«الاستثمارات العامة» السعودي لضخ 266 مليار دولار في مشاريع جديدة

إعلان مبادرة برامج لتطوير قدرات القطاع الخاص وتحفيز المحتوى المحلي

محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمارات العامة» السعودي لضخ 266 مليار دولار في مشاريع جديدة

محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات ووزير الصناعة والثروة المعدنية بعد توقيع إحدى الاتفاقيات المبرمة في المنتدى أمس (الشرق الأوسط)

كشف ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن استثمار ما يقارب 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) في 4 شركات وطنية تختص بقطاع المقاولات خلال الفترة الماضية، مفصحاً عن استهداف ضخ تريليون ريال (266.6 مليار دولار) في المشاريع الجديدة محلياً.

- التوجهات الاستراتيجية
وأفصح الرميان عن تأسيس إدارة عامة للتنمية الوطنية، لتقوم بدورها في تحديد التوجهات الاستراتيجية في التنمية الاقتصادية وقياس الأثر، حيث أطلقت مجموعة من البرامج ومنها تنمية المحتوى المحلي «مساهمة» الذي يهدف إلى دعم وتطوير القدرات المحلية للمنافسة على المستوى الإقليمي والعالمي.
وقال الرميان في كلمته الافتتاحية على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، أمس (الثلاثاء)، في الرياض، إن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، يولي اهتماماً وحرصاً شديدين على إشراك القطاع الخاص وتعزيز دوره في تنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية المملكة، والتي تشجع على الابتكار والتنوع الاقتصادي وتهدف إلى رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 40 إلى 65 في المائة بحلول 2030.

- المنافسات الحكومية
وفي جلسة حوارية تحت عنوان «الشراكة مع القطاع الخاص ركيزة استراتيجية في تشكيل الاقتصاد المحلي للمملكة»، ذكر بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، أن عدد المنافسات الحكومية التي تنطبق عليها القائمة الإلزامية 50 ألف منافسة، يستفيد منها أكثر من 4 آلاف مصنع وطني، فيما بلغت قيمة المنافسات التي تنطبق عليها السياسات أكثر من 400 مليار (106.6 مليار دولار) منذ تطبيق لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات.
وحسب الخريف، الصناعة في المملكة أصبحت جاذباً بشكل كبير، والمستثمرون المحليون يتجهون نحو القطاع، مبيناً أن المحتوى المحلي هو جزء أساسي من أجندة صندوق الاستثمارات العامة ويحظى باهتمام وتمكين غير محدودين.
ولفت وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى أن القطاع الخاص له دور جوهري في تنمية المحتوى المحلي ويعد شريكاً رئيسياً وأساسياً للهيئة ويعوَّل عليه بشكل كبير في نجاح المستهدفات.

- تحفيز كبرى الشركات
من جانبه، أفاد عبد العزيز العريفي، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، أن إطلاق البرنامج جاء لإحداث أثر ملموس على المشهد الاستثماري للشركات والمؤسسات الوطنية في السوق المحلية، نظراً لأهميتها في تحقيق عدد من المستهدفات الاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف العريفي أن المملكة لديها الكثير من الشركات الرائدة سواءً على الصعيد الإقليمي أو العالمي، وتمتلك القدرة والرغبة على النمو بما يخدم مستهدفاتها وتطلعات البلاد على حد سواء.
وبيَّن أن دور «شريك» يكمن في تقديم الدعم والحوافز للشركات الكبرى وتمكينها من وصول أقصى مدى ممكن للنمو داخل المملكة والوصول إلى مستهدف الـ5 تريليونات (1.3 تريليون دولار)، حيث يعمل البرنامج بشكل وثيق مع هذه المنشآت على دراسة الخطط والمشاريع التوسعية وسبل تمكينها لمعالجة التحديات التي قد تُؤخِّر من تنفيذ هذه المشاريع والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة.
وزاد الرئيس التنفيذي للمركز أن دعم الشركات الكبرى للتوسع والنمو وزيادة استثماراتها داخل المملكة سيفتح سوقاً أكبر لجميع المستثمرين محلياً، مبيناً أن رفع كفاءة وجودة الاستثمار سيفتح المجال للكثير من الفرص للمنشآت التي تعمل ضمن سلاسل القيمة والإمداد لهذه المجالات.
وتحدث عن تشكيل لجان إشرافية قطاعية من أجل تطوير الفرص الاستثمارية وتقديمها للشركات الكبرى المستثمرة، بالإضافة إلى مناقشة التمكين التنظيمي المطلوب لتعظيم استثمارات الشركات الكبرى في هذه القطاعات.
وطبقاً للعريفي، هناك تكامل كبير بين الجهات في تحقيق الرؤية والحرص على وضع القطاع الخاص كحجر أساس في تحقيق هذه الأهداف، مؤكداً أن ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة من تطوير فرص للشركات الوطنية مهمٌّ ويُسهم في نموها وذلك سينتج عوائد اقتصادية للمملكة.

- القطاعات الجديدة
من ناحيته، بيَّن يزيد الحميد، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن أحد أهم المبادئ الرئيسية في برنامج «الاستثمارات العامة» مشاركة الشركات في القطاعات الجديدة، مبيناً أن اقتصاد المملكة ونموه المتسارع يعد مجالاً واسعاً للجميع والفرص كبيرة جداً وواعدة فيه.
وأبان الحميد أنه بعد تطبيق استراتيجية القطاعات الـ13 التي استثمر الصندوق فيها وجد القطاع الخاص فرصاً كثيرة من حيث الاستثمار والمشاركة أو كموّرد وموّفر لخدمات ولتحقيق سلاسل الإمداد في مشاريع تخص «السيادي» السعودي.

- المحتوى المحلي
من جهة أخرى، أعلن الصندوق خلال تدشين المنتدى، عن إطلاق عدد من المبادرات التي تهدف إلى دعم وتمكين القطاع الخاص، والمساهمة في تحفيز نمو المحتوى المحلّي، وذلك من خلال برنامج «مساهمة».
ويهدف إلى زيادة مساهمة الصندوق وشركاته التابعة في المحتوى المحلي إلى 60 في المائة بنهاية 2025، حيث سيعمل على تعزيزه في المشاريع على مراحل أعمالها كافة، من خلال اتّباع السّياسات ودعم الممارسات المعنية لأعمال المشتريات.
وأطلق المبادرة الثانية وهي برنامج تطوير المورّدين الذي سيدعم تطوير قدرات ومهارات المورّدين المحليين لتلبية المتطلبات المتزايدة لشركات الصندوق التابعة.
وخلال 2023 سينظم الصندوق مجموعة من الدورات للمورّدين لقطاع المقاولات، لمساعدة المقاولين من المستويين الثاني والثالث على إعداد شركاتهم للتأهّل كموردين.
وجاءت منصّة القطاع الخاص، كمثال ثالث للمبادرات من أجل تمكين شركات القطاع الخاص المحلّي من خلال التعرف على الفرص المتاحة والاستفادة منها، لتعزيز دورها كمستثمر وشريك رئيسي في الاستثمارات وكمورّد في مشاريع الصندوق وشركات محفظته، حيث تضم أكثر من 100 فرصة متاحة، على أن يتم تحديثها وتحسينها بشكل مستمر.
وأوضح جيري تود، مدير إدارة التنمية الوطنية في صندوق الاستثمارات العامة، أن إطلاق برامج تنمية المحتوى المحلّي «مساهمة»، و«تطوير المورّدين»، لبناء شراكات مثمرة على المدى الطويل، والتركيز على رفع مستوى المحتوى المحلي في أنشطة وعمليات الصندوق وشركاته التابعة، بما يعزّز القدرات المحلية ويُسهم في تعزيز تنافسية المنتجات الرئيسية، ويحسّن سلاسل الإمداد ويحفّز الابتكار في الاقتصاد المحلي.

- شراكات طويلة
من ناحية أخرى، شدد صندوق الاستثمارات العامة، أمس، على نجاح الشراكة طويلة المدى مع القطاع الخاص، حاثّاً المزيد من الشركات على المشاركة في مسيرة الوصول لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «بناء الشراكات الناجحة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص».
وأفاد رئيس إدارة استثمارات الأوراق المالية في صندوق الاستثمارات العامة عبد المجيد الحقباني، بأنّ بناء شراكات ناجحة مع القطاع الخاص يرتكز على إطارات رئيسية والقيمة الإضافية التي يمنحها الصندوق، أولها الحوكمة ومتابعة القطاع الخاص من خلال وضع نظام خاص للحوكمة ولجان مختصة للوصول إلى أفضل القرارات، مع الإدارة والمتابعة الوثيقة لهذه الاستثمارات لزيادة العوائد المالية والعود بنفعها على جميع المستثمرين. والإطار الثاني تبني نموذج تشغيليّ فعّال، عبر إنشاء مركز للخدمات المشتركة، للاستفادة من خبرات التواصل المؤسسي والتمويل والشؤون القانونية والضريبية ورفع مستوى كفاءة الموارد البشرية، ويهدف إلى تحفيز الابتكار وتطوير الأعمال وتوفير بنية تحتية لجميع الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة والشركاء من القطاع الخاص. وأخيراً، إنشاء شبكة لصندوق الاستثمارات العامة مع شركاء محليين وإقليميين ومستثمرين دوليين وجهات حكومية، لتوفير آفاق ومجالات جديدة وواسعة للشركاء.
من جهته، ناقش الرئيس التنفيذي لمجموعة «الزامل القابضة» أديب الزامل، تجربة شراكة مجموعة «الزامل القابضة» مع صندوق الاستثمارات العامة، موضحاً أنّ الاستثمار طويل المدى والثقة المتبادلة من أسرار نجاح مثل هذه الشراكات، حيث إنّ العوائد المالية قد لا تكون فورية، والهدف الرئيسي هو النمو بالإمكانات البشرية والتقنية المتوفرة والاستفادة منها على المدى الطويل في الاستثمارات.
وأكّد الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا باور» بادي بادماناثان، أنّ الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة تعطي الثقة والمصداقية لتوفير وتطوير مخرجات ومنتجات جديدة على حجم كبير، لافتاً إلى أنّ تجربة الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة منح الشركة النمو السريع، وكان العامل الرئيسي في جذب رؤوس الأموال بمعدلات أكبر.
وقال إن الشراكة، كذلك، منحت «أكوا باور» قيمة إضافية، ووفّرت القوة للنمو وتوفير القدرة على تطوير المنتجات بشكل كبير، ووجود فرص أكبر للاستثمارات المشتركة، بالإضافة إلى إحضار تقنيات جديدة لتقديم المشاريع الضخمة.

- مذكرات تفاهم
من جانب آخر، وقّع صندوق الاستثمارات العامة خلال المنتدى، أمس، 4 مذكرات تفاهم مع عدد من الجهات والهيئات، لتعزيز التعاون المشترك من خلال الكثير من المبادرات التي تهدف إلى تمكين القطاع الخاص المحلّي في عدد من القطاعات الاستراتيجية بالمملكة، وذلك على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص المنعقد بمدينة الرياض.
وشملت مذكرة التفاهم الأولى التوقيع مع هيئة المحتوى المحلّي والمشتريات الحكومية، للعمل على تنمية المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني عن طريق التعاون في تطوير برامج واستراتيجيات الصندوق وشركاته، إلى جانب تطوير وإطلاق فرص في مختلف القطاعات المستهدفة.
وتركزت مذكرة التفاهم الثانية على التوقيع مع مبادرة البناء الحديث بوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، لاستكشاف فرص تطوير الأساليب الحديثة والتقنيات ذات الصلة لخدمة التوجه المستقبلي لقطاعي الإسكان والإنشاءات في المملكة.
كما تم توقيع مذكرة التفاهم الثالثة مع الهيئة السعودية للمقاولين، والتي تتضمن العمل على عدة مبادرات داعمة لتطوير القطاع محلياً وتعزيز مكانة البلاد كجهة رائدة في خدمات التشييد والبناء لدعم طموحات مشاريع الشركات التابعة للصندوق.
وأبرم الصندوق الاتفاقية الرابعة مع اتحاد الغرف السعودية، من أجل تحديد مسارات التعاون وتفعيل دور القطاع الخاص في المشاريع والاستثمارات وزيادة المحتوى المحلي، انطلاقاً من دور الاتحاد كمظلة لقطاع الأعمال والغرف التجارية بالمملكة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».