غوردو مونتاني لـ «الشرق الأوسط»: الأميركيون اتهمونا بالكذب بشأن أسلحة الدمار العراقية

مستشار شيراك يتحدث عن كواليس خلافات باريس وواشنطن بشأن الحرب... ويعتبر أن إدارة بوش فشلت في مشروع «الشرق الأوسط الجديد»

السفير السابق موريس غوردو مونتاني (يسار) مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك (غيتي)
السفير السابق موريس غوردو مونتاني (يسار) مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك (غيتي)
TT

غوردو مونتاني لـ «الشرق الأوسط»: الأميركيون اتهمونا بالكذب بشأن أسلحة الدمار العراقية

السفير السابق موريس غوردو مونتاني (يسار) مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك (غيتي)
السفير السابق موريس غوردو مونتاني (يسار) مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك (غيتي)

السفير السابق موريس غوردو مونتاني الذي أصدر مؤخراً كتاباً استثنائياً بعنوان «الآخرون لا يفكرون مثلنا»، عاش الغزو الأميركي للعراق ربيع عام 2003 «من الداخل»، حيث كان يشغل منصب المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك وممثله في مجموعتي السبع والعشرين بدءاً من صيف عام 2002 وحتى نهاية ولاية الرئيس الثانية. وبهذه الصفة، شارك غوردو مونتاني في كافة الاتصالات والاجتماعات الرئاسية التي سبقت انطلاق العملية العسكرية الأميركية، وانتدبه شيراك طيلة شهور للقيام بزيارات إلى واشنطن وموسكو وبكين وبرلين، وإلى كافة عواصم القرار. وكانت باريس، في تلك الفترة، اللولب الذي سعى لثني واشنطن عن «مغامرتها» العسكرية، عارضة عليها خيارات كثيرة، ومصرّة على أن يحظى أي تدخل عسكري بغطاء من مجلس الأمن الدولي ليكون شرعياً. وفي الحديث المطول الذي خص به «الشرق الأوسط»، بمناسبة مرور 20 عاماً على حرب العراق، يكشف غوردو مونتاني كثيراً مما عاشه، ويدخلنا بمعيته إلى اللقاءات العديدة التي حضرها والاجتماعات التي تواجهت فيها، في واشنطن وفي العديد من العواصم، رؤيتان متناقضتان؛ الأولى تريد الحرب بأي ثمن وتحملها الإدارة الأميركية في ظل الرئيس جورج بوش الابن، والثانية محورها فرنسا التي لوّحت للمرة الأولى باللجوء إلى حق النقض (الفيتو) لإجهاض أي مشروع قرار أميركي يقدم إلى مجلس الأمن للحصول على ضوء أخضر منه ولا يكون مبرراً. كذلك يروي غودرو مونتاني تفاصيل العديد من القمم التي حضرها إلى جانب شيراك، ولعل أبرزها قمة الحلف الأطلسي التي جرت في براغ خريف عام 2002، والتي يرى فيها المؤشر الأقوى على رغبة بوش بإسقاط نظام الرئيس صدام حسين بحجة امتلاكه أسلحة دمار شاملة. وفيما يلي نص الحوار:
> في كتابك الأخير تفرد فصلاً كاملاً للملف العراقي، وتتوقف طويلاً عند المواجهة التي حصلت بين الرئيس شيراك والرئيس بوش بمناسبة قمة براغ. هلّا توسعت في سرد ما حصل.
ـــ نعم بالطبع. هذه القمة حصلت يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، في زمن كان التوتر فيه على أشده، وكانت منطقة الشرق (الأوسط) على أهبة حرب بدا بقوة أنها آتية. وفي لقاء ثنائي مع الرئيس بوش، سعى الرئيس شيراك إلى زحزحة نظيره الأميركي، وثنيه عن خوض مغامرة غير محسوبة النتائج، وتوسع في طرح حججه. وما لفتني وأنا حضرت الاجتماع، أن بوش لم يكن ينظر إلى شيراك وهو يتحدث. وما قاله شيراك يمكن تلخيصه كالتالي: «إن حرباً ضد العراق سيكون من نتائجها ضرب الاستقرار في المنطقة، وإيصال الشيعة الموالين لإيران إلى السلطة في بغداد، وتعزيز تأثير طهران في سوريا، وأيضاً في لبنان عبر حزب الله».

جندي أميركي يطلب من عراقيين إثبات عدم حملهم أحزمة ناسفة على طريق الدورة ببغداد في 10 أبريل 2003 (أ.ف.ب)

وأضاف شيراك: «حربكم ستكون فاقدة للشرعية وسوف تحدث انقساماً داخل الأسرة الدولية، وستفقد الغرب التقدير الذي يتمتع به لدى الآخرين، فضلاً عن أنها ستكون مصدر فوضى التي بدورها ستستولد الإرهاب». لكن حججنا اصطدمت بحائط من انعدام التقدير والإنكار ولم تؤخذ بعين الاعتبار. وقبل براغ، كانت لدينا قناعة أن واشنطن ذاهبة إلى الحرب بأي ثمن، وتوقفنا ملياً عند ما قاله الرئيس بوش في خطابه الشهير في قاعدة «ويست بوينت» العسكرية، في يونيو (حزيران) من عام 2022، حيث وضع العراق فيما سماه «محور الشر». وكان شيراك بالغ القلق، وقد اعتبر أن ضم العراق إلى «محور الشر» حمّال مخاطر بالنسبة لمنطقة بالغة الهشاشة التي هي الشرق الأوسط، حيث هشاشتها سياسية ودينية وطائفية. وكان شيراك قلقاً من نسف التوازنات الهشة التي تعيشها المنطقة. ولذا، كان على تواصل مع كافة قادتها لاستشارتهم والتعرف على مخاوفهم وتحليلاتهم وقد كان يعرفهم جميعاً.
> فهمت منك سابقاً أن الغزو الأميركي لم يكن عملاً معزولاً، بل جاء في سياق محدد. هل لك أن تتوسع في شرح رؤيتك؟
ــ حرب العراق جاءت في لحظة تيقنت فيها الولايات المتحدة، ومعها العالم الغربي، أنها ربحت السباق في مواجهة الاتحاد السوفياتي الذي انهار من غير أن تقوم بينه وبين الغرب مواجهة عسكرية. وذهب بعضهم إلى أن اعتبر أن ذلك كان بمثابة «نهاية التاريخ». بيد أن عدداً من المنظرين والآيديولوجيين رأى أن الانتصار لم يكن كاملاً، وحتى يكتمل يتعيّن التخلص من الديكتاتوريات وعلى رأسها الديكتاتورية العراقية التي كان صدام حسين على رأسها.
وكانت الولايات المتحدة، مع غطرستها، ترى وقتها أن الشرق الأوسط ضروري للتوازن العالمي، ولذا يتعين العمل من أجل فرض «شرق أوسط جديد» في إطار إعادة تنظيم وتركيب العالم وفق الرؤية الأميركية، وهذا كان مشروع من يسمون بـ«المحافظين الجدد». وطرحهم هذا كان قبل الحرب وبعدها. إلا أن الأمور لم تسر وفق رؤيتهم. وإذا كان صحيحاً أنهم نجحوا في تشكيل تحالف يضم 49 دولة للتدخل في العراق، فإن دولاً رئيسية رفضت خططهم وعلى رأسها فرنسا وروسيا والصين، وهي ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن. ويتعين التركيز على حالة ألمانيا التي رفضت السير في الركب الأميركي، وكانت هذه المرة الأولى التي تفترق فيها عن السياسة الأميركية. نحن التزمنا بموقف واضح، وفحواه أن لا شرعية لعمل عسكري في العراق من غير قرار من مجلس الأمن. وبتفصيل أكبر، قلنا إننا متمسكون بمضمون القرار 1441 الذي نص على إرسال مفتشين دوليين إلى العراق للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل التي ادّعى الأميركيون أن العراق يملكها. وقلنا أيضاً إن وضع عوائق بوجه عمليات التفتيش ستدفع مجلس الأمن للاجتماع والنظر في الحاجة لعملية عسكرية. والحال، أنهم لم يواجهوا أي عوائق. من هنا كان رفضنا للسياسة الأميركية. وأود أن أضيف أن شيراك كان يرى أن قبول صدام التفتيش من غير اعتراضات يعني أن لبنة أساسية من سلطته قد تدحرجت، وأن سلطته سوف تنهار بسبب تركيبة نظامه، وبالتالي لا ضرورة للتسرع في العملية العسكرية التي هي، بنظرنا، فاقدة للشرعية ما دام مجلس الأمن لم يجزها. ثم علينا ألا ننسى الرفض الشعبي للحرب كما برز ذلك مع المظاهرات الضخمة التي حصلت في الكثير من العواصم ومنها الغربية.

الرئيس السابق جورج بوش يعلن على متن حاملة طائرات أميركية أن «المهمة أُنجزت» بإطاحة النظام العراقي في 1 مايو 2003 (أ.ب)

> في فنون الدبلوماسية كل كلمة أو إشارة لها مدلولاتها. ما الذي فهمتموه من رفض بوش حتى الالتفات إلى شيراك وهو يعرض حججه؟ هل هو تعبير عن الغطرسة والفوقية؟
ــ ما فهمناه أنه موقف رافض للاستماع لحجج الآخرين، أي عملياً هو يرفض الحوار. وأكثر من ذلك، لقد خرجنا من ذلك الاجتماع بقناعة مفادها أن الجانب الأميركي ماض في خطته وليس مستعداً للتراجع أو التمهل، ولا حتى الاستماع لما يقوله الآخرون. وأريد أن أضيف أن الأميركيين اتهمونا بالكذب، وسمعت من نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوفيتز يقول لي: «نحن نعرف أنكم تعرفون أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل لكنكم تريدون التستر وحماية النظام». وبحسب المسؤول الأميركي، فإن مخابراتنا أبلغتنا بحيازة صدام هذه الأسلحة، والحال أنه لم تكن لدينا معلومات خاصة بهذا الشأن. وأود أن أخبرك أن الأميركيين مارسوا أقصى الضغوط علينا لنقف إلى جانبهم، ومن أجل إضفاء الشرعية على تدخلهم العسكري، ولكننا قاومنا ورفضنا، وأدى ذاك إلى تباعد بيننا وبينهم، وقامت حملات أميركية استهدفتنا. وأريد أن أقول إن الولايات المتحدة هاجمت روسيا؛ لأنها غزت أراضي أوكرانية من غير مبرر شرعي، وأنها هشمت القانون الدولي... والحال أن واشنطن هي أول من نسف القانون الدولي بغزوها العراق من غير مبرر جدي ومن غير غطاء دولي، الأمر الذي أدى إلى إحداث انقسام عميق للأسرة الدولية. من هنا، جاءت مساعي شيراك لاحقاً لإعادة اللحمة للأسرة الدولية، بل معاودة التعاون مع واشنطن.
> رغم الجفاء بينكم وبين واشنطن، هل أبلغتم بموعد العملية العسكرية؟
ــ بداية عام 2013، طلب مني شيراك السفر إلى واشنطن لجلاء الموقف بشكل نهائي، ومعرفة آخر تطورات الموقف الأميركي. وهناك التقيت مستشارة الرئيس بوش للأمن القومي كوندوليزا رايس التي سألتها: ما الذي تطلبونه للتخلي عن خطة غزو العراق؟ وكان جوابها: أن يرحل صدام، وأن يتم التخلص من الإدارة العراقية الحالية، وجلاء ملف أسلحة الدمار الشامل. عندها تشكل يقيننا بأن ما تريده واشنطن هو تغيير النظام؛ ما يشكل أولى أولوياتها، فيما أسلحة الدمار الشامل تبدو وكأنها حجة. وردي المباشر على السؤال الأخير أن الإدارة الأميركية لم تخطرنا بموعد انطلاق العملية العسكرية التي كان التحضير لها قائماً على قدم وساق، لا بيوم انطلاقها ولا بساعته. لكن المعلومات التي كانت تصلنا من أجهزتنا كانت كلها تشير إلى أن الحرب لن تتأخر. وفي بداية شهر مارس (آذار)، قبل أيام من بدء الغزو، عقد شيراك مؤتمراً صحافياً قال فيه إن الحرب مقبلة، وأننا حاولنا بكافة الوسائل المتاحة لنا أن نحول دون اندلاعها ولكننا لم ننجح.
> ثمة العديد من الدول الأوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا وبولندا وخصوصاً بريطانيا وقفت إلى جانب الولايات المتحدة في حربها. أريد منك أن تلقي الضوء على موقف لندن ورئيس الوزراء وقتها توني بلير.
ــ أعتقد أنه التحالف الأنجلوــ ساكسوني التقليدي. لكن السياسة التي سارت عليها حكومة بلير تشكل بالنسبة لي سرّاً ولغزاً. فإذا ولجت أميركا الحرب دون النظر في النتائج العميقة المترتبة على تدخلها العسكري، فيمكن رد ذلك لعدم فهمها العميق لشؤون المنطقة. أما أن تسير بريطانيا وراءها فهذا أمر غير مفهوم؛ نظراً لكونها موجودة فيها لعقود طويلة، وتعرف تفاصيلها ومشاكلها والتبعات المترتبة على الحرب.
> هل ملف أسلحة الدمار كان مجرد حجة أم أن الأميركيين كانوا واثقين مما يزعمونه وأنه كانت لهم قرائنهم وأدلتهم؟ وما رأيك بموقف وأداء وزير الخارجية الأميركي وقتها كولن باول؟ هل غرر به وأعطي معلومات خاطئة كالتي شرحها في اجتماع شهير لمجلس الأمن؟
ــ نحن لم نحصل من الأميركيين على أي بينات تؤكد مزاعمهم. أعتقد أن باول رجل محترم، وأنه كان صادقاً في خطابه أمام مجلس الأمن، وأنه كان يعتبر أن المعلومات التي وصلته من أجهزة المخابرات موثوقة ودقيقة. لكنه لاحقاً وفي عام 2008 تحديداً، عبّر عن خيبته وعن خجله مما قاله أمام مجلس الأمن؛ ما يعني أنه كان يصدق ما وصله من الأجهزة حول أسلحة الدمار الشامل. ورأيي أن الأميركيين خلصوا إلى تصديق المزاعم التي روجوا لها بأنفسهم. وعلى أي حال، صدام لم يكن قديساً، وسبق له أن استخدم السلاح الكيماوي في حربه على إيران ولاحقاً ضد الأكراد. لكن الأميركيين عجزوا عن تقديم أدلة جادة عن امتلاكه أسلحة دمار شامل أخرى.
> بعد 20 عاماً على هذه الحرب، ما نظرتك الإجمالية لتداعياتها على المستوى الدولي؟
ــ العبرة الأولى التي أتوقف عندها أن فرنسا فعلت حسناً في الوقوف بوجهها ومحاولة منع حصولها. ورغم أننا لم ننجح في منعها، إلا أننا نجحنا في تجنب إلصاق تهمة الإخلال بالقوانين والمواثيق الدولية عن الغرب بكليته من زاوية السير بحرب غبر مبررة ولا تحظى بالشرعية الدولية. كذلك تتعين الإشارة إلى أن التهديد باللجوء إلى سلاح الفيتو في مجلس الأمن ووجود ثلاث دول معارضة تتمتع بهذا الحق في المجلس دَفَعا واشنطن ولندن إلى الامتناع عن طرح مشروع قرار يجيز لهما الحرب في المجلس المذكور؛ لأن مصيره الفشل. وأريد أن أضيف أن هذه الحرب كانت بمثابة نقطة فاصلة بين عصر قديم وعصر جديد. كذلك، أذكر بقول شهير اعتبر أن حرب العراق «شكلت نقطة النهاية للهيمنة الغربية على العالم التي دامت 400 عام». ولقد بينت هذه الحرب بروز مراكز قوة جديدة لعالم متعدد الأقطاب وبروز دور ما يسمى البلدان «الناشئة»، كما أحدثت اختلالات في الأحلاف الموجودة، حيث رفضت دول أعضاء في الحلف الأطلسي، مثل فرنسا وألمانيا، الوقوف إلى جانب أميركا. وحالة ألمانيا جديرة بالانتباه؛ لأنها كانت المرة الأولى التي تبعد فيها برلين عن واشنطن. وقال وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر إن الحرب الأميركية على العراق كانت الحافز لتشكل «وعي أوروبي» في قارة قديمة تعبت من الحروب، وهو ما أشار إليه دومينيك دو فيلبان، وزير الخارجية الفرنسي وقتها، في خطابه أمام مجلس الأمن.
> ثمة قناعة مترسخة أن الأميركيين ارتكبوا بعد احتلال العراق الكثير من الأخطاء وأولها ربما حل الجيش العراقي على يدي المبعوث الأميركي وحاكم العراق بول بريمر. ما تحليلك؟
ــ نظام صدام كان ديكتاتورياً، وقد حكم العراق بيد من حديد. والعراق بلد متنوع وفي بيئة إقليمية صعبة تتأرجح بين العالم التركي والإيراني والكردي والعربي... وهو مفترق حضارات وديانات، وبالتالي هو في حالة بحث دائم عن التوازنات. وديكتاتورية صدام أوجدت ضوابط وسيطرت على الوضع. ولكن مع انهياره ودخول الأميركيين الذين ربحوا الحرب بسهولة بفضل ما حشدوه من إمكانيات عسكرية هائلة، أصبحت إدارة البلاد بيدهم، وقرار بريمر الذي لم يكن يملك الخبرات المطلوبة، بحل الجيش العراقي، كانت له نتائج سيئة؛ إذ إن العسكريين رجعوا إلى بيئاتهم وحملوا أسلحتهم معهم. والجميع يعلم أن توافر السلاح بالتلازم مع وجود مشاكل معقدة يفتح الباب لحروب أهلية، وهو ما حصل في العراق. والحال أن الدول التي تمتلك إدارة وأجهزة قوية تحصر السلاح بقواتها الأمنية وبجيشها. وأريد أن أضيف أن الحرب الأميركية أسقطت التوازنات التي أقرها القرار الدولي للعام 1988 الذي وضع حداً للحرب العراقية ــ الإيرانية؛ بمعنى أنها أسقطت ما يمكن تسميته «العقدة العراقية» بوجه إيران. وأذكر أن شيراك كان دائماً يشدد على المحافظة على التوازنات في الشرقين الأدنى والأوسط، وهو ما أطاح به العمل العسكري الأميركي.
> لنختتم هذا الحديث بالعودة إلى عالم اليوم. ما الذي يتعين توقعه، إلى جانب مصير الحرب الروسية على أوكرانيا من نزاعات رئيسية في العامين المقبلين أو الأعوام القليلة المقبلة؟
ــ سأقف عند العامين المقبلين اللذين اعتبر أنهما سيكونان بالغي الصعوبة، حيث ستسيطر المنافسة الأميركية - الصينية على المسرح الدولي. فمن جهة هناك الانتخابات الرئاسية في تايوان بداية عام 2024. ثم هناك الانتخابات الأميركية في نوفمبر من عام 2024. ولا أستبعد أن تتكاثر الاستفزازات والتوترات. وأعتقد أن واشنطن سوف تسعى لجر الأوروبيين والحلف الأطلسي وإدخالهما في مواجهتها مع الصين. وبالمقابل، فإن بكين سوف تسعى لتعبئة الدول التي تقيم معها علاقات تجارية واقتصادية ورصها إلى جانبها. والحل أن نصف بلدان العالم هم شركاء للصين.
> ما دور الحلف الأطلسي في المنافسة الأميركية - الصينية؟ هل الصين تدخل في الإطار الجغرافي للحلف؟
ــ في قمة الحلف في يونيو من العام الماضي، ورد في البيان النهائي الذي تبنته المنظمة الأطلسية أن الصين «تشكل تحدياً للمنطقة الأورو - أطلسية»، وبالتالي نرى في ذلك خطوة البداية لجر الحلف. كذلك تتعين الإشارة إلى أن رؤساء حكومات أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية حضروا القمة الأطلسية في مدريد.
> ثمة من يعارض من الأوروبيين هذا التوجه، ومنهم فرنسا وألمانيا.
ــ هذا صحيح. لذا أعتبر أن الزيارة التي قام بها المستشار الألماني أولاف شولتس إلى بكين، وتلك التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي الشهر المقبل، بالغتا الأهمية؛ لأنها تُسمع الصينيين أصواتاً مختلفة عن تلك التي يسمعونها من الأميركيين. وعلى أي حال، فإن الخطة الأميركية تقوم على تأطير الأمن العالمي حول الحلف الأطلسي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».