السعودية تدخل مجال أبحاث الفضاء لخدمة البشرية والعلم

الهيئة السعودية للفضاء (واس)
الهيئة السعودية للفضاء (واس)
TT

السعودية تدخل مجال أبحاث الفضاء لخدمة البشرية والعلم

الهيئة السعودية للفضاء (واس)
الهيئة السعودية للفضاء (واس)

كشفت الهيئة السعودية للفضاء، عن المهام والأبحاث العلمية التي سيتم إجراؤها خلال رحلة رائدة الفضاء ورائد الفضاء السعوديين، ريانة برناوي، وعلي القرني، ضمن طاقم المهمة الفضائية في محطة الفضاء الدولية (ISS)، في الربع الثاني من العام الحالي 2023م، ضمن برنامج المملكة لرواد الفضاء.
وأعلنت الهيئة أن رائدي الفضاء سيقومان مع طاقم المهمة خلال الرحلة بإجراء 11 تجربة بحثية علمية رائدة في الجاذبية الصغرى، وهي أبحاث ستعزز نتائجها مكانة المملكة عالمياً في مجال استكشاف الفضاء، وخدمة البشرية، وتؤكد دور مراكز الأبحاث السعودية في إحداث تأثير علمي في هذا المجال، إضافة إلى إجراء ثلاث تجارب تعليمية توعوية.

وأشارت الهيئة إلى أن التجارب السعودية في الفضاء تستهدف القيام بالأبحاث البشرية وعلوم الخلايا، وعمل الأمطار الصناعية في الجاذبية الصغرى، موضحة أن تجربة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بقيادة الدكتور أشرف فرحات، حول عمل الأمطار الصناعية، سوف يتم من خلالها تكثف بخار الماء على العوالق الجوية وذرات الملح في الجاذبية الصغرى، الذي يحاكي عملية البذر السحابي التي تستخدم في السعودية والعديد من الدول لزيادة معدلات هطول الأمطار، وسوف تساعد التجربة العلماء والباحثين على ابتكار طرق جديدة لتوفير الظروف الملائمة للبشر - ومنها عمل الأمطار الصناعية - للعيش في مستعمرات فضائية على سطح القمر والمريخ. كما ستسهم التجربة في تحسين فهم الباحثين لتكنولوجيا الاستمطار مما سيسهم في زيادة معدلات الأمطار في العديد من الدول.
وأضافت أنه سيتم خلال الرحلة إجراء ست تجارب لشركة «سديم للبحث والتطوير» بقيادة الدكتور بدر شيرة، لمعرفة مدى التكيف البشري في رحلات الفضاء، وفهم تأثيرات الوجود في الفضاء على صحة الإنسان، وتحديد ما إذا كانت رحلات الفضاء آمنة للدماغ.
وأوضحت هيئة الفضاء، أنه سيتم خلال في هذه التجارب اختبار وظائف الأعضاء والأجهزة الحيوية للإنسان في الجاذبية الصغرى، مثل قياس تدفق الدم إلى الدماغ، وتقييم الضغط داخل الجمجمة، والنشاط الكهربائي للدماغ، ومراقبة التغيرات في العصب البصري، ما يساعد في جعل الرحلات الفضائية أكثر أماناً للإنسان في المستقبل.
كما ستتضمن التجارب أخذ عينات الدم والعينات البيولوجية لفحص المؤشرات الحيوية المرتبطة برحلات الفضاء، ورسم خريطة التغيرات في الطول والبنية والتخلق الوراثي للجينات.
وأوضحت الهيئة السعودية للفضاء، أن تجارب علوم الخلية التي يقودها مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وفريق العلماء التابع له، برئاسة الدكتور خالد أبو خبر، ومشاركة كل من الدكتورة وجدان الأحمدي، والدكتور إدوار حتي، بالتعاون مع الهيئة السعودية للفضاء، تتضمن إجراء تجارب للتحقيق في الاستجابة الالتهابية للخلايا المناعية البشرية في الجاذبية الصغرى، ودراسة التغيرات في عمر الحمض الريبونووي المراسل خلال عملية الالتهاب، وباستخدام نموذج خلايا مناعية لمحاكاة استجابة الالتهاب للعلاج الدوائي.
وفي هذه التجربة، سيأخذ طاقم المهمة عينات من الحمض الريبونووي لتحليلها على الأرض، ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذه التجربة في فهم أفضل لصحة الإنسان خلال وجوده في الفضاء والكشف عن المؤشرات الحيوية أو العلاجات المحتملة للأمراض الالتهابية في كل من الفضاء والأرض معاً.
وتهدف الهيئة إلى إشراك الطلاب في التجارب العلمية على متن المحطة الدولية للفضاء، لتعزيز الوعي المعرفي بعلوم الفضاء، وإسهامه في تحسين جودة الحياة على الأرض، من خلال مقارنة تجاربهم في الأرض مع تلك التي يتم إجراؤها من قبل الطاقم السعودي على متن محطة الفضاء الدولية، ما يضمن التفاعل اللحظي، إذ سيتمكن الطلاب من التواصل مع رواد الفضاء السعوديين مباشرة بإجراء تجاربهم معاً، وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم، ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، ومدارس الرياض، ومدارس «مسك».
وتأتي مساعي الهيئة السعودية للفضاء في إعداد رواد فضاء ومهندسي المستقبل، عبر برامج تعليمية وتدريبية نوعية، والمشاركة في التجارب العلمية والأبحاث الدولية والمهام المستقبلية المتعلقة بالفضاء، والإسهام في رفع مكانة المملكة والإسهام في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030م».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
TT

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويتس بجنوب أفريقيا، أن الحركة قادرة على تجديد مناعة الجسم والوقاية من الأمراض، بما فيها السرطانات، والحد من آثارها، وتحسين التعافي، وحماية الصحة النفسية.

ويقول ديمتري كونستانتينو، الأستاذ واختصاصي طب الرياضة والتمارين في قسم علوم التمرينات والطب الرياضي بجامعة ويتس: «الإنسان مُهيأٌ للحركة بالفطرة. عندما نتوقف عن الحركة، تبدأ أجسامنا بالتدهور... ويحدث ذلك بسرعة».

وأجرى فريق كونستانتينو بحثاً نشر في «المجلة الطبية البريطانية»، يُظهر أن يوماً واحداً فقط من الخمول كفيلٌ بإحداث تغييرات ملحوظة في الجهازين القلبي الوعائي والعضلي الهيكلي. من جهة أخرى، يُحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات إشارات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة. وتكون آثاره عميقة، وتبدأ بأمر بسيط كالوقوف.

ويقول الباحثون إنها فرضية بسيطة؛ فالحركة دواء، وليست مجرد شعارٍ يُردده رواد الصالات الرياضية وعداؤو الماراثون. إنها وصفة لحياة صحية. الحركة هي الحلقة المفقودة في قصة الصحة. الأمر بهذه البساطة.

ويشدد كونستانتينو، في بيان نُشر السبت: «أي حركة أفضل من لا شيء، حتى الوقوف بدلاً من الجلوس يُحدث فرقاً ملموساً في صحتك».

وشملت الأبحاث التي أُجريت في القسم حول الحركة شريحة واسعة من البالغين، بمن فيهم العمال اليدويون، وموظفو المكاتب، والطلاب، والمرضى المتعافون.

يقول الباحثون إن أي حركة أفضل من لا شيء (بكسلز)

ووجد الباحثون أن التأهيل المسبق عند إعداد المريض للجراحة من خلال تحسين صحته البدنية والنفسية، على سبيل المثال، وإعادة التأهيل من خلال التمارين الرياضية، يُحسّنان التعافي، ويُقللان المضاعفات، ويُحسّنان جودة الحياة.

ويوضح كونستانتينو: «التمارين الرياضية قبل المرض وأثناءه وبعده من أقوى التدخلات المتاحة، ومع ذلك لا يُنصح بها في الواقع كثيراً»، مشدداً على أن الجانب الآخر من الحياة، والأكثر قتامة، هو نمط الحياة الخامل، فهو نمط قاتل.

النهوض من أجل الحركة

ويقول البروفسور فيليب غراديج، الذي أمضى سنوات في دراسة النشاط البدني والسمنة وقلة الحركة، بما في ذلك آثار «المكاتب الواقفة»، إن الحركة لا تتعلق بالرياضات الخطرة، بل بالحركات الصغيرة التي تتراكم على مدار اليوم والأسبوع والعمر كله.

ويضيف: «لقد لاحظنا في دراساتنا أن تغييرات بسيطة كالمشي أو الوقوف أو تمارين التمدد الخفيفة يمكن أن تُحسّن بشكلٍ ملحوظ الصحة البدنية والنفسية».

لقد أظهر فريقه البحثي أن المكاتب الواقفة تُحسّن وضعية الجسم، وتُخفف آلام الظهر، وتُعزز التركيز لدى موظفي المكاتب، بينما تُحسّن برامج المشي المنظمة صحة القلب والمزاج لدى النساء. ويؤكد غراديج: «الحركة دواء، وهي فعّالة حتى ولو بجرعات صغيرة».

ويُفنّد غراديج المعايير الأخرى الشائعة حول هذا الأمر: «لست بحاجة إلى 10 آلاف خطوة لتشعر بتحسن». في الواقع، تشير الأدلة الحديثة إلى أن المشي ما بين ألفين إلى أربعة آلاف خطوة يومياً قد يُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويضيف غراديج: «في دراساتنا، ساعدت الحركة الأشخاص على إدارة الألم، وتنظيم التوتر، وتحسين مؤشرات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم»، موضحاً أن الأمر يتعلق بالمشاركة في بيئات تُمكّن الناس من الحركة بفرح وأمان، دون أي عوائق.

الوصفة الأكثر سهولة

ويعتقد جون باتريسيوس، أستاذ علوم الرياضة وطب التمارين في كلية العلوم الصحية في جنوب أفريقيا، غير مشارك بالدراسة، أنه على الرغم من أهمية الخطوات الصغيرة، فإنه ينبغي علينا الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تنص على ممارسة 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الرياضية متوسطة الشدة، لما لها من فوائد جمة.

ويقول باتريسيوس: «إن معرفة أن 60 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المنتظمة أسبوعياً قد تُقلل من احتمالية تطور السرطان بنسبة 27 في المائة والوفاة بنسبة 47 في المائة، يجب أن تُشجع جميع الأطباء على استخدام الرياضة كعلاج. فالنشاط البدني المنتظم هو أقوى وأسهل وصفة طبية يُمكننا تقديمها لمرضانا».


علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
TT

علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)

تمكّن علماء جيولوجيون من اكتشاف أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض، وُجدت في أعماق منجم بكندا، حيث بقيت حبيسة تحت السطح لنحو 2.64 مليار سنة في عزلة مدهشة.

وكان لنتيجة الدراسة، التي نُشرت عام 2016 في مجلة «نيتشر» العلمية، آثار عميقة لا تقتصر على فهم تاريخ الأرض فحسب، بل تمتد إلى تعزيز فرضيات وجود الحياة خارج كوكبنا.

وفي أغوار تقارب ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض، وفي قلب منجم «كيد كريك» بمقاطعة أونتاريو، اهتدى الباحثون عام 2016 إلى جيب مائي فريد وغير متوقع يُعتقد أنه ظل حبيس الصخور لمدة تزيد على 2.6 مليار سنة، وهي مدة تقارب عمر كوكب الأرض ذاته، مما يتيح للباحثين فرصة نادرة لدراسة نظام بيئي بدائي لم تمسّه العوامل الخارجية.

وكان الحجم الكامل للمياه المكتشفة مفاجئاً، متجاوزاً التوقعات الأولية، وممهداً مسارات جديدة للبحث والاستكشاف العلمي.

وما يجعل هذا الاكتشاف مهماً هو ما وُجد داخل المياه من أدلة تشير إلى وجود حياة قديمة؛ حيث حلل العلماء المياه بحثاً عن آثار من الكبريتات والهيدروجين، وهي مركبات كيميائية تعد دليلاً على وجود نشاط ميكروبي يعود إلى عصور سحيقة.

فقد اكتشف الباحثون أن الكبريتات الموجودة في الماء لم تكن كبريتات حديثة تدفقت من المياه السطحية، بل كبريتات ناتجة عن تفاعل بين الماء والصخور. وقد أوضح لونغ لي، الأستاذ المساعد في جامعة ألبرتا، أهمية هذا الاكتشاف. ولعلّ اللحظة الأكثر إثارة للدهشة في هذا الاكتشاف كانت عندما اتخذت البروفسورة شيروود لولار خطوة غير مسبوقة بتذوّقها الماء القديم. ورغم أن هذا الأمر ليس شائعاً في الدراسات العلمية، فإن قرار شيروود لولار بتذوّق الماء كان مدفوعاً برغبة في فهم خصائصه الفريدة. وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «إنها كانت تبحث عن طعم مالح، لأن الماء الأكثر ملوحة يميل إلى أن يكون أقدم، ولدهشتها، كان السائل القديم (شديد الملوحة والمرارة)، أي أكثر ملوحة من مياه البحر».

ورغم أن هذه اللحظة بدت عابرة، فإنها قدمت فهماً أعمق للتركيب الكيميائي للماء. فقد أكدت ملوحته ومرارته أنه كان معزولاً لفترة طويلة جداً، مما سمح بتراكم المعادن والمواد الأخرى التي ساهمت في مذاقه المميز.


لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
TT

لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)

بعد أن أحدثت لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) فضيحة مدوّية عام 1887، وسط مخاوف من أنها تَسخر من القيصر الألماني. وبعد أكثر من مائة عام، ها هي تُعرض اليوم في متحف حكومي، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتُجسّد اللوحة هيكلاً عظمياً مهيباً يكتسي بعباءة بها فرو القاقم الفاخر، وعلى رأسه تاج حديدي مسنّن، في حين يرتكز بإحدى قدميه على مجسَّم للكرة الأرضية، ويُسقِط عرشاً ملكياً بحركة قوية درامية من معصم عاجيّ.

رسمت الفنانة الألمانية «هيرميون فون بريوستشين» هذه اللوحة الرمزية عام 1887 تحت عنوان «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم)، مجسِّدةً بها فناء وسرعة زوال الشهرة والسلطان. ومع ذلك رأت السلطات حينذاك فيها إيماءة ساخرة إلى الإمبراطور الألماني «فيلهلم الأول»، الذي كان قد أتمّ حينها التسعين من عمره، فآثرت إقصاءها ورفضت إدراجها ضمن المعرض السنوي لأكاديمية الفنون في برلين.

وبعد مرور أكثر من مائة عام على إثارة رفض اللوحة وعرضها لاحقاً فيما يشبه قاعة عرض مؤقتة خلال القرن التاسع عشر، ضجّة واسعة في أوساط المجتمع البرليني، عادت اللوحة إلى العاصمة الألمانية. ومن المقرر عرض اللوحة، التي يبلغ طولها 2.5 متر وعرضها 1.3 متر، ابتداءً من الأحد حتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في متحف «ألته ناسيونال غاليري» (المعرض الوطني القديم)، في أول ظهور لها داخل مؤسسة رسمية تابعة للدولة.

وتكشف الفضيحة، التي أحاطت بالعمل الفني لفون بريوستشين، ميل الأنظمة الاستبدادية للارتياب من المعاني والتأويلات الخفية المحتملة في الفن. ويرى أمين معرض برلين أن الإساءة إلى الحكم الملكي لم تكن من نيات الفنانة، ولا كما فهمها الهدف المزعوم.

وُلدت فون بريوستشين في دارمشتات عام 1854، وكانت شاعرة ورحّالة ورسّامة عُرفت بأعمالها التاريخية الكبيرة ذات الطابع الزخرفي، كما ألقت خطاباً حماسياً في المؤتمر العالمي للمرأة ببرلين عام 1896، دعت فيه إلى إتاحة التعليم الفني للنساء في الأكاديميات الفنية.