ممكنات مالية تحمي مصارف السعودية من عدوى إفلاس البنوك الأميركية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسات المالية المحلية تخضع لضوابط مشددة على كفاءة رأس المال

تأكيدات سعودية مطمئنة بعدم الانكشاف على أزمة البنوك الأميركية المتعثرة جراء فرض تشديدات على كفاءة رأس المال (أ.ب)
تأكيدات سعودية مطمئنة بعدم الانكشاف على أزمة البنوك الأميركية المتعثرة جراء فرض تشديدات على كفاءة رأس المال (أ.ب)
TT

ممكنات مالية تحمي مصارف السعودية من عدوى إفلاس البنوك الأميركية

تأكيدات سعودية مطمئنة بعدم الانكشاف على أزمة البنوك الأميركية المتعثرة جراء فرض تشديدات على كفاءة رأس المال (أ.ب)
تأكيدات سعودية مطمئنة بعدم الانكشاف على أزمة البنوك الأميركية المتعثرة جراء فرض تشديدات على كفاءة رأس المال (أ.ب)

في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي ترقباً لتداعيات إفلاس البنوك الأميركية ومدى انعكاس العدوى إلى نظيراتها في البلدان الأخرى، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤسسات السعودية لديها ملاءة مالية قوية تحميها من الصدمات الاقتصادية، في وقت أكدت فيه الجهات الرسمية عدم وجود تعاملات مالية بين البنوك السعودية والمصارف الأميركية المتعثرة.
- لا انكشاف
شدد أيمن السياري، محافظ البنك المركزي السعودي الخميس، خلال ختام مؤتمر القطاع المالي السعودية، على عدم وجود انكشاف من البنوك السعودية لأزمة الإفلاس في البنوك الأميركية نتيجة لعدم وجود تعاملات مالية بين البنوك السعودية والمصارف الأميركية المتعثرة، مشدداً على قوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي وتوفر السيولة التي تجعله في مأمن من الأحداث الاقتصادية العالمية الحالية.
وقال السياري في تصريح لـ«العربية» على هامش المؤتمر: «لا تعاملات لبنوكنا مع المصارف الأميركية المتعثرة»، مشيراً إلى أن القروض غير المنتظمة لا تتجاوز 1.8 في المائة في القطاع البنكي المحلي، موضحاً أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بكفاية رأس مالية وسيولة مطمئنة.
- درس مستفاد
ويرى محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، في تصريحات له الأربعاء، أن أحداث المصرف الأميركي تقدم دروساً للمنظمين والمستثمرين والمؤسسات المالية على حد سواء، وأن التنفيذ الفعال للتدابير الاحترازية الكلية يسهم في الحفاظ على مرونة النظام المالي ضد أي صدمات من هذا النوع.
بينما يقول عبد الرحمن الجبيري، المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن وضع البنوك والشركات السعودية في مأمن بسبب الملاءة المالية القوية، وفق أفضل الممارسات العالمية، فضلاً عن جودة الممكنات التي أوصلت تصنيف الائتمان إلى مراكز متقدمة وعالية وقليلة المخاطر، وفق ما سبق إعلانه من تلك المنظمات العالمية المتخصصة.
وأوضح عبد الرحمن الجبيري أن الذعر الاقتصادي هو الذي يخلق فوضى ألقت بظلالها على إفلاس بنكي «سيليكون فالي» و«سيجنتشر» تقوم بتغذيتها اليوم شبكات التواصل الاجتماعي، مما يخلق أجواء مأزومة لقصص اقتصادية في أي زمان ومكان.
وواصل أنه عندما تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي الأزمة بشكل حاد، اضطر المودعون للذهاب إلى البنوك لسحب ودائعهم التي لا يمكن في حالة كهذه توفيرها، فحدثت الكارثة.
- مشهد قاتم
وزاد المحلل الاقتصادي: «لا تزال الأجواء في القطاع المصرفي، تحديداً البنوك الأميركية قاتمة، على الرغم من التطمينات والجهود المبذولة لحل هذه الأزمة، التي أعتقد أنه لن يُسمح لها بانتشار العدوى، كما حدث في أزمات سابقة بالرغم من اختلاف الظروف وتطور السياسات».
وتابع أن الصورة مختلفة اليوم، لكن الأمور لا تزال ضبابية، فقد أغلق المنظمون في ولاية نيويورك الأميركية الأسبوع الماضي «بنك سيجنتشر»، الذي يُعدّ واحداً من بين أكثر الوجهات تفضيلاً لشركات العملات المشفرة في الولايات المتحدة، وهذا هو ثالث بنك كبير يتعرض للانهيار في غضون أسبوع، الأمر الذي بعث حالة من الفزع في نفوس المستثمرين.
وبحسب الجبيري، تقول وزارة الخزانة، والاحتياطي الفيدرالي، والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع، في بيان مشترك، إنه سيُعوَّض جميع المودعين في هذه المؤسسة على أكمل وجه، مما يعني أن هناك حلولاً مقبلة، لكنها بطبيعة الحال ستكون قاسية على السياسات النقدية والمالية.
- بنوك لا شركات
من ناحيته، أشار أحمد الشهري، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تداعيات إفلاس البنوك تختلف تماماً عن الشركات، ويعزى ذلك إلى النظام المصرفي الذي يعتمد على الودائع ويفترض أن يتحصن من المخاطر الاستثمارية أو التحوط أو أي انتهاكات من الإدارة التنفيذية في مسائل الدخول بمنتجات استثمارية عالية المخاطر مع حركة سعر الفائدة على المديين المتوسط والطويل، ويعد ذلك أحد الأخطاء التي ارتكبتها إدارة بنك السيليكون فالي.
ولفت الشهري إلى أن ضعف كفاءة الاستثمار عامل حاسم في انهيار «بنك السيليكون فالي»، لأنه يمول شركات تقنية ناشئة وحجم حرق الأموال، كما يعرف في أوساط المهتمين بتمويل هذه الشركات. ووفقاً للشهري، حرق الأموال لم يقابله عائد استثماري، وألغت النظر إلى أن البنوك المتخصصة في تمويل الشركات الناشئة لديها مساحة واسعة من قبول المخاطر، وبالرغم من ذلك لم تكن تلك المخاطر تحت الإدارة بالشكل الكافي.
- أثر اقتصادي
وبخصوص أثر ذلك على اقتصاد المنطقة، أكد الشهري عدم وجود ارتباط مباشر ومستويات كفاية رأس المال عالية نتيجة تشديدات السلطات، لا سيما في السعودية بمتطلبات «بازل» التي تحمي المصارف من مختلف المخاطر، موضحاً أن المؤسسات المالية السعودية تخضع لرقابة صارمة تحميها من تلك العدوى.
وبالنسبة لأثرها على الاقتصاد العالمي، قال الشهري إنه مرتبط بطريقة تدخل السلطات النقدية والمالية في أميركا من أجل احتواء أزمة مصارف أخرى، لا سيما من حيث الحد من تدافع المودعين إلى سحب أموالهم أو تقديم التطمينات بضمان أموال المودعين حتى لا تتهاوى المنظومة البنكية.
وأضاف أنه بشكل خاص من البنوك التي لديها عوامل الخطر نفسها، إذ وفق النظرة الاقتصادية فإن الاقتصاد الأميركي واقع بين مطرقة التضخم وسندان آثار رفع سعر الفائدة، لذا فإن المراقب الاقتصاد ينتظر ما ستؤول إليه السياسات الاحتوائية ودرجة رفع سعر الفائدة في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

2 % متوسط التضخم السنوي للسعودية في 2025

الاقتصاد أناس يتسوقون في أحد مراكز التسوق بالرياض (رويترز)

2 % متوسط التضخم السنوي للسعودية في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 ارتفاعاً في متوسط معدل التضخم السنوي في المملكة بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط) play-circle 01:07

من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

في قلب «دافوس 2026»، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حوَّلت الطموح إلى واقع ملموس؛ حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انخفاض صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان في ديسمبر

سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)
سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)
TT

انخفاض صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان في ديسمبر

سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)
سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)

انخفضت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بنسبة 8 في المائة مقارنةً بشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك بعد أن أثار خلاف دبلوماسي مخاوف لدى المتعاملين في السوق بشأن الشحنات المستقبلية، وتفاقمت هذه المخاوف بسبب الحظر الذي فرضته بكين في يناير (كانون الثاني)، على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان.

وبلغ إجمالي الشحنات الصادرة من أكبر منتج لمغناطيسات العناصر الأرضية النادرة في العالم إلى جارتها الآسيوية، 280 طناً مترياً الشهر الماضي، مقابل ذروة عام 2025 التي بلغت 305 أطنان في الشهر السابق، وفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك الصادرة يوم الثلاثاء. ومع ذلك، كان حجم الصادرات إلى اليابان في ديسمبر أعلى بنسبة 31.4 في المائة من حجمها في الشهر نفسه من عام 2024.

ورجّح محللون أن يكون هذا الارتفاع السنوي ناتجاً عن زيادة المشترين اليابانيين لمشترياتهم تحسباً لمزيد من القيود الصينية. ومن المرجح أن تنخفض الشحنات إلى اليابان في يناير، بسبب حظر استيراد المواد التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

وجاء هذا الحظر بعد شهرين من تصريح رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بأن اليابان سترد عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان.

وأثار هذا التصريح غضب الصين التي تدّعي سيادتها على الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي، وهو ادعاء ترفضه تايوان.

كما أظهرت بيانات ديسمبر انخفاض صادرات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 564 طناً.

وبلغ إجمالي صادرات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة، 5933 طناً خلال عام 2025، بانخفاض سنوي قدره 20.3 في المائة.

وانتعشت الشحنات إلى الولايات المتحدة بعد موافقة الصين على تعليق بعض ضوابط التصدير، عقب اجتماع الرئيس الصيني شي جينبينغ مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

وإجمالاً، انخفضت صادرات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة بنسبة 3.2 في المائة في ديسمبر، مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 5952 طناً. وبلغ هذا الرقم رابع أعلى مستوى له في عام 2025.

وخلال عام 2025، بلغ إجمالي صادرات الصين من المغناطيسات الأرضية النادرة 57,392 طناً، مسجلةً انخفاضاً سنوياً بنسبة 1.3 في المائة.


تراجع السندات طويلة الأجل يرفع منحنيات العائد في أوروبا

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع السندات طويلة الأجل يرفع منحنيات العائد في أوروبا

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ازدادت حدة منحنيات العائد في منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تراجع أسعار السندات طويلة الأجل وارتفاع طفيف في أسعار السندات قصيرة الأجل، في وقت تأثرت فيه شهية المستثمرين بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع السندات الحكومية اليابانية.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.86 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، قفزت عوائد السندات طويلة الأجل جداً لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس لتسجل 3.51 في المائة، في حين تراجعت عوائد السندات القصيرة الأجل لأجل عامَيْن بشكل طفيف إلى 2.08 في المائة.

وتتحرك عوائد السندات في اتجاه معاكس لأسعارها، ويُقال إن منحنى العائد يزداد حدة عندما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل بوتيرة أسرع من نظيرتها قصيرة الأجل.

وغالباً ما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل عندما يطالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بالديون لفترات أطول، سواء بسبب تصاعد حالة عدم اليقين العالمي أو توقعات بزيادة الاقتراض الحكومي مستقبلاً.

ولا يزال المتداولون وصنّاع السياسات يسعون إلى استيعاب تداعيات إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على سعيه المتكرر لفرض سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، إلى جانب تهديده بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وما قد يقابله من رد أوروبي.

وفي هذا السياق، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو 7 نقاط أساس، يوم الثلاثاء، لتصل إلى 4.91 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول).

وترتبط عوائد السندات قصيرة الأجل ارتباطاً وثيقاً بتوقعات البنوك المركزية لمسار أسعار الفائدة. وعلى الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي يسعى إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، فإن حالة عدم اليقين الراهنة تجعل من غير المرجح الإقدام على رفعها في أي وقت قريب، وقد تزيد من احتمالات خفضها بشكل محدود.

وأشار محللون في «ميزوهو» إلى أن السيناريوهات المحتملة للنزاع حول غرينلاند قد تؤدي في جميع الأحوال إلى زيادة حدة منحنى العائد.

وكتبوا في مذكرة: «في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، قد يتضرر نمو الاتحاد الأوروبي نتيجة الرسوم الجمركية، مما يشير -مع ثبات العوامل الأخرى- إلى توجه أكثر تيسيراً من جانب البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب زيادة الإنفاق الحكومي طويل الأجل على الدفاع، وهو ما من شأنه تعزيز حدة منحنى العائد».

وأضافوا: «أما في حال التوصل إلى اتفاق فمن المتوقع زيادة إصدارات السندات الأميركية لتمويل غرينلاند، مما قد يفرض بدوره مزيداً من الضغوط لزيادة حدة منحنى العائد».

وامتدت تداعيات الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى الأسواق العالمية، بعدما أدى إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن انتخابات مبكرة إلى زعزعة ثقة المستثمرين بمتانة الأوضاع المالية للبلاد.

وفي هذا السياق، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 19.5 نقطة أساس، مسجلة أكبر ارتفاع يومي منذ أبريل (نيسان) الماضي، لتبلغ مستوى غير مسبوق عند 3.45 في المائة، في ظل ضعف الطلب خلال المزاد.

وفي منطقة اليورو، تحركت عوائد السندات الفرنسية بالتوازي مع نظيرتها الألمانية؛ إذ ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.53 في المائة.

وكانت السندات الفرنسية قد تفوقت على نظيرتها الألمانية يوم الاثنين، بعد أن أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عزمه استخدام صلاحياته الدستورية الخاصة لتمرير موازنة عام 2026 في البرلمان، عقب حصوله على دعم سياسي كافٍ لتجاوز تصويت وشيك بحجب الثقة.


سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)

واصلت سوق العمل البريطانية فقدان زخمها قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنة نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء أظهرت تراجع التوظيف وتباطؤ نمو الأجور.

وحسب بيانات الرواتب الصادرة عن مصلحة الضرائب، انخفض عدد الوظائف المسجلة بنحو 43 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بنوفمبر، في أكبر تراجع شهري منذ نوفمبر 2020. وأشار مسؤول في مكتب الإحصاء الوطني إلى أن التقديرات الأولية لانخفاضات الوظائف في تلك الفترة غالباً ما تكون أكبر، قبل أن يجري تعديلها لاحقاً بالزيادة، وفق «رويترز».

كما جرى تعديل بيانات نوفمبر، التي كانت تشير مبدئياً إلى فقدان 38 ألف وظيفة، لتُظهر انخفاضاً فعلياً قدره 33 ألف وظيفة في عدد العاملين المسجلين على كشوف الرواتب.

وفي السياق ذاته، تباطأ نمو الأجور السنوية في القطاع الخاص، باستثناء المكافآت -وهو المؤشر الذي يراقبه «بنك إنجلترا» من كثب- إلى 3.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، مسجّلاً أبطأ وتيرة نمو منذ نوفمبر 2020، مقارنة بـ3.9 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول).

كذلك تباطأ نمو الأجور الأساسية الإجمالية إلى 4.5 في المائة خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر على أساس سنوي، منخفضاً بشكل طفيف عن نسبة 4.6 في المائة المسجلة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر، ومتوافقاً مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

واستقر معدل البطالة عند 5.1 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات.

وقالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني، ليز ماكيون: «تراجع عدد الموظفين المدرجين على كشوف الرواتب مجدداً، مع تركز التخفيضات خلال العام الماضي في قطاعي التجزئة والضيافة، مما يعكس استمرار ضعف نشاط التوظيف».

ويراقب «بنك إنجلترا» تطورات الأجور بصفتها مؤشراً رئيسياً على مدى استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة في بريطانيا.

وأظهرت الأسواق المالية، يوم الاثنين، أن خفضاً في سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية على الأقل قد جرى تسعيره بالكامل خلال عام 2026، مع احتمال يقترب من الثلثَيْن لتنفيذ خفضَيْن.

وكانت بيانات نُشرت الأسبوع الماضي قد أظهرت نمواً اقتصادياً أقوى من المتوقع في نوفمبر، عقب أشهر من الحذر السائد بين الشركات قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنتها في نهاية ذلك الشهر.