رافعة «مركزية» لـ«كريدي سويس» بـ54 مليار دولار

البنك يؤكد قوة مركزه والمضي قدماً في تسيير الأعمال

شعار بنك كريدي سويس على شاشات التداول أمس في بورصة وول ستريت الأميركية (أ.ف.ب)
شعار بنك كريدي سويس على شاشات التداول أمس في بورصة وول ستريت الأميركية (أ.ف.ب)
TT

رافعة «مركزية» لـ«كريدي سويس» بـ54 مليار دولار

شعار بنك كريدي سويس على شاشات التداول أمس في بورصة وول ستريت الأميركية (أ.ف.ب)
شعار بنك كريدي سويس على شاشات التداول أمس في بورصة وول ستريت الأميركية (أ.ف.ب)

بعد ساعات طويلة من الارتباك والقلق، قال بنك كريدي سويس صباح يوم الخميس، إنه يتخذ «إجراء حاسما» لتعزيز السيولة من خلال استخدام الخيار المتاح له بالاقتراض من البنك الوطني السويسري ما يصل إلى 50 مليار فرنك سويسري (54 مليار دولار).
وقال كريدي سويس، في بيان نشر في الساعات الأولى من صباح أمس، إن «كريدي سويس يتخذ تحركا حاسما لتعزيز سيولته النقدية بشكل احترازي، باعتزامه ممارسة خيار الاقتراض من البنك المركزي السويسري بما يصل إلى 50 مليار فرنك وفق آلية القرض المغطى بالإضافة إلى آلية سيولة قصيرة الأجل». وأضاف البيان أن «كريدي سويس يعلن أيضا عن عروض من شركة كريدي سويس إنترناشونال لإعادة شراء بعض سندات الدين الرئيسية للحصول على سيولة بنحو 3 مليارات فرنك».
وفي محاولة لتهدئة مخاوف السوق، قال البنك المركزي السويسري وهيئة الرقابة على السوق المالية السويسرية مساء الأربعاء إنهما سيدعمان كريدي سويس بالسيولة المطلوبة إذا لزم الأمر. وأضافا أنه لا توجد مؤشرات حاليا على وجود مخاطر تهدد المؤسسات المالية السويسرية بسبب انهيار البنكين الأميركيين سيليكون فالي بنك وسيغنتشر بنك مؤخرا.
وقال أولريش كورنر، الرئيس التنفيذي للمصرف في بيان: «تُظهر هذه التدابير إجراءات حاسمة لتعزيز كريدي سويس بينما نواصل تحولنا الاستراتيجي».
وتراجع سهم كريدي سويس، الذي تعرض سابقا لسلسلة من الفضائح، بأكثر من 30 في المائة خلال تداولات يوم الأربعاء، وذلك بعدما رفض المساهم الرئيسي فيه تقديم المزيد من المساعدات المالية للعملاق المصرفي السويسري المتعثر لـ«أسباب تنظيمية».
وشهدت القيمة السوقية لمصرف كريدي سويس انخفاضا شديدا هذا الأسبوع بسبب مخاوف من انتقال عدوى انهيار مصرفين أميركيين بالإضافة إلى تقريره السنوي الذي أشار إلى «نقاط ضعف جوهرية». وسجّل المصرف خسارة صافية مقدارها 7,3 مليار فرنك سويسري (7,8 مليار دولار) لسنة 2022 المالية.
وجاء ذلك بعد عمليات سحب هائلة للأموال من قبل عملائه، بما في ذلك في قطاع إدارة الثروات، وهو أحد النشاطات التي يعتزم المصرف إعادة التركيز عليها كجزء من خطة إعادة هيكلة كبرى.
وفي التقرير السنوي للعام الماضي، قال البنك السويسري إن رقابته الداخلية على إعداد التقارير المالية بين 1 يناير (كانون الثاني) 2022 و31 ديسمبر (كانون الأول) 2022 لم تكن فعالة.
وأرجأ كريدي سويس نشر التقارير المالية للعام الماضي، والتي كان مقررا نشرها في 31 ديسمبر، وذلك عقب دعوة من هيئة الأوراق المالية والتداول الأميركية.
وقال البنك في ذلك الوقت إن دعوة هيئة الأوراق المالية والتداول مرتبطة بتعليقات معينة للهيئة حول التقييم الفني للمراجعات التي سبق الإفصاح عنها في بياناته المالية والتدفقات النقدية خلال سنوات 2020 و2019 ووسائل الرقابة المرتبطة بها.
وطلب كورنر يوم الخميس من الموظفين التركيز على الحقائق، وتعهد بالمضي قدما في خطة لتسيير العمليات. وقال، في مذكرة للموظفين، إن البنك سيواصل التركيز على إجراء تحول انطلاقا من موضع قوة، وأشار في هذا الصدد إلى تحسن نسبة تغطية السيولة وزيادة رأس المال في الآونة الأخيرة. وأحجم كريدي سويس عن التعليق.


مقالات ذات صلة

القطاع المصرفي لم يعد الأكثر أهمية للاقتصاد السويسري

الاقتصاد القطاع المصرفي لم يعد الأكثر أهمية للاقتصاد السويسري

القطاع المصرفي لم يعد الأكثر أهمية للاقتصاد السويسري

لم تعد سويسرا دولة مصرفية، حيث إن صناعات أخرى أسهمت أكثر في الاقتصاد، وفق صحيفة سويسرية بارزة. وقالت صحيفة «بليك»، أمس (السبت)، إن استحواذ مجموعة «يو بي إس» على مجموعة «كريدي سويس» سوف يقلل أكثر أهمية القطاع المصرفي الاقتصادية للبلاد، التي تراجعت بالفعل إلى أقل من 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي من نحو 8 في المائة قبل الأزمة المالية العالمية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وتفوقت صناعة العقاقير والكيماويات التي تشكل نحو 3.‏6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، على الأهمية الكلية التي كان يشكلها القطاع المصرفي للاقتصاد السويسري. ونقلت «بلومبرغ» عن الخبير الاقتصادي أليكسندر راتك من معهد «كيه أ

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم سويسرا تفرض عقوبات على مجموعة «فاغنر» الروسية

سويسرا تفرض عقوبات على مجموعة «فاغنر» الروسية

أدرجت سويسرا اليوم (الخميس)، مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» على قائمتها للعقوبات، بعد خطوة مشابهة قام بها الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي. وأفادت وزارة الاقتصاد السويسرية، بأنّ «مجموعة (فاغنر) منظمة عسكرية مقرّها روسيا استُخدمت، في ظلّ قيادة يفغيني بريغوجين، أداة في الحروب الهجينة الروسية». وأضافت، في بيان نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «بينما تعدّ طبيعتها القانونية غير واضحة، تشكّل مجموعة (فاغنر) جزءاً من شبكة معقّدة من الشركات العالمية (العاملة ضمن مجموعة قطاعات تشمل الطيران والأمن والتكنولوجيا وتجارة السلع الأساسية والخدمات المالية وأنشطة التأثير) المرتبطة بهياكل ملكية متطابقة وشبكات لوج

«الشرق الأوسط» (جنيف)
كيف يُقاس إجهاد العمل بالنقر على الكومبيوتر؟

كيف يُقاس إجهاد العمل بالنقر على الكومبيوتر؟

قد تشكّل الطريقة التي ينقر بها الأشخاص لوحة مفاتيح الكومبيوتر ويستخدمون فأرته مؤشرات إلى مدى الإجهاد، أفضل من الاعتماد على معدل ضربات القلب، على ما أفاد باحثون سويسريون أمس (الثلاثاء)، مضيفين أن نموذجهم يمكن أن يساعد في تفادي الإجهاد المزمن، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، أنهم استخدموا بيانات جديدة وتعلماً آلياً لوضع نموذج جديد لاكتشاف مستويات الإجهاد في العمل، بناءً على طريقة كتابة الأشخاص أو استخدامهم الفأرة. وأوضحت عالمة الرياضيات ومعدة الدراسة مارا ناغلين، أن «طريقة الكتابة على لوحة المفاتيح وتحريك فأرة الكومبيوتر يبدو أنهما مؤش

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد صادرات الأدوية السويسرية إلى روسيا لمستوى قياسي

صادرات الأدوية السويسرية إلى روسيا لمستوى قياسي

تراجع إجمالي الصادرات السويسرية إلى روسيا بشكل طفيف فقط رغم العقوبات التي فرضتها برن، فيما ارتفعت صادرات الأدوية إلى مستويات قياسية، وفق ما أوضح تقرير نشر أمس الأحد. فرضت سويسرا عقوبات على روسيا في إطار الحزم العشر المشددة التي فرضها عليها الاتحاد الأوروبي منذ بدء غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقالت صحيفة «نيو زيورخ تسايتونغ أم تسونتاغ» بعد تحليل الأرقام الصادرة عن المكتب الفيدرالي للجمارك وأمن الحدود، إنه رغم توقف التجارة السويسرية مع روسيا في العديد من القطاعات الرئيسية، لا سيما الآلات والساعات، فإن صادرات الأدوية سجلت ارتفاعاً قياسياً. تعتبر الأدوية سلعاً إنسانية وهي معفاة من العقوب

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق تحذير من خطر تفشي حمى الضنك وفيروس «زيكا» في أوروبا

تحذير من خطر تفشي حمى الضنك وفيروس «زيكا» في أوروبا

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الدول الواقعة شمالي الكرة الأرضية معرضة لخطر تفشي حمى الضنك وفيروسي «زيكا» و«شيكونجونيا»، في حين يعزز التغير المناخي المدى الذي يمكن أن ينقل فيه البعوض هذه الأمراض، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الأربعاء). وفي ظل حدوث الكوارث المناخية بصورة أكبر من ذي قبل، يتخوف الخبراء من أن تصبح الأمراض التي تنقلها الحشرات أكثر شيوعاً، بما في ذلك في مناطق العالم التي لا تمثل فيها تهديداً حالياً. وهذا هو ما حدث العام الجاري في دول نصف الكرة الجنوبي التي عاد فيها الصيف لتوه؛ حيث يشهد الفصل عادة زيادة أعداد البعوض.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرةً بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم ودفع البنوك المركزية الكبرى، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي، إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، مما يقلل من جاذبية هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1 في المائة إلى 4966.39 دولار للأونصة، بعدما كان تراجع بنسبة 0.7 في المائة إلى 4983.17 دولار بحلول الساعة 09:44 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4987.30 دولار.

وقال برنارد دحداح، المحلل في «ناتيكس»: «حوّل سوق الذهب تركيزه من دراسة تداعيات إغلاق منجم هرمز التجاري، إلى تداعيات التضخم على المدى الطويل».

وأضاف: «ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع التضخم، وهذا بدوره يؤثر على الاحتياطي الفيدرالي. فقد يتراجع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة، مما يضغط على أسعار الذهب نحو الانخفاض».

استقر سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل، مرتفعاً بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022، بعد أن دفعت الضربات الأمبركية الإسرائيلية على إيران طهران إلى وقف الشحنات عبر مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.6 في المائة إلى 78.46 دولار للأونصة. واستقر سعر البلاتين الفوري عند 2024.85 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1542.92 دولار.


«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يجتمع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، ويتوقع المتداولون أن يدفع ارتفاع أسعار النفط البنك إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا العام. فقد أعادت الحرب في الشرق الأوسط إحياء المخاوف من صدمة تضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، في وقت لا تزال فيه ذكريات أزمة 2022 التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا حاضرة.

وبعد أن تراجعت توقعات صناع السياسات عن «الوضع الجيد» الذي كانوا يعتقدون أنهم فيه قبل أسابيع فقط، أصبحت توقعات البنك المركزي الأوروبي الآن «في أيدي قادة عسكريين»، كما وصفها أحد المصادر لـ«رويترز».

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية للأسواق:

1. ما الذي سيفعله البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس؟

من المتوقع أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة عند 2 في المائة. ومع صعوبة التنبؤ بمدة النزاع ومستوى أسعار الطاقة، سيقر البنك بعدم اليقين، وقد أكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بالفعل على استعدادها لبذل كل ما يلزم لكبح جماح التضخم.

وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «يو بي إس»، راينهارد كلوز: «لم يعد بإمكانهم الادعاء بأنهم في وضع جيد لأنهم لا يعلمون ما إذا كانوا كذلك بالفعل. كل شيء سيتوقف على ما سيحدث لاحقاً».

2. هل تعني الحرب صدمة تضخمية جديدة؟

من المتوقع ارتفاع التضخم، لكن تحوله إلى صدمة يعتمد على مدة النزاع وموعد عودة ناقلات النفط لعبور مضيق هرمز الحيوي. شهدت أسعار النفط تقلبات، واقتربت من 120 دولاراً الأسبوع الماضي.

وبلغت أسعار النفط والغاز حوالي 105 دولارات يوم الاثنين، أي بزيادة تتجاوز 40 في المائة منذ بدء الحرب، و70 في المائة هذا العام، فيما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 60 في المائة خلال الشهر نفسه. ومن شأن ذلك أن يرفع التضخم بشكل ملحوظ.

وأظهر تحليل سابق للبنك المركزي الأوروبي أن ارتفاعاً دائماً في أسعار النفط والغاز بنسبة 14 في المائة سيرفع التضخم بنسبة 0.5 في المائة ويؤثر سلباً على النمو بنسبة 0.1 في المائة، مع تأثير مماثل للعام الثاني على التوالي قبل أن يتلاشى. كما ارتفع أحد المشتقات المالية المستخدمة للتحوط من مخاطر التضخم في منطقة اليورو خلال العامين المقبلين إلى حوالي 2.70 في المائة من 1.75 في المائة قبل الحرب.

وقبل النزاع، كان البنك المركزي الأوروبي يتوقع أن يكون التضخم أقل من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام والعام المقبل، مما يوفر هامش أمان. وبالمقارنة بعام 2022، تميل المخاطر الآن أكثر نحو تراجع النمو بدلاً من ارتفاع التضخم، وفقاً لما ذكره الخبير الاقتصادي دافيد أونيليا من شركة «تي إس لومبارد»، نظراً لأن الاقتصاد لا يزال بعيداً عن ازدهار ما بعد الجائحة، وسوق العمل أضعف.

3. كيف سيتعامل البنك المركزي الأوروبي مع صدمة تضخم الطاقة؟

في الوقت الراهن، من الواضح أن احتمال خفض سعر الفائدة هذا العام مستبعد، ويتوقع المتداولون رفع سعر الفائدة مرة واحدة هذا العام، مع احتمال كبير لرفعه مرة أخرى بنهاية العام.

بعد تجربة عام 2022، حين أخطأ البنك في توقع بداية ما تبين لاحقاً أنه صدمة تضخم تاريخية، من المرجح أن يتجنب وصف التضخم بأنه «مؤقت». ويبدو أن صناع السياسات سيحافظون على هدوئهم، لكنهم وعدوا باتخاذ إجراءات سريعة حال لاحظوا أن التضخم معرض لخطر الترسخ نتيجة ارتفاع توقعات التضخم أو المطالب المتعلقة بالأجور أو أسعار السلع.

يقول بعض الاقتصاديين إن ذلك سيتطلب بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار لعدة أشهر، وظهور أدلة على الآثار الثانوية، لتبرير رفع أسعار الفائدة.

4. ماذا ستُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي الجديدة؟

ستقتصر التوقعات على الأيام الأولى من الحرب، لذا من غير المرجح أن تعكس الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة. وسيتركز الاهتمام على أي تحليل للسيناريوهات قد يقدمه البنك المركزي الأوروبي.

وقال نائب الرئيس لويس دي غيندوس إن هذا التحليل محتمل، كما حدث عند غزو روسيا لأوكرانيا. وكانت أسعار النفط قد بدأت بالارتفاع قبل النزاع، وقفز التضخم في منطقة اليورو بشكل غير متوقع الشهر الماضي، مما زاد الضغط على توقعات البنك المركزي الأوروبي التي قدمها في ديسمبر (كانون الأول).

5. هل ستكمل لاغارد ولايتها في البنك المركزي الأوروبي؟

حاولت لاغارد تهدئة التكهنات حول احتمال مغادرتها منصبها مبكراً، دون نفي ذلك بشكل قاطع، ما قد يتيح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة المشاركة في تعيين خليفتها.

ولا يزال الباب مفتوحاً أمام رحيلها المبكر. ويرى المستثمرون أن كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هيرنانديز دي كوس، الرئيس السابق للبنك المركزي الإسباني، مرشحان محتملان. ويُنظر إلى نوت على أنه متشدد ولكنه عملي، بينما يُنظر إلى دي كوس على أنه أكثر ميلاً للتيسير النقدي، مع توقع عدم تغيير أي منهما طريقة عمل البنك المركزي الأوروبي.

ويشير المحللون إلى أن مسألة اختيار خليفة لاغارد لا تزال غير واضحة، نظراً لأنها لم تكن مرشحة في البداية عام 2019، وقد يترك القائد الجديد بصمة أكبر في حال ارتفاع التضخم. ومع ذلك، أشار «دويتشه بنك» إلى أن التهديد التضخمي الجديد يزيد من احتمالية أن تُكمل لاغارد ولايتها كاملة حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2027.


أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد. وبينما كان العالم يترقب «دورة خفض الفائدة»، جاءت صدمة الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز لتعيد صياغة المشهد؛ حيث قفز خام برنت فوق 120 دولاراً، ما وضع البنوك المركزية بين فكَّي كماشة: التضخم الطاقي المتسارع، وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي خطوة تضع الأسواق في حالة ترقب، يترقب المحللون اجتماع «الاحتياطي الأسترالي» يوم الثلاثاء، وسط توقعات بأن يواصل البنك «نهجه المتشدد» برفع الفائدة مجدداً، استكمالاً للزيادة التي أقرها في فبراير (شباط) الماضي. هذا التحرك، إذا تحقق، سيثبت أن البنك الأسترالي عازم على كبح «تضخم الطاقة» بأي ثمن، ما يجعله في مقدمة البنوك المركزية التي ترفض الاستسلام لضغوط الركود مقابل أولوية استقرار الأسعار.

معضلة تضخم الوقود

تعتبر البنوك المركزية أن صدمة النفط الحالية هي «صدمة عرض» خارجة عن سيطرتها، ولكنها لا تملك رفاهية تجاهلها. فتاريخياً، كل زيادة بنسبة 5 في المائة في أسعار النفط تضيف 0.1 نقطة مئوية للتضخم. ومع قفزة الأسعار بنسبة 50- 60 في المائة منذ مطلع العام، يتوقع المحللون أن تضيف هذه الأزمة وحدها 1 في المائة كاملة إلى معدلات التضخم العالمية، مما ينسف جهود البنوك المركزية التي بذلتها في العامين الماضيين.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ماراثون الثلاثاء والأربعاء

وفي تحول لافت للأنظار، يترقب المحللون اجتماع «الاحتياطي الأسترالي» الثلاثاء، وسط توقعات قوية بأن يقوم برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بعدما كان رفعها أيضاً بواقع 25 نقطة أساس في فبراير.

هذا التحرك المتوقع لا يعكس فقط حالة الاقتصاد المحلي؛ بل يرسل إشارة قوية حول مدى خطورة «صدمة الطاقة» الحالية.

ويرى المحللون أن هذا التحرك الاستباقي يهدف إلى حماية الاقتصاد من قفزة تكاليف النقل والوقود، قبل أن تتجذر في توقعات التضخم المحلية.

أما يوم الأربعاء، فتنتقل الأنظار إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وبنك كندا. وبعد أن كانت الأسواق تراهن على خفض الفائدة الأميركية في يونيو (حزيران)، تشير التوقعات الآن إلى أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول سيتبنى لهجة حذرة للغاية. وقد أرجأت التوقعات الحالية أول خفض للفائدة إلى سبتمبر (أيلول) أو ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع مراقبة دقيقة لأسعار البنزين التي بدأت تؤثر بالفعل على ثقة المستهلك الأميركي.

من جهته، يتبنى بنك كندا بقيادة المحافظ تيف ماكلم نهجاً أكثر هدوءاً؛ حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة عند 2.25 في المائة في اجتماع الأربعاء. وكان بنك كندا قد قام بأربع عمليات خفض للفائدة خلال عام 2025 (بإجمالي 100 نقطة أساس)، ليصل بالفائدة إلى مستوى يُعتبر «متوازناً»؛ أي أنه لا يحفز التضخم ولا يخنق النمو بشكل مفرط. ويركز البنك حالياً على مراقبة «الآثار غير المباشرة»؛ فبينما يستفيد قطاع الطاقة، تتضرر القوة الشرائية للأسر الكندية بسبب ارتفاع أسعار البنزين والتدفئة، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستهلاك المحلي.

يتوقع المحللون أن يتسم بيان بنك كندا بـ«الحذر الشديد». فمن جهة، سيقر البنك بأن المخاطر الجيوسياسية رفعت توقعات التضخم، ومن جهة أخرى، سيؤكد أن نمو الاقتصاد لا يزال هشاً، ولا يتحمل العودة لرفع الفائدة في الوقت الحالي.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«الخميس الكبير»

يشهد يوم الخميس ذروة النشاط النقدي بصدور قرارات 4 بنوك مركزية كبرى، هي:

  • البنك المركزي الأوروبي: يراقب المسؤولون بقلق عوائد السندات الألمانية التي سجلت مستويات قياسية. وقد تحوّلت التوقعات من «متى نخفض الفائدة؟» إلى «هل نحتاج لرفعها مجدداً؟» لمواجهة تكاليف الطاقة المستوردة.
  • بنك إنجلترا: تراجعت فرص خفض الفائدة الفوري مع ارتفاع أسعار الديزل التي بدأت تضغط على قطاعَي الزراعة والتجزئة البريطانيين.
  • بنك اليابان: يواجه تحدي ضعف الين مقابل ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة. التوقعات تشير لتثبيت الفائدة عند 0.75 في المائة، ولكن مع إشارة قوية للرفع إلى 1 في المائة بحلول منتصف العام، للسيطرة على التضخم المستورد.
  • البنك الوطني السويسري: يستفيد من قوة الفرنك في امتصاص جزء من التضخم العالمي، مما يرجح كفة تثبيت الفائدة عند مستوى 0 في المائة في الوقت الراهن.

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

ما وراء أسعار الفائدة

تجمع هذه البنوك السبعة مخاوف مشتركة تتجاوز مجرد أرقام الفائدة؛ فصدمة النفط الحالية لا ترفع أسعار الوقود فحسب؛ بل تمتد آثارها إلى:

  • الأمن الغذائي: ارتفاع تكاليف الأسمدة والديزل للمزارعين يهدد برفع أسعار الغذاء عالمياً في النصف الثاني من العام.
  • سلاسل التوريد: زيادة تكاليف الشحن الجوي والبحري تضع ضغوطاً إضافية على الشركات، مما قد يقلص الاستثمارات المؤسسية.
  • ميزانية الأسر: تآكل الدخل المتاح للاستهلاك لصالح فواتير الطاقة، مما يزيد من احتمالات التباطؤ الاقتصادي.

لن تراقب الأسواق هذا الأسبوع أرقام الفائدة فقط؛ بل ستدقق في «النبرة». فهل ستعترف البنوك المركزية بعجزها عن مواجهة صدمة العرض؟ أم ستضحي بالنمو وتستمر في سياسة «الفائدة المرتفعة» لكسر موجة التضخم الجديدة؟

الأيام القادمة ستحدد ما إذا كنا بصدد «هبوط ناعم» للاقتصاد العالمي، أم «ارتطام عنيف» نتيجة تعطل مضيق هرمز.