هل يخفف ممر الحبوب في أوكرانيا أزمة الغذاء العالمية؟

موسكو وافقت على تمديد اتفاق البحر الأسود 60 يوماً فقط... لكن المفاوضات مستمرة

سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)
سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)
TT

هل يخفف ممر الحبوب في أوكرانيا أزمة الغذاء العالمية؟

سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)
سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)

اقترحت روسيا تجديد مبادرة مدعومة من الأمم المتحدة وتركيا تسمح بتصدير الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود لمدة 60 يوماً فقط.
وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار: «بدأنا مفاوضات لتمديد صفقة الحبوب لـ120 يوماً أخرى... أجرينا محادثات مع الجانبين الروسي والأوكراني على المستوى الفني، ونواصل المحادثات على المستوى الوزاري». وعبر أكار، في تصريحات، عن أمله في التوصل إلى تفاهم لتمديد فترة سريان الاتفاق خلال فترة قصيرة، مضيفاً أن «هذه الصفقة مهمة بالنسبة للسلام الدولي والإقليمي؛ إذ إنها أثرت بشكل جدي في استقرار الأسعار، ونجري مفاوضات لتمديدها 120 يوماً، بدلاً تم تمديدها 60 يوماً. وسيقيّم الجانبان (الروسي والأوكراني) هذا الاقتراح، وسيتخذان قرارهما. آمل بأن نحل هذه المسألة بأسرع ما يمكن».
وأوضح أكار أن الأطراف المعنية بدأت التفاوض حول فكرة التمديد، وستعلن قراراتها حول الموضوع بعد إجراء التقييمات اللازمة، مشيراً إلى أنه تم حتى الآن شحن أكثر من 24 مليون طن من الحبوب بموجب الاتفاق الموقع في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، والذي ينتهي العمل به في 18 مارس (آذار) الحالي، بعد تمديده للمرة الأولى في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوماً.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية تواصل الدعوة لتنفيذ صفقة الحبوب، وتنفيذ الجزء المتعلق بتصدير الأغذية والأسمدة الروسية. واتهمت وزارة الخارجية الروسية، في وقت سابق، الدول الغربية بالعمل على تخريب صفقة الحبوب، من خلال تنفيذ جزء واحد من بنود الاتفاقية، وهو الجزء المتعلق بصادرات الحبوب والمنتجات الغذائية الأوكرانية فقط. وينص اتفاق إسطنبول على نقل الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة الأوكرانية من 3 موانئ أوكرانية عبر البحر الأسود، وإلغاء العقوبات المفروضة على تصدير المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية. وتقول روسيا إن الشق المتعلق بمنتجاتها لم ينفذ.
وأتاح الاتفاق ممراً آمناً لعبور السفن المحمّلة بالحبوب؛ بهدف الحد من النقص العالمي في إمدادات الغذاء من خلال السماح باستئناف الصادرات من ثلاثة موانئ في أوكرانيا، وهي منتج رئيسي للحبوب والبذور الزيتية.
* ما المنتجات التي يجري تصديرها؟
بموجب الاتفاق الذي ينص على إنشاء ممر آمن لعبور السفن، شُحن نحو 24.6 مليون طن من المنتجات الزراعية، منها 12.2 مليون طن من الذرة. وبلغت شحنات القمح نحو 6.7 مليون طن، فيما شملت السلع الأخرى بذور اللفت وزيت دوار الشمس وطحين دوار الشمس والشعير. وتوجهت معظم هذه الشحنات إلى الصين (5.4 مليون طن)، وإسبانيا (4.3 مليون طن)، وتركيا (2.7 مليون طن).
* ما النقاط التي يمكن تغييرها في الاتفاق؟
التغيير الرئيسي المحتمل في الاتفاق هو تقليص مدة تجديده إلى 60 يوماً بدلاً من 120 يوماً، وهو ما تدعمه روسيا، ولكن تعارضه أوكرانيا.
ويكتسب تقليص المدة أهمية كبيرة؛ إذ عادة ما تتأخر شحنات الحبوب في الفترة التي تسبق تاريخ التجديد بسبب المخاطر المحتملة من انهيار الاتفاق، والذي سيؤدي في حالة حدوثه إلى تقطع السبل بالعديد من السفن في المنطقة. وقالت مصادر صناعية، كما نقلت عنها «رويترز»، إن نحو 60 سفينة تجارية لا تزال عالقة حول الموانئ الأوكرانية، مقارنة مع أكثر من 90 سفينة كانت عالقة في فبراير (شباط) 2022، عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا، وكان معظمها يحمل شحنات غذائية. لذلك من المحتمل أن يؤدي تقليص مدة تجديد الاتفاق إلى انخفاض ملحوظ في حجم شحنات الحبوب والبذور الزيتية التي تخرج من أوكرانيا عبر الممر المائي، بسبب قلق الشركات مما قد يحدث للشحنات.
وقالت مصادر تجارية إن شركات الشحن ترفض السماح لسفنها بالإبحار عبر الممر إلى حين معرفة نتيجة المحادثات الجارية بشأن الاتفاق. وقالت أوكرانيا إنها تود تمديد الاتفاق لمدة عام على الأقل وإضافة ميناء ميكولايف إلى قائمة الموانئ المشمولة بالمبادرة.
والموانئ الثلاثة التي يشملها الاتفاق هي: أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني، وتبلغ قدرتها الإجمالية للشحن نحو 3 ملايين طن في الشهر. وأظهرت بيانات الشحن لعام 2021 أن ميكولايف هو ثاني أكبر ميناء للحبوب في أوكرانيا، لذا فإن دخوله إلى الاتفاق سيسمح بشحن كمية أكبر من الحبوب والبذور الزيتية. وتقول روسيا إنها ترفض تجديد الاتفاق لفترة أطول حتى يتم اتخاذ خطوات ملموسة لإلغاء الحظر المفروض على صادراتها الزراعية. ولم تستهدف العقوبات الصادرات الزراعية لروسيا صراحة، لكن موسكو تقول إن الحظر المفروض على مدفوعاتها وخدماتها اللوجيستية وشركات التأمين يمثل عائقاً أمام تصدير الحبوب والأسمدة.
ويرى البعض أن روسيا ستطلب من الغرب أيضاً تخفيف القيود المفروضة على بنك روسيلخززبانك الزراعي الحكومي، مما سيسهل الصادرات الروسية.
* هل نجح الاتفاق في تخفيف أزمة الغذاء؟
تسبب تقليل حجم الشحنات القادمة من أوكرانيا في أزمة عالمية فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية. وتأثر الإنتاج الزراعي أيضاً بعوامل أخرى، مثل جائحة «كوفيد-19» والظروف المناخية مثل الجفاف في كل من الأرجنتين والولايات المتحدة.
وساهم الممر المائي في انتعاش جزئي بالنسبة للشحنات الغذائية التي تبحر من أوكرانيا، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الغزو، ومن الواضح أنها لن تتعافى كلية في المستقبل القريب. ويعد نقل الحبوب من الموانئ الأوكرانية وإليها أمراً صعباً ومكلفاً، مما دعا المزارعين الأوكرانيين إلى تقليل زراعة المحاصيل مثل القمح والذرة بعد أن اضطر كثيرون منهم إلى بيع محاصيل العام الماضي بخسارة؛ نظراً لانخفاض الأسعار المحلية للغاية.
* هل ساعد الاتفاق على خفض أسعار القمح عالمياً؟
ارتفعت أسعار القمح في مجلس شيكاغو للتجارة بشدة بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022. ووصلت أسعار القمح الآن لمستويات ما قبل الصراع؛ إذ انخفضت الأسعار بسبب تصدير أوكرانيا ملايين الأطنان من القمح عبر الممر المائي.
ومن بين العوامل الأخرى التي أدت لتقليل الأسعار زيادة محصول روسيا من القمح العام الماضي، وبلوغه مستويات قياسية، إلى جانب التوقعات المتشائمة للاقتصادات العالمية، وارتفاع سعر الدولار. ولا تزال أسعار المواد الغذائية الأساسية القائمة على القمح، مثل الخبز والمعكرونة، أعلى بكثير من مستويات ما قبل الغزو في العديد من البلدان النامية على الرغم من انخفاض العقود الآجلة في شيكاغو. وأدى ضعف العملات المحلية وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والتعبئة.
* ماذا عن التأمين؟
نشر مركز التنسيق ومقره إسطنبول، والذي يشرف على الاتفاق، في أغسطس (آب) الإجراءات المتعلقة بالقناة المائية المخصصة للشحن؛ بهدف تهدئة مخاوف شركات التأمين ومالكي السفن. ويتألف هذا المركز من مسؤولين روس وأتراك وأوكرانيين، إلى جانب مسؤولين من الأمم المتحدة.
وقالت شركات التأمين في البداية إنها مستعدة لتوفير غطاء تأميني إذا كانت هناك ترتيبات لمرافقة السفن التي تمر عبر الممر، فضلاً عن وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع الألغام البحرية. ومنذ ذلك الوقت، وضعت شركات التأمين شروطاً لتوفير غطاء تأميني، بما في ذلك ضرورة بقاء السفن داخل الممر عند العبور، أو مواجهة خطر إلغاء اتفاقها. وعقب الاتفاق المبرم في 22 يوليو، أنشأت شركة «أسكوت» للتأمين التابعة لمجموعة «لويدز أوف لندن» وشركة «مارش» للوساطة التأمينية مرفقاً للتأمين على الشحنات البحرية في حالة الحرب في ما يتعلق بالحبوب والمنتجات الغذائية التي تخرج من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود، ووضعت تغطية تأمينية مقدارها 50 مليون دولار للرحلة. ولا تزال التكلفة الإجمالية للتأمين على السفن المبحرة إلى الموانئ الأوكرانية باهظة للغاية؛ إذ إنها تشمل شرائح تأمينية خاصة. وقد زادت هذه التكلفة نظراً لتغطية شركات التأمين المزيد من المخاطر بعد أن استثنت شركات إعادة التأمين في بداية هذا العام روسيا البيضاء وروسيا وأوكرانيا، مما يزيد الخطر على شركات التأمين، ويقلل رغبتها في توفير تغطية تأمينية للشحنات.
ويطلب مالكو السفن دفع مبالغ تأمينية إضافية ضد مخاطر الحرب، والتي تتجدد كل 7 أيام بتكلفة آلاف الدولارات، نظير إبحار السفن إلى أي من الموانئ الأوكرانية الثلاثة المشمولة في الاتفاق. وإذا اقتصر تجديد الاتفاق على 60 يوماً، فقد يؤدي إلى عزوف المزيد من مالكي السفن عن تأجير سفنهم؛ نظراً للتكاليف الباهظة التي سيتكبدونها واحتمال تقطع السبل بسفنهم وسط البحر.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.