«سقف» أسعار النفط... خطر محدق على استقرار الأسواق العالمية

خبراء يؤكدون وضوح الموقف السعودي ويتوقعون تداعيات مربكة في مشهد الأسعار

«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
TT

«سقف» أسعار النفط... خطر محدق على استقرار الأسواق العالمية

«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)
«أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط في العالم ولاعب مؤثر في مشهد إمدادات الطاقة دولياً (الشرق الأوسط)

الرياض: محمد المطيري
أجمع خبراء نفطيون لـ«الشرق الأوسط» على أن فرض سقف على أسعار النفط سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وإحداث ارتباك كبير وأزمات متتابعة في الأسواق العالمية، وارتفاع في أسعار الطاقة، قد يقودها إلى تجاوز الـ100 دولار للبرميل، في وقت قصير، متوقعين أن يتجاوز التأثير السلبي أسواق النفط إلى التأثير على نمو الاقتصاد العالمي والإضرار بالمستهلكين في الدول المستوردة للنفط.
وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، قد قال إن بلاده لن تبيع النفط إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتها، مردفاً: «سنخفض إنتاج البترول، ولن أستغرب إذا قامت الدول الأخرى بنفس الإجراء».

موقف سعودي واضح
وقال وزير الطاقة السعودي، في لقاء مع «إنيرجي إنتلجينس»، أمس، إن «مشروع قانون (نوبك) لا يراعي أهمية امتلاك احتياطي من القدرة الإنتاجية، وتبعات عدم امتلاك هذا الاحتياطي على سوق البترول، ويضعف (مشروع قانون نوبك) الاستثمارات في القدرة الإنتاجية للبترول، كما سيتسبب في انخفاض العرض العالمي بشدة عن الطلب في المستقبل، وسيكون تأثير ذلك ملموساً في جميع أنحاء العالم، في الدول المنتجة والمستهلكة، وكذلك صناعة البترول».
وأكد أن «مثل هذه السياسات ستؤدي لا محالة إلى تفاقم عدم استقرار السوق وتقلباتها. وهذا سيؤثر سلباً في صناعة البترول. وفي المقابل، بذلت (أوبك بلس) قصارى جهدها ونجحت في تحقيق استقرار وشفافية عالية في سوق البترول، لا سيما بالمقارنة مع جميع أسواق السلع الأخرى».
وواصل: «هذا ينطبق أيضاً على سقف الأسعار، سواء فرض على دولة أم مجموعة دول، وعلى البترول أو أي سلعة أخرى، حيث سيؤدي إلى ردة فعل معاكسة فردياً أو جماعياً، مع تداعيات غير مقبولة تتمثل بالتقلبات الكبيرة وعدم الاستقرار في الأسواق»، مردفاً: «لذا، فإنه إذا تم فرض سقف للأسعار على صادرات البترول السعودية فلن نبيع البترول إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتنا، وسنخفض إنتاج البترول، ولن أستغرب إذا قامت الدول الأخرى بنفس الإجراء».

إحياء «نوبك»
وقال المستشار النفطي الدولي الدكتور محمد سرور الصبان إن تصريح وزير الطاقة السعودي يأتي في وقت يجري فيه إحياء مناقشة قانون «نوبك» في الكونغرس الأميركي، في محاولة لفرض سقف على أسعار النفط المستورد، وهو مشابه لمشروع مماثل جرى تمريره في الفترة الماضية، من خلال «مجموعة السبع» ويستهدف صادرات النفط الروسية، مضيفاً أن ذلك المشروع «لم ولن ينجح»، على حد تعبيره، بعد أن ردت روسيا بالامتناع عن بيع نفطها إلى الدول التي فرضت هذا السقف، كما قامت بتخفيض إنتاجها من النفط بنحو 500 ألف برميل يومياً قابلة للزيادة.
وأشار الدكتور الصبان إلى أن السعودية تعرف تماماً كيف تخدم مصالحها، وصريحة بعدم بيع صادراتها من النفط إلى الدول التي ستفرض سقفاً على أسعار النفط، وهذا بطبيعة الحال ستكون له نتائج سلبية عديدة، في وقت يعيش فيه الاقتصاد العالمي أزمة طاقة نتيجة لشح الإمدادات.

منحنى الطلب
ويرى الصبان أن التوجه لفرض سقف أسعار سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، وارتفاع متتابع لأسعار النفط بالتحديد، مستطرداً: «قد نرى أسعار النفط تأخذ منحى يصل إلى 100 دولار وأكثر، نتيجة عدم مواجهة الزيادات المتوقعة في الطلب العالمي على النفط هذا العام، بعد انتعاش الطلب العالمي على النفط الصيني».
وقلل المستشار النفطي من تأثيرات الركود الحالي التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية في الطلب على النفط، مبيناً أنه حتى لو طالت فترة الركود، فإن الطلب العالمي للدول الغربية على النفط سيعود إلى مستوياته الحالية وأعلى بكثير من هذه المستويات، وبالتالي ستواجه تلك الدول نقصاً وشحاً في إمدادات النفط، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر بكثير مما هو قائم الآن، وستضر تلك الخطوة باقتصادات هذه الدول.

تجربة روسيا
ويشير الصبان إلى أن خطوة تحديد سقف لأسعار النفط لم تنجح مع روسيا ولن تنجح مع بقية الدول، مضيفاً أنه في حال قطع السعودية للإمدادات النفطية لتلك الدول، سيتبعه انضمام دول أخرى من أعضاء «أوبك بلس»، ما سيتسبب في حدوث ارتباك كبير في أسواق الطاقة، وأزمات متتابعة في أسواق الطاقة والنفط والغاز وغيرها، لافتاً إلى أنه في إطار التكامل بين الدول واقتصاداتها فإنه لا يجب التدخل في تسعير أي سلعة وتحديد هذا السعر من قبل الدول المستهلكة.

موقف واضح
من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور فهد محمد بن جمعة إن قانون «نوبك» تمت الموافقة عليه عدة مرات في الكونغرس الأميركي، إلا أنه تم إيقافه من قبل الرؤساء الأميركيين السابقين، لافتاً إلى أن الموقف السعودي واضح وثابت وسيقابل هذا المشروع بالرفض، كما أنه لن يتم بيع النفط السعودي لأي دولة تطبق هذا السقف السعري، ومن المتوقع أن تتبع دول «أوبك» الأخرى نفس النهج السعودي.
وحول التبعات المتوقعة لهذا القرار على أسواق النفط، يرى ابن جمعة أنه سوف يدفع السعودية والدول المنتجة إلى تخفيض إنتاجها، ما سيقلص صادراتها النفطية وينعكس سلباً على أسعار النفط، ودفعها إلى الارتفاع بشكل حاد وغير مسبوق، مضيفاً أن التأثير السلبي سيتجاوز أسواق النفط إلى التأثير على نمو الاقتصاد العالمي والإضرار بالمستهلكين في جميع الدول المستوردة للنفط.

مخاطرة جديدة
من جهته، وصف رئيس المركز الأهلي الدولي للطاقة والبيئة والتوقعات الاستراتيجية الدكتور راشد أبانمي، تصريح وزير الطاقة السعودي بأنه ناقوس يحذّر من خطر سياسات ستؤدي لمخاطر جديدة في الأسواق، مشيراً إلى أن تصريحات وزير الطاقة واضحة لا لبس فيها وترفض السياسات غير المنطقية، بل ستزيد مخاطر جديدة وغموضاً أكبر للأسواق في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الوضوح والاستقرار.
ويرى الدكتور أبانمي أن السياسة الأميركية تجاه الدول المصدرة للنفط لم تتغير منذ اكتشافه وتتصف بالهيمنة، ومحاولة الاستحواذ على سوق النفط الأوروبي واحتكاره لشركاتها كما كانت الحال في سوق الغاز الأوروبي، لافتاً إلى أن أسعار النفط ليست مثل أسعار السلع الأخرى، كما أنه ليس مجرد سلعة اقتصادية عادية، بل هو سلعة استراتيجية لا تخضع لظروف العرض والطلب التقليدية، ولها أبعادها الاقتصادية والسياسية والصناعية المختلفة، التي تؤثر تأثيراً واضحاً على قرارات الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وتخضع لتقلبات كبيرة مع مرور الوقت، خاصة تلك المرتبطة بدورة الأعمال التجارية.

ميكانيكية الأسواق
وأضاف الدكتور أبانمي أنه عند زيادة الطلب على النفط بشكل يتجاوز قدرة الإنتاجية، فإن العرض لا يتجاوب بشكل تلقائي مع الطلب وذلك لعدم مرونته، كما أنه في حال انخفاض الطلب بشكل حاد، فإن العرض لا يتجاوب بشكل تلقائي لعدم مرونته هو الآخر حتى يعيد التوازن في المدى القصير، لافتاً إلى أن ارتفاع استهلاك النفط يتحدد على فترة زمنية متدرجة متراكمة، وكذلك ارتفاع أسعار النفط، واتزان السوق النفطية يأخذ وقتاً للتكيف، نظراً لأن المستهلكين يتوجب عليهم معرفة سبل ربما تأخذ وقتاً لخفض استهلاك النفط كاستجابة لارتفاع الأسعار. وزاد بأنه عندما يتجاوز العرض الطلب، فإن الأسعار تنخفض وربما تنهار لتصبح التكلفة الجدية للإنتاج أكبر من السعر، فتتقلص الاستثمارات في قطاع إنتاج البترول، وتبدأ بعض آبار البترول بالإغلاق، لأنها أصبحت غير اقتصادية، على الأقل مؤقتاً، فيقل المعروض وبالتالي يزداد السعر من جديد، وهذه العوامل هي ما يميز النفط عن باقي السلع الأخرى.

مستويات ثلاثة
وأضاف الدكتور أبانمي أن الشد والجذب بين الدول المصدرة للنفط والدول المستهلكة وبالذات الدول الغربية، قائمان منذ اكتشاف البترول، مشيراً إلى أن وضع سقف أسعار للبترول يجب أن يكون على ثلاثة مستويات، فعلى المستوى الآني هو تفعيل دور الهياكل التنظيمية للدفاع المشترك والرد بالرفض وعدم قبول السقف السعري من داخل تلك الهياكل النفطية المجتمعة والمتحكمة في تصدير الطاقة بشكل جماعي، والموقف الرافض لتحدي الأسواق وآلية العرض والطلب ورفض وضع أي سقف للأسعار ويكون موقفاً جماعياً ومن خلال «أوبك بلس» وكذلك منظمة الدول العربية المصدرة للنفط «أوابك» التي تم إنشاؤها في الأساس للرد على احتكار الشركات المعروفة بالأخوات السبع الغربية - وكذلك بالتلويح الجماعي بقطع النفط عن كل من يطبق سياسة سقف الأسعار وحرمانه التدريجي من التعامل التجاري بالمطلق مع دول «أوبك بلس» ودول «أوابك».
وأضاف أنه على المدى المتوسط، ومن خلال «أوبك بلس» وكذلك منظمة الدول العربية المصدرة للنفط «أوابك»، سيتم تطوير شركات النقل البحري وشركات التأمين البحري المستقلة عن أميركا وأوروبا، وهذا يتطلب مهارة وخبرة وأموالاً متاحة لدول «أوبك بلس»، وعلى المدى البعيد، الانخراط في منظمة البركس والعمل الدؤوب على تطوير النظام المالي الوليد المعروف بـ«سواب» أي بتبادل العملات المحلية، والبعد عن النظام المالي (سويفت) وكذلك التدرج في إحلال العملات المحلية وتسعير البترول بها على حساب الدولار.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

الاقتصاد ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد  أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
TT

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

أفادت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

وأضافت «الوكالة» أنه من المتوقع أن تُفرغ السفينة حمولتها في ميناء ماتانزاس.

وأظهرت بيانات تتبّع السفن، من «مجموعة بورصة لندن»، أن السفينة تتحرك على طول الساحل الشمالي لكوبا بعد أن أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إلى أنه سيتراجع عن قراره حظر شحنات النفط إلى كوبا، قائلاً إنه «لا يمانع» في أن ترسل أي دولة النفط الخام إلى كوبا.

وتحتاج كوبا إلى زيت الوقود والديزل المستوردَين؛ لتوليد الطاقة وتجنب مزيد من الانقطاعات في ظل استمرار تقنين مبيعات البنزين بشكل صارم.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة أخرى تصدر النفط الخام إلى كوبا. وعليه؛ فقد أوقفت المكسيك، أكبر مورد للنفط إلى كوبا إلى جانب فنزويلا، شحناتها.

ونتيجة ذلك؛ لم تتسلم كوبا أي ناقلة نفط منذ 3 أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل؛ مما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة زادت من خطر وفاة مرضى السرطان الكوبيين، خصوصاً الأطفال.


حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
TT

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة والهيئات العامَّة، وذلك في ظل الظُّروف الرَّاهنة.

وتأثرت الأردن نتيجة حرب إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط مخاوف من إطالة زمن الحرب.

وبموجب الإعلان، قرَّر رئيس الوزراء «منع استخدام المركبات الحكوميَّة إلا للأغراض الرَّسمية، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرَّسمي، وإلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص».

كما تضمَّن الإعلان «إيقاف سفر الوفود واللِّجان الرَّسميَّة إلى الخارج لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وأن يكون لأسباب مبرَّرة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. وكذلك إيقاف استضافة الوفود الرَّسميَّة والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه».

وأشار الإعلان إلى منع استخدام المكيِّفات وأيَّ وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسَّسات العامَّة والدَّوائر الحكوميَّة.

وكلَّف رئيس الوزراء، بموجب الإعلان، ديوان المحاسبة ووحدات الرَّقابة الداخليَّة بمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات، ورفع تقارير بأيِّ تجاوزات أو مخالفات. كما أكَّد الاستمرار في الإجراءات المتعلقة بترشيد الإنفاق وضبطه، وفقاً لقرارات مجلس الوزراء السَّابقة بهذا الخصوص.


الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.