كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

الشركة الفنلندية كانت تسيطر على 41 % من سوق الجوال العالمية

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟
TT

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

يمكن القول إنه درس مقابل 7.5 مليار دولار. إن هذا هو المبلغ الذي خسرته «مايكروسوفت» جراء شراء وحدة الهواتف في «نوكيا» منذ أكثر من عام مقابل 9.5 مليار دولار. بالنظر إلى أن الصفقة اشتملت على 1.5 مليار دولار نقدا، تعني الخسارة في القيمة أن «مايكروسوفت» ترى حاليا المؤسسة، التي كانت تسيطر في وقت من الأوقات على 41 في المائة من سوق الهواتف العالمية، لا تساوي إلا جزءا صغيرا من سعر الشراء.
ونظرا لرسوم المحاسبة الهائلة، أعلنت «مايكروسوفت» الأسبوع الماضي عن أكبر خسارة ربع سنوية منيت بها وقدرها 3.2 مليار دولار. ولم تكن تلك الخسارة سوى الخسارة الثالثة في تاريخها منذ تداول أسهمها في سوق الأوراق المالية. وقال هوريس ديديو، الذي عمل لمدة ثمانية أعوام في «نوكيا» في أيام مجدها ويعمل حاليا في مؤسسة «كلايتون كريستينسين إنستيتيوت» للأبحاث التي تدرس التكنولوجيا الحديثة: «إذا كنت تتحدث عن أي صناعة أخرى، فيمكن اعتبار الأمر كارثة ترقى إلى مستوى الكوارث الطبيعية».
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» فإنه نظرا لأن هذا يحدث في مجال التكنولوجيا، فيحسب لساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي الجديد نسبيا لشركة «مايكروسوفت»، مواجهة الواقع سريعا، والاتجاه نحو تحقيق عائدات. وكان هذا سيصبح أسهل نظرا لأن ناديلا اتخذ موقفا معارضا للصفقة المقترحة في استطلاع مبدئي لرأي كبار مسؤولي شركة «مايكروسوفت». مع ذلك، كان ستيفن بالمر، سلفه في هذا المنصب، عازما على الدفع باتجاه الموافقة على الصفقة لتكلل الفترة الطويلة التي تولى فيها منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وحتى بعد مراجعة الصفقة، وإصدار ناديلا بيانا عاما يدعمها، صوت مديران آخران ضدها وقد تركا مجلس الإدارة منذ ذلك الحين.
مع ذلك، ليست شركة «مايكروسوفت» وحدها، فقد تخلت شركة «غوغل» عن هجومها على الهواتف الذكية عندما باعت «موتورولا موبيليتي» لشركة «لينوفو» العام الماضي، لكنها خسرت 378 مليون دولار في عملية الاستحواذ على «موتورولا» التي قدرت قيمتها بـ12.5 مليار دولار. كذلك خسرت شركة «أمازون» 170 مليون دولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وأقرت بأن هاتفها «فاير» فشل فشلا ذريعا. وقال توماس سزكوتاك، الرئيس المالي بشركة «أمازون» وقتها: «نحن نحاول التعلم من كل ما نفعله بينما نقتنص فرصا جديدة»، متبعا في ذلك نهج شركات التكنولوجيا التي تتحدث بإيجابية عن «التعلم» عندما تفشل المشروعات.
مع ذلك ما كان على المحك بالنسبة إلى شركة «مايكروسوفت» أكثر مما كان بالنسبة إلى «غوغل» و«أمازون»، أن الغرض الرئيسي لصفقة «نوكيا» هو دعم نظام التشغيل «ويندوز» في «مايكروسوفت»، الذي كان عنصرا مهمّا من عناصر استراتيجية «مايكروسوفت» التي يطلق عليها «الهاتف الجوال أولا». هناك حاليا سيطرة ثنائية على نظام التشغيل، ومكونات الهاتف، حيث تهيمن «غوغل» و«آبل» على البرمجيات، بينما تهيمن «سامسونغ» و«آبل» على المكونات. لقد تخلت «مايكروسوفت» عن الاستراتيجية.
وقال نيكولاس إيكونوميديز، أستاذ الاقتصاد بكلية «ستيرن» للأعمال في جامعة «نيويورك» والمتخصص في اقتصاد الشبكات وتجارة الإلكترونيات: «كانت خطة (مايكروسوفت) الكبرى أن تكون لديها منصة واحدة تعمل على أجهزة الكومبيوتر، والأجهزة اللوحية، والهواتف، والتمكن من بيع تطبيقات تعمل بنظام (ويندوز)، لكن باء ذلك الفشل».
وقال ديديو إنه كان من الصعب تحميل «مايكروسوفت» المسؤولية كاملة، «لأن ذلك كان مصير كثيرين». وأضاف قائلا: «لم يصدق أكثر الناس أن مثل تلك الكارثة يمكن أن تقع بهذه السرعة. ولم تتخيل (مايكروسوفت) أن تصبح شركة مثل (نوكيا)، كانت يوما ما قوية ومهيمنة، بلا قيمة من الناحية الافتراضية». وشبه الصعود السريع لشركة «آبل»، وتراجع حظوظ «نوكيا»، و«بلاكبيري» وغيرها من الشركات التي كانت مزدهرة في وقت من الأوقات بالإصابة، بفيروس مُعْدٍ. وأوضح قائلا: «عادة ما نعتقد أن القوي سيصمد ويبقى، لكن الفيروس كيان صغير جدا يستطيع قتل كيانات كبيرة». وأضاف قائلا: «من السهل القول إن شركة (مايكروسوفت) كانت حمقاء وتوجيه اللوم لرئيسها التنفيذي، لكن هذا يحدث للجميع؛ إنه أمر أشبه بالانقراض. لقد تعرقلت مجموعة كاملة من الشركات. وحدث ذلك في طرفة عين».
ومع استمرار الدروس، يعد مبلغ 7.5 مليار دولار كبيرًا. وعندما سئلت «مايكروسوفت» ما الذي حصلت عليه مقابل ذلك المبلغ، اتفق شو، المتحدث باسمها، على أن سرعة التغيرات التي تشهدها تلك الصناعة أخذت الشركة على حين غرة. وأوضح قائلا: «عند النظر إلى الوراء، يبدو كل شيء مختلفا دائما». لقد بدأت شركة «مايكروسوفت» حاليا ما قال عنه ناديلا إنه لا يقل عن «إعادة اختراع» الشركة. وقال ناديلا في خطاب بالبريد الإلكتروني إلى العاملين خلال الشهر الحالي يوضح فيه ما حدث من تحول: «نحن نتجه بعيدا عن استراتيجية تستهدف خلق مجال الهواتف فقط، إلى استراتيجية تستهدف خلق نظام بيئي حيوي لنظام (ويندوز(».
وأكد شو أن «مايكروسوفت» سوف تستمر في تصنيع هواتف، ومنتجات أخرى تعمل بنظام «ويندوز»، وأنها سوف تدشن خطا جديدا لهواتف «لوميا» خلال الخريف الحالي. مع ذلك، ستكون المنتجات مختلفة ومعدة بحيث تناسب قطاعات أضيق في السوق مثل العملاء المهتمين بالأمن في المجال. وقال شو: «من الأمور التي تعلمناها أنه في حال تقديمنا عروضا مختلفة متميزة تركز على الأشياء التي نجيدها عوضا عن التفكير في منتجاتنا، التي يتم استخدامها على أجهزتنا، نفكر حينها في كيفية الوصول إلى الناس أيّا كان الجهاز الذي يستخدمونه. ويكون هدفنا في هذه الحالة هو جعلهم يعودون لاستخدام نظام (ويندوز) الذي يتيح لهم معايشة تجربة متميزة أفضل». وعبّر ناديلا عن ذلك بقوله: «ستتمحور عملية إعادة الاختراع التي نقوم بها حول إضفاء الحركة على التجارب في عائلة الأجهزة ككل بما فيها الهواتف». نتيجة لذلك، هناك كثير من الأمور التي ستترتب على «ويندوز 10»، نظام التشغيل الجديد من «مايكروسوفت»، الذي طرحته الشركة الأسبوع الحالي.
قد يكون الأمر الأهم، على حد قول شو، هو اعتراف شركة «مايكروسوفت» بحاجتها الماسة إلى التجديد والإبداع. وأوضح قائلا: «إذا لم تلحق بالموجة الأولى، فعليك الصمود ثم قيادة أو انتظار الموجة المقبلة. ونحن نريد أن نصبح جزءا من الموجة التالية».
بطبيعة الحال، القول أسهل من الفعل، خاصة إذا كانت الموجة التالية قد وصلت تقريبا؛ فقد حققت شركة «آبل» نجاحا كبيرا من خلال ساعة «آبل ووتش»، التي قالت عنها الشركة إن مبيعاتها قد فاقت المبيعات المتوقعة.
وكانت شركة «مايكروسوفت» قد قدمت جهاز الكومبيوتر الخاص بها، الذي يمكن ارتداؤه، «مايكروسوفت باند» خلال العام الماضي قبل أشهر من قيام «آبل» بطرح جهازها. ويشارك «باند» «آبل ووتش» في كثير من السمات والخصائص، ولكنه معروض بسعر أقل؛ ويعمل بأنظمة تشغيل متعددة على عكس ساعة «آبل ووتش» التي تعمل بنظام تشغيل «آي أو إس» فقط. ورغم أن الجهاز لم يحظ بنقد فني متخصص إيجابي، مثلما هي الحال بالنسبة إلى «آبل ووتش»، فإن جهاز «باند» حظي بكثير من الآراء النقدية الإيجابية. ولم تنشر شركة «مايكروسوفت» بعد أي أرقام خاصة بالمبيعات، لكن يبدو أن «باند» بالكاد أثر في وعي المستهلكين. ويبدو مثل جهاز غير متطور لرصد مستوى اللياقة البدنية لا ساعة متقدمة جذابة على عكس «آبل ووتش»، التي أصبحت فورا رمزا معترفا به، وأيقونة في عالم الكماليات.
وذكرت شركة «مايكروسوفت» أنها لم تقدم «باند» بصفته ساعة، لذا ينبغي عدم المقارنة بـ«آبل ووتش». مع ذلك ونظرا لأن «آبل ووتش» تصلح وسيلة لقياس اللياقة البدنية، فهل يمكن القول إن «مايكروسوفت» لم تستطع اللحاق بالموجة التالية التي تتسم بالتحول من الجيب إلى معصم اليد؟ قال ديديو: «إن هذا سؤال في محله. لا يمكن التحول بنجاح من منصة إلى أخرى بشكل تلقائي ذاتي. وعليك تقديم فئة جديدة أو تكون متابعا سريعا». وشبه «مايكروسوفت» بشركة «آي بي إم» العملاقة، التي تعمل في مجال التكنولوجيا، حيث أشار إلى أنها «تشهد تراجعا بطيئا ربما لا يمكن تداركه». وعاد إلى التشبيه الذي ذكره من عالم الأحياء بقوله: «ما أنت سوى كائن ضخم أصيب بفيروس. ما الذي يمكنك فعله؟ إنه ليس خطأك، لكنك كائن غير مخلد».



بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.