1.7 تريليون دولار ناتجاً محلياً يكشف مسار الاقتصاد السعودي

وزير المالية قال إن عودة العلاقة مع إيران تفتح فرصاً استثمارية بين البلدين

وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

1.7 تريليون دولار ناتجاً محلياً يكشف مسار الاقتصاد السعودي

وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير المالية السعودي يؤكد انعكاس سياسات الإصلاح على الاقتصاد المحلي خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي أمس (تصوير: بشير صالح)

كشف حجم الناتج المحلي الإجمالي في السعودية، الذي تمكن من الوصول إلى 1.7 تريليون دولار منذ 2016، عن المسار الصحيح لاقتصاد البلاد، التي أصبحت في منتصف الطريق لتنفيذ رؤية 2030، من أجل مضاعفته وتنويع إيراداته، ليصبح ضمن أكبر اقتصاديات العالم.
وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، خلال انعقاد مؤتمر القطاع المالي، الذي فتح أبوابه أمس (الأربعاء)، في العاصمة الرياض، إن بلاده حققت نتائج رائعة ضمن مسيرة التنمية الشاملة، التي رسمت ملامحها رؤية 2030، الهادفة إلى تأسيس مستقبل مستدام في المجالات كافة، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين، وإشراف مباشر من ولي العهد.

العلاقة مع إيران
وأكد الجدعان، في تصريحات أدلى بها خلال انطلاق مؤتمر القطاع المالي، أن عودة العلاقات السعودية الإيرانية تفتح المجال لبحث فرص التعاون والاستثمار بين البلدين.
وقال وزير المالية السعودي إن إيران دولة مجاورة، ولا توجد معوقات تمنع التطبيع، مشدداً في ذات الوقت أن بلاده ملتزمة بمبادئ الاتفاقية المبرمة مؤخراً.

أصول المصارف
وأشار محمد الجدعان إلى بلوغ أصول القطاع المصرفي في البلاد نحو 3.6 تريليون ريال (960 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 37 في المائة منذ 2019. كاشفاً عن ارتفاع عدد شركات التقنية المالية من 20 إلى 147 شركة في العام المنصرم.
وأضاف أن البنية الأساسية التقليدية والرقمية بالمملكة في القطاع المالي شهدت ازدهاراً، وأن الحكومة وضعت أهدافاً طموحة لتطوير المنظومة، ومبيناً أن من أبرز النتائج التي تحققت منذ انطلاق الرؤية أن الدولة أصبحت أحد أسرع أسواق المال نمواً على مستوى العالم.

انضمام مؤسسات دولية
وبيّن الجدعان أن المملكة تواصل مسيرتها باعتبارها شريكاً موثوقاً للمستثمرين، كاشفاً عن انضمام 5 مؤسسات مالية دولية لبرنامج المتعاملين الأوليين المحلي، وجاء إعلان صندوق الاستثمارات العامة إتمام الإصدار الأول من نوعه من السندات الخضراء الدولية، بقيمة 3 مليارات دولار، في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم الثاني بقيمة 5.5 مليار دولار في الشهر الماضي، رافداً للنجاحات التي حققتها الدولة.
ولفت إلى ضخ صندوق التنمية الوطني العام الماضي نحو 4 مليارات دولار لدعم المستثمرين المحليين والدوليين لتنفيذ مشروعات في قطاعات الصناعة والطاقة والتعدين والخدمات اللوجيستية.

المدفوعات الإلكترونية
وتابع وزير المالية أنه بلغت نسبة المدفوعات الإلكترونية بقطاع بيع التجزئة نحو 57 في المائة من إجمالي المعاملات، وتضاعف عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة منذ 2016 لتصل حصة التمويل المقدم لها حوالي 7.9 في المائة، مفصحاً عن ملكية النساء السعوديات، التي بلغت 45 في المائة من هذه الشركات، وما وصلت إليه المرأة من مكانة رفيعة في كثير من المجالات والقطاعات.
وأوضح أن المملكة تمتلك اليوم الأسس الاقتصادية والمالية القوية، ليبلغ متوسط معدل التضخم للعام الماضي 2.5 في المائة، وهو من أدنى المعدلات ضمن مجموعة العشرين، إلى جانب وصول الإيرادات غير النفطية إلى 35 في المائة من النفقات لعام 2022، ونمو الناتج المحلي الإجمالي العام السابق 8.7 في المائة، مدعوماً بنمو صحي للناتج المحلي غير النفطي، الذي بلغ 5.4 في المائة.

معدل التوطين
وتحدث عن ارتفاع معدلات التوطين بالقطاع الخاص لأعلى مستوياتِها، وبلغت مشاركة الإناث في سوق العمل 37 في المائة، وأن معدل الاستهلاك لا يزال قوياً ومعدل ملكية المنازل ارتفع لـ62 في المائة، وكذلك زيادة معدل الإقراض العقاري 4 مرات منذ عام 2018.
وزاد أن التحول في المملكة يسلك مساره الصحيح وعلى أهبة الاستعداد للعمل معاً وإنشاء مزيد من الشراكات المنتجة والمستمرة، مفيداً أن برنامج التخصيص يعمل في الوقت الحاضر على ما يزيد عن 200 مشروع في 17 قطاعاً مستهدفاً، ما يوفر فرصاً هائلة للمستثمرين.
ووفقاً للجدعان، احتلت المملكة المركز الأول في كل من مؤشر رسملة سوق الأسهم، وحقوق المساهمين، وفقاً لمؤشر التنافسية العالمي للمعهد الدولي للتنمية الإدارية.

التشريعات التنظيمية
عقدت أمس أولى الجلسات الحوارية ضمن فعاليات مؤتمر القطاع المالي، تحت عنوان «الخيارات الاستراتيجية للقطاع المالي على خلفية الوضع الاقتصاد العالمي»، بمشاركة محمد الجدعان، ورونالد بي أوهانلي، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي ستيت ستريت، وأكسل بي ليمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة «كريديت سويس قروب، أيه، جي» سويسرا. وناقش المشاركون خلال الجلسة الأطر والتشريعات التنظيمية القوية التي ثبتت أهميتها للاعبين الماليين في المناخ الاقتصادي السائد، والتي تعمل على إحداث التوازن للقطاع المالي. وتطرق المشاركون إلى بعض الحلول للتغلب على التحديات التي تواجه الحكومات والشركات كالتضخم الكبير الذي حدث في الأعوام الأخيرة وسبل تحقيق الاستقرار المالي للمنظومات المالية والاقتصاد العالمي.
وتناول المشاركون مدى ارتباط اقتصادات العالم، بعضها ببعض، وتأثير التغيرات الجيوسياسية عليها، وكيف أصبح الشرق الأوسط أولوية استثمارية استراتيجية للاعبين الماليين العالميين، وريادة المملكة في قطاع الاستثمار، وقوة وتوسع الاقتصاد السعودي، وازدياد الفرص فيه.

الطاقة المتجددة
من جهة أخرى، شارك المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، في جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر القطاع المالي، بعنوان «استثمارات الغد: القطاعات الاستراتيجية الثلاثة عشر»، مع إينوك جودونجوانا، وزير المالية بجمهورية جنوب أفريقيا، وألكسندر فلوري، رئيس الأسواق العالمية «سوسيتيه جنرال»، وكذلك جيم ديمير، رئيس الأسواق العالمية «بنك أوف أميركا»، إلى جانب تود ليلاند، رئيس شركة غولدمان ساكس العالمية. وأفاد المهندس خالد الفالح أن المملكة أصبحت في منتصف الطريق لتنفيذ رؤية 2030، وعلى المسار الصحيح لمضاعفات حجم الاقتصاد والتنويع في مجالات الاقتصاد والاستثمار، للوصول إلى أكبر اقتصاديات العالم، وذلك بدءاً من عام 2016 حيث وصلت المملكة إلى 1.7 تريليون دولار في حجم الناتج المحلي.
وأبان الفالح أن المملكة مستمرة في نمو قطاعات عدة، منها الطاقة، وتشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة، التي تسهم في نمو الاقتصاد وازدهاره، وأنه ستكون هناك فرص كبيرة في كل قطاع اقتصادي بالمملكة.
وطبقاً لوزير الاستثمار، يعد القطاع المالي شريان الحياة لأي اقتصاد في العالم، وتعد المملكة إحدى أكثر الأسواق استقطاباً للاستثمارات، ولديها التوازن بين المخاطر والعوائد، وهناك فرص مربحة. ودعا المجتمع الدولي أن يكون على وعي بالفرص السانحة الموجودة في المملكة، من خلال كثير من المؤتمرات. منها مؤتمر القطاع المالي، ومبادرة الاستثمار، التي تركز على استقطاب أنواع مختلفة من رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم.

تنفيذ الإصلاحات
من جانب آخر، أشار المشاركون في المؤتمر إلى توفر قطاعات النمو المخصصة في المملكة للمستثمرين للاندماج بعمق في الاقتصاد السعودي، وطرق تغيير السياسات والبحث والتطوير، وتنفيذ الإصلاح لدعم استراتيجية الاستثمار، وأيضاً تسريع دعم القطاع المالي في الاستثمار والشراكات.
وشددوا على ضرورة بحث الفرص الاستثمارية في المملكة والتعاون الدولي ونماذج الاستثمار المشترك لتحقيق مزيد من التنويع لتقوية الاقتصاد في العالم. وذكر وزير المالية بجمهورية جنوب أفريقيا أنه خلال الأعوام الخمسة المقبلة سيحتاج العالم إلى استثمارات بقيمة 1.5 تريليون دولار في التقنيات النظيفة.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.