مصر تمدد مبادرة «استيراد السيارات» لمواطنيها في الخارج

بعد نحو شهر على تعديل البرلمان قانونها

وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)
وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)
TT

مصر تمدد مبادرة «استيراد السيارات» لمواطنيها في الخارج

وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)
وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي (الحكومة المصرية)

أعلنت السفيرة سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدء تطبيق التعديلات الجديدة على التطبيق الإلكتروني لمبادرة «استيراد سيارات المصريين بالخارج»؛ وذلك استجابة لمطالب المستفيدين منها.
كما أكدت الوزيرة، في بيان، «تمديد التسجيل حتى 14 مايو (أيار) المقبل، وإتاحة الفرصة للاستفادة من المبادرة، إلى جانب تخفيض الضريبة الجمركية بقيمة 70 %»، موضحة أن «المشاركين في المبادرة سيتعين عليهم دفع 30؜ % فقط من الضريبة الجمركية، يتم ردّها بعد خمس سنوات، بالجنيه المصري».
يأتي الإعلان عن بدء تنفيذ التعديلات الأحدث على المبادرة، بعد نحو شهر على موافقة البرلمان المصري عليها، والتي تضمنت «إضافة شهرين للمدة المحددة للاستفادة من التيسيرات، لتصبح 6 أشهر بدلاً من 4 أشهر». فضلاً عن «مد تاريخ التسجيل للمبادرة»، والذي كان مقرراً سابقاً أن ينتهي في 14 مارس (آذار) الحالي.
وأضافت الوزيرة المصرية أنه «تم مد فترة استيراد السيارة إلى 5 سنوات، بدلًا من سنة واحدة؛ لإتاحة الفرصة للمشترين بالتقسيط خارج البلاد، بجلب سياراتهم، بعد انتهاء أقساط السيارة».
وكانت المبادرة قد حظيت بجدل واسع، خصوصاً فيما يتعلق بـ«صعوبة الشروط»، الأمر الذي دفع عدداً من النواب والحكومة إلى تقديم تعديلات تشريعية تقدم «تسهيلات جديدة».
وتمكِّن المبادرة، التي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، المصريين العاملين في الخارج من استيراد سيارة للاستخدام الشخصي، دون أي جمارك أو رسوم، لكنها، في الوقت نفسه، تشترط إيداع قيمة الجمارك والرسوم في حساب وزارة المالية المصرية بالدولار، على أن يستردّ المودِعون تلك القيمة بعد 5 سنوات بالجنيه المصري، بسعر صرف الدولار في تاريخ الاسترداد في نهاية السنوات الخمس (الدولار يعادل 30.85 جنيه في المتوسط).
وبلغ عدد مَن تقدّموا من المصريين بالخارج للاستفادة من المبادرة نحو 42 ألف مصري، وفقاً لتصريحات الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري، أواخر الشهر الماضي.
وقال معيط إنه «تم إصدار 12 ألف أمر دفع إيجابي من بين المتقدمين للمبادرة، بإجمالي تحويلات 202 مليون دولار، وصدرت 2900 موافقة استيرادية للسيارات».


مقالات ذات صلة

«فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
عالم الاعمال محمد يوسف ناغي رئيس مجلس إدارة شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات» خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«ماكلارين» تعود لسوق السيارات السعودية

أعلنت شركة «ماكلارين للسيارات» عودتها إلى السوق السعودية، من خلال شراكة مع شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات»، التي ستتولى تمثيل العلامة البريطانية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارة كهربائية موصولة بمحطة شحن في موقف سيارات بمدينة بلباو الإسبانية (رويترز)

ارتفاع أسعار الديزل قد ينعش سوق الشاحنات الكهربائية في أوروبا

كشف تحليلٌ أجرته منظمة النقل والبيئة أن الارتفاع الحاد بأسعار الديزل الناتج عن حرب إيران، هذا العام، جعل تكاليف امتلاك وتشغيل الشاحنات الكهربائية أرخص.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)
إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)
TT

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)
إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

قد يواجه الاندماج المحتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، عقبات تنظيمية مرتبطة بالصين، في ظل مخاوف لدى الجهات الرقابية على جانبي المحيط الهادئ بشأن الأمن القومي وتبادل البيانات والتكنولوجيا.

وكان ماسك قد قال، الثلاثاء، إن الشركتين شكَّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الاندماج، واصفاً الخطوة بأنها «فكرة جيدة». غير أن تحويل هذا الطرح واقعاً سيتطلب معالجة التحدي المتمثل في اعتماد «تسلا» بدرجة كبيرة على الصين في التصنيع، مقابل انخراط «سبيس إكس» في قطاع الدفاع، وفقاً لـ«رويترز».

وتعتمد شركة الصواريخ بصورة متزايدة على عقود حكومية وعسكرية أميركية حساسة؛ ما قد يعرّض أي اندماج يشمل عمليات «تسلا» في الصين لتدقيق مكثف من منظور الأمن القومي.

في المقابل، تشترط الجهات التنظيمية الصينية على «تسلا» الاحتفاظ داخل البلاد ببيانات المستخدمين التي تجمعها أنظمة القيادة الآلية؛ ما يعني أن أي ترتيبات للفصل بين العمليات ينبغي أن تحُول دون انتقال المعلومات أو التكنولوجيا بين الجانبين.

وفيما يلي أبرز الخيارات التي قد تلجأ إليها الشركتان وماسك لتجاوز العقبات المحتملة في واشنطن وبكين.

لافتة أمام أحد معارض «تسلا» في سانتا كلاريتا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

- هل تستطيع «تسلا» الاحتفاظ بأعمالها في الصين؟

يتمثل أحد الخيارات المحتملة في إنشاء حواجز تنظيمية وتقنية داخل الكيان المندمج، بما يضمن عزل عمليات «تسلا» في الصين ومنع «سبيس إكس» وبقية وحدات المجموعة من الوصول إلى البيانات الحساسة.

وقال دانيال كولار، رئيس قطاع السيارات والتنقل في مجموعة «إنترالينك»، إن هذا الترتيب ليس سابقة غير مألوفة، مشيراً إلى أن شركات مثل «إيرباص» و«هانويل» تمكنت من إدارة أنشطة دفاعية رئيسية خارج الصين، مع الاحتفاظ بعمليات داخلها.

وتشمل الأنشطة الدفاعية لـ«سبيس إكس» شركة «ستارشيلد»، التي تطوّر أنظمة أقمار اصطناعية للاستخدامات العسكرية والاستخباراتية لصالح وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

ويرجّح محللون أن يكون الفصل في الاتجاهين شرطاً أساسياً أيضاً لضمان بقاء بيانات السائقين الصينيين لدى «تسلا» داخل البلاد. فمنذ عام 2021، تلتزم الشركة بمتطلبات بكين التي تفرض الاحتفاظ بجميع بيانات السائقين داخل الصين.

وقال مايكل دن، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المتخصصة في قطاع السيارات «دن إنسايتس»، إن «تسلا» قد تتمكن من مواصلة العمل في الصين لسنوات بوصفها وحدة مستقلة، لها أنشطة خاصة للبحث والتطوير واتفاقات صارمة تضمن بقاء البيانات داخل البلاد.

لكن التوفيق بين متطلبات بكين وواشنطن قد يكون صعباً، وفق كريستوفر تانغ، الأستاذ في كلية أندرسون للإدارة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس والمتخصص في سلاسل الإمداد العالمية.

ورأى تانغ أن الحكومة الصينية قد تستغل الاندماج المقترح للتفاوض بشأن مجموعة من المطالب مقابل الموافقة عليه، مضيفاً: «ستستخدم الصين ذلك ورقة ضغط. فهي تملك الآن القدرة على المساومة».

من جهته، حدد إيوانيس كوكوريس، أستاذ قانون المنافسة والاقتصاد في جامعة كوين ماري بلندن، تنازلين محتملين قد تطلبهما الصين: إتاحة الوصول أمام الشركات الصينية إلى تكنولوجيات ذات أهمية استراتيجية، والتعهد بالحفاظ على الطاقة الإنتاجية والاستثمارات داخل البلاد.

غير أن أي مطالبة بتبادل تكنولوجيا حساسة مرتبطة بـ«سبيس إكس» ستتعارض مباشرة مع القيود الأميركية المتعلقة بالأمن القومي.

2- هل يصبح التخارج من الصين خياراً؟

قال محللون إن هناك ثلاثة مسارات رئيسية محتملة للتخارج من أعمال «تسلا» في الصين: فصل العمليات في كيان مستقل مع احتفاظ «تسلا» بحصة اقتصادية أغلبية، أو بيعها مع إبرام اتفاقات طويلة الأجل لترخيص استخدام العلامة التجارية، أو التخارج الكامل من خلال بيع العمليات، ربما إلى شركة أخرى لصناعة السيارات.

لكن أي عملية تخارج ستواجه تحديات عدة، أبرزها تحديد الجهة التي قد تبدي استعداداً لشراء هذه الأصول.

وقال لي يانوي، المحلل لدى جمعية تجار السيارات الصينية، إن شركات صناعة السيارات الصينية لا يُرجح أن تهتم بالشراء؛ لأنها لا تحتاج إلى طاقات إنتاجية إضافية.

أما شركات السيارات الأجنبية، فتواجه بدورها ضغوطاً مالية؛ ما يقلل من احتمالات إقدامها على الاستحواذ.

ورأى كولار أن ماسك قد يفضّل بيع عمليات «تسلا» في الصين على مراحل، بدلاً من نقل السيطرة عليها بالكامل إلى جهة أخرى. لكنه أضاف أنه ما لم يكن ماسك يرغب في توجيه إشارة إلى تراجعه عن قطاع السيارات، فإنه يتوقع أن تجد «تسلا» وسيلة للاحتفاظ بعملياتها الصينية ضمن هيكل الملكية الحالي.

شعار شركة «سبيس إكس» في رسم توضيحي (رويترز)

3- الصين تظل مصدراً مهماً للتدفقات النقدية

قد يكون الانفصال الكامل عن الصين صعباً، في ظل الاندماج الوثيق للموردين الصينيين في منظومة أعمال ماسك الأوسع.

وقال ييل تشانغ، المدير العام لشركة «أوتو فورسايت» الاستشارية في شنغهاي، إن إنتاج مصنع «تسلا» في المدينة يتجاوز 50 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة العالمي من السيارات.

ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن هذه الاعتبارات لا تكفي لإفشال الصفقة.

وقال برايان مالبيري، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «زاكس لإدارة الاستثمارات»، التي تستثمر في «تسلا» و«سبيس إكس»، إن قاعدة التصنيع الصينية لـ«تسلا» كبيرة، لكن الشركة اتخذت بالفعل خطوات لتوسيع إنتاجها في الولايات المتحدة، ولا سيما في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر وسيارة «سايبركاب» ذاتية القيادة.

وأضاف أن كثيراً من المستثمرين يركزون بدرجة أكبر على الوعود التي يطرحها ماسك بشأن مستقبل هذه المشروعات.

وأشار مالبيري إلى اعتقاده بأن «تسلا» ستجادل أمام الجهات التنظيمية الأميركية بأن عملياتها في الصين لا تتداخل مع أنشطة «سبيس إكس». لكنه رجح أنها قد تضطر إلى إغلاق إنتاجها في الصين أو تقليصه إذا أخفقت في إقناع الجهات التنظيمية بقبول هذا الفصل.

وقال: «إنها مسألة قصيرة الأجل بما يكفي، ومحدودة بما يكفي، بحيث يمكن استيعابها».

في المقابل، قال تانغ إن آفاق «تسلا» المستقبلية قد تكون خارج الصين، لكن أعمالها الحالية في قطاع السيارات الكهربائية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على السوق الصينية، موضحاً أن جزءاً كبيراً من التدفقات النقدية اللازمة لتمويل رهانات الشركة المستقبلية يأتي من إنتاج السيارات الكهربائية في الصين.

وأضاف: «هذا هو تحديداً السبب الذي سيدفع الصين إلى استغلال هذه اللحظة؛ لأنكم ما زلتم في حاجة إليها».


صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1 % في 2026

سياح أمام معبد رمسيس الثاني الكبير في أبو سمبل جنوب القاهرة (أ.ب)
سياح أمام معبد رمسيس الثاني الكبير في أبو سمبل جنوب القاهرة (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1 % في 2026

سياح أمام معبد رمسيس الثاني الكبير في أبو سمبل جنوب القاهرة (أ.ب)
سياح أمام معبد رمسيس الثاني الكبير في أبو سمبل جنوب القاهرة (أ.ب)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في عام 2026 إلى 5.1 في المائة، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل (نيسان)، في ظل صمود النشاط الاقتصادي واستمرار الإصلاحات وجهود التثبيت الاقتصادي، إلى جانب دعم تحويلات العاملين في الخارج وعائدات السياحة.

وأوضح الصندوق، في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، أن أداء الاقتصاد المصري خلال النصف الأول من العام ظل متوافقاً إلى حد كبير مع النمو المسجل في النصف الثاني من عام 2025، بما يعكس استمرار مرونة النشاط الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية والضغوط على الأسعار.

وتشير التوقعات إلى تباطؤ وتيرة النمو إلى 4.7 في المائة في عام 2027، قبل أن تقترب من 4.8 في المائة على المدى المتوسط بحلول عام 2031، وفق تقديرات التقرير.

تحويلات العاملين والسياحة تدعمان النمو

وعزا التقرير تحسن آفاق النمو إلى استمرار الإصلاحات الاقتصادية وجهود التثبيت في إطار البرامج المدعومة من صندوق النقد الدولي، فضلاً عن الدعم الذي توفره تحويلات المصريين العاملين في الخارج وعائدات السياحة.

وأشار إلى ارتفاع صافي تحويلات العاملين في الخارج كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما أظهر قطاع السياحة قدرة على الصمود، مع تسجيل معدلات إشغال فندقي مستقرة أو أعلى من مستويات العام الماضي، رغم التوترات الإقليمية.

التضخم يظل مرتفعاً

في المقابل، لا تزال الضغوط التضخمية تشكل تحدياً أمام الاقتصاد المصري. وبلغ التضخم العام 14.5 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) 2026، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، إلى جانب تأثيرات انخفاض سعر الصرف.

ويتوقع التقرير تباطؤاً تدريجياً في التضخم، وإن ظل مسار الأسعار مرتبطاً بتطورات تكاليف الواردات وأسعار الطاقة وسعر الصرف.

وفي هذا السياق، أشار الصندوق إلى انخفاض سعر الصرف الفعلي الاسمي للجنيه المصري بنحو 6 في المائة بين فبراير (شباط) وأغسطس 2026، موضحاً أن مرونة سعر الصرف ساعدت على تيسير التكيف مع المتغيرات الخارجية وحماية الاحتياطيات.

ضغوط التمويل والدين العام

وعلى صعيد المالية العامة، لفت التقرير إلى استمرار ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالي في مصر، إلى جانب الترابط الوثيق بين القطاع المصرفي والدين الحكومي، في ظل استحواذ الأوراق المالية الحكومية على حصة كبيرة من أصول البنوك.

وأكدت هذه التحديات أهمية مواصلة الضبط المالي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز إدارة الدين، بما يدعم استدامة المالية العامة ويحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع أعباء التمويل.

وتعكس توقعات الصندوق صورة اقتصادية تجمع بين تحسن آفاق النمو واستمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والدين العام، في وقت تظل فيه التحويلات والسياحة والإصلاحات الاقتصادية من أبرز العوامل الداعمة للنشاط في مصر.


سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)
TT

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط، محذراً من أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يفاقم الضغوط على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى جانب دول القوقاز وآسيا الوسطى.

ويستند السيناريو الأساسي إلى افتراض تطبيع أوضاع إنتاج الطاقة وتدفقاتها التجارية بحلول نهاية عام 2027، مع استمرار الاضطرابات حتى الربع الأول من العام نفسه، يعقبها توقف الأعمال العدائية وبدء التعافي التدريجي لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وفي المقابل، يرسم السيناريو السلبي مساراً أكثر صعوبة، يفترض استمرار الصراع حتى الربع الثاني من 2027، بما يرفع أسعار النفط ويزيد الضغوط التضخمية ويعمق التباين بين الدول المصدرة للطاقة والمستوردة لها.

2026 عام الانكماش... و2027 موعد الارتداد

يفترض السيناريو الأساسي أن اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة ستبدأ في الانحسار خلال عام 2027، مما يسمح باستعادة تدريجية للنشاط الاقتصادي، ولا سيما في الاقتصادات الخليجية المصدرة للنفط التي تتأثر مباشرة بتراجع الإنتاج وتعطل الصادرات.

وفي هذا السيناريو، يُرجح أن يبلغ متوسط أسعار النفط الخام نحو 95.74 دولار للبرميل في عام 2026، قبل أن ينخفض إلى 87.39 دولار في 2027، ثم إلى نحو 70.46 دولار في 2031. كما يُتوقع أن تسجل الأسعار ذروة مؤقتة تقترب من 110 دولارات للبرميل في أواخر عام 2026، قبل أن تتراجع مع تحسن الإمدادات.

وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، يتوقع السيناريو انكماش النشاط الاقتصادي بنحو 1.3 في المائة في عام 2026، يعقبه تعافٍ قوي يرفع النمو إلى 6.6 في المائة في 2027، مدفوعاً بعودة النشاط لدى مصدري النفط الخليجيين وتحسن إنتاج الطاقة.

أما التضخم، فمن المتوقع أن يرتفع في المنطقة خلال عام 2026، تحت تأثير اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والسلع، قبل أن يبدأ التراجع التدريجي في 2027 مع تحسن الأوضاع وانحسار الضغوط السعرية.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

الخليج: انكماش حاد يعقبه ارتداد في النمو

تواجه اقتصادات مجلس التعاون الخليجي تراجعاً في النمو خلال عام 2026، إذ يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.8 في المائة، قبل أن يسجل ارتداداً قوياً إلى نمو يبلغ 9.1 في المائة في عام 2027، مع تعافي إنتاج النفط وتحسن ظروف التصدير.

وفي الوقت نفسه، يُرجح ارتفاع متوسط التضخم في الاقتصادات الخليجية من 0.9 في المائة في عام 2025 إلى 2.7 في المائة في 2026، قبل تراجعه إلى 2.4 في المائة في 2027، ثم عودته إلى مستويات تقارب 2 في المائة بحلول عام 2028.

وتعكس هذه التوقعات، وفق السيناريو الأساسي، حساسية اقتصادات المنطقة للتطورات التي تؤثر في إنتاج الطاقة وتدفقاتها، مع توقع تعافٍ اقتصادي ملحوظ عندما تبدأ الاضطرابات في الانحسار.

مستوردو النفط: نمو مدعوم بالسياحة والتحويلات

على خلاف الاقتصادات المصدرة للنفط التي تتأثر مباشرة باضطرابات الإنتاج والتصدير، يُتوقع أن تحقق الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان نمواً بنسبة 4.2 في المائة في عام 2026، يرتفع إلى 4.4 في المائة في 2027.

ويستند هذا الأداء المتوقع إلى استمرار صمود تحويلات العاملين في الخارج وقطاع السياحة، بما يدعم النشاط الاقتصادي رغم المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات التجارية.

إذا طال الصراع... النفط إلى 130 دولاراً

في المقابل، يختبر السيناريو السلبي تداعيات استمرار الصراع حتى الربع الثاني من عام 2027، مع بقاء اضطرابات إنتاج النفط عند مستويات تتوافق مع متوسط الصدمات المسجلة في عام 2026، وزوال العوامل التي تحد من أثر الأزمة في الأسواق.

وفي هذه الحالة، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط نحو 130 دولاراً للبرميل في عام 2027، أي أعلى بنحو 45 في المائة من مستواه في السيناريو الأساسي. ولا تقتصر التداعيات على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى الإنتاج والنمو والتضخم والأوضاع المالية والخارجية، مع اختلاف أثر الصدمة بحسب طبيعة كل اقتصاد ومدى اعتماده على استيراد الطاقة أو تصديرها.

سفينة شحن ترفع العلم الصيني بخليج عمان قبالة ساحل خورفكان في إمارة الشارقة شرق الإمارات (أ.ف.ب)

تعطل الصادرات يضغط على الإنتاج ويرفع التضخم

يتوقع السيناريو السلبي أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 3.8 في المائة لدى مصدري النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وكذلك في القوقاز وآسيا الوسطى، ممن يتأثرون مباشرة باضطرابات الإنتاج والتصدير.

كما يُرجح أن يرتفع التضخم لديهم بنحو 1.5 نقطة مئوية فوق مستوى السيناريو الأساسي في عام 2027.

وعلى الرغم من تراجع النشاط الاقتصادي وكميات الصادرات، قد تسجل الموازنات العامة والأرصدة الخارجية تحسناً طفيفاً، إذ يمكن أن تعوض الإيرادات الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط جانباً من الخسائر الناجمة عن انخفاض أحجام الصادرات.

ارتفاع الأسعار لا ينقذ جميع مصدري النفط

في المقابل، يُتوقع أن تستفيد الدول المصدرة للنفط الأخرى في المنطقة من التحسن في شروط التبادل التجاري، مع ارتفاع قيمة صادراتها بفعل زيادة الأسعار.

ووفق السيناريو، قد ترتفع معدلات النمو لديها بنحو 1.4 نقطة مئوية فوق مستويات السيناريو الأساسي في عام 2027، بالتزامن مع زيادة التضخم بنحو 0.7 نقطة مئوية.

ويبرز هذا التباين أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس بالضرورة بصورة إيجابية على جميع الدول المصدرة، إذ يعتمد الأثر النهائي على قدرة كل دولة على مواصلة الإنتاج والتصدير، ومدى تعرضها لتعطل الإمدادات.

فاتورة الطاقة المرتفعة تهدد مستوردي النفط

تواجه الدول المستوردة للنفط في المنطقة تحدياً مزدوجاً في السيناريو السلبي، يتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع النشاط الاقتصادي.

ويُتوقع أن ينخفض متوسط الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لهذه الدول بنحو 0.5 في المائة، بينما يرتفع تضخم أسعار المستهلكين بنحو نقطة مئوية واحدة فوق مستوى السيناريو الأساسي في عام 2027.

كما يُرجح أن تتدهور الأرصدة المالية وأرصدة الحساب الجاري بصورة معتدلة، نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الضغوط على الموازنات والموارد الخارجية.

ويضع هذا المسار الاقتصادات المستوردة للطاقة أمام مخاطر «الركود المصحوب بالتضخم»، حيث يتزامن ضعف النمو مع ارتفاع الأسعار، ما يحد من قدرة الحكومات على دعم النشاط الاقتصادي من دون زيادة الضغوط المالية والتضخمية.

السياسات المالية والنقدية

في مواجهة هذه المخاطر، ترتبط خيارات السياسة الاقتصادية، بحسب التوجيهات الواردة في السيناريوهات، بمدى توفُّر الحيز المالي لدى كل دولة، وقدرتها على زيادة الإنفاق من دون تعريض استدامة ديونها للاستقرار المالي لمخاطر إضافية.

فالدول التي تتمتع بمساحة مالية كافية يمكنها السماح بتخفيف مؤقت ومستهدف للسياسة المالية، ضمن إطار متوسط الأجل، بهدف حماية الشركات القابلة للاستمرار ودعم إصلاح البنية التحتية المتضررة. ويتيح هذا النهج الاستجابة للصدمات من دون التخلي عن الأهداف المالية على المدى المتوسط.

أما الدول ذات المساحة المالية المحدودة أو مستويات الدين المرتفعة، ومن بينها مصر وباكستان والجزائر والبحرين وفق تقرير صندوق النقد، فتواجه خيارات أكثر تقييداً. ويحذر الصندوق من أن اللجوء إلى تحفيز مالي واسع أو تقديم دعم عام لأسعار الطاقة قد يأتي بنتائج عكسية، إذا أدى إلى زيادة الضغوط على الموازنات وتكاليف الاقتراض.

وفي هذا السياق، تشير التقديرات الواردة في السيناريو إلى أن اتساع الإنفاق في غياب حيز مالي كافٍ قد يرفع علاوات المخاطر على السندات السيادية ويزيد تكاليف الاقتراض بنحو 400 نقطة أساس، بما قد يبدد أثر التحفيز ويزيد من تعقيد أوضاع الديون والتضخم.

وتتمثل الاستجابة المقترحة لهذه الاقتصادات في الجمع بين تشديد السياسة النقدية لاحتواء التضخم وتثبيت التوقعات، والانضباط المالي، مع وقف الدعم غير المستهدف للطاقة واستبداله بتحويلات نقدية مؤقتة وموجهة إلى الأسر الأكثر احتياجاً.

ويهدف هذا النهج إلى الحد من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأسعار المحلية، مع حماية الفئات الأكثر تأثراً، وتجنب توسيع العجز المالي في وقت ترتفع فيه تكاليف التمويل وتتزايد المخاطر الاقتصادية.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

مسارات متباينة في ظل عدم اليقين

تُظهر السيناريوهات أن مسار اقتصادات المنطقة خلال عامي 2026 و2027 سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بمدة اضطرابات الطاقة وسرعة استعادة تدفقات النفط والتجارة. ففي حين يفترض السيناريو الأساسي تعافياً قوياً مع انحسار الأزمة، يكشف السيناريو السلبي عن مخاطر ارتفاع أسعار النفط وتراجع الإنتاج وتفاقم التضخم، ولا سيما لدى الدول المستوردة للطاقة والاقتصادات المتضررة مباشرة من تعطل الصادرات.

وفي الحالتين، تظل قدرة الحكومات على التعامل مع الصدمات مرتبطة بمرونة اقتصاداتها وأوضاعها المالية، وبمدى قدرتها على توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة، والحفاظ على استقرار الأسعار والديون، من دون تقويض فرص التعافي الاقتصادي على المدى المتوسط.

حقائق

أبرز سيناريوهات صندوق النقد الدولي لدول المنطقة

130 دولاراً للبرميل: متوسط سعر النفط المتوقع في 2027 إذا استمر الصراع حتى الربع الثاني من العام.

95.74 دولار: متوسط سعر النفط المتوقع في 2026 وفق السيناريو الأساسي، قبل تراجعه إلى 87.39 دولار في 2027.

4.8 % انكماشاً: التراجع المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لاقتصادات الخليج في 2026، يعقبه نمو بنسبة 9.1% في 2027.

6.6 % نمواً: التوقعات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في 2027، بعد انكماش بنحو 1.3% في 2026.

3.8 % تراجعاً: الانخفاض المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي لمصدري النفط المتضررين مباشرة من اضطرابات الإنتاج والتصدير في السيناريو السلبي.

400 نقطة أساس: الزيادة المحتملة في علاوات المخاطر على السندات السيادية وتكاليف الاقتراض إذا توسع الإنفاق العام من دون حيز مالي كافٍ.