لبنان: ضغوط لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها

نواب ينبهون من انهيار البلد كلياً بغياب المخاتير

مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)
مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)
TT

لبنان: ضغوط لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها

مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)
مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)

يتجه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي مطلع شهر أبريل (نيسان) المقبل، لدعوة الهيئات الناخبة لانتخابات بلدية واختيارية تُجرى في مايو (أيار) المقبل، سواء كان هناك تفاهم على آلية تأمين التمويل أم لا، ملقياً بذلك عنه أي مسؤولية بما يتعلق بتأجيل هذه الانتخابات مرة جديدة، بعدما كانت قد أجلت العام الماضي بحجة عدم إمكان إجرائها بالوقت نفسه مع الانتخابات النيابية.
وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، سيدعو المولوي في 3 أبريل المقبل لانتخابات تجري تباعاً في المحافظات في 7 و14 و21 و28 مايو المقبل على أن تبدأ شمالاً.
وأُدرج بند تمويل هذه الانتخابات بمبلغ 8 ملايين و900 ألف دولار على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت الشهر الماضي، إلا أنه تم تأجيل البت به، وأعلن وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري صراحة، أن هناك احتمالاً لتأجيل موعد الانتخابات البلدية برغم إعلان وزير الداخلية جهوزية وزارته والحكومة لإجراء هذه الانتخابات.
وبحسب الشركة «الدولية للمعلومات»، هناك 1057 بلدية في لبنان، 108 منها منحلة يديرها القائمقام أو المحافظ، و28 بلدية مستحدثة أنشئت بعد عام 2016، وأيضاً يديرها القائمقام أو المحافظ.
ويضغط المجتمع الدولي على لبنان لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، إلا أن لبنان الذي يعاني من أزمة مالية كبيرة يحاول تفادي أي مصاريف يعتبرها غير طارئة مع شح العملات الصعبة في المصرف المركزي. أضف أن هناك إشكاليات قانونية تواجه إقرار الاعتمادات المالية اللازمة المفترض أن يحصل من خلال مجلس النواب، الذي ترفض قوى أساسية انعقاده للتشريع في ظل الشغور الرئاسي.
وبرغم ذلك، باشرت الكثير من الأحزاب استعداداتها لهذه الانتخابات مع اقتناع معظمها بأن احتمالات تأجيلها كبيرة جداً.
ويشدد النائب «التغييري» ميشال الدويهي على «وجوب إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها لأسباب جوهرية أبرزها إلى جانب ضمان ديمومة الحياة الديمقراطية في البلد، السماح للناس باختيار مرشحيهم على المستوى الضيق خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل وعدم حماسة الدول المانحة لمساعدة الدولة مركزياً، وتوجهها لمساعدة السلطات المحلية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «إذا كان القانون يلحظ تسلم القائمقام والمحافظين البلديات في حال انتهاء ولاية مجالسها وهو أمر يبدو شبه مستحيل القيام به في ظل الأوضاع الحالية، فإنه وفي حال عدم انتخاب مخاتير جدد، فلا أحد يمكن أن يتسلم مهامهم، ما يعني الانهيار الكلي في البلد، باعتبار أنه لن يكون هناك عندها إمكانية لإصدار وثائق ولادة أو وفاة أو جوازات سفر وغيرها من المستندات الرسمية الأساسية».
ويشير الدويهي إلى أنه «في ظل عدم إمكانية انعقاد مجلس النواب الذي تحول إلى هيئة ناخبة، فإن الحل لتمويل هذه الانتخابات هو لجوء الحكومة للأموال التي حصل عليها لبنان في سبتمبر (أيلول) 2021 من صندوق النقد الدولي، وتبلغ قيمتها 1.135 مليار دولار كبدل حقوق السحب الخاصة «إس دي آر» (SDR) وقد تبقّى منها نحو 390 مليون دولار، موضحاً أنه «تم تخصيص 13 مليون دولار منها لتأمين جوازات سفر للمواطنين، وبالتالي ليس من الصعب تخصيص مبلغ 8 ملايين و900 ألف دولار لإنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية».
ويضيف: «هناك الكثير من القوى السياسية غير المتحمسة لهذه الانتخابات لأنها ستكشف عن تراجع إضافي في شعبيتها ما يزيد من أزمتها التمثيلية، علماً بأنه ومع تبدد قيمة رواتب موظفي القطاع العام، بات على كل من يتقدم لخوض الانتخابات أن يعي أن عمله سيكون تطوعياً لإنقاذ ما تبقى من المؤسسات».
وبحسب الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، فقد أُجريت آخر انتخابات بلدية واختيارية عام 2016 في عهد حكومة الرئيس تمام سلام التي كانت حكومة تصريف أعمال كما هي حال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الآن، وقد تمكنت من إنجاز الاستحقاق برغم شغور سدة الرئاسة، لافتاً إلى أنه «طالما هناك شريحة واسعة من النواب ترفض انعقاد مجلس النواب إلا لانتخاب رئيس، فإقرار الاعتمادات لإجراء الانتخابات إما يحصل عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بقبول هبة من هيئات مانحة خارجية، أو من خلال أموال اﻟSDR».
وإذ يتحدث مالك ﻟ«الشرق الأوسط» عن «عوائق كثيرة أبرزها لوجيستية، قد تمنع إنجاز الانتخابات في ظل إضراب موظفي الإدارة العامة»، يشدد على أن «التمديد للمجالس البلدية وللمخاتير لا يمكن أن يحصل إلا عبر مجلس النواب»، مشيراً إلى احتمال «تكليف البلديات بتصريف الأعمال بالمعنى الضيق وهو قرار معرض للطعن أمام مجلس الشورى».
إلا أن الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، يعتبر أنه بخلاف ما يقول البعض، فإنه «مع انتهاء ولاية المجالس البلدية القائمة بعملها وكذلك المخاتير في 31 مايو المقبل، فهي تستطيع أن تستمر لأشهر أو سنة أو أكثر بعملها، فيصدر قانون بتمديد الولاية بمفعول رجعي بعد حين»، لافتاً في تصريح ﻟ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا حصل في الماضي حين انتهت ولاية المجالس البلدية والمخاتير في مايو (أيار) 1967، وتم التمديد إلى يونيو (حزيران) 1969، وانتهت الولاية وصدر قانون بالتمديد في يوليو (تموز) 1971، أي استمرت بالعمل سنتين وشهراً من دون قانون».
وفي الإطار نفسه، أسف السياسي اللبناني توفيق سلطان لتنامي الخطاب الطائفي الذي طاول بتداعياته العيش المشترك في طرابلس في شمال لبنان من بوابة الانتخابات البلدية، موضحاً أن التمثيل المسيحي في بلدية طرابلس في الانتخابات الأخيرة (2016) يعود بشكل أساسي إلى إحجام المسيحيين عن الاقتراع، وهو ما أكده مطران أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس يوحنا منصور في ذلك الوقت، في وقت اقترع مسلمون للمرشحين المسيحيين في المدينة.
ورفض سلطان استخدام الانتخابات البلدية السابقة في طرابلس «لتغذية فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين واستهداف مدينة بيروت»، في إشارة إلى مطالب بعض المسيحيين أخيراً تقسيم بلدية بيروت إلى بلديتين، وقال: «هناك استعمال مزور لملف طرابلس بهدف إثارة فتنة طائفية، وهو شغب سياسي يمارسه مفلسون في السياسة».
وإذ لفت إلى خطاب «التيار الوطني الحر» لجهة مقاطعة جلسات مجلس الوزراء «تحت عناوين طائفية»، شدد على أن «المناخ الكهنوتي مختلف عن المناخ السياسي»، مستدلاً في ذلك إلى تبدل في خطاب البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي انتقل من رفض اجتماعات مجلس الوزراء بسبب الشغور الرئاسي، إلى الضوء الأخضر الذي منحه للحكومة للاجتماع لمعالجة الأزمات في لبنان، وذلك إثر لقاءات عدة بينه وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.


أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية وتحويلها إلى كيان تشرف عليه واشنطن، في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب مع أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن المندوبين الأوروبيين رفضوا الخطة، التي طرحها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

بموازاة ذلك، قال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن إدارة ترمب تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُطلق عليها «سفن أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول منها روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت لمستويات حادة.

وتجري هذه المناقشات بعد أيام من قرار ترمب تعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي، وهي خطوة قوبلت بوابل من الانتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والدول الأوروبية، وبعض أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، وصف زيلينسكي وأعضاء مجلس الشيوخ هذه الخطوة بأنها هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شأنها أن توفر لروسيا الأموال لمواصلة حربها في أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي إن المحادثات الجديدة تركز على احتمال سماح الولايات المتحدة بتدفق «النفط المشروع» على متن سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقاً. وهذا يعني شحنات النفط الخام أو المنتجات البترولية التي لم تفرض واشنطن عقوبات عليها، وليس شحنات النفط الروسية والإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول أن الهدف هو إخراج المزيد من المنتجات المكررة والنفط الخام من منطقة الخليج.

وذكر المسؤول أن الشركات الراغبة في استخدام السفن الخاضعة للعقوبات سيتعين عليها التقدم بطلب إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت وزارة الطاقة إن أي خطوة لتخفيف العقوبات المفروضة على أسطول الظل لن تساعد روسيا في نقل الخام أو المنتجات النفطية. وأحالت وزارة الخزانة الأسئلة إلى وزارة الطاقة.

لكن ضغط ترمب من أجل ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية سريعاً قد يضع ضغوطاً على الوزارتين للسماح بالشحن عبر تلك السفن.

وتشكّل أسعار النفط والوقود المرتفعة خطراً على ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يأمل الجمهوريون في الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الكونغرس.

ورفع ترمب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي حتى السابع من أبريل (نيسان).