اتفاق يمني في سويسرا على إطلاق 887 أسيراً ومحتجزاً برعاية أممية

الصفقة شملت 181 لصالح الحكومة والتحالف... والتنفيذ بعد 3 أسابيع

جانب من اجتماعات المفاوضين اليمنيين بخصوص الأسرى في سويسرا برعاية أممية (تويتر)
جانب من اجتماعات المفاوضين اليمنيين بخصوص الأسرى في سويسرا برعاية أممية (تويتر)
TT

اتفاق يمني في سويسرا على إطلاق 887 أسيراً ومحتجزاً برعاية أممية

جانب من اجتماعات المفاوضين اليمنيين بخصوص الأسرى في سويسرا برعاية أممية (تويتر)
جانب من اجتماعات المفاوضين اليمنيين بخصوص الأسرى في سويسرا برعاية أممية (تويتر)

ضمن صفقة جزئية في ملف الأسرى والمعتقلين، أنجز مفاوضو الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية في سويسرا (الاثنين) اتفاقاً على تبادل 887 أسيراً ومحتجزاً من المدنيين والعسكريين وأقارب القيادات، بعد جولة من المفاوضات استمرت 10 أيام برعاية أممية وبمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفي حين رحبت الحكومة اليمنية بالاتفاق أفاد ممثلوها بأن تنفيذ عملية التبادل ستتم خلال ثلاثة أسابيع على أن يتبع ذلك جولات أخرى لاستكمال النقاشات لإطلاق بقية الأسرى والمحتجزين على قاعدة «الكل مقابل الكل».
الصفقة اليمنية التي جاءت تتويجاً لجولة سابعة من النقاشات في هذا الملف، شملت 181 شخصاً لصالح الحكومة والتحالف الداعم لها، و706 من عناصر الميليشيات الحوثية الذين أسر أغلبهم في جبهات القتال.
وفي بيان رسمي رحبت الحكومة اليمنية بالاتفاق الذي شمل إطلاق اثنين من المشمولين بقرار مجلس الأمن 2216، وهما وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي، وناصر منصور هادي شقيق الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، واثنين من أقارب عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وهما شقيقه محمد ونجله عفاش، إضافة إلى الصحافيين الأربعة المحكوم عليهم حوثياً بالإعدام، و19 من قوات تحالف دعم الشرعية.
البيان الصادر عن الخارجية اليمنية، ثمن نتائج اجتماع اللجنة الإشرافية المعنية باتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفياً، والمخفيين قسرياً، والأشخاص قيد الإقامة الجبرية، المنعقد في مدينة برن السويسرية خلال الفترة من 10 وحتى 20 مارس (آذار) 2023 برعاية مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث توصل الطرفان إلى تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق التبادل الذي تم التوصل إليه في مارس 2022 بالإفراج الفوري عن 887 محتجزاً من الطرفين.
وكان الاتفاق السابق في العاصمة الأردنية عمان خلال الجولة السادسة من التفاوض، نص على إطلاق سراح نحو 2200 شخص من الجانبين، غير أن تعنت الحوثيين حال دون تنفيذ الاتفاق دفعة واحدة، وفق ما تقوله الحكومة اليمنية.
وقالت الخارجية اليمنية إن فريق اللجنة الإشرافية وبموجب توجيهات مجلس القيادة الرئاسي تعامل بجدية ومسؤولية كاملة مع هذا الملف الإنساني الهام لإطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى والمحتجزين بهدف لم شمل مئات الأسر بذويهم الذين طال انتظارهم.
ودعا البيان اليمني إلى استمرار عمل اللجنة المشتركة واستكمال الاتفاق على تفاصيل ما تبقى من الأسرى والمختطفين عملاً بمبدأ الكل مقابل الكل، مشدداً على ضرورة السماح بالزيارات المتبادلة للجميع دون استثناء وعلى رأسهم من تبقى من المشمولين بقرار مجلس الأمن رقم 2216، وضرورة الكشف عن مصير المخفيين قسرياً.
وثمنت الخارجية اليمنية الدور الذي لعبه مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكذلك الجهود المبذولة من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
الصفقة التي يرى فيها حقوقيون يمنيون إنجازاً كبيراً رغم أن الميليشيات الحوثية ضمنت إطلاق عدد أكبر من عناصرها المقاتلين، استثنت اثنين من المشمولين بقرار مجلس الأمن 2216 وهما القيادي العسكري فيصل رجب والسياسي البارز محمد قحطان، حيث وعد عضو مفاوض من الفريق الحكومي بأن يكونا في مقدمة لائحة الأسماء خلال الجولة المقبلة من النقاشات.
في السياق نفسه، قال رئيس وفد الحوثيين المفاوض بشأن الأسرى عبد القادر المرتضى في تغريدة على «تويتر» إن تنفيذ الصفقة سيتم بعد ثلاثة أسابيع، على أن يتم عقد جولة أخرى بعد شهر رمضان لاستكمال تنفيذ بقية الاتفاق.
من جهته، أكد عضو الوفد الحكومي المفاوض ووكيل وزارة حقوق الإنسان ماجد فضائل، وجود مراحل قادمة من النقاشات وصولاً إلى الإفراج الكلي على أساس «الكل مقابل الكل».
ومن المرتقب أن يتولى مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ واللجنة الدولية للصليب الأحمر عملية الترتيب لتنفيذ الاتفاق على غرار ما حدث في أضخم عملية تبادل تم إنجازها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020؛ حيث أفرج عن أكثر من ألف محتجز.
وكان المبعوث الأممي لدى اليمن هانس غروندبرغ أوضح أن الاجتماع السابع للجنة الإشرافية لتنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين بدأ في سويسرا، حيث يترأس اللجنة مكتبه بالمشاركة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعضوية أطراف النزاع في اليمن.
وتشكلت اللجنة - وفق المبعوث الأممي - في 2018 لدعم أطراف النزاع في الوفاء بالتزاماتهم طبقاً لاتفاق ستوكهولم فيما يتعلق بـ«إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفياً والمخفيين قسرياً الموضوعين تحت الإقامة الجبرية لأسباب تتعلق بالنزاع في اليمن دون أي استثناءات أو شروط».
وقال غروندبرغ: «آمل أن تكون الأطراف على استعداد للانخراط في مناقشات جدية وصريحة للاتفاق على إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من المحتجزين، مع اقتراب شهر رمضان».
وحث المبعوث غروندبرغ الأطراف اليمنية على «الوفاء بما اتفقوا على الالتزام به تجاه بعضهم البعض، وأيضاً تجاه الآلاف من الأسر اليمنية التي طال انتظارها لعودة ذويها». وتتهم منظمات يمنية حقوقية الميليشيات الحوثية بأنها اختطفت منذ الانقلاب واقتحام صنعاء نحو 20 ألف شخص من جميع الفئات اليمنية سواء من المعارضين والمناهضين لسلوكها الطائفي الانقلابي.
ولا يزال المبعوث الأممي يقود مع الوسطاء الدوليين والإقليميين جهوداً حثيثة على أمل التوصل إلى اتفاق لتجديد الهدنة اليمنية وتوسيعها تمهيداً لإطلاق مسارات متعددة من التفاوض للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة، وسط اتهامات للحوثيين بالتعنت وعرقلة المساعي استعداداً لجولات أخرى من القتال.


مقالات ذات صلة

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

تحليل إخباري سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_ p-circle 00:39

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

شكّل الاستهداف الحوثي السبت لأعيان مدنية داخل السعودية من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
القيادة اليمنية لترتيب الأولويات واستعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

مباشر
القيادة اليمنية لترتيب الأولويات واستعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.


تعز تستنفر في مواجهة التهديد الحوثي ولمنع الاختراقات

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

تعز تستنفر في مواجهة التهديد الحوثي ولمنع الاختراقات

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)

رفعت محافظة تعز اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والسياسية لمواجهة تهديد الجماعة الحوثية، في وقت تكثف فيه الجماعة تحركاتها على الجبهات الغربية والشمالية والجنوبية للمحافظة، في محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية يمكن أن تتيح لها تشديد الحصار على مدينة تعز وأريافها المحررة، وتهديد خطوط الاتصال بين المدينة وريفها الغربي.

وتزامن الاستنفار مع معارك عنيفة خاضتها القوات الحكومية في عدد من المواقع، تمكنت خلالها من استعادة مواقع كانت الجماعة قد تسللت إليها غرب المحافظة، ودفعِ قواتها باتجاه مناطق جديدة، بالتوازي مع غارات جوية استهدفت تجمعات وتعزيزات وآليات حوثية في جبهات متعددة.

يأتي ذلك بينما تحاول الجماعة، منذ بداية التصعيد في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، استثمار اتساع رقعة المواجهات في الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز لإعادة رسم خطوط التماس حول المحافظة، بما يسمح لها بالضغط على مدينة تعز من أكثر من اتجاه، وقطع طرق الإمداد والحركة نحو المناطق الساحلية.

قوات الجيش اليمني في تعز تتصدى للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

وأعلنت القوات الحكومية خلال الساعات الماضية استعادة مواقع مطلة على منطقة جرداد بمديرية الشمايتين، والتقدم باتجاه منطقة غيل بني عمر، بعد مواجهات مع الحوثيين الذين كانوا قد تسللوا إلى عدد من المواقع في غرب المحافظة.

وقالت مصادر عسكرية رسمية إن القوات الحكومية تمكنت خلال العمليات من الاستيلاء على عتاد عسكري حوثي، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف الجماعة.

وتزامنت المعارك البرية مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع وتحركات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. واستهدفت الغارات أطقماً وتجمعات في مديريات ذوباب والوازعية وحيفان، إلى جانب تجمع للمسلحين في منطقة العفيرة بمديرية جبل حبشي، حيث أدت الضربات، وفق المصادر العسكرية، إلى تدمير عدد من الآليات وانفجار مخزون من ذخائر الأسلحة المتوسطة ومقتل 10 مسلحين على الأقل.

جندي من قوات الحكومة اليمنية يمسك سلاحاً رشاشاً على متن مركبة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الجوية دمرت عتاداً وتجمعات حوثية في منطقة «صندوق القتل» ضمن نطاق العمليات العسكرية في مديريتي ذوباب والمخا.

وشهدت جبهات أخرى في المحافظة مواجهات عنيفة، تركز بعضها في موقع الدفاع الجوي غرب مدينة تعز، بالتزامن مع اشتباكات في مواقع عدة بمديرية جبل حبشي، انتهت، وفق مصادر عسكرية، بتراجع الحوثيين من مواقع الاشتباك.

كما استهدفت الغارات تعزيزات وعربات ومدرعات حوثية على «خط الـ60» شمال مدينة تعز، إلى جانب مواقع وثكنات وآليات في الربيعي وحيفان والكدحة والمخا والأحكوم.

وفي المقابل، رد الحوثيون بقصف منفذ القصر والأحياء السكنية شرق مدينة تعز بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، في استمرار لنمط القصف الذي طال مناطق مأهولة خلال موجة التصعيد الأخيرة.

توحيد الصفوف خلف الجبهات

لم تقتصر الاستجابة على التحرك العسكري، إذ تحركت السلطة المحلية في تعز لتعبئة الجبهة الداخلية في مواجهة التصعيد، في مؤشر على أن المعركة باتت تُدار، بالنسبة إلى القوات الحكومية والسلطة المحلية، بوصفها مواجهة مفتوحة لمنع الحوثيين من فرض واقع ميداني جديد حول المدينة.

والتقى محافظ تعز، نبيل شمسان، مشايخ وأعيان ووجهاء وشخصيات اجتماعية في مديرية الشمايتين، في إطار تحركات لتعزيز التماسك الداخلي وتوحيد الموقف المحلي خلف القوات الحكومية.

واستمع المحافظ إلى شرح بشأن الاستعدادات لرفد الجبهات وتعزيز وحدة الصف، مؤكداً أن أمن المحافظة «خط أحمر»، ومشدداً على رفض تحويل الخلافات الداخلية ثغرةً يمكن للحوثيين استغلالها.

محافظ تعز مجتمعاً مع أعيان المحافظة مشدداً على توحيد الصفوف لمواجهة الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكد شمسان أن تعز ستواصل الصمود في مواجهة الجماعة، مشيداً بالدور الذي لعبته المحافظة خلال سنوات الحرب في الحفاظ على مؤسسات الدولة، وبالدعم السعودي للحكومة والشعب اليمني في مواجهة الحوثيين.

تزامن ذلك مع تفقد قائد محور طور الباحة قائد «اللواء الرابع مشاة جبلي»، اللواء الركن أبو بكر الجبولي، جبهة جرداد الاستراتيجية الواقعة شرق الوازعية وغرب الشمايتين، حيث اطلع على مستوى الجاهزية وانتشار القوات.

وقال الجبولي إن القوات الحكومية في حالة يقظة واستعداد للتعامل مع أي تحركات حوثية، نافياً ما وصفها بأنها ادعاءات للجماعة بشأن تحقيق تقدم ميداني خلال الأيام الماضية.

وتكتسب جبهة جرداد أهمية خاصة في ظل موقعها بين الوازعية والشمايتين، إذ إن أي اختراق فيها يمكن أن يضغط على طرق الحركة بين المناطق المحررة غرب تعز والداخل، بينما يمثل تثبيت القوات الحكومية مواقعها هناك جزءاً من جهود منع الحوثيين من توسيع نطاق الحصار المفروض على مدينة تعز.

تكلفة إنسانية تتسع

يأتي التصعيد العسكري في تعز ضمن موجة أوسع امتدت إلى الحديدة ومأرب، وخلفت تكلفة بشرية ونزوحاً واسعاً، وفق حصيلة أولية أعلنتها وزارة حقوق الإنسان اليمنية.

وقالت الوزارة إنها وثقت، أو تلقت بلاغات بشأن، مقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين ونزوح نحو 85 ألف شخص منذ 3 سبتمبر حتى 13 منه، من جراء العمليات العسكرية والقصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ومختلف الأسلحة.

وأفادت الوزارة بأن التصعيد شمل مناطق مأهولة ومخيمات للنازحين وقوافل مدنيين فروا من مناطق القتال، مشيرة إلى أن «منظمة الهجرة الدولية» سجلت وصول نحو ألفي شخص إلى جيبوتي نتيجة التصعيد، بما يعكس امتداد تداعيات الحرب إلى خارج الحدود اليمنية.

وفي تعز، قالت الوزارة إن مناطق سكنية تعرضت للقصف، بينها منطقة الشقب، حيث قُتلت امرأة حامل وجنينها، إلى جانب موجات نزوح جديدة من المناطق التي شهدت اشتباكات.

وتحدثت الوزارة كذلك عن انتهاكات قالت إنها شملت اقتحام ونهب مقار منظمات دولية ومنازل ومؤسسات حكومية، واختطاف صحافيين وموظفين ومسؤولين حكوميين وعاملين في السلطة القضائية، فضلاً عن بلاغات بشأن إعدامات ميدانية واستهداف جرحى داخل منشآت صحية.

وحذرت بأن استهداف المدنيين والنازحين والمنشآت المدنية والطبية، إلى جانب القتل خارج نطاق القانون والاختطاف والاحتجاز التعسفي ونهب الممتلكات، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى بعض الوقائع إلى جرائم حرب وفق ظروف كل حادثة وما تثبته التحقيقات.


الأردن: إصابة 11 شخصاً إثر تسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بالعقبة

صورة من موقع الحادث في المجمع الصناعي بالعقبة (التلفزيون الرسمي الأردني)
صورة من موقع الحادث في المجمع الصناعي بالعقبة (التلفزيون الرسمي الأردني)
TT

الأردن: إصابة 11 شخصاً إثر تسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بالعقبة

صورة من موقع الحادث في المجمع الصناعي بالعقبة (التلفزيون الرسمي الأردني)
صورة من موقع الحادث في المجمع الصناعي بالعقبة (التلفزيون الرسمي الأردني)

أصيب 11 شخصاً اليوم (الاثنين)، إثر تسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بمدينة العقبة الأردنية، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذكر التفلزيون الرسمي الأردني إنه تمت السيطرة على التسرب الناجم عن أعمال صيانة لمضخة قديمة، بينما تم إخلاء ميناء العقبة احترازياً.

وقال مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، نضال العوران، لقناة «المملكة»، الاثنين، إن كوادر الدفاع المدني والأجهزة الأمنية موجودة في الموقع، مؤكداً أنه تم التأكد فنياً من السيطرة على المشكلة. وأشار إلى أن بعض الحالات تتلقى العلاج في عيادة المجمع الصناعي، فيما نُقل بعضها إلى المستشفى.

وأوضح أن الحادث وقع خلال عملية صيانة لإحدى المضخات أو أجهزة الضغط القديمة، حيث كان هناك تجمع سابق لغاز الأمونيا، مما أدى إلى تسرب كمية بسيطة منه أثناء أعمال الصيانة.

وتابع العوران أنه جرى إخلاء العاملين في المجمع كإجراء وقائي متبع ضمن خطط الطوارئ في المنطقة الصناعية. وأضاف أنه سيتم السماح بعودة العاملين إلى مواقعهم بعد قيام كوادر السلطة والجهات المعنية بجولة إضافية للتأكد من عدم وجود أي مخاطر، وإجراء القياسات اللازمة، ومن ثم الإيعاز للمنشآت بالعودة إلى العمل.

وبيَّن أن أعمال الصيانة كانت تابعة للشركة اليابانية، بينما تقع المضخة داخل حدود المجمع الصناعي.

وقال إن العاملين كانوا قد اتخذوا إجراءات السلامة العامة الأولية، غير أن قربهم من نقطة التسرُّب أدى إلى تعرضهم للاختناق.

وأكد العوران أنه سيتم التحقق من سلامة الإجراءات المتبعة بالتعاون مع محافظ العقبة والأجهزة المعنية، للتأكد من عدم وجود خلل والاستفادة من أي ملاحظات قد تظهر.