «ذي إيغلز» ليدفع لشركة «ميلّينيوم» نحو خمسة ملايين دولار مقابل شحنة وقود يعتقد أن «ميلينيوم» زودت بها سوريا.
أما السفن السبع فتعود إلى الشركات المُدرجة على لائحة العقوبات. ويعني اعتبارها ممتلكات مجمدة أنها أصبحت قابلة للمصادرة في حال وجدت في الأراضي الأميركية أو كانت بحوزة مواطنين أميركيين ماديين أو معنويين.
وقبل أكثر من عام، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة «بانغيتس» من دولة الإمارات العربية المتحدة لتوريدها منتجات نفطية إلى النظام السوري، وأدرجت شركتين سوريتين أخريين على القائمة السوداء، وهما «إكسبرت بارتنر» و«ميغا ترايد»، لإنتاجهما مواد من الممكن استعمالها في صناعة الأسلحة.وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على نحو مائتي شخص وشركة منذ بدء الثورة السورية، لكن هذه العقوبات تسمح للنظام بتصدير أو إعادة تصدير المواد الغذائية والأدوية والأجهزة الطبية.
ويشار إلى أن في الشهر الماضي فرضت وزارة الخزانة عقوبات على ثلاثة من قادة حزب الله اللبناني ورجل أعمال في لبنان لقيامهم بدور بارز في العمليات العسكرية في سوريا.
وقالت الخزانة إن مصطفى بدر الدين وإبراهيم عقيل وفؤاد شكر – وهم مسؤولون عسكريون في حزب الله – نسقوا أو شاركوا في الدعم العسكري الذي تقدمه الجماعة لحكومة بشار الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا. وفرضت عقوبات على شخص رابع وهو رجل أعمال في لبنان يدعى عبد النور شعلان لشرائه أسلحة لحزب الله وشحنها إلى سوريا.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.