فيلمان سودانيان يبرزان «نضال المرأة» و«إنقاذ الآثار» في مهرجان مصري

صناعهما تحدثا عن «صحوة سينمائية» بالخرطوم

فيلم «أجساد بطولية»
فيلم «أجساد بطولية»
TT

فيلمان سودانيان يبرزان «نضال المرأة» و«إنقاذ الآثار» في مهرجان مصري

فيلم «أجساد بطولية»
فيلم «أجساد بطولية»

بين الماضي والحاضر تجري أحداث الفيلمين السودانيين «أجساد بطولية» و«من السودان إلى الأرجنتين» اللذَين يشاركان بمسابقة مهرجان الإسماعيلية للأفلام الوثائقية خلال دورته الحالية (14 : 20 مارس (آذار) 2023)، وبينما يستعرض الفيلم الأول نضال المرأة السودانية عبر العصور، يطرح الثاني دور عالم الآثار الأرجنتيني إبراهام روسينفاسر، في إنقاذ آثار النوبة بالسودان خلال ستينات القرن الماضي.
بعيون نسائية توثق المخرجة السودانية سارة سليمان في أول أفلامها الطويلة «أجساد بطولية» تاريخ المرأة السودانية المليء بأشكال متعددة من القهر الجسدي والمعنوي في مجتمع ذكوري يضاعف من معاناتها، عبر حكايات مثيرة ترويها رائدات الحركة النسائية بالسودان، مستعرضة أسماء بارزات، من بينهن، فاطمة أحمد إبراهيم، رئيس تحرير مجلة «صوت المرأة»، وخالدة زاهر، أول طبية سودانية، وغيرهما ممن استطعن انتزاع حقوق المرأة في التعليم والعمل وفي الوجود المجتمعي والقومي من خلال ممارستهن سياسات عملية مختلفة، من المظاهرات إلى العصيان المدني وحتى الإضراب عن الطعام، مما عرضهن للاعتقال والتعذيب عبر حقب سياسية مختلفة.
تتقاطع أصوات السودانيات الشاهدات على نضال المرأة السودانية وتصديها لكافة أشكال القهر الجسدي من الختان إلى تشويه الوجه بآلات حادة، وحتى خروجهن خلال الثورة السودانية.
اهتمت سارة سليمان، المقيمة في بريطانيا بقضية المرأة في بلادها، إذ حصلت على درجة الماجستير عن «الحركة النسوية السودانية وسياسات الجسد في عملية التحرر» من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن، وأوضحت سارة خلال الندوة التي أقيمت بعد عرض الفيلم أن «النساء السودانيات تم قمعهن جسدياً، وأنه حتى الوقت الحالي لا تزال هناك بقايا من القمع والعنف لكن بصورة أقل من الماضي»، مشيرة إلى أن «التعليم ساهم في تراجع بعض العادات الخاطئة مثل الختان، لكن لم يصدر قانون حتى الآن بتجريمه، منوهة بأن هناك نساءً تحملن الفكر الذكوري أكثر من الرجال».
كما شهد مهرجان الإسماعيلية العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي الطويل «من السودان إلى الأرجنتين»، بحضور جوانزالو أريولابيتيا سفير الأرجنتين بالقاهرة وحرمه والمونتيرة منار حسني رئيسة المركز القومي للسينما ودكتور خالد عبد الجليل مستشار وزيرة الثقافة، إلى جانب عصام زكريا رئيس المهرجان، وأشاد السفير بالتعاون بين الأرجنتين والسودان في هذا الفيلم، الذي يكشف عن قصة لم ترو يحتفي بها المخرج ريكاردو بريف، ويسردها من خلال ذكريات دكتور إبراهام روسينفاسر، الذي أنقذ آلاف الكنوز الأثرية في السودان بعد أن كادت تفقد.
يتكون الفيلم من جزأين تتقاطع أحداثهما وشهودهما بين الأرجنتين والسودان، وفيما تصدى المخرج الأرجنتيني لتناول رحلة مواطنه عالم الآثار عبر شخصيات عديدة عاصرت جهوده، وتناولت الدور الذي قام به لإنقاذ الآثار السودانية، تولى المنتج المشارك والمخرج السوداني طلال عفيفي الجزء الخاص بالسودان، مستعرضاً آراء علمية متخصصة حول رحلة إنقاذ الآثار عبر مشاهد عديدة من الشارع السوداني في كلٍ من وادي حلفا والخرطوم.
وكشف طلال عفيفي عقب عرض الفيلم أن هذه التجربة تأتي في وقت تكتنف العالم صراعات عديدة، لتكشف عن ماضٍ شهد علاقات للبناء والحضارة الإنسانية، وأضاف أن المخرج ريكاردو بريف، صاحب تجارب مهمة في التصدي لقضايا إنسانية من بينها فيلم «العودة إلى الديار»، الذي قام فيه بالبحث عن رفات مجندين إيطاليين غرقوا في جزيرة مجهولة بالبحر الأحمر خلال الحرب العالمية الأولى، وقد بحث عن رفاتهم وأعادها إلى أسرهم لتدفن في بلادهم، إلى أنه خلال عرض الفيلم بالسودان بدأ التعاون بينهم لعمل الفيلم الوثائقي «من السودان إلى الأرجنتين»، وأشار عفيفي إلى أن اهتمام العالم بالسينما السودانية مؤخراً يعود إلى أسباب عدة، من بينها الثورة السودانية، والصحوة السينمائية اللافتة بالبلاد خلال السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.