رئيس الصين إلى موسكو... وحديث عن لقاء افتراضي مع زيلينسكي

معارك عنيفة للسيطرة على وسط باخموت... و«حرص» أوروبي على إنتاج ذخائر لأوكرانيا

تمارين بدبابات من طراز «ليوبارد» في بلدة سان غريغوريو الإسبانية أمس قبل إرسالها إلى الجيش الأوكراني (أ.ف.ب)
تمارين بدبابات من طراز «ليوبارد» في بلدة سان غريغوريو الإسبانية أمس قبل إرسالها إلى الجيش الأوكراني (أ.ف.ب)
TT

رئيس الصين إلى موسكو... وحديث عن لقاء افتراضي مع زيلينسكي

تمارين بدبابات من طراز «ليوبارد» في بلدة سان غريغوريو الإسبانية أمس قبل إرسالها إلى الجيش الأوكراني (أ.ف.ب)
تمارين بدبابات من طراز «ليوبارد» في بلدة سان غريغوريو الإسبانية أمس قبل إرسالها إلى الجيش الأوكراني (أ.ف.ب)

أفيد أمس، الاثنين، بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ قد يزور روسيا الأسبوع المقبل، لحضور قمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأنه قد يعقد أيضاً محادثات عبر الفيديو مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. جاء ذلك تزامناً مع احتدام معارك عنيفة بين الجانبين الروسي والأوكراني للسيطرة على وسط باخموت في شرق أوكرانيا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» أن الرئيس الصيني قد يزور روسيا قريباً، ويعقد لقاء مع بوتين. وامتنع الكرملين عن التعليق على هذه المعلومات. وإذا جرت زيارة شي لروسيا الأسبوع المقبل، فإنها ستكون في وقت أقرب مما كان يتوقع في السابق. وستأتي الزيارة بعد أيام من فوز الرئيس الصيني بولاية ثالثة. ومن المرجح أن يصور الرئيس الروسي بوتين هذه الزيارة على أنها دعم لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، علماً بأن بوتين كان قد دعا علناً نظيره الصيني لزيارة موسكو دون تحديد موعد.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أمس الاثنين، إن العلاقات بين بلاده والصين عامل رئيسي لدعم الاستقرار العالمي اليوم. ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن شويغو قوله في برقية إلى تشانغ يو شيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، والحليف الوثيق للرئيس الصيني شي جينبينغ: «إن العلاقات الثنائية بين بلدينا بلغت مستوى جديداً غير مسبوق، وأصبحت ركيزة للاستقرار العالمي في مواجهة التوتر الجيوسياسي المتزايد في العالم».

- «شراكة بلا حدود»
وستمثل زيارة الرئيس الصيني لروسيا حدثاً كبيراً لبوتين الذي يُصور الحرب في أوكرانيا على أنها صراع مع قوة مشتركة للغرب. وتعتمد روسيا على الصين في شراء النفط والغاز اللذين لم يعد بإمكانها بيعهما في أوروبا. والتزمت الصين بشكل علني الحياد إزاء الحرب، وامتنعت عن تحميل أي طرف مسؤوليتها؛ لكنها عارضت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا. وعرضت في الأسابيع القليلة الماضية التوسط من أجل إحلال السلام، وهو مقترح قابله الغرب بالتشكك.
وتقول الولايات المتحدة منذ الشهر الماضي، إنها تعتقد بأن الصين تفكر في تسليح روسيا، وهو ما تنفيه بكين. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن القيام بذلك سيكون بمثابة دعوة إلى حرب عالمية ثالثة.
وأشارت غالبية التقارير في السابق إلى أن زيارة شي لن تجري إلا لاحقاً. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي، أن زيارة الرئيس الصيني لموسكو قد تحدث في أبريل (نيسان) أو أوائل مايو (أيار).
وأعلنت الصين وروسيا تدشين «شراكة بلا حدود» في فبراير (شباط) 2022، قبل أسابيع من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وأكد الجانبان مراراً على متانة العلاقات بينهما. وزار كبير الدبلوماسيين الصينيين موسكو في فبراير، في الأسبوع نفسه الذي شهد ذكرى مرور عام على بدء الغزو. وزار الرئيس الأميركي جو بايدن كييف في التوقيت نفسه.

- معارك للسيطرة على وسط باخموت
ميدانياً، أعلنت القوات الأوكرانية والروسية، أمس الاثنين، أنّها تخوض «معارك عنيفة» للسيطرة على وسط مدينة باخموت في شرق أوكرانيا، والتي تحاول موسكو السيطرة عليها منذ الصيف، على الرغم من تكبّدها خسائر فادحة. وتحوّلت هذه المدينة إلى رمز للمقاومة الأوكرانية في مواجهة الكرملين، بينما تأمل كييف في استنفاد قوات العدو هناك، كي تصبح في وضع يمكّنها من شنّ هجوم مضاد واسع. ونقل المكتب الإعلامي للجيش عن قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، قوله إنّ «وحدات هجومية (تابعة للمجموعة الروسية المسلّحة) فاغنر، تهاجم من عدّة اتجاهات في محاولة لاختراق دفاع قواتنا، والتقدّم نحو أحياء الوسط».
جاء ذلك بينما قال يفغيني بريغوجين رئيس مجموعة «فاغنر» الذي يقاتل رجاله على الخطوط الأمامية لهذه المعركة: «كلّما اقتربنا من وسط المدينة ازدادت المعارك قسوة، وكان هناك استخدام للمدفعية».
وأكّد سيرسكي أنّ القوات الأوكرانية «تُلحق خسائر كبيرة بالعدو» في هذه المعركة التي تعدّ الأطول منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من عام. وقال: «صُدّت كلّ محاولات الاستيلاء على المدينة... بنيران المدفعية والدبابات».
واعترف بريغوجين بأنّ قواته تواجه مقاومة شرسة. وقال في رسالة على شبكات التواصل الاجتماعي: «الوضع في باخموت صعب، صعب للغاية. العدو يقاتل من أجل كل متر». وأضاف: «الأوكرانيون يلقون باحتياطات لا نهاية لها (في المعركة)». ومنذ أشهر، تحوّلت مدينة باخموت التي كان يسكنها 70 ألف نسمة قبل بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، إلى مركز للمعارك على الجبهة الشرقية في أوكرانيا. وعلى الرغم من أنّ هذه المدينة التي دُمّر جزء كبير منها بالقصف، تحوّلت إلى رمز للمقاومة الأوكرانية الشرسة للغزو، فإنّ المحلّلين يشكّكون في أهميتها الاستراتيجية.

- حرص أوروبي على توفير ذخائر لكييف
في سياق متصل، قال المفوض الأوروبي للصناعة تييري بروتون، أمس الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي «سيحرص» على زيادة إنتاج الذخائر لصالح أوكرانيا الذي يتولاه «15 مصنعاً في 11 دولة» عضو في التكتل. وأضاف المسؤول الأوروبي في تصريح لإذاعة «آر إم سي» الفرنسية: «علينا التحرك بسرعة كبيرة، فالحرب المأساوية في أوكرانيا التي بدأها بوتين، بصدد التحول إلى حرب خنادق وجهاً لوجه، وثمة سباق بالطبع لإرسال أكبر قدر من الذخيرة من الجانبين»؛ مشيراً إلى أن الأوكرانيين «يعتمدون» على أوروبا لإمدادهم بالذخائر. ويحذر الجيش الأوكراني بصورة متواصلة من افتقاره لقذائف عيار 155 ملم، المستعملة بكثرة لصد الغزو الروسي.
وأشار بروتون إلى أنه سيزور بلغاريا وسلوفاكيا هذا الأسبوع «للتثبت» من أن المصنِّعين «يمكنهم زيادة إنتاجهم بسرعة كبيرة جداً»، وتشجيعهم على «تعزيز قدرتهم الصناعية أيضاً». وتابع المفوض الأوروبي للصناعة: «إنه موضوع يهم العالم الغربي بأسره»، مذكراً باجتماع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي في استوكهولم، مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ الذي أقر خطة بقيمة ملياري يورو، تتضمن عمليات تسليم ذخائر بصورة عاجلة لأوكرانيا من المخزونات الحالية، وتقديم طلبات شراء مشتركة. وأكد أن «أميركا في حالة أسوأ من أوروبا على صعيد صنع... القذائف من عيار 155 ملم، إذ نصنع منها في أوروبا أكثر من الولايات المتحدة». وأضاف تييري بروتون: «هذا النوع من الذخيرة مخصص أساساً للحروب العالية الشدة، وصحيح أنه لم يتخيل أحد عودة هذا النوع من الحروب، لا سيما في أوروبا».


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد القيامة

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد القيامة

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد القيامة الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.