ماذا بعد إصدار «الجنائية» مذكرة توقيف بحق بوتين؟

هل تضع الخطوة أميركا في مأزق؟

زار رئيس الادعاء كريم خان أوكرانيا عدة مرات والتقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
زار رئيس الادعاء كريم خان أوكرانيا عدة مرات والتقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

ماذا بعد إصدار «الجنائية» مذكرة توقيف بحق بوتين؟

زار رئيس الادعاء كريم خان أوكرانيا عدة مرات والتقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
زار رئيس الادعاء كريم خان أوكرانيا عدة مرات والتقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قبل أيام، وبناء على طلب كريم خان رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، أصدر قضاة المحكمة مذكرة توقيف في حق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومفوضة حقوق الأطفال الروسية ماريا لفوفا بيلوفا. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تلاحق فيها المحكمة رئيس دولة؛ لكن الرئيس بوتين هو الشخصية الأبرز التي تصدر المحكمة مذكرة توقيف بحقها خلال تاريخها الممتد 22 عاماً.
ويقول مارتي فلاكس، مدير مبادرة حقوق الإنسان في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، في تحليل نشره موقع المركز، إن قضية بوتين ستكون واحدة من أكثر القضايا التي تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية تعقيداً. ويطرح 3 أسئلة حيوية تلقي الضوء حول كيفية صدور مذكرة التوقيف، وكيفية تداول القضية، وما تعنيه بالنسبة لجهود محاسبة القادة الروس عن أفعالهم في أوكرانيا.
ويبدأ فلاكس أسئلته بسؤال عن كيفية حصول المحكمة على الولاية القضائية للتحقيق مع بوتين، ليجيب بأن أوكرانيا وروسيا ليستا عضوين في المحكمة الجنائية الدولية، وهي العضوية التي تمنح المحكمة الولاية القضائية التلقائية للتحقيق في أفعال روسيا أثناء غزو أوكرانيا. لكن أوكرانيا بعد الاجتياح الروسي لشبه جزيرة القرم عام 2015، منحت المحكمة الولاية القضائية للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الروسية على الأراضي الأوكرانية.
ونتيجة لذلك، وبعد مطالبة 39 دولة عضواً في المحكمة بالتحقيق في جرائم الغزو الروسي لأوكرانيا، استطاع رئيس الادعاء كريم خان فتح التحقيق، في غضون أسابيع من بداية الغزو أواخر فبراير (شباط) 2022. وخلال العام الماضي جمع خان أكبر فريق تحقيق في تاريخ المحكمة، مع وجود محققين دائمين في أوكرانيا. وزار خان نفسه أوكرانيا عدة مرات. وكان هذا التحقيق الواسع واحداً من عدد قليل من التحقيقات التي أجريت في ظل استمرار الصراع، بفضل دعم غير مسبوق من الحكومة الأوكرانية، وتعاون كثير من الحكومات الأوروبية.
أما السؤال الثاني الذي يحاول فلاكس الإجابة عنه، فيتعلق بالاتهامات الموجهة إلى بوتين وأسبابها. ويقول إن بوتين ولفوفا بيلوفا متهمان بارتكاب جريمتَي حرب، وفقاً لاتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، بسبب إشرافهما على النقل القسري لعدد من الأطفال الأوكرانيين من الأراضي التي احتلتها روسيا في شرق أوكرانيا إلى روسيا. ويتم استخدام نقل أو ترحيل السكان من الأراضي المحتلة في أثناء أي صراع دولي مسلح، من أجل إضعاف المقاومة الداخلية، وتسهيل السيطرة على الأراضي المحتلة. وهذا العمل يعتبر جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي. كما أن حجم وأهداف عملية الترحيل يمكن أن تحولها من جريمة حرب إلى جريمة ضد الإنسانية وجريمة إبادة، وهي التهمة التي لم توجه إلى بوتين حتى الآن.
وعلى الرغم من أن التقارير عن عمليات النقل القسري للسكان من المناطق التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا ظهرت منذ بدايات الحرب، فإن الشهور الأخيرة شهدت ظهور معلومات مفصلة عن المدى الكامل لهذه العمليات، وفئات السكان الأشد تضرراً منها. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نشرت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء تحقيقاً كشف كثيراً من القصص المفزعة للعائلات التي تضررت من الترحيل، في حين نشرت كلية ييل الأميركية للصحة العامة، يوم 14 فبراير الماضي، تقريراً يقدم أدلة موثقة عن نقل 6 آلاف طفل على الأقل دون ذويهم إلى روسيا منذ بداية الحرب؛ حيث يتم التركيز على الأطفال الأيتام أو المنفصلين عن آبائهم، وهو ما يجعل هذا البرنامج مخيفاً بالفعل، وهو ما جعل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية يبدأ بهذه الاتهامات.
كما أن من بين أسباب البدء بهذه التهمة في ملاحقة بوتين، أن المحكمة الجنائية الدولية تستهدف بشكل أساسي كبار المسؤولين المتورطين في أخطر الجرائم الدولية. في الوقت نفسه فإن معايير المسؤولية الجنائية الشخصية للمتهم عالية للغاية؛ ولذلك على الادعاء إثبات تورط المسؤول بشكل شخصي في ارتكاب الجريمة محل الاتهام، كأن يكون قد ارتكبها بنفسه، أو أمر بها، أو استخدمها، أو تجاهل بشكل متعمد ارتكاب مرؤوسيه المباشرين لها. ورغم أنه قد يبدو أن بوتين هو الذي يصدر الأوامر بشأن جرائم الحرب التي ترتكب في أوكرانيا، فإنه على الادعاء الربط بين الأشياء المختلفة وتجميعها معاً أمام المحكمة، بما يتيح الربط المباشر بين بوتين وتلك الجرائم حتى تتسنى إدانته.
أما السؤال الثالث والأخير، فيتعلق بماذا بعد توجيه الاتهام وإصدار مذكرة توقيف بحق بوتين. ويقول فلاكس إن هذه القضية مجرد بداية، وإن المحكمة الجنائية الدولية ستوجه مزيداً من الاتهامات لكل من كبار المسؤولين الروس المدنيين والعسكريين، وربما لبوتين نفسه مرة أخرى. وتقول التقارير الإخبارية إن المدعي العام خان يعمل حالياً على التحقيق في استهداف روسيا للبنية التحتية، ومنها محطات الطاقة في أوكرانيا.
في الوقت نفسه، حدد الادعاء العام في أوكرانيا أكثر من 65 ألف جريمة حرب يقول إن القوات الروسية ارتكبتها. وعدد قليل للغاية من هذه الاتهامات سيصل إلى المحكمة الجنائية، في حين ستنظر المحاكم الأوكرانية والأوروبية المئات وربما الآلاف منها خلال السنوات المقبلة.
وهذه مجرد بداية للقضية الحالية ضد بوتين، وقد تظل كذلك لبعض الوقت. فالمحكمة الجنائية الدولية لا تحاكم أحداً غيابياً، لذلك تحتاج إلى استسلام بوتين لها، أو القبض عليه من جانب أي حكومة متعاونة مع المحكمة، لكي تبدأ نظر القضية. فالمحكمة لا تمتلك جهاز شرطة ولا قوة لإنفاذ القانون، وإنما تعتمد على السلطات المحلية للدول الأعضاء لتنفيذ قراراتها.
وبالطبع ستواجه الدول الأعضاء في المحكمة ضغوطاً قانونية وسياسية لكي تقبض على بوتين إذا زار إحدى هذه الدول، على الرغم من أن سجل تعامل دول العالم مع قرارات المحكمة الدولية، بما في ذلك قرار توقيف الرئيس السوداني السابق عمر البشير في عام 2009، لا يشير إلى احتمال وجود مثل هذا التعاون؛ خصوصاً أن بوتين بالطبع لن يفكر في زيارة الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وآسيا، وهي الدول التي قد تكون أكثر استعداداً لتنفيذ مذكرة التوقيف.
ولعل من أهم نتائج مذكرة توقيف الرئيس بوتين: زيادة الضغوط على الولايات المتحدة لكي تحدد المساعدة التي يمكنها تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية. فالعلاقة بين الولايات المتحدة والمحكمة الدولية منذ إنشائها عام 1998 تتراوح بين التجاهل والعداء، بما في ذلك فرض عقوبات أميركية على رئيس الادعاء السابق في المحكمة، وتمرير قانون في الكونغرس يتيح استخدام القوة العسكرية لإطلاق سراح أي مواطن أميركي تقبض عليه المحكمة الجنائية الدولية. لكن الصراع في أوكرانيا غير التوجهات نحو المحكمة داخل الكونغرس الأميركي. ففي أواخر 2022، خفف الكونغرس القوانين التي تحد من تعاون الولايات المتحدة مع المحكمة في حالة أوكرانيا. كما أعلن كل من الجمهوريين والديمقراطيين دعمهم لتحقيقات المحكمة في جرائم الحرب بأوكرانيا.
المفارقة أن إدارة الرئيس بايدن هي التي تعرقل التعاون؛ لأن وزارة الدفاع الأميركية ترفض تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن جرائم الحرب الروسية في أوكرانيا، خوفاً من أن تمثل سابقة لأي قضايا مستقبلية ضد مواطنين أميركيين. وعندما يجتمع وزراء العدل من مختلف دول العالم في لندن خلال الأسبوع الحالي، لإعلان دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في أوكرانيا، ستزداد الضغوط على الولايات المتحدة لكي تتخذ قراراً نهائياً في هذا الأمر، وهو ما يعني أن مذكرة توقيف بوتين وضعت الولايات المتحدة في مأزق كبير.


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.