النفط يتراجع وسط مخاوف الأسواق من أزمة مالية جديدة

روسيا تهيمن على السوق الهندية في فبراير... وحصة أفريقيا لأدنى مستوى

عامل يسير بالقرب من مضخات تعمل في حقل نفط كيرن ريفر في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (أ.ب)
عامل يسير بالقرب من مضخات تعمل في حقل نفط كيرن ريفر في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يتراجع وسط مخاوف الأسواق من أزمة مالية جديدة

عامل يسير بالقرب من مضخات تعمل في حقل نفط كيرن ريفر في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (أ.ب)
عامل يسير بالقرب من مضخات تعمل في حقل نفط كيرن ريفر في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس الاثنين، نحو أربعة دولارات، إذ أثار انهيار بنك سيليكون فالي مخاوف من حدوث أزمة مالية جديدة، لكن انتعاش الطلب الصيني قدم بعض الدعم.
وبحلول الساعة 12:20 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.96 دولار، أو 4.8 في المائة، إلى 78.82 دولار للبرميل. كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.86 دولار أو 5 في المائة إلى 72.82 دولار للبرميل.
وسجل خام برنت أدنى مستوياته منذ أوائل يناير (كانون الثاني)، بينما لامس خام غرب تكساس الوسيط أسعارا لم يشهدها منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول).
وأدت المخاوف من توالي الأزمات في أعقاب انهيار بنك سيليكون فالي إلى عمليات بيع في الأصول الأميركية بداية الأسبوع، في الوقت الذي أغلقت فيه الجهات التنظيمية الحكومية بنك سيغنتشر ومقره نيويورك يوم الأحد.
وكانت معنويات السوق هشة فعلا إذ زادت المخاوف من توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى مزيد من التشديد النقدي بفعل ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، حسبما قال محللون في (إيه إن زد بنك) في مذكرة صباح أمس الاثنين.
وتراجع الدولار في الأيام القليلة الماضية مما يجعل النفط أرخص بالنسبة لحملة العملات الأخرى مما يدعم أسعار الخام.
في الأثناء، كشفت بيانات رسمية، أن ألمانيا توقفت عن استيراد النفط الخام من روسيا فعليا في بداية هذا العام، حيث أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن الألمانية أمس، أن كمية متبقية فقط تبلغ 3500 طن وصلت إلى ألمانيا في يناير الماضي. وكان هذا النفط قد دخل بالفعل إلى الاتحاد الأوروبي قبل نهاية العام.
وقال مكتب الإحصاء إنه في يناير 2022، أي قبل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، استوردت ألمانيا 8.‏2 مليون طن من النفط الخام الروسي.
ومن الناحية الحسابية انخفضت بذلك الكمية المستوردة بنسبة 9.‏99 في المائة، وإجمالا استوردت ألمانيا 2.‏6 مليون طن من النفط الخام بقيمة 8.‏3 مليار يورو (4 مليارات دولار) في يناير من العام الحالي. وكان هذا أقل بنسبة 5.‏20 في المائة من حيث الحجم وأقل بنسبة 6.‏9 في المائة من حيث القيمة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
وتراجعت حصة روسيا من إجمالي واردات ألمانيا النفطية من 5.‏36 في المائة في يناير 2022 إلى 1.‏0 في المائة في يناير 2023، وفقا لحسابات الإحصائيين.
وقابل ذلك ارتفاع الواردات من النرويج (بزيادة 44 في المائة إلى 987 ألف طن)، وبريطانيا (زيادة 42 في المائة إلى 959 ألف طن) وكازاخستان (زيادة 6.‏34 في المائة إلى 928 ألف طن).
وأوقفت ألمانيا جميع واردات النفط الخام من روسيا مطلع العام. وأصبح حظر استيراد النفط الخام الروسي الذي يصل عبر الناقلات ساري المفعول في الاتحاد الأوروبي منذ الخامس من ديسمبر الماضي، وأعقب ذلك حظر استيراد النفط من خط أنابيب دروجبا في الأول من يناير الماضي.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات شحن أن حصة النفط الأفريقي من إجمالي واردات الهند من الخام في فبراير (شباط) تراجعت إلى أدنى مستوى لها فيما لا يقل عن 22 عاما، فيما حصلت المصافي على كميات قياسية من النفط الروسي بأسعار مخفضة وزادت مشترياتها من منتجي الشرق الأوسط بموجب تعاقدات سنوية.
وأصبحت مصافي التكرير في الهند، التي كانت نادرا ما تستورد النفط الروسي بسبب ارتفاع تكاليف النقل، من المشترين الرئيسيين للنفط الروسي، وتحولت فجأة للتهافت على الخام الذي ترفضه الدول الغربية منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022.
وعادة ما تشتري شركات التكرير الهندية النفط الأفريقي من خلال عطاءات فورية. ومع ذلك، فإن شهية البلاد للنفط الأفريقي تضاءلت بسبب سهولة توافر النفط الروسي المبيع بخصومات كبيرة.
وجاء أكثر من ثلث إجمالي واردات الهند النفطية البالغة 4.94 مليون برميل يوميا الشهر الماضي من روسيا. وفي الأشهر القليلة الماضية، حلت موسكو محل العراق كأكبر مورد للنفط للهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم.
وأظهرت البيانات أن الهند تسلمت 1.72 مليون برميل يوميا من النفط الروسي الشهر الماضي.
كما أشارت البيانات إلى أن النفط من كومنولث الدول المستقلة، وتشمل روسيا وكازاخستان وأذربيجان، شكل 38.3 في المائة من الواردات في فبراير، بينما انخفضت حصة الدول الأفريقية إلى 3.6 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2001.
وقال إحسان الحق المحلل لدى رفينيتيف، وفق «رويترز»، إن شركات التكرير الهندية زادت على ما يبدو مشترياتها من النفط من منتجين في الشرق الأوسط بموجب عقود سنوية للوفاء بالالتزامات التعاقدية.
وبحسب البيانات، ارتفعت واردات الهند من النفط العراقي في فبراير 5.3 في المائة مقارنة بيناير إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر عند 1.03 مليون برميل يوميا.
وخلصت البيانات إلى أنه منذ أبريل (نيسان) إلى فبراير في السنة المالية الحالية، استمر العراق في كونه أكبر مورد للنفط للهند بينما، تفوقت روسيا على السعودية لتحتل المرتبة الثانية.
وأدى ارتفاع مشتريات النفط الروسي إلى انخفاض واردات الهند من الخام من الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى أدنى مستوى لها منذ بدء التسجيلات قبل 22 عاما.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن النفط الإيراني «غير الخاضع للعقوبات» قد يتدفق ويُستوعب بالكامل في الأسواق العالمية خلال فترة زمنية وجيزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

قالت رئيسة الوزراء اليابانية خلال زيارتها للولايات المتحدة إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)

بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

قالت شركة المصافي الإسرائيلية، المتخصصة في تكرير النفط والبتروكيماويات، الجمعة، إن غارة جوية إيرانية استهدفت مجمعها في حيفا أمس وألحقت أضراراً ببنية تحتية حيوية

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.


«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تداولاتها يوم الجمعة على انخفاض، مسجلةً أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي منخفضاً بنسبة 1.24 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.4 في المائة، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» نسبة 2.2 في المائة، وهو أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.

وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع. تعرّضت الأسواق لضغوط نتيجة انخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) المتشددة، مما أدى إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأعلن البنك المركزي الصيني، في بيان صدر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية». وأكَّدت كبرى البنوك المركزية، يوم الخميس، استعدادها لمواجهة أي ارتفاع في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران التي وضعت البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط في مرمى النيران.

وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي. وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي إس»: «مع تقييد (الاحتياطي الفيدرالي) لدورة التيسير النقدي، وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني (المركزي) هامشاً أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف».

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى زيادة تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد». وفي غضون ذلك، حقَّقت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداءً متميزاً، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة «تسلا» تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة. وهوت أسهم شركة «علي بابا» في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.

مكاسب اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتَّجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوماً بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلن بنك الشعب الصيني، في بيان نُشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية».

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «من الواضح أن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، من وجهة نظرنا». وقد أثارت الحرب في إيران مخاوف بشأن مخاطر التضخم، وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8898 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، وإن كان أقل بـ 125 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8773 يوان.

وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي 6.8941 يوان للدولار بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجَّلاً بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ.

أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ 6.8963 يوان للدولار. وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس (آذار) دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب التي تُلقي بظلالها على توقعات التضخم.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية: «على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجِّل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضاً آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جداً، والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية».