إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

إفرازات أنفية وجراحة الغدة النخامية
> أُجريت لي عملية استئصال ورم في الغدة النخامية عن طريق الأنف. ولدي ألم وحرقان في الأنف وصداع وحرقان بالرأس. كما لدي إفرازات سائلة تنزل من الأنف، وأحياناً ناشفة. فهل توجد خطورة من هذا؟
فادية سليم - بريد إلكتروني
- هذا ملخص وصفك لما تُعانين منه بُعيد عملية استئصال الورم في الغدة النخامية عن طريق الأنف. ولم يتضح لي منذ متى تم إجراء العملية لك، وهل ثمة أي ارتفاع في حرارة الجسم أو تغيرات في التركيز الذهني أو الإبصار. كما لم يتضح لي لون السائل الذي تلاحظين خروجه من الأنف، وكميته. وأيضاً هل راجعت الطبيب الذي أجرى لك العملية الجراحية بهذا الخصوص، وهل تم إجراء أي تحاليل أو فحوصات لك؟
ومع ذلك، لاحظي معي أن تسربات السائل الدماغي النخاعي قد تحصل بُعيد إجراء عملية جراحية في قاعدة الجمجمة، مثل استئصال الورم في الغدة النخامية عن طريق الأنف.
وعند تأكيد الطبيب حصول هذا الأمر، أي تسريبات السائل الدماغي النخاعي عبر الأنف، ونظراً للمخاطر المحتملة للإصابة بالتهاب السحايا والمضاعفات العصبية الأخرى، فإن الإصلاح العاجل والفعال للخلل في قاعدة الجمجمة ضروري.
ولاحظي معي كذلك أن الدماغ يجدد صناعة السائل الذي يُحيط بالدماغ والحبل الشوكي باستمرار، ويعاد امتصاصه إلى الدم. ويعد تسرب السائل الدماغي النخاعي بعد الجراحة إحدى المضاعفات الأكثر شيوعاً لجراحة الدماغ عبر الأنف، وخاصة لإزالة أورام الغدة النخامية بالمنظار من داخل الأنف.
وأهم أعراض هذه الحالة، ارتباط حصول تسرب السائل الدماغي النخاعي، كسائل مائي صافٍ من الأنف، بعد الخضوع لجراحة الدماغ عبر الأنف. كما أن أكثر أعراض تسرب السائل الدماغي النخاعي الفقري شيوعاً هو الصداع، وخاصة الألم في مؤخرة الرأس الذي يتحسن عند الاستلقاء، ويتفاقم عند الوقوف أو مع بذل مجهود (مثل السعال أو الإجهاد). وإذا كان هناك نزيف مستمر يحدث خلال الأسبوعين الأولين بعد الجراحة، يجدر الاتصال بالطبيب الجراح دون تأخير. وإذا حدث التهاب السحايا، فقد يحدث صداع وتيبس في الرقبة وحمى وضياء (حساسية للضوء). كما قد تحدث أعراض أخرى مثل الضعف والارتباك الذهني. ويتم تشخيص تسرب السائل الدماغي النخاعي بعد الجراحة من خلال ملاحظة هذا التصريف المائي من الأنف. وقد يُظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب أيضاً من أين يحصل تسرب السائل الدماغي النخاعي. ويمكن أيضاً أن يكون الفحص بالأشعة المقطعية مع حقن الصبغة (ما بين فقرات العمود الفقري في الأسفل) مفيداً في تحديد مكان تسرب السائل النخاعي. كما يمكن جمع عينة من السائل واختبارها لمعرفة مدى وجود مركب لا يُوجد إلاّ في السائل النخاعي، ويسمى «بيتا 2 ترانسفيرين». وعادة إذا كنت قد خضعت لعملية جراحية داخل الأنف بالمنظار، فسيتم تقييم حالتك لتسرب السائل الدماغي النخاعي بعد الجراحة وقبل الخروج إلى المنزل. وإن لم يحصل ذلك التأكد، مع ملاحظتك تسريب السائل عبر الأنف، فقد تكون مراجعة الطبيب ضرورية. وثمة عدة طرق علاجية لهذه الحالة. وإحداها الجراحة، ولكنها ليست هي الوحيدة.

مستحضرات مركبات «دي آي إم»
> هل تناول مستحضرات مركبات «دي آي إم» مفيد صحياً؟
ح.ط. - لندن
- مركبات «دي آي إم» diindolylmethane DIM هي بالأصل مركبات كيميائية يتم إنتاجها في أجسامنا عند هضم أحماض المعدة لمركبات كيميائية موجود في الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي، وبراعم بروكسل، والملفوف، والقرنبيط، واللفت. وتتوفر كمستحضرات من المُكملات الغذائية. وتشير بعض الأبحاث إلى أنه من المحتمل أن تساعد مركبات دي آي إم في موازنة مستويات هرمون الأستروجين في الجسم. وتحديداً، ربما تُسهم في إنتاج شكل أقل فعالية وأكثر فائدة من هرمون الأستروجين. وبالتالي فقد اكتسبت شهرة كعلاج محتمل لمجموعة متنوعة من الحالات المرتبطة بالهرمونات، بما في ذلك حب الشباب، وأعراض انقطاع الطمث، ومشاكل البروستاتا، وأنواع معينة من السرطان، والمساعدة في إنقاص الوزن، وتقليل متلازمة ما قبل الحيض.
وبالأصل، فإن بعض الدراسات القائمة على «الملاحظة» تربط «الإكثار اليومي» من تناول الخضراوات الصليبية بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي وسرطان البروستاتا. ولكن الآلية الدقيقة غير معروفة، ويُعتقد أن هذه المركبات هي مسؤولة جزئياً عن هذه الملاحظة حول انخفاض الإصابات السرطانية. ولذا تتم دراسة مستحضرات مُكملات مركبات دي آي إم لآثارها الوقائية «المحتملة» ضد بعض أنواع السرطان، وأيضاً دراسة الادعاءات الصحية المحتملة سابقة الذكر.
وتشير دراسات محدودة جداً إلى أن هذه المُكملات قد تساعد في تقليل تضخم البروستاتا والحماية من بعض أنواع السرطان. ومع ذلك، لم تتم دراسة فعاليتها في الحالات الأخرى المرتبطة بالهرمونات على نطاق واسع، وأيضاً الاستخدامات الأخرى لهذه المركبات، مثل فقدان الوزن وعلاج حب الشباب، ولم تتم دراستها على البشر.
وبسبب نقص توفر البحوث حولها على أعداد واسعة من البشر، لا يُعرف الكثير عن السلامة طويلة المدى والآثار الجانبية لتناول مستحضرات هذه المُكملات الغذائية. ومع هذا، لا تظهر الأبحاث البشرية المحدودة جداً، المتوفرة حالياً، أنها ضارة أو أن لها آثارا جانبية خطيرة. وتشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً غمق لون البول وزيادة حركات الأمعاء والصداع وكثرة الغازات. ولكن تجدر ملاحظة أنه نظراً لتفاعل هذه المركبات مع مستويات هرمون الأستروجين، فقد تؤثر على الأشخاص المصابين بسرطانات حساسة للهرمونات أو الذين يخضعون للعلاج بالهرمونات. ولذا يجب على هؤلاء الأفراد الابتعاد عن تناولها إلا تحت إشراف طبي. وبغض النظر عن التاريخ الطبي للشخص، من المهم استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناول هذه المكملات.
وبسبب محدودية توفر الدراسات البشرية الواسعة، فإن الجرعات المناسبة والمفيدة من هذه المُكملات غير معروفة. وما تناولته الدراسات يتراوح بين 100 إلى 900 ملّغرام (ملغم) في اليوم.
وفي الخلاصة وعلى ما تقدم ذكره:
- هذه المركبات يصنعها الجسم بشكل طبيعي عند أكل أنواع الخضراوات الصليبية. كما أنها تتوفر كمستحضرات مركّزة وتُباع كمكمل غذائي.
- نظراً لأنها تُؤثر على مستويات هرمون الأستروجين، «ربما» تساعد في علاج مجموعة متنوعة من الحالات، بما في ذلك السرطانات الحساسة للهرمونات ومشاكل البروستاتا. ولكن الاستخدام «العلاجي» يجدر أن يكون تحت الإشراف الطبي.
- هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، خاصة للاستخدامات «الوقائية» المتعلقة بحب الشباب، وفقدان الوزن، وأعراض الدورة الشهرية، والتي لا تدعمها الأبحاث البشرية حالياً. ولذا يجدر التحدث مع الطبيب المتابع لحالتك الصحية قبل تناولها.
- بغض النظر عن احتمالات فعاليتها، من الجيد دائماً تناول المزيد من الخضراوات، لأن الخضراوات مثل البروكلي واللفت مصادر غنية بالعناصر الغذائية الهامة، بما في ذلك الألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن.


مقالات ذات صلة

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

صحتك يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008 عندما صرّحت نائبة رئيس قسم الطب بمستشفى نيويورك-بريسبيتيريان، بأن «ليبيتور» يُضعف القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفاكهة والخضراوات مصدر رئيسي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك إذا توقفت عن تناول الخضراوات والفاكهة؟

يُحذّر خبراء التغذية من أن الامتناع التام عن تناول الخضراوات والفاكهة لا يمرّ دون ثمن صحي، حتى لو كان الشخص يحصل على سعراته الحرارية الكافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير التوصيات الغذائية إلى أن وجبة السحور تُعدّ الوقت الأمثل لتناول التمر (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

يُعدّ التمر من أبرز الأطعمة المرتبطة بشهر رمضان، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يرتدي سماعات أذن خلال تأدية عمله (رويترز)

من أداة يومية إلى مصدر قلق صحي: ماذا وُجد في سماعات الرأس؟

ترتدي سماعات الرأس في العمل، وفي أوقات فراغك، وللاسترخاء، بل ربما في أثناء ممارسة التمارين وأنت تتعرّق في الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.