«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)
شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)
شعار غوغل في مقر الشركة بكاليفورنيا في الولايات المتحدة (أ.ب)

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي.

لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين في الولايات المتحدة وبريطانيا، وسيستوعب مستخدمين ودولاً ولغات إضافية بمرور الوقت.

وأشار التقرير إلى أن الطرح الحذر لـ«غوغل»، يُعد أول جهد عام للشركة لمواكبة «جنون» روبوتات المحادثة الأخير الذي قادته «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، وهو يهدف إلى إثبات أن «غوغل» قادرة على توفير تقنية مماثلة. لكنّ «غوغل» تتخذ نهجاً أكثر حذراً من منافسيها، الذين واجهوا انتقادات بأنهم ينشرون تقنية لا يمكن فهمها وأحياناً غير جديرة بالثقة.

ومع ذلك، يمثل الإصدار خطوة مهمة لدرء التهديد الذي يتعرض له محرك البحث الأكثر ربحاً لشركة «غوغل»، إذ يعتقد الكثيرون في صناعة التكنولوجيا أن «غوغل» أكثر من أي شركة تقنية كبيرة أخرى، لديها الكثير لتخسره وتكسبه من الذكاء الاصطناعي، ما قد يساعد مجموعة من منتجات «غوغل» في أن تصبح أكثر فائدة، ولكنه قد يساعد أيضاً الشركات الأخرى في الأخذ من أمام عالم أعمال البحث الضخم الخاص بـ«غوغل» على الإنترنت. فروبوت المحادثة يمكنه أن يُنتج على الفور إجابات في جمل كاملة لا تجبر الأشخاص على تصفح قائمة النتائج الخاصة بـ«غوغل»، الذي سيقدمه محرك البحث (كمحرك «غوغل») عادةً.

بدأت «غوغل بارد» كصفحة ويب بمفردها بدلاً من كونها مكوناً لمحرك البحث الخاص بها، حيث أطلقت مساراً صعباً لاعتماد ذكاء اصطناعي جديد، مع الحفاظ على واحد من أكثر الأنشطة التجارية ربحية في صناعة التكنولوجيا.

قال أدريان عون، المدير السابق للمشاريع الخاصة في «غوغل»، إنه «من المهم أن تبدأ (غوغل) اللعب في هذا الفضاء (فضاء الذكاء الاصطناعي) لأنه المكان الذي يتجه إليه العالم». وأضاف اللبناني الأصل، الذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لشركة «فوروارد Forward» الناشئة للرعاية الصحية، أن الانتقال إلى برامج الدردشة الآلية يمكن أن يساعد في تغيير نموذج الأعمال الذي يعتمد على الإعلانات.

في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، أطلقت شركة «أوبن إيه آي» الناشئة في سان فرنسيسكو «شات جي تي بي ChatGPT» الذي هو عبارة عن روبوت محادثة عبر الإنترنت تُمكنه الإجابة عن الأسئلة وكتابة أوراق الفصل الدراسي والتحدث عن أي موضوع تقريباً. بعد شهرين، أضاف المستثمر والشريك الرئيسي للشركة «مايكروسوفت» روبوت دردشة مشابهاً لمحرك بحث «بينغ Bing» على الإنترنت، ما يوضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحوّل السوق التي هيمنت عليها «غوغل» لأكثر من 20 عاماً.

تتسابق «غوغل» لإصدار منتج ذكاء اصطناعي «A.I» منذ ديسمبر (كانون الأول) الفائت. لكن إصدار «شات جي تي بي»، كان بمثابة ضوء الإنذار الأحمر الذي جعل عمل الشركة على برنامج ذكاء اصطناعي الأولوية المركزية للشركة. وقد حفز ذلك فِرقاً داخل الشركة، بمن في ذلك باحثون متخصصون في درس سلامة الذكاء الاصطناعي، على التعاون لتسريع الموافقة على موجة من المنتجات الجديدة.

قال شيراغ ديكيت، المحلل في شركة أبحاث التكنولوجيا «غارتنر»: «نحن في لحظة فريدة... إن (شات جي تي بي) ألهمت الشركات الناشئة الجديدة، واستحوذت على مخيلة الجمهور، وأثارت منافسة أكبر بين (غوغل) و(مايكروسوفت)»، مضيفاً: «الآن بعد أن تغيّر الطلب في السوق، تغير نهج (غوغل) أيضاً».

في الأسبوع الماضي، حاولت «أوبن إيه آي» زيادة جاذبية برنامجها باستخدام تقنية أحدث تسمى «جي بي تي - 4»، (GPT – 4)، والتي ستسمح للشركات الأخرى ببناء نوع الذكاء الاصطناعي الذي يدعّم (استخدام) «شات جي تي بي» في مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك برامج الأعمال ومواقع التجارة الإلكترونية.

تختبر «غوغل» التكنولوجيا الأساسية لـ«بارد» منذ عام 2015، لكنها لم تصدرها حتى الآن خارج مجموعة صغيرة من المختبرين الأوائل لأنها، مثل روبوتات الدردشة التي تقدمها «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، لا تُنتج دائماً معلومات جديرة بالثقة، ويمكن أن تُظهر انحيازاً ضد النساء والناس من أصحاب البشرة الملونة.

أعلنت «غوغل» الأسبوع الماضي أن الذكاء الاصطناعي كان قادماً إلى تطبيقاتها الإنتاجية مثل المستندات وجداول البيانات، والتي تدفع الشركات مقابل استخدامها. وسيتم أيضاً بيع التكنولوجيا الأساسية للشركات ومطوري البرامج الذين يرغبون في إنشاء روبوتات الدردشة الخاصة بهم أو تشغيل تطبيقات جديدة.

الإعلانات الأخيرة لـ«غوغل» هي بداية خطة للشركة لتقديم أكثر من 20 منتجاً وميزة خاصة بالذكاء الاصطناعي، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، بما في ذلك ميزة تسمى «شوبينغ تراي أون Shopping Try – on»، والقدرة على إنشاء صور خلفية مخصصة لمقاطع فيديو «يوتيوب» وهواتف «بيكسل Pixel».

بدلاً من دمجها مع محرك البحث الخاص بها، تُعد «Bard» صفحة ويب قائمة بذاتها تتميز بوجود مربع لطرح الأسئلة. وفي الجزء السفلي من الإجابة زر «غوغل إت Google it» الذي يأخذ المستخدمين إلى علامة تبويب جديدة بها صفحة نتائج بحث «غوغل» تقليدية حول الموضوع.

يروّج المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» ﻟ«بارد» على أنها أداة إبداعية مصممة لصياغة رسائل البريد الإلكتروني والقصائد وتقديم إرشادات حول سبل إشراك الأطفال في هوايات جديدة. قال المسؤولون التنفيذيون إن الشركة حريصة على معرفة كيفية استخدام الناس هذه التكنولوجيا، وستعمل على تحسين برنامج الدردشة بناءً على الاستخدام والتغذية الراجعة. على عكس محرك البحث الخاص بها، لم يتم تصميم «بارد» بشكل أساسي ليكون مصدراً للمعلومات الموثوقة.

مثل روبوتات الدردشة المماثلة، يعتمد «بارد» على ما يسمى «نموذج اللغة الكبيرة (L.L.M.)»، وهو نوع من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تتعلم المهارات من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات عبر الإنترنت. وهذا يعني أن روبوت الدردشة غالباً ما يفهم الحقائق بشكل خاطئ ويختلق أحياناً معلومات دون سابق إنذار، وهي ظاهرة ذكاء اصطناعي يسميها الباحثون «الهلوسة». وأكدت الشركة إنها عملت على الحد من هذا السلوك، لكنها أقرت بأن ضوابطها لم تكن فعالة تماماً.

عندما عرض المسؤولون التنفيذيون برنامج الدردشة يوم الاثنين، رفض البرنامج الإجابة عن سؤال طبي لأن القيام بذلك يتطلب معلومات دقيقة وصحيحة. لكنّ الروبوت وصف أيضاً بشكل خاطئ مصدره للإجابة عن سؤال حول الثورة الأميركية.

تنشر «غوغل» بيان إخلاء مسؤولية ضمن مربع استعلام «بارد» لتحذير المستخدمين من احتمال ظهور مشكلات: «قد تعرض بارد معلومات غير دقيقة أو مسيئة لا تمثل وجهات نظر غوغل». وتوفر الشركة أيضاً للمستخدمين ثلاثة خيارات للإجابات لكل سؤال، وتتيح لهم تقديم ملاحظات حول فائدة إجابة معينة.


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نسخة جديدة من «تشات جي بي تي» تقترب من أداء البشر في بعض المهام

نسخة جديدة من «تشات جي بي تي» تقترب من أداء البشر في بعض المهام

كشفت شركة «أوبن أيه آي» (OpenAI) الناشئة التي أطلقت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) بنجاح كبير واجهة «تشات جي بي تي» (ChatGPT) القادرة على إنشاء مختلف أنواع النصوص، اليوم (الثلاثاء)، عن نسخة «جي بي تي 4» (GPT 4) الجديدة من تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدية التي تعمل على تشغيل روبوت الدردشة الشهير. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت الشركة، في بيان، إن نسخة «(جي بي تي 4) هي نموذج رائع للوسائط المتعددة أقل مهارة من البشر في كثير من سيناريوهات الحياة الواقعية، ولكنها جيدة مثل البشر في أداء كثير من المهام المهنية والأكاديمية». يمكنه «على سبيل المثال، اجتياز الامتحان ليصبح محامياً بدرجة جيدة مثل أعلى

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
TT

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها، في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل، الذي تستضيفه قاعة الزمالك للفن حتى 12 أبريل (نيسان) الحالي، ويضم نحو 50 عملاً متنوعاً بالألوان والأبيض والأسود، وباستخدام خامات مختلفة ضِمن اللوحات.

وتسيطر الأشكال الهندسية على لوحات المعرض، ويكاد يكون الخط المستقيم أو المربعات والمثلثات هي الأشكال الأكثر حضوراً، على الرغم من احتفاء الفنانة بعناصر من الطبيعة من نباتات وطيور وأشجار وبحار وغيرها، ولكن تظهر الطبيعة الصامتة في لوحات عدة تُقدمها الفنانة بأسلوبها المميز الذي يمزج بين عدة مدارس فنية.

الألوان والأشكال الهندسية ميزت لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

تقول مهري خليل: «اتجهت لفكرة الهندسيات؛ تأثراً بالفن المصري القديم، حيث استخدموا الأشكال الهندسية بشكل موسَّع، وبه عدد من السمات المميزة، كما أن الأشكال الهندسية تظهر في الفن الإسلامي بشكل كبير، هذه أكثر الأشياء التي أهتم بها، وأبني لوحاتي وفق ما أراه من جماليات هندسية، وأحياناً أُكرر بعض الثيمات من لوحة لأخرى لأحقق قيمة جمالية معينة».

وتشير إلى أنها لا تنطلق في أعمالها من المدرسة التكعيبية، كما يظن البعض، وعدّت التكعيبية تقوم على تجزئة الأشكال والموجودات، في حين أنها كفنانة تقوم بالعكس تماماً في أعمالها، فالأشكال الهندسية موجودة في اللوحة بطريقة كاملة ومتناغمة مع أشكال أخرى.

وتضيف مهري، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تربط بين الأشياء والأشخاص في اللوحات، فهي تستحضر الأشخاص وتُجسم الأشياء. وتتابع: «انجذابي للتراث المصري بكل ما يمثله من فنون أصيلة مميزة جعلني آخذ من فن الخيامية بعض الأفكار».

جانب من المعرض (إدارة الغاليري)

وقدّمت مهري 3 معارض سابقة في أعوام 2016 و2018 و2019، وبعد ذلك انقطعت عن المعارض لسبع سنوات، وتوجهت للدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة بالنمسا؛ لإعداد رسالة دكتوراة عن الفن المصري الحديث، خصوصاً الفنانين المصريين الذين سافروا إلى باريس والتأثيرات الفنية عبر الثقافات المختلفة في أعمال فنانين مثل سمير رافع وحامد عبد الله وغيرهما ممن يشكلون جزءاً من ملامح الفن المصري الحديث.

وتتسم أعمال الفنانة المصرية بجنوحها نحو فلسفة لونية مُبهجة تُعبر عن التناغم بين أشكال مختلفة، وتمنح الخط والدائرة والأشكال الهندسية شكلاً من الوهج الحسي الذي ينعكس على أعمال المعرض بشكل عام، وعلى أعمالها الهندسية بشكل خاص.

وتوضح مهري: «خلال سبع سنوات، كنت أعمل مع إحدى المؤسسات على رقمنة أرشيف الفن المصري الحديث لتكون متاحة للباحثين والدارسين، وفي الوقت نفسه كنت أرسم اسكتشات ورسماً على ورق، اخترت من بينها عدداً من لوحات هذا المعرض التي تُبين الانتقال عبر مراحل مختلفة في لوحاتي».

جانب من أعمال الفنانة (إدارة الغاليري)

وخلال السنوات السبع التي انقطعت فيها عن تنظيم المعارض، اتجهت مهري للتجريب في خامات مختلفة، مثل الرسم على السيراميك والرخام والخشب والخيامية وغيرها من الخامات، وفق قولها: «عملت مع أشخاص متخصصين في الخيامية، كما عملت مع متخصصين في الأخشاب، لأقدم أعمالاً على قطع خشبية تمثلت في مائدتين، بالإضافة إلى تكوينات أخرى، كنوع من الاحتفاء بفكرة حضور الفن في الحياة اليومية، وإن كنت غير متخصصة في هذا الأمر، لكنني اهتممت بتجريب خامات مختلفة من التراث المصري».

أفكار جريئة حول توظيف الفن في قِطع الأثاث (الشرق الأوسط)

وتصف مهري الألوان بأنها تغيرت تماماً في أعمالها عن المعارض الثلاثة السابقة، وأصبحت أكثر بهجة. وأشارت إلى أن الاسكتشات الأبيض والأسود تحتل مكانة خاصة في أعمالها.

وتضم أعمال مهري خليل تكوينات أو أشكالاً تُعبر عن الشخوص في لوحات قليلة، لكنها دالة على حس فني أراد أن يصنع حواراً فلسفياً أو جمالياً بين الحضور البشري والحضور الهندسي وعناصر الطبيعة والأشياء، خصوصاً في اللوحات التي تنتمي لفن الخيامية بخاماتها المختلفة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


40 دقيقة يفقد فيها طاقم «أرتميس» الاتصال بالأرض

تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)
تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)
TT

40 دقيقة يفقد فيها طاقم «أرتميس» الاتصال بالأرض

تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)
تُطلّ رائدة الفضاء من إحدى نوافذ المقصورة إلى الأرض (رويترز)

لن يكون أحد من بني البشر أبعد عن الوطن، من رواد فضاء مركبة «أرتميس». ومع ذلك، فإنه في الوقت الذي تقلصت الأرض شيئاً فشيئاً في أعينهم في مرآة الرؤية الخلفية، ظلوا على اتصال دائم بمركز التحكم في هيوستن، تكساس. وخلقت كلمات فريق وكالة «ناسا» الهادئة رابطاً مع الوطن بعث على الشعور بالطمأنينة في نفوس أفراد الطاقم. إلا أنه للأسف، يوشك هذا الرابط على الانقطاع.

وعندما يمر رواد الفضاء خلف القمر قرابة الساعة 11:47 مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي، الاثنين، سيحجب القمر نفسه إشارات الراديو والليزر، التي تسمح بالاتصال المتبادل بين المركبة الفضائية والأرض.

وعلى مدار نحو 40 دقيقة، سيكون رواد الفضاء الأربعة بمفردهم تماماً، كلٌّ منهم غارق في أفكاره ومشاعره، مسافرين عبر ظلام الفضاء. لحظات عميقة من العزلة والصمت المطبق.

من جهته، عبَّر قائد مهمة «أرتميس»، فيكتور غلوفر، عن أمله أن يستغل العالم هذا الوقت للتقارب.

وقال في تصريحات لـ«بي بي سي» قبل انطلاق المهمة: «عندما نكون خلف القمر، ومنقطعين عن الجميع، فلنَعدّ ذلك فرصة. دعونا نبتهل إلى الخالق ونأمل ونتمنى أن نعود للتواصل».

ويذكر أنه قبل أكثر من خمسين عاماً، عانى رواد فضاء «أبولو» كذلك من العزلة، التي سببها انقطاع الإشارة خلال مهماتهم إلى القمر.

وربما يكون مايكل كولينز، رائد «أبولو 11»، الأشد تأثراً بهذه التجربة؛ ففي الوقت الذي كانت مركبته تعبر خلف الجانب البعيد من القمر، انقطع الاتصال مع رائدَي الفضاء على سطح القمر، وكذلك مع مركز التحكم، على مدار 48 دقيقة.

ووصف كولينز هذه التجربة في مذكراته، «حمل الشعلة»، التي نُشرت عام 1974، قائلاً إنه شعر «بوحدة حقيقية» و«بالعزلة عن أي حياة معروفة». ومع ذلك، لم يتسلل إلى نفسه شعور بالخوف أو الوحدة.


«مانجا العربية» تنقل سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء إلى عالم القصص المصورة

الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)
الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» تنقل سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء إلى عالم القصص المصورة

الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)
الدكتور عصام بخاري المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية» وكازوكو إيشيكاوا الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «مانجا العربية» إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، عن توقيع اتفاقية شراكة مع استوديو الأنمي الياباني «نيبون إنيميشن»، أحد أبرز الاستوديوهات في تاريخ صناعة الأنمي، وذلك لتحويل ثلاث من أشهر أعماله العالمية الكلاسيكية إلى قصص مصورة باللغة العربية، في خطوة تعزز حضور المحتوى العالمي لدى الجمهور العربي وتقدمه بصيغة جديدة تلائم متطلبات واتجاهات السوق في المنطقة.

وتشمل الاتفاقية تحويل أعمال الأنمي الشهيرة سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء إلى قصص مصورة تُنشر باللغة العربية، ضمن جهود «مانجا العربية» لتقديم محتوى عالمي مميز بترجمة احترافية تراعي الثقافة العربية وتقدم تجربة قراءة ممتعة لجمهور المنطقة، وهي تُعد من أبرز الأنمي الياباني التي حققت انتشاراً عالمياً واسعاً منذ السبعينات والثمانينيات وبداية الألفية، حيث عُرضت في عشرات الدول ومدبلجة بعدة لغات مختلفة، وتضم مجتمعة أكثر من 100 حلقة تلفزيونية، واحتلت بعضُها مكاناً ضمن أفضل مسلسلات الأنمي في اليابان.

ويُعد «نيبون إنيميشن» من الأسماء البارزة في صناعة «الأنمي» الياباني، حيث تأسس رسمياً عام 1975، وقدَّم على مدى عقود مجموعة من الأعمال التي حققت حضوراً واسعاً عالمياً، ولا سيما في العالم العربي، من أبرزها «شما في البراري الخضراء» و«دروب ريمي»، إضافةً إلى الأعمال الثلاثة المشمولة في الاتفاقية، كما يتميز الاستوديو بنشاطه الدولي في مجالات الترخيص وإدارة حقوق الأعمال والشخصيات، مما أسهم في انتشار إنتاجاته عالمياً عبر مختلف الوسائط.

وتأتي هذه الاتفاقية في إطار استراتيجية «مانجا العربية» الرامية إلى بناء شراكات مع أبرز الشركات العالمية في صناعة «المانجا» و«الأنمي»، بما يسهم في توسيع مكتبة المحتوى المتاحة للجمهور العربي وتقديم أعمال ذات قيمة فنية وثقافية عالية.

وقال الدكتور عصام بخاري، المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية»: «تمثل هذه الاتفاقية مع (نيبون إنيميشن) إضافة نوعية لمكتبة (مانجا العربية)، لما تحمله هذه الأعمال من قيمة فنية وذكريات راسخة لدى أجيال عديدة في العالم العربي، ونسعى من خلال هذه الشراكة إلى تقديم الأعمال العالمية سالي وعدنان ولينا وعهد الأصدقاء بصيغة وقالب مختلف كقصص مصورة تتيح للجمهور وللقراء في منطقتنا إعادة اكتشافها والنظر لزوايا وتفاصيل جديدة لهذه الأعمال الخالدة، إلى جانب تعريف الأجيال الجديدة بها عبر تجربة قراءة حديثة ومختلفة».

من جانبها، قالت كازوكو إيشيكاوا، الرئيس التنفيذي لشركة «نيبون إنيميشن»: «نعرب عن خالص امتناننا لإتاحة هذه الفرصة لتقديم مكتبة أعمالنا، في هيئة قصص مصورة في منطقة الشرق الأوسط، ونعدّ هذا المشروع أحد المبادرات التي تأتي احتفاءً بالذكرى الخمسين لتأسيس شركتنا، كما نراه تحدياً مهماً نسعى من خلاله إلى تنميته مستقبلاً بثبات، مستلهمين أحلام وآمال مؤسسينا وبدايات الشركة، كما نتقدم بجزيل الشكر لجميع الزملاء في (مانجا العربية) على هذا المقترح القيّم».

وتواصل «مانجا العربية» توسيع حضورها في قطاع صناعة المحتوى الإبداعي من خلال بناء شراكات دولية مع كبرى الشركات والاستوديوهات العالمية، إلى جانب تطوير أعمال أصلية تعكس الهوية والثقافة العربية، بما يعزز حضور المحتوى العربي في الصناعات الإبداعية العالمية.