تركيا تواصل جهودها لتمديد اتفاق ممر الحبوب 120 يوماً

TT

تركيا تواصل جهودها لتمديد اتفاق ممر الحبوب 120 يوماً

أعلنت تركيا أنها تواصل جهودها من أجل تمديد اتفاق الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود لمدة 120 يوما بعدما تمسكت روسيا بتمديده لمدة 60 يوما فقط. وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار: «لقد بدأنا مفاوضات لتمديد صفقة الحبوب لمدة 120 يوما أخرى... أجرينا مباحثات مع الجانبين الروسي والأوكراني على المستوى الفني ونواصل المحادثات على المستوى الوزاري».
وعبر أكار، في تصريحات الأربعاء، عن أمله في إمكانية التوصل إلى تفاهم لتمديد فترة سريان الاتفاق خلال فترة قصيرة، مضيفا أن «هذه الصفقة تعد مهمة بالنسبة للسلام الدولي والإقليمي، إذ إنها أثرت بشكل جدي في استقرار الأسعار، ومن المهم مواصلة سريان مفعولها، ونجري مفاوضات لتمديدها لمدة 120 يوما بدلا من تمديدها لمدة 60 يوما. وسيقيم الجانبان (الروسي والأوكراني) هذا الاقتراح وسيتخذان قرارهما. آمل أن نحل هذه المسألة بأسرع ما يمكن». وأوضح أكار أن الأطراف المعنية بدأت التفاوض حول فكرة التمديد، مشيرا إلى أنه تم حتى الآن شحن أكثر من 24 مليون طن من الحبوب بموجب الاتفاق الموقع في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022.
كانت وزارة الدفاع التركية أكدت، في بيان الثلاثاء، أنه عقب المفاوضات التي أجريت في جنيف، الاثنين، بين وفود الأمم المتحدة وروسيا وأوكرانيا، بتنسيق من المنظمة الدولية، أُعلن أن روسيا ستؤيد تمديد الاتفاق لمدة 60 يوما، وأنهم يؤيدون استمرار الاتفاق إذا تم إحراز تقدم كافٍ في تسهيل تصدير المنتجات الغذائية والأسمدة الروسية إلى الأسواق الدولية.
وعبرت الوزارة عن تقدير تركيا للخطوات التي اتخذها الجانبان الروسي والأوكراني لتمديد الاتفاق الموقع في إسطنبول في 22 يوليو 2022، والذي ينتهي العمل به في 18 مارس (آذار) الحالي، بعد تمديده للمرة الأولى في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوما.
وأشار البيان إلى أنه تم في إطار الاتفاق الموقع من قبل تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شحن 24 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود، إلى الدول المحتاجة، بأمان.
وقال البيان إنه «في هذه المحادثات التي يجريها وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، يتم تذكير الأطراف بأهمية استمرار هذه المبادرة، التي لها تأثير إيجابي على الإنسانية في جميع أنحاء العالم، وتثبت أن جميع الأزمات يمكن حلها بحسن النية والحوار»، مؤكدا أن تركيا تواصل القيام بدورها في تأمين السلام في المنطقة، وتقديم المساعدة الإنسانية كما فعلت حتى الآن.
في السياق ذاته، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، الثلاثاء، تمديد العمل بصفقة الحبوب وتأكيد طبيعتها كحزمة اتفاقات. وأكد أن بلاده ستسعى لضمان الوفاء بجميع التزاماتها بموجب الصفقة، وإزالة جميع العقبات أمام توريد المنتجات الزراعية إلى الأسواق العالمية، مؤكدا أن المفاوضات لا تزال جارية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية تواصل الدعوة لتنفيذ صفقة الحبوب، وتنفيذ الجزء المتعلق بتصدير الأغذية والأسمدة الروسية.
واتهمت وزارة الخارجية الروسية، في وقت سابق، الدول الغربية بالعمل على تخريب صفقة الحبوب، من خلال تنفيذ جزء واحد من بنود الاتفاقية، وهو الجزء المتعلق بصادرات الحبوب والمنتجات الغذائية الأوكرانية فقط.
وينص اتفاق إسطنبول على نقل الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة الأوكرانية من 3 موانئ أوكرانية عبر البحر الأسود، وإلغاء العقوبات المفروضة على تصدير المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية. وتقول روسيا إن الشق المتعلق بمنتجاتها لم ينفذ.
وقالت الخارجية الروسية إن موسكو قررت تمديد الاتفاق لمدة 60 يوما، بدلا من 120 يوما، وذلك بسبب غياب أي تقدم فيما يخص صادرات المواد الغذائية والأسمدة الروسية، مشيرة إلى أنه كان هناك تمديد للجزء الأوكراني من الحزمة الواحدة لمدة 120 يوما أخرى. لكننا نرى أنه لا توجد تغييرات، ونرى أنه لا توجد نتائج. في هذه الحالة، لا يمكننا مواصلة العمل، كما لو أن كل شيء يسير بسلاسة، دون أعطال ودون تشوهات في تنفيذ تلك الاتفاقات الموقع عليها بشكل متبادل في إسطنبول.
من ناحية أخرى، وفيما يتعلق بسقوط مسيرة أميركية في البحر الأسود، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إننا «نتابع هذا التطور عن كثب، لدينا اتصالات مختلفة في هذا الخصوص ونسعى جاهدين لحل هذه المشكلة بطريقة معقولة ومنطقية». كانت وزارة الدفاع الأميركية ذكرت، في بيان، أن الحادثة وقعت فوق المياه الدولية للبحر الأسود عندما اعترضت مقاتلة روسية من طراز «سو – 27» بشكل «غير آمن وغير احترافي» المسيرة الأميركية من طراز «إم كيو 9».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.


محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.


خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

ووسط الجهود التي تبذلها إدارة ترمب من أجل تأمين سلامة الملاحة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الهجمات الإيرانية المتمادية وضد المنشآت النفطية في دول الخليج، وفرصة ترمب لتحقيق نصر عسكري مع خسائر اقتصادية طفيفة، يبدو نتنياهو أكثر تصميماً على العمل من أجل إسقاط النظام الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار تعطيل تدفق النفط وتدمير منشآته.

وأدت الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد الدول الخليجية رداً على استهداف إسرائيل لحقل بارس للغاز الإيراني، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وسط خشية متفاقمة من تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

وأعلن ترمب أولاً أنه «لم يكن على علم» بالهجوم الإسرائيلي، ثم تراجع لاحقاً وأكد أنه حذّر إسرائيل من مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية، فيما فسرته وسائل الإعلام الأميركية بأنه محاولة للنأي بإدارته عن غاية حكومة نتنياهو.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة «بصفتها قوة عظمى ذات مسؤوليات عالمية، تُولي اهتماماً بالغاً بإمدادات الطاقة العالمية وسلامة حلفائها في الخليج العربي». وأضافت أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تُولي إدارة ترمب اهتماماً بالغاً بارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

التداعيات الاقتصادية

لوحة تظهر أسعار المشتقات النفطية في إحدى محطات الوقود البريطانية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن ترمب «أبدى إعجابه بالدمار الذي ألحقته الحملة العسكرية بالنظام الإيراني»، بيد أنه «شعر بالرعب من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي تعمّ العالم». وأضافت أن «حملة نتنياهو التي استمرت لأشهر لإقناع ترمب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العفوي بأن تصميم إسرائيل على توجيه الضربة أجبر المسؤولين الأميركيين على التحرك، أثار غضب مؤيدي ترمب من أنصار شعار (أميركا أولاً)، الذين شككوا في دور أي قوة أجنبية لجر الولايات المتحدة إلى الحرب».

وناقش روبيو هذه المسألة مع المشرعين الأميركيين في أوائل مارس (آذار) الحالي؛ إذ أوضح الدور الأميركي من دون تحديده في مقابل أهداف إسرائيل. ونقل مسؤول حضر إحدى الجلسات عن روبيو أن «الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام، لكنه لم يُفصّل نطاق طموحات إسرائيل».

وكذلك، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن «الأهداف التي حددها الرئيس تختلف عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية».

وانعكس السجال الأميركي الداخلي في رسالة الاستقالة التي كتبها مدير المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي عدّ أن الولايات المتحدة انجرت إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط «بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها».

«اهتمامات أضيق»

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ويعتقد محللون أميركيون بأن إسرائيل لديها «أهداف استراتيجية مختلفة واهتمامات أضيق» فيما يتعلق بالحرب؛ إذ إنها تنتج الغاز الطبيعي، ولا تعتمد كثيراً على مضيق هرمز، كما أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن حرية تدفق التجارة العالمية.

ويقول المسؤول الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر: «نحن قوة عالمية، وهم قوة إقليمية. لذا؛ فإن تقييماتهم للتهديدات تُنشئ مجموعة أهداف مختلفة عن أهدافنا».

وترى مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» سوزان مالوني، أن أهداف المسؤولين الإسرائيليين ليست مختلفة جوهرياً فحسب، بل إن «التكاليف التي يمكن للطرفين تحملها تختلف بشكل كبير، ولا سيما على المدى الطويل». وتضيف أن واشنطن تركز حالياً بشكل أكبر على مشكلة مضيق هرمز؛ لأن إغلاقه لفترة طويلة قد يُؤدي إلى ركود عالمي مُستدام وارتفاع أسعار الوقود.

ويوضح السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، أن المصالح الاستراتيجية الأميركية الأوسع تشمل أسواق الطاقة العالمية، ومضيق هرمز، وكمية الذخائر التي تنفقها الولايات المتحدة، والانتشار الموسع للبحرية وأطقم الطائرات، وتأثير الحرب الأوكرانية على جاهزية الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ولا تشغل هذه الأمور بالضرورة حيزاً كبيراً من تفكير الإسرائيليين أو نتنياهو؛ فمعظم الإسرائيليين يأملون ببساطة في زوال عدوهم اللدود في طهران.

ولذلك؛ تبدو إسرائيل أكثر تصميماً من واشنطن على تغيير النظام في إيران وتفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية وإضعاف «حزب الله» في لبنان المتعاون مع إيران، فضلاً عن أنها أقل خشية من احتمال انهيار النظام وانتشار الفوضى في إيران. ويرجح أن نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب لفترة أطول من ترمب.

هدف تغيير النظام

صور لقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران خلال حرب يونيو الماضي (رويترز)

وينعكس هدف تغيير النظام في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أمني في المنطقة أن نحو 40 في المائة من غاراتها الثمانية آلاف استهدفت قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها، والتي يفترض استخدامها لقمع أي انتفاضة شعبية أخرى. ويُقر مسؤولون استخباريون أميركيون وإسرائيليون بأن النظام الإيراني «لا يتصدّع» وأن قبضته على السلطة لا تزال محكمة.

في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون ترمب سمح بأن يصير نطاق الحرب غامضاً أو مفتوحاً. وقال إنه «على عكس التدخلات الخارجية الطويلة الأمد في الماضي والتي افتقرت إلى أهداف واضحة، حدد الرئيس ترمب أربعة أهداف محددة لعملية (ملحمة الغضب)».

وذكر المسؤول بأن هذه الأهداف هي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإغراق أسطولها البحري، وتحييد حلفائها الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.

ويحاول نتنياهو الذي يتعين عليه إجراء انتخابات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، عدم إثارة غضب ترمب. وبالتالي، يرجح أن تشعر إسرائيل بضغط شديد للامتثال لأوامر ترمب بوقف قصف حقول الغاز الإيرانية، بل وحتى وقف الحرب.

ويقول ميلر: «في مرحلة ما، ستواجه مصالح نتنياهو في خلق واقع إيراني مختلف حاجة ترمب إلى التوقف. وعندما يحتاج ترمب إلى قول: توقف، سيفعل نتنياهو ذلك على مضض».