اليابان وكوريا الجنوبية تفتحان «صفحة جديدة» بعد تجاوز مخلفات «الاحتلال»

الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
TT

اليابان وكوريا الجنوبية تفتحان «صفحة جديدة» بعد تجاوز مخلفات «الاحتلال»

الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني ينحنيان أمام علمي البلدين بعد استعراض حرس الشرف في طوكيو أمس (إ.ب.أ)

فتحت اليابان وكوريا الجنوبية صفحة جديدة في العلاقات بينهما باتفاق رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، خلال قمة جمعتهما على إحياء الزيارات الدبلوماسية بين بلديهما، ورفع القيود التجارية، في وقت أطلقت فيه كوريا الشمالية «صاروخاً باليستياً بعيد المدى»، في رسالة تحذير مزدوجة إلى طوكيو التي تعمّق تعاونها الثلاثي مع واشنطن وسيول، وإلى سيول التي تجري مناورات عسكرية مع الولايات المتحدة. ويزور رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول اليابان لمدة يومين، عقب إعلانه قراراً بالسعي للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع التاريخي المتعلق بضحايا العمل القسري خلال الاحتلال الياباني لكوريا (1910 - 1945).
وأعلنت وزارة التجارة اليابانية، أمس الخميس، أنها سترفع القيود عن تصدير المواد الكيميائية اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات إلى كوريا الجنوبية، بعد عقوبات فرضتها طوكيو في صيف عام 2019؛ إثر خلافات دبلوماسية بين البلدَين.
ومنذ انتخابه العام الماضي، أكّد رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول أن إحياء العلاقات مع اليابان أولوية قصوى. ووصف الزيارة إلى اليابان، التي ستتخللها أول قمة بين زعيمي البلدين منذ 12 عاماً، بأنها «خطوة مهمة إلى الأمام».
وأعرب يون عن ثقته بنجاح خطته، مؤكداً قبل بدء زيارته في مقابلة مع وسائل إعلام منها «وكالة الصحافة الفرنسية»، «أن الحكومة اليابانية ستنضم إلينا في فتح فصل جديد في العلاقات الكورية اليابانية... أتمنى أن يمضي شعبا بلدَينا قدماً معاً نحو المستقبل، بدلاً من التحارب بسبب الماضي».
ووفق البيانات التي قدّمتها سيول، أجبرت اليابان نحو 780 ألف كوري على العمل القسري خلال سنوات الاحتلال الـ35، دون احتساب النساء اللواتي خضعن لعبودية جنسية. وفي حكم تاريخي في عام 2018، أمرت المحكمة العليا في سيول بعض الشركات اليابانية بدفع تعويضات لعدد من ضحايا العمل القسري الكوريين الجنوبيين، ما أحيا الخلافات التاريخية بين البلدين. ورفضت اليابان الحكم، معتبرة أن نزاعات الحقبة الاستعمارية تمت تسويتها في عام 1965 عندما طُبّعت العلاقات الدبلوماسية وقدّمت طوكيو لسيول قروضاً ومساعدات اقتصادية بقيمة 800 مليون دولار تقريباً، أي ما يعادل مليارات عدّة من الدولارات حالياً.
ومع توتر العلاقات، فرض الجانبان قيوداً تجارية متبادلة، وأوقفا التعاون في مجالات عدة.
لكن انتخاب يون، وازدياد المخاوف بشأن التهديدات الكورية الشمالية، والقوة العسكرية الصينية، زادت الزخم في اتجاه إجراء مصالحة، بحسب الأستاذ في الدراسات الكورية في جامعة دوشيشا في طوكيو يوكي أسابا، الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم تعد كوريا الجنوبية قادرة على الاستمرار في الخلاف حول قضايا ثنائية محددة». وأوضح يون أن التهديدات مثل صواريخ كوريا الشمالية والأزمات، بما فيها اضطرابات سلسلة التوريد العالمية، دفعت سيول إلى الاقتراب من طوكيو. وسبق ليون أن التقى بكيشيدا على هامش مناسبات عدة، لكن المسؤولَين عقدا قمة كاملة، الخميس، هي الأولى بين زعيمين من البلدَين منذ عام 2011.
وحذّر أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة إيوها في سيول بارك وون – غون، من أن البلدَين ما زالا يواجهان تحديات كبيرة على الرغم من كل مؤشرات التقارب.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المفيد أن يبدأ تطبيع العلاقات بين كوريا واليابان، لكن من حيث النتيجة الأمر يصبح معقداً بعض الشيء... كل هذا يتوقف على مدى استعداد كيشيدا للاعتذار عن التاريخ». وتقول اليابان إنها لا تزال على اعتذاراتها التاريخية عن ارتكاباتها في الحرب التي تقدّمت بها في التسعينات، لكن كثيرين في كوريا الجنوبية يشعرون أن هذا لا يكفي، ويعارضون خطة يون للتعويضات.
غير أن التقارب الياباني - الكوري الجنوبي يلقى ترحيباً على الساحة الدولية، خصوصاً من واشنطن التي تسعى إلى رؤية مصالحة حليفين آسيويين. ويرى يوكي أسابا أن الرغبة في الاقتراب من واشنطن قد تكون تحفّز جزئياً مبادرات يون الدبلوماسية مع طوكيو.

- إطلاق صاروخ
وقبل وصول يون إلى طوكيو، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً في عملية استعراض للقوة هي الثالثة منذ الأحد، تأتي بينما تجري كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أكبر مناوراتهما العسكرية المشتركة منذ 5 سنوات. وقالت هيئة الأركان المشتركة في الجيش الكوري الجنوبي، إن «قواتنا العسكرية رصدت إطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى من محيط منطقة سونان في بيونغ يانغ»، مشيرة في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الصاروخ عابر للقارات. وأضافت هيئة الأركان المشتركة أن الصاروخ الذي حلّق مسافة ألف كيلومتر جرى إطلاقه على مسار مرتفع، وعادة ما يتم ذلك لتجنب التحليق فوق البلدان المجاورة.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن القومي في كوريا الجنوبية، دعا يون إلى تعزيز التعاون الثلاثي مع اليابان والولايات المتحدة، قائلاً إن «كوريا الشمالية ستدفع ثمناً واضحاً لمثل هذه الاستفزازات المتهورة»، وفق بيان صادر عن مكتبه. وأكّدت اليابان أيضاً حصول عملية إطلاق الصاروخ، مشيرة إلى أنها تعتقد أن الصاروخ سقط خارج مياهها الاقتصادية. وأعلن مجلس الوزراء الياباني أن الصاروخ الكوري الشمالي وصل إلى ارتفاع أكثر من 6000 كيلومتر، وهو الأقصى له.
وقال رئيس الوزراء فوميو كيشيدا للصحافيين إنه سيلتقي أعضاء من مجلس الأمن القومي، مضيفاً: «السلام والاستقرار في المنطقة مسألة مهمة بشدة». واعتبر محللون أن كوريا الشمالية أطلقت الصاروخ الباليستي في يوم القمة؛ لإحداث «تأثير مزدوج»، وإرسال تحذير لجيرانها يتعلق بالمناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأمر الزعيم كيم جونغ أون، في وقت سابق هذا الشهر، بتكثيف التدريبات؛ استعداداً لـ«حرب حقيقية».
والثلاثاء، أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين قصيري المدى، سبقهما إطلاق صاروخي كروز من غواصة الأحد، قبل ساعات على بدء مناورات «درع الحرية» المشتركة بين واشنطن وسيول.
ومن المقرر أن تستمر مناورات «درع الحرية» التي تركز على «البيئة الأمنية المتغيرة» لكوريا الشمالية لمدة 10 أيام.
وتنظر كوريا الشمالية إلى كل هذه المناورات على أنها تدريبات لغزوها، وحذرت مراراً من أنها ستتخذ إجراءات «ساحقة»؛ رداً على ذلك.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

الاقتصاد «سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

تواجه شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة «سامسونغ إلكترونيكس» أول إضراب لعمالها، بعد أن هددت نقابة عمالية مؤثرة بالإضراب احتجاجاً على مستويات الأجور ومحاولات الشركة المزعومة لعرقلة عمل هذه النقابة. وذكرت «وكالة بلومبرغ للأنباء» أن النقابة التي تمثل نحو 9 في المائة من إجمالي عمال «سامسونغ»، أو نحو 10 آلاف موظف، أصدرت بياناً، أمس (الخميس)، يتهم الشركة بإبعاد قادتها عن مفاوضات الأجور.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

أشاد رئيس كوريا الجنوبية يوون سوك يول اليوم (الخميس) أمام الكونغرس في واشنطن بالشراكات الاقتصادية والثقافية والعسكرية التي تربط كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وتحدّث عن وحدة القوتين في وجه كوريا الشمالية، مشيراً إلى «تحالف أقوى من أي وقت مضى». وقال يوون، أمام مجلس النواب الأميركي، إنه «تشكل تحالفنا قبل سبعين عاماً للدفاع عن حرية كوريا». كما أوردت وكالة «الصحافة الفرنسية». وأشار إلى أن «كوريا الشمالية تخلّت عن الحرية والازدهار ورفضت السلام»، وحض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على «تسريع» التعاون فيما بينها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

أعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية يوم الأربعاء أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وقعتا 23 اتفاقية أولية لتعزيز التعاون الثنائي بشأن الصناعات المتقدمة والطاقة، مثل البطاريات وأجهزة الروبوت وتوليد الطاقة النووية. وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية قالت إنه تم توقيع مذكرات التفاهم خلال فعالية شراكة في واشنطن مساء الثلاثاء، شملت 45 مسؤولا بارزا بشركات من الدولتين، وذلك على هامش زيارة الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول للولايات المتحدة. وأضافت الوزارة أن من بين الاتفاقيات، 10 اتفاقيات بشأن البطاريات والطيران الحيوي وأجهزة الروبوت وال

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.