لبنان: ضغوط لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها

نواب ينبهون من انهيار البلد كلياً بغياب المخاتير

مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)
مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)
TT

لبنان: ضغوط لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها

مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)
مندوبو المتنافسين في أحد أقلام الاقتراع في الانتخابات اللبنانية (رويترز)

يتجه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي مطلع شهر أبريل (نيسان) المقبل، لدعوة الهيئات الناخبة لانتخابات بلدية واختيارية تُجرى في مايو (أيار) المقبل، سواء كان هناك تفاهم على آلية تأمين التمويل أم لا، ملقياً بذلك عنه أي مسؤولية بما يتعلق بتأجيل هذه الانتخابات مرة جديدة، بعدما كانت قد أجلت العام الماضي بحجة عدم إمكان إجرائها بالوقت نفسه مع الانتخابات النيابية.
وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، سيدعو المولوي في 3 أبريل المقبل لانتخابات تجري تباعاً في المحافظات في 7 و14 و21 و28 مايو المقبل على أن تبدأ شمالاً.
وأُدرج بند تمويل هذه الانتخابات بمبلغ 8 ملايين و900 ألف دولار على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت الشهر الماضي، إلا أنه تم تأجيل البت به، وأعلن وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري صراحة، أن هناك احتمالاً لتأجيل موعد الانتخابات البلدية برغم إعلان وزير الداخلية جهوزية وزارته والحكومة لإجراء هذه الانتخابات.
وبحسب الشركة «الدولية للمعلومات»، هناك 1057 بلدية في لبنان، 108 منها منحلة يديرها القائمقام أو المحافظ، و28 بلدية مستحدثة أنشئت بعد عام 2016، وأيضاً يديرها القائمقام أو المحافظ.
ويضغط المجتمع الدولي على لبنان لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، إلا أن لبنان الذي يعاني من أزمة مالية كبيرة يحاول تفادي أي مصاريف يعتبرها غير طارئة مع شح العملات الصعبة في المصرف المركزي. أضف أن هناك إشكاليات قانونية تواجه إقرار الاعتمادات المالية اللازمة المفترض أن يحصل من خلال مجلس النواب، الذي ترفض قوى أساسية انعقاده للتشريع في ظل الشغور الرئاسي.
وبرغم ذلك، باشرت الكثير من الأحزاب استعداداتها لهذه الانتخابات مع اقتناع معظمها بأن احتمالات تأجيلها كبيرة جداً.
ويشدد النائب «التغييري» ميشال الدويهي على «وجوب إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها لأسباب جوهرية أبرزها إلى جانب ضمان ديمومة الحياة الديمقراطية في البلد، السماح للناس باختيار مرشحيهم على المستوى الضيق خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل وعدم حماسة الدول المانحة لمساعدة الدولة مركزياً، وتوجهها لمساعدة السلطات المحلية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «إذا كان القانون يلحظ تسلم القائمقام والمحافظين البلديات في حال انتهاء ولاية مجالسها وهو أمر يبدو شبه مستحيل القيام به في ظل الأوضاع الحالية، فإنه وفي حال عدم انتخاب مخاتير جدد، فلا أحد يمكن أن يتسلم مهامهم، ما يعني الانهيار الكلي في البلد، باعتبار أنه لن يكون هناك عندها إمكانية لإصدار وثائق ولادة أو وفاة أو جوازات سفر وغيرها من المستندات الرسمية الأساسية».
ويشير الدويهي إلى أنه «في ظل عدم إمكانية انعقاد مجلس النواب الذي تحول إلى هيئة ناخبة، فإن الحل لتمويل هذه الانتخابات هو لجوء الحكومة للأموال التي حصل عليها لبنان في سبتمبر (أيلول) 2021 من صندوق النقد الدولي، وتبلغ قيمتها 1.135 مليار دولار كبدل حقوق السحب الخاصة «إس دي آر» (SDR) وقد تبقّى منها نحو 390 مليون دولار، موضحاً أنه «تم تخصيص 13 مليون دولار منها لتأمين جوازات سفر للمواطنين، وبالتالي ليس من الصعب تخصيص مبلغ 8 ملايين و900 ألف دولار لإنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية».
ويضيف: «هناك الكثير من القوى السياسية غير المتحمسة لهذه الانتخابات لأنها ستكشف عن تراجع إضافي في شعبيتها ما يزيد من أزمتها التمثيلية، علماً بأنه ومع تبدد قيمة رواتب موظفي القطاع العام، بات على كل من يتقدم لخوض الانتخابات أن يعي أن عمله سيكون تطوعياً لإنقاذ ما تبقى من المؤسسات».
وبحسب الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، فقد أُجريت آخر انتخابات بلدية واختيارية عام 2016 في عهد حكومة الرئيس تمام سلام التي كانت حكومة تصريف أعمال كما هي حال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الآن، وقد تمكنت من إنجاز الاستحقاق برغم شغور سدة الرئاسة، لافتاً إلى أنه «طالما هناك شريحة واسعة من النواب ترفض انعقاد مجلس النواب إلا لانتخاب رئيس، فإقرار الاعتمادات لإجراء الانتخابات إما يحصل عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بقبول هبة من هيئات مانحة خارجية، أو من خلال أموال اﻟSDR».
وإذ يتحدث مالك ﻟ«الشرق الأوسط» عن «عوائق كثيرة أبرزها لوجيستية، قد تمنع إنجاز الانتخابات في ظل إضراب موظفي الإدارة العامة»، يشدد على أن «التمديد للمجالس البلدية وللمخاتير لا يمكن أن يحصل إلا عبر مجلس النواب»، مشيراً إلى احتمال «تكليف البلديات بتصريف الأعمال بالمعنى الضيق وهو قرار معرض للطعن أمام مجلس الشورى».
إلا أن الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، يعتبر أنه بخلاف ما يقول البعض، فإنه «مع انتهاء ولاية المجالس البلدية القائمة بعملها وكذلك المخاتير في 31 مايو المقبل، فهي تستطيع أن تستمر لأشهر أو سنة أو أكثر بعملها، فيصدر قانون بتمديد الولاية بمفعول رجعي بعد حين»، لافتاً في تصريح ﻟ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا حصل في الماضي حين انتهت ولاية المجالس البلدية والمخاتير في مايو (أيار) 1967، وتم التمديد إلى يونيو (حزيران) 1969، وانتهت الولاية وصدر قانون بالتمديد في يوليو (تموز) 1971، أي استمرت بالعمل سنتين وشهراً من دون قانون».
وفي الإطار نفسه، أسف السياسي اللبناني توفيق سلطان لتنامي الخطاب الطائفي الذي طاول بتداعياته العيش المشترك في طرابلس في شمال لبنان من بوابة الانتخابات البلدية، موضحاً أن التمثيل المسيحي في بلدية طرابلس في الانتخابات الأخيرة (2016) يعود بشكل أساسي إلى إحجام المسيحيين عن الاقتراع، وهو ما أكده مطران أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس يوحنا منصور في ذلك الوقت، في وقت اقترع مسلمون للمرشحين المسيحيين في المدينة.
ورفض سلطان استخدام الانتخابات البلدية السابقة في طرابلس «لتغذية فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين واستهداف مدينة بيروت»، في إشارة إلى مطالب بعض المسيحيين أخيراً تقسيم بلدية بيروت إلى بلديتين، وقال: «هناك استعمال مزور لملف طرابلس بهدف إثارة فتنة طائفية، وهو شغب سياسي يمارسه مفلسون في السياسة».
وإذ لفت إلى خطاب «التيار الوطني الحر» لجهة مقاطعة جلسات مجلس الوزراء «تحت عناوين طائفية»، شدد على أن «المناخ الكهنوتي مختلف عن المناخ السياسي»، مستدلاً في ذلك إلى تبدل في خطاب البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي انتقل من رفض اجتماعات مجلس الوزراء بسبب الشغور الرئاسي، إلى الضوء الأخضر الذي منحه للحكومة للاجتماع لمعالجة الأزمات في لبنان، وذلك إثر لقاءات عدة بينه وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».