«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

يجمع أفضل مزايا الإصدارات السابقة ويدعم اللغة العربية بالكامل ويوفر مزايا أمنية متقدمة

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل
TT

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

بدأت مرحلة جديدة في تاريخ نظم التشغيل، وهي مرحلة «ويندوز 10» الذي أطلقته «مايكروسوفت» الأربعاء الماضي في 190 دولة حول العالم، والذي يقدم تغييرات كبيرة ومريحة لنظام التشغيل، لدرجة أن الشركة قفزت من الإصدار الثامن إلى العاشر مباشرة للدلالة على حجم التغييرات التي سيشهدها المستخدم. ويتميز النظام بدعمه لبيئة موحدة عبر الكثير من الأجهزة المكتبية والمحمولة والجوالة، وقدرته على تشغيل التطبيقات نفسها بين تلك الأجهزة، وتقديم واجهة استخدام مطورة جدا ومزايا أمنية متعددة ومتصفح إنترنت جديد كليا لرفع الإنتاجية. ويمكن القول إن هذا النظام هو الأكثر ابتكارا بين نظم «ويندوز» السابقة، والأفضل حتى الآن.
وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الإطلاق للمنطقة العربية في مدينة دبي في 29 يوليو (تموز) الماضي، والذي كان واحدا من 13 مؤتمرا حول العالم يوم الإطلاق، واختبرت نظام التشغيل وقابلت مسؤولي الشركة لمناقشة النظام الجديد.
* تحديث مجاني ومزايا مبتكرة
الميزة الأولى هي القدرة على الترقية إلى «ويندوز 10» من «ويندوز 7 أو 8.1» مجانا خلال العام الأول من إطلاق النظام، أو عبر اتفاقيات المؤسسات والشركات. ويمكن كذلك شراء النظام على قرص ليزري من المتاجر المختلفة، وهو يدعم اللغة العربية من اليوم الأول بالكامل. وتهدف الشركة من توفير النظام مجانا إلى جعل المستخدمين يجربون المزايا المبتكرة للنظام لينسوا تجربة «ويندوز 8» التي لم تعجبهم بسبب تغيير الشاشة الرئيسية للاستخدام وآلية التفاعل مع التطبيقات.
وتتوقع «مايكروسوفت» تثبيت النظام على مليار جهاز خلال الأعوام الثلاثة المقبلة ليصبح الأكثر سيادة على أجهزة المستهلكين والمؤسسات، مع جذب مطوري التطبيقات بطريقة مبتكرة سنتحدث عنها لاحقا. وستوفر الشركة التحديث للهواتف الجوالة وجهاز «إكس بوكس وان» ونظارات «هولولينس» HoloLens للواقع المعزز في وقت لاحق. وتجدر الإشارة إلى أن «مايكروسوفت» أطلقت التحديث على شكل دفعات متتالية وفقا للمناطق الجغرافية المختلفة وفئات المستخدمين (الذين اختبروا النسخ التجريبية والذين طلبوا النظام مسبقا، مثلا).
وسيلاحظ المستخدم أن واجهة الاستخدام عبارة عن هجين من أفضل مزايا «ويندوز 7 و8» وأخرى إضافية تجعل التجربة مريحة جدا للاستخدام، مثل تقديم القدرة على استخدام أسطح مكتب متعددة والتنقل بينها بكل سهولة، مع توفير القدرة على عرض كل سطح مكتب على شاشة منفصلة في حال رغب المستخدم بذلك. ويستطيع النظام أيضا تقسيم النوافذ التي تعرض محتوى التطبيقات على الشاشة بسهولة كبيرة من خلال ميزة «سناب» Snap، مع قدرته على تغيير آلية عرض الأزرار والقوائم بشكل آلي لدى تغيير حجم الشاشة، ومن أي تغيير برمجي من طرف المطورين، وتغيير آلية عرض الصورة على الشاشة وفقا لوجود شاشة تعمل باللمس أو لوحة مفاتيح وفأرة، وغيرها (ميزة اسمها «كونتينيووم» Continuum).
وتعود قائمة «البداية» بشكل الكامل الذي اعتاد عليه المستخدمون، مع توفير مزايا إضافية فيها، مثل دعم للأيقونات الحية Live Tiles التي تعرض المحتوى وتغيره من داخل الأيقونة وفقا لوروده (مثل رسائل البريد الإلكتروني وحالة الطقس وتحديثات الشبكات الاجتماعية، وغيرها). هذا، ويمكن استخدام ميزة «عرض المهمات» Task View لعرض جميع النوافذ المفتوحة في شاشة واحدة لتسهيل التنقل بينها، وفقا للحاجة، من خلال زر صغير بالقرب من قائمة «البداية».
ويرتب النظام تنبيهات التطبيقات و«ويندوز» في منطقة خاصة اسمها «مركز العمل» Action Center يمكن الوصول إليها بتحريك الإصبع أو الفأرة من يمين الشاشة إلى المنتصف، مع توفير القدرة على تخصيص خيارات العرض وما هي التطبيقات المهمة التي ستعرض تنبيهاتها هناك، والقيام بعمل وفقا لذلك (مثل تنبيهات جداول المواعيد). ويدعم النظام كذلك عرض محتوى «إكس بوكس وان» على الشاشة من خلال تطبيق «إكس بوكس» على الكومبيوترات الشخصية والأجهزة الجوالة، وذلك لاستخدام الكومبيوتر أو الجهاز الجوال كشاشة إضافية للألعاب الإلكترونية عبر شبكات «واي فاي» اللاسلكية ووصل أداة التحكم بالكومبيوتر مباشرة (عبر منفذ «يو إس بي»). ويستطيع المستخدم كذلك تسجيل مجريات اللعب على الكومبيوتر لمدة ساعتين.
ويقدم «ويندوز 10» تطبيقات جديدة للبريد الإلكتروني Mail وجداول المواعيد Calendar ومعاينة وتحرير الصور Photos والخرائط Maps (تدعم الخرائط المجسمة وعرض الاتجاهات للوصول إلى الوجهة المرغوبة وصور الطرق، وهي تطبيقات توفر مزايا كثيرة ومريحة للمستخدمين، في واجهة استخدام سلسة جدا، مع القدرة على حفظ الملفات عبر خدمات التخزين السحابية، مثل «وان درايف» والتفاعل مع التطبيقات بالإيماءات لتسريع العمل.
* متصفح جديد
ويقدم متصفح «مايكروسوفت إيدج» Microsoft Edge الجديد كليا واجهة استخدام ذات أداء مرتفع تعرض المحتوى المقترح على الشاشة الرئيسية وفقا لتاريخ تصفح المستخدم والمواقع التي يزورها بشكل متكرر. ويمكن استخدام نمط القراءة لعرض صفحات الإنترنت على الشاشة كلها، مع إزالة جميع الإعلانات من الصفحة للتركيز على القراءة، وهي ميزة مهمة جدا لمحبي القراءة وتجعله ينافس أفضل المتصفحات الموجودة في الأسواق اليوم، وخصوصا متصفح «غوغل كروم». ويمكن كذلك استخدام ميزة تسجيل الملاحظات «ويب نوتس» WebNotes التي تسمح بالكتابة والرسم فوق الصفحة نفسها من خلال الفأرة ولوحة المفاتيح أو القلم والأصابع للتركيز على قسم ما في الصفحة أو لتظليله بالألوان المختلفة أو الرسم، ومشاركة تلك النتيجة مع الآخرين مباشرة عبر الشبكات الاجتماعية المختلفة أو خدمات التخزين السحابية، وبشكل شبه بديهي، وذلك لرفع الإنتاجية أو للترفيه مع الأهل والأصدقاء. ويمكن استخدام هذه الميزة أثناء التسوق إلكترونيا أو شرح الواجبات أو الدعم الفني للشركات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع ممثلي الشركة حول المتصفح، حيث أوضحوا أنه سيقدم الدعم للإضافات والامتدادات Extensions التي يمكن للشركة أو المبرمجين تطويرها ونشرها، وذلك لتطوير وظائف المتصفح بطرق مبتكرة إضافية. وكان المتصفح سريعا جدا وخفيفا على الاستخدام أثناء تجربته، وعرض محتوى الصفحات بدقة. ولدى حفظ صفحة ما في قائمة المواقع المفضلة، فسيحفظها المتصفح على القرص الصلب مباشرة، الأمر الذي يعني سهولة قراءة تلك الصفحات مرة أخرى في حال عدم توافر اتصال بالإنترنت أثناء التنقل. هذا، ويتضمن المتصفح دعما مدمجا لتقنية «فلاش» بالتعاون مع شركة «آدوبي»، وتجدر الإشارة إلى أن متصفح «إنترنت إكسبلورر» لا يزال موجودا لأغراض التوافق مع نظم وصفحات المؤسسات، ولكنه ليس المتصفح الرئيسي للنظام.
وأضافت الشركة كذلك نسخا مجانية من تطبيقات الإنتاجية «وورد» و«إكسل» و«باور بونيت» إلى النظام على الأجهزة اللوحية (للشاشات التي يبلغ قطرها 10.1 بوصة أو أقل) ذات مزايا محدودة، ولكنها توفر جميع خصائص التحرير الأساسية، وهي مناسبة جدا للاستخدامات اليومية.
* دعم فريد للمطورين
وبالنسبة للمطورين، فإن «متجر ويندوز 8» يحتوي على نحو 500 ألف تطبيق، مقارنة بـ1.3 مليون تطبيق في «آي تونز» و1.4 مليون في متجر «غوغل بلاي». وتحدثت «الشرق الأوسط» مع أحمد عادل، مدير تجارب المطورين والعمليات في «مايكروسوفت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي أكد أن الشركة ابتكرت حلين جذريين لهذه المسألة؛ الأول هو تقديم آلية خاصة تسمح للمبرمج جلب برنامج من «آي أو إس» أو «آندرويد» وتشغيله على «ويندوز 10» من دون الحاجة إلى تغيير البرمجة، وذلك لفسح المجال أمام المطورين للدخول إلى سوق الكومبيوترات الشخصية الضخمة مباشرة ومن دون الحاجة لتعلم لغات برمجة جديدة، بينما يتمثل الحل الثاني بتطوير التطبيق للكومبيوتر الشخصي، مثلا، ونسخ الملف نفسه وتشغيله على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وجهاز «إكس بوكس وان» (التي تعمل جميعها بنظام التشغيل «ويندوز 10») ومن دون تعديل التطبيق على الإطلاق، ذلك أن النظام يتكفل بتغيير حجم الشاشة ومواقع الأزرار والقوائم آليا وفقا لحجم الشاشة المستخدم وأسلوب التفاعل المرغوب، ومن دون الحاجة لتدخل المطورين.
وأضاف أحمد عادل، أن ميزة المساعد الشخصي الصوتية «كورتانا» Cortana غير متاحة باللغة العربية حاليا، ولكن الشركة تعمل على توفيرها في مناطق مختلفة لدعم أكبر عدد ممكن من اللغات واللهجات، على شكل تحديثات مقبلة. وتجدر الإشارة إلى أنه بالإمكان تحميل النسخة الإنجليزية من المساعد للتفاعل صوتيا مع النظام وطرح الأسئلة عليه أو إجراء البحث في الإنترنت وداخل كومبيوتر المستخدم وبريده الإلكتروني وجداول مواعيده، وغيرها من المزايا الإضافية الأخرى، وخصوصا أنه يستطيع توفير تحديثات مفيدة حول تذاكر الطيران والحفلات وخطط السفر من دون طلب المستخدم لذلك! ويمكن تفعيل «كورتانا» بالتحدث مع المساعد بدءا بجملة «هي كورتانا» Hey Cortana لإضافة الملاحظات أو المواعيد أو إرسال الرسائل، مثلا.
وقال كذلك إن الشركة تتجه حاليا نحو توفير «ويندوز» كخدمة Windows as a Service، أي إنها لن تطرح إصدارات كبيرة كل بضعة أعوام، بل ستقوم بتحديث النظام تدريجيا وفقا للحاجة لتتغير مزاياه وخصائصه مع مرور الوقت. واستمعت الشركة إلى أكثر من 5 ملايين مستخدم تجريبي لنظام «ويندوز 10» خلال الأشهر الـ9 السابقة، وذلك بهدف تطوير تجربة الاستخدام وتوفير المزايا المناسبة، الأمر الذي يدل على توجه الشركة نحو هذه الطريقة من التحديثات المتعاقبة.
* وظائف حماية متقدمة
ويقدم النظام كذلك ميزة التعرف على أوجه المستخدمين للسماح لهم الدخول إلى النظام عوضا عن استخدام كلمات السر التي يمكن سرقتها أو معرفتها بسهولة، وذلك من خلال تقنية كاميرا «إنتل ريل سينس» Intel RealSense التي تتعرف على الأوجه بالأبعاد الثلاثة ودعمها للتعرف على بُعد عناصر الوجهة وعمقها. وتدعم التقنية كذلك التعرف على بصمة إصبع وعين المستخدم، في حال توافر قارئات لها في الجهاز المستخدم. وأطلقت «مايكروسوفت» على هذه التقنية اسم «ويندوز هيلو» Windows Hello، وهي تقنية عالية الأداء ويصعب خداعها وتجاوزها مقارنة بالتقنيات الأخرى المتوافرة حاليا.
ويقدم النظام كذلك ميزة «حماية الجهاز» Device Guard التي تمنع تشغيل التطبيقات أو نظم التشغيل غير الموافق عليها مسبقا على مستوى الدارات الإلكترونية، أي أن المستخدم لن يستطيع تشغيل أي تطبيق أو نظام جديد حتى لو استبدل القرص الصلب القديم بآخر جديد، أو حذف نظام التشغيل كله، ذلك أن الدارات الإلكترونية التي تعمل فور بدء الجهاز ستفحص التطبيقات ونظام التشغيل وتقارنها بجدول آمن مخزن لديها، الأمر بالغ الأهمية للشركات والمؤسسات وأجهزة الصراف الآلي والحماية، وحتى للأجهزة التي تعمل بتقنية «إنترنت الأشياء» Internet of Things. وتضيف الشركة مستويات أمن رقمي جديدة من خلال تقنية Windows Defender التي تحمي النظام والتطبيقات من البرمجيات الضارة والفيروسات، بالإضافة إلى تقنية «سمارت سكرين» SmartScreen لفحص صفحات الإنترنت من البرمجيات الخبيثة قبل الدخول إليها، مع فحص الملفات التي يتم تحميلها من الإنترنت.
وبالنسبة للمواصفات التقنية المطلوبة لعمل «ويندوز 10»، فيحتاج النظام إلى معالج يعمل بسرعة 1 غيغاهيرتز وذاكرة بحجم 1 غيغابايت (2 غيغابايت لإصدار 64 - بت) وسعة تخزينية تتراوح بين 16 و20 غيغابايت، وشاشة بدقة 800x600 بيكسل. ويتوفر النظام في إصدارين؛ الأول هو النسخة المنزلية Home Edition بسعر 119 دولارا، بينما يقدم إصدار النسخة الاحترافية Pro Edition مزايا إضافية متقدمة بسعر 199 دولارا. ويمكن الجزم بأن النظام يستحق الترقية إليه، وهو سلس جدا ويطور تجربة الاستخدام بشكل ملحوظ ومريح.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.