ليلة المصائر والأقدار... حبل المشنقة وشراهة الملاكمين

جنود أميركيون أمام تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد بعد سقوط نظامه (غيتي)
جنود أميركيون أمام تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد بعد سقوط نظامه (غيتي)
TT

ليلة المصائر والأقدار... حبل المشنقة وشراهة الملاكمين

جنود أميركيون أمام تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد بعد سقوط نظامه (غيتي)
جنود أميركيون أمام تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد بعد سقوط نظامه (غيتي)

كان ذلك قبل عقدين. في تلك الليلة اندلع الزلزال. ليلة المصائر والأقدار. دفعت صدام حسين إلى حبل المشنقة. دفعت نظام البعث إلى الركام. أسقطت جدار «البوابة الشرقية»، وصار باستطاعة جمر الثورة الإيرانية التدفق في الإقليم. هزت الليلة الخريطة العراقية وخرائط أخرى. ستطل «القاعدة» وتنحسر. وسيظهر «داعش» وسيتوارى. وسيتنازع المنتصرون على الحصص في دولة هشة لا تشكل فيها الحكومات إلا بعد موافقة الجنرال قاسم سليماني.
في بغداد هاجمتني تلك الأيام. صدّق أو لا تصدّق. اسم الرجل الجالس في مكتب السيد الرئيس، جلال طالباني، وهو زعيم كردي. واسم الجالس في مكتب رئيس الوزراء، إياد علاوي، وهو رجل نجا بأعجوبة من فأس السيد الرئيس الذي انهال عليه في منزله في لندن وأرغمه على علاج دام نحو عام. وبعد علاوي سيشغل هذا المكتب الذي انتقلت إليه الصلاحيات رجل اسمه نوري المالكي جاء من حزب «الدعوة» ومن انتظار طويل ومرير في دمشق. وفي أربيل يجلس رجل اسمه مسعود بارزاني تحت علمي العراق والإقليم بموجب الدستور الجديد الذي نص على عراق فيدرالي. واسم الرجل الجالس في مقاعد «مجلس الحكم» أحمد الجلبي أو عبد العزيز الحكيم. وفي مقر وزارة الخارجية سيلمع نجم معارض كردي مزمن اسمه هوشيار زيباري.
لم يكن أحد يجرؤ على تخيّل مثل هذه المشاهد. كان قادة المعارضة مبددين في عواصم كثيرة: طهران ودمشق وعمّان وبيروت ولندن، فضلاً عن الملاذ الآمن في الشمال الكردي. انتظروا طويلاً مع حلمهم الصعب. انتظروا ساعة سقوط صدام حسين وهاجمهم العمر وزارت التجاعيد وجوههم. بدا صدام شبيهاً بالقدر. لم تقتلعه الحروب ولم تنجح محاولات الانقلاب ولم تثمر الانتفاضات.
قبل عقدين تماماً كانت ليلة المصائر والأقدار. انهمرت آلاف الصواريخ. بدأت الحرب. في تلك الليلة كان الموكب العائد من تركيا يتقدم وسط الظلام الدامس. كانت المفاوضات مع الأتراك بشأن الحرب المقتربة شاقة، إذ اشترطت أنقرة للمشاركة في التحالف الدولي إرسال قوات إلى كركوك والموصل. فجأة بثت إذاعة الـ«بي بي سي» نبأ مفاده أن الحرب بدأت. خيّم الصمت على طالباني، وكان شريكه في السيارة برهم صالح الذي سيتولى الرئاسة لاحقاً. الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد كان هناك، وكذلك هوشيار، وعدد من المعارضين. حققت تلك الليلة حلم الجلبي الذي طرق طويلاً دهاليز الكونغرس لإقناع أميركا بإطاحة صدام. ذات ليلة في بغداد قال لي: «دعك من المزايدين. لو لم يأت الأميركيون لعاش العراقيون في ظل صدام حتى وفاته وربما عاشوا بعده في ظل أحد نجليه. هذا النوع من الأنظمة لا تقتلعه إلا قوة عظمى كأميركا». وقال الجلبي إنه دخل كردستان العراق سيراً على الأقدام في يناير (كانون الثاني) آتياً من إيران. رافقه في زيارته إلى طهران الكاتب كنعان مكية واللواء وفيق السامرائي والدكتور لطيف رشيد الرئيس الحالي. قال إن الوفد اجتمع بوزير الخارجية كمال خرازي ورئيس «مجمع تشخيص مصلحة النظام» هاشمي رفسنجاني والجنرال قاسم سليماني، وإن السلطات الإيرانية أعدّت لهم وداعاً رسمياً.
غيّرت ليلة المصائر الأدوار والملامح والأقدار. ولد عراق لا يشبه العراق السابق. واهتزت توازنات تاريخية. وفتحت الحلبة أمام الملاكمين الجدد، وبدا بعضهم متعطشاً إلى السلطة وشديد الشراهة في ممارستها. فتحت ليلة المصائر الباب أيضاً أمام عقدين من استباحة هيبة الدولة والمال العام.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».


رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير»؛ في إشارة إلى انخراط «حزب الله» في معركة إسناد إيران، مؤكداً أنه «لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين».

وجاء تصريح سلام في كلمة وجهها إلى اللبنانيين مساء الخميس، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية لقصف مبانٍ في قلب بيروت، وإحداها على مسافة قريبة من السراي الحكومي في وسط العاصمة اللبنانية.

وقال سلام: «أخاطبكم اليوم، وبيروت تتعرض للقصف كما تتعرض ضاحيتها، وجنوبنا وبقاعنا. أكثر من عشرة أيام مرت على اندلاع هذه الحرب التي حذّرنا طويلاً من جر لبنان إليها... وسعينا بكل الوسائل لتجنّبها. هي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلاً ونهاراً من أجل وقفها».

وتابع: «لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين، وفي سبيل ذلك أطلق رئيس الجمهورية (جوزيف عون) مبادرته بشأن التفاوض بهدف انتشال لبنان من عمق المحنة التي أوقع فيها».

وأكد سلام أن اللبنانيين جميعاً «يتطلعون لأن يؤدي جيشنا دوره كاملاً في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مجدداً نفيه للأخبار المختلقة حول ترويج بيان مزعوم لمجموعة تطلق على اسمها «الضباط الوطنيين».

وتوجه إلى «مئات الآلاف من أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وأرضهم، بحثاً عن الأمان»، بقوله: «كل لبنان بيتكم والدولة إلى جانبكم».

وأعلن: «إننا عملنا خلال الأيام الماضية على تأمين مراكز الإيواء في جميع المناطق وتجهيزها، لكننا ندرك تماماً أن ما يمكن أن نقدمه، مهما بلغ، لا يعوّض عن منازلكم ولا عن الأرض العزيزة التي اضطررتم إلى الابتعاد عنها».

وأكد: «إننا نعمل على مدار الساعة من أجل وقف هذه الحرب، وتمكينكم من العودة إلى بيوتكم في أسرع وقت ممكن، عودة آمنة كريمة».

وتوجه إلى عموم اللبنانيين بالقول: «أحترم وأتفهم القلق الذي يراود الكثيرين منكم أيضاً حول مستقبل البلاد. فأنتم كذلك تدفعون، ولو بشكل غير مباشر، ثمن حرب لم تختاروها. إني أدرك هواجسكم، وأؤكد لكم ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى مزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية قام سلاح الجو ليلة الأربعاء بالقضاء على علي مسلم طباجة، «قائد فرقة الإمام الحسين»، ومسؤولين كبار آخرين.

وأوضح الجيش في بيانه أن «فرقة الإمام الحسين» هي قوة عسكرية يستخدمها «فيلق القدس» الإيراني لـ«تعزيز المحور الإيراني واستخدام القوة ضد جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل، كما تعد وحدة عسكرية ذات إمكانات مهمة بالنسبة لـ(حزب الله)». وذكر الجيش أن هذه الفرقة تتألف عناصرها من آلاف الأشخاص من جنسيات شرق أوسطية مختلفة.

وقال البيان إنه خلال العمليتين الإسرائيليتين «زئير الأسد» (الحملة الإسرائيلية الحالية على لبنان) و«سهام الشمال» (حملة الجيش الإسرائيلي في عام 2024) لعبت الفرقة دوراً فعالاً في القتال؛ إذ نفّذت العديد من العمليات انطلاقاً من الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع «حزب الله»، ومنها إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى بلدات إسرائيل الشمالية.

وعلي طباجة، بحسب الجيش الإسرائيلي، هو «من أكبر القادة في تنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل؛ إذ كان عنصراً بارزاً في (فرقة الإمام الحسين) وركيزة دعم ملموسة لـ(حزب الله) الإرهابي». فقد التحق طباجة بجماعة «حزب الله»، وعلى مر السنين شغل مجموعة من المناصب العسكرية سواء في الحزب أو في الفرقة، ووصل إلى منصب نائب قائد الفرقة.

دبابات الجيش الإسرائيلي تنتشر في موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر الجيش أنه في إطار عملية «سهام الشمال» (عام 2024) تم القضاء على قائد الفرقة السابق، الملقب بـ«ذو الفقار»، ومن ثم تم تعيين طباجة قائداً للفرقة. وقد لعب طباجة دوراً في إعادة بناء قدرات «حزب الله»، وكان على تواصل مستمر ووثيق مع كبار مسؤولي المحور ومع عناصر إيرانية.

وأضاف الجيش أنه في إطار الهجمة الإسرائيلية «تم القضاء أيضاً على المخربين جهاد السفيرة نائب قائد (فرقة الإمام الحسين)، وساجد الهندسة مسؤول الطائرات المسيّرة في الفرقة، ومسؤولين كبار آخرين في الفرقة».