المليارديرة الصينية تشو كونفاي.. أغنى امرأة عصامية في العالم

مؤسسة ومالكة شركة «لينس للتكنولوجيا».. و«آبل» و«سامسونغ» أكبر عملائها

تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
TT

المليارديرة الصينية تشو كونفاي.. أغنى امرأة عصامية في العالم

تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)

تعد تشو كونفاي أغنى امرأة عصامية في العالم. وتمتلك السيدة تشو، وهي مؤسسة ومالكة شركة «لينس تكنولوجي»، عقارات بقيمة تبلغ 27 مليون دولار في مدينة هونغ كونغ. وهي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سليكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جين بينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل. لكنها تقضي أكثر وقتها في الوطن لمتابعة أعمال التشييد والبناء في مصنعها الحديث هناك.
إنها تغمر يديها في حوض مسطح من المياه لتحديد ما إذا كانت درجة الحرارة ملائمة أم لا. ويمكنها تفسير التعقيدات المتعلقة بزجاج التدفئة في حمام أيون البوتاسيوم الملحي. وعندما تمر بجوار ماكينة الطحن، فإنها تفضل أن تطلب من الفنيين التنحي جانبا حتى يمكنها أن تأخذ مكانهم أمام الماكينة لبرهة من الوقت.
تعرف السيدة تشو كل شيء عن الحفر. فلقد عملت لسنوات في أحد المصانع، وهي أفضل الوظائف التي حصلت عليها بعد نشأتها الفقيرة في إحدى القرى المتواضعة في وسط الصين.
صقلت السيدة تشو خبرتها المعرفية وانتقلت لتتبوأ مكانها في عمليات بمليارات الدولارات على مستوى عالمي، وتكون من طلائع الاتجاه الصيني نحو قدرات التصنيع الراقية. تعتبر شركة «لينس تكنولوجي» واحدة من كبار الموردين لما يُعرف بزجاج التغطية المستخدم في الحواسيب المحمولة، والأجهزة اللوحية، والأجهزة الجوالة، بما في ذلك هاتف «آيفون »وهاتف «غالاكسي» من «سامسونغ». خلال هذا العام يتوقع لمصانعها أن تنتج أكثر من مليار شاشة زجاجية وكل منها مصقولة حتى جزء من الملليمتر.
يقول ستون وو، وهو محلل لدى مؤسسة «آي إتش إس» البحثية للتكنولوجيا «إنها صناعة تستلزم تكنولوجيا فائقة التطور. إذا كانت معك مسطرة، تحقق من مقياس 0.5 ملم، وسوف تدرك مدى الصعوبة المتمثلة في صناعة شيء رقيق كهذا».
ولاتخاذ موطئ قدمها كمورد عالمي كان على السيدة تشو (44 عاما) أن تعيد تعريف طبقة جديد تماما من سيدات الأعمال في الصين اللاتي أقمن ثرواتهن من الصفر، وهي نادرة من نوادر عالم الأعمال. في اليابان، ليست هناك امرأة مليارديرة عصامية واحدة، وفقا لمجلة «فوربس». وفي الولايات المتحدة وأوروبا، فإن غالبية النساء المليارديرات حصلن على ثرواتهن من خلال الميراث.
لا توجد دولة في العالم بها نساء مليارديرات عصاميات غير الصين. وقد عزز الحزب الشيوعي الصيني، تحت قيادة ماوتسي تونغ، من المساواة بين الجنسين، مما سمح للنساء بالازدهار عقب شروع الرأسمالية في التوسع عالميا، وفقا لهوانغ ياشينغ، وهو خبير في طبقة الأعمال الصينية وأستاذ إدارة دولية لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وفي دولة ذات مواطنين عصاميين قليلين، فإن سيدات الأعمال على شاكلة السيدة تشو كن قادرات على وضع بصماتهن سريعا حينما دخلن عالم الأعمال في بداية فترة التسعينات عندما كان المحرك الاقتصادي الصيني يبدأ في الدوران.
تبلغ حصة السيدة تشو في شركة «لينس تكنولوجي»، والتي طرحت أسهمها للاكتتاب العام هذه السنة، مبلغ 7.2 مليار دولار. مما يضع ثروتها على قدم المساواة مع جون سي مالون قطب الإعلام وبيير أوميديار مؤسس موقع «إي باي».
لا تعتبر السيدة تشو من زعماء المشاهير على غرار جاك ما، الملياردير ومؤسس موقع «علي بابا» عملاق التجارة الإلكترونية. فلقد سمع القليلون في الصين عنها قبل أن تطرح أسهم شركتها للاكتتاب العام هذه السنة. ونادرا ما تسمح السيدة تشو بعقد المقابلات الشخصية أو بالظهور العلني المتكرر.
تعتبر السيدة تشو، التي تتمتع بأناقة عالية ووجه هادئ ونظارات تقليدية وخيارات موقفة لسترات كريستيان ديور الفرنسية، من النساء شديدات الحساسية وذات شخصية آمرة، حيث تأمر مديرها العام «اجلس بشكل مستقيم» خلال أحد الاجتماعات. وهي تنضح سحرا وتواضعا في الوقت ذاته، واعترافا هادئا بأن الأمور يسهل أن تأتي بنتائج مختلفة في بعض الأحيان.
تقول السيدة تشو في مقابلة شخصية أجريت معها في مكتبها الذي يضم تمثالا خشبيا للزعيم ماو برفقة شاشة لحاسوب أبل بمقاس 27 بوصة «في القرية التي نشأت فيها، لم يكن لدى الكثير من الفتيات حق اختيار الذهاب إلى المدرسة المتوسطة. فقد يخترن الخطبة أو الزواج وقضاء بقية حياتهن في تلك القرية. أما أنا فاخترت أن أدخل عالم الأعمال، ولست نادمة على ذلك أبدا».

* الميل نحو الوسوسة

ولدت السيدة تشو، وهي الصغرى بين ثلاثة أشقاء، في قرية صغيرة في وسط إقليم هونان الصيني، وهو مجتمع زراعي يبعد نحو ساعتين إلى الجنوب من مدينة تشانغشا، عاصمة المقاطعة. توفيت والدتها لما كانت تبلغ الخامسة من عمرها. أما والدها، وهو من الحرفيين الماهرين، ففقد إحدى أصابعه في وقت لاحق، وغالبية قوته على الإبصار في حادثة صناعية تعرض لها. وفي المنزل، ساعدت عائلتها في تربية الخنازير والبط لأجل الغذاء واكتساب المزيد من الأموال. ولقد كانت طالبة متفوقة في المدرسة.
يقول تشونغ زياوباي، مدرسها السابق من التعليم المتوسط «كانت طالبة مجتهدة وموهوبة. ولقد قرأت مقالة لها بعنوان (والدتي) بصوت مسموع أمام بقية التلاميذ. ولقد كانت مقالة مؤثرة بحق ودفعت الجميع للبكاء».
على الرغم من اجتهادها الأكاديمي، فإنها تركت الدراسة في سن 16 عاما وسافرت إلى جنوب لمقاطعة غوانغدونغ، لتعيش مع عائلة عمها وتبحث عن عمل أفضل. وفي حين أنها كانت تحلم بأن تكون مصممة للأزياء، فإنها عملت في وظيفة بأحد المصانع في مدينة تشنزن، حيث عملت على صناعة شاشات الساعات لقاء دولار واحد باليوم.
وتقول السيدة تشو «كانت ظروف العمل قاسية، كنت أعمل منذ الثامنة صباحا وحتى الثانية عشرة صباحا، وفي بعض الأحيان حتى الساعة الثانية صباحا. لم تكن هناك مناوبات بالعمل، مجرد بضعة عشرات من العمال، وكنا نعمل جميعا على صقل الزجاج. لم أكن أحب ذلك».
قررت الاستقالة من عملها بعد مرور ثلاثة شهور حيث كتبت خطاب استقالة إلى مديرها. وجاء فيه أنها تعرب عن شكواها من ساعات العمل الطويلة والملل الشديد. ومع ذلك، فهي عبرت عن شكرها وامتنانها للعمل في المصنع، حيث قالت إنها أرادت التعلم ومعرفة المزيد.
أعجب مدير المصنع بخطابها كثيرا، والذي أخبرها بأن المصنع على وشك الدخول في عمليات جديدة. وطلب منها البقاء في العمل، عارضا عليها ترقية جديدة. وكانت الترقية الأولى التي حصلت عليها خلال عملها هناك لمدة ثلاثة أعوام.

في عام 1993، قررت السيدة تشو، وكانت تبلغ من العمر حينها (22 عاما) أن تبدأ في عملها الخاص. ومن واقع مدخراتها البالغة وقتها 3 آلاف دولار فقط، وبدأت مع بعض من أقاربها ورشة العمل الخاصة بهم في مبنى مجاور لهم. ولقد جذبوا العملاء بصناعتهم لشاشات الساعات ذات الجودة الراقية.
قامت السيدة تشو بفعل كل ما يلزم في شركتها الجديدة. حيث أصلحت وصممت ماكينات المصنع. وعلمت نفسها عمليات طباعة الشاشات المعقدة والأساليب الصعبة التي أتاحت لها تحسين المطبوعات للزجاج المنحني.
يقول تشو شيني ابن عمها، والذي عاونها في افتتاح ورشة العمل ويعمل حاليا في مجلس إدارة شركة لينس «في لغة هونان نسمي النساء مثلها (با دي مان) والتي تعني الشخص الجريء على فعل ما يخشى الآخرون فعله». على طول الطريق، تزوجت السيدة تشو كونفاي من رئيسها في المصنع السابق، وأنجبت منه طفلا ثم حصلت على الطلاق. ثم تزوجت مرة أخرى من أحد زملائها في المصنع منذ فترة طويلة، والذي يعمل حاليا في مجلس إدارة الشركة، ورزقت منه بطفل آخر.
تنزع عاداتها في العمل إلى الوسوسة. يقع مقر شركتها داخل أحد مصانعها في مدينة تشانغشا. وفي مكتبها الرحيب، هناك باب صغير خلف مقعدها يقود إلى شقة صغيرة، مما يمكنها من متابعة أعمال المصنع في أي وقت بليل أو نهار.

* موجهة ذاتيًا نحو الهيمنة

كان الهاتف الجوال هو السبب في ثراء السيدة تشو.
في عام 2003، كانت لا تزال تعمل في صناعة شاشات الساعات حينما تلقت مكالمة هاتفية غير متوقعة من المديرين التنفيذيين في شركة «موتورولا». وسألوها إذا كانت مستعدة لمساعدتهم في تطوير شاشة زجاجية لمنتجهم الجديد المعروف باسم (رازر في 3).
في ذلك الوقت، كانت شاشات العرض في أغلب الهواتف الجوالة مصنوعة من البلاستيك. وأرادت شركة «موتورولا» صناعة شاشة عرض زجاجية تكون أكثر مقاومة للخدوش وتوفر عرضا أكثر دقة للرسائل النصية، والصور، والوسائط المتعددة.
وتقول السيدة «تلقيت تلك المكالمة، وقالوا لي: فقط أجيبينا بنعم أو بلا، وإذا كانت الإجابة بنعم، فسوف نساعدك في تطوير العملية»، وكان رد السيدة تشو: «بالطبع أجبت بنعم».
بعد فترة وجيزة، بدأت طلبات الشراء في الوصول إليها من صناع الهواتف المحمولة الآخرين مثال بشركة (إتش تي سي)، ونوكيا، وسامسونغ. ثم في عام 2007، دخلت شركة «أبل» الأميركية السوق بهاتف «آيفون»، والذي كان به شاشة عرض تعمل باللمس وتحمل لوحة المفاتيح ،والتي أعادت تأسيس قواعد اللعبة بالنسبة لل الأجهزة المحمولة. اعتمدت شركة «أبل» شركة «لينس» كمورد لها، مما دفع بشركة السيدة تشو إلى موقع مهيمن على تلك الصناعة داخل الصين.
بعد ذلك، استثمرت السيدة تشو بقوة في إنشاء مصانع جديدة ووظفت الفنيين المهرة. ولأكثر من مرة يقول زملائها إنها طرحت شقتها كضمان للحصول على قروض مصرفية جديدة. وخلال خمس سنوات، امتلكت مصانع تحت الإنشاء في ثلاثة مدن.
يقول جيمس هوليس، المدير التنفيذي في شركة «كورنينغ» التي تربطها شراكة مع مؤسسة «لينس تكنولوجي»: «إنها سيدة أعمال شديدة الحماس، كما أنها تعرف أدق تفاصيل الصناعة. لقد كنت أراقب نمو شركتها بمرور الوقت، ولديها فريق عمل قوي بحق. والآن، هناك أكثر من 100 منافس في ذلك المجال، ولكن شركة (لينس) هي رقم واحد».
تعمل شركة «لينس» على مدار الساعة، وتضم 75 ألف عامل منتشرين على المصانع الثلاثة الرئيسة التي تحتل مساحة تقدر بنحو 800 فدان في مدينة تشانغشا. وفي كل يوم، تتلقى الشركة كميات هائلة من الزجاج من شركات صناعية عالمية مثل شركة «كورنينغ» في الولايات المتحدة الأميركية وشركة «أساهي» في اليابان.
تصمم السيدة تشو وتشرف تقريبا على كل خطوة من خطوات هذه العملية، وهو مسار عمل يعتمد على التفاصيل التي ظلت مولعة بها منذ نعومة أظفارها، حيث تقول «فقد والدي بصره، لذا إذا وضعنا شيئا ما في مكان ما، فلا بد أن يتخذ موضعه الصحيح، تماما، أو سوف يقع خطأ ما. ذلك هو القدر من الاهتمام والعناية بالتفاصيل الذي أطالب في أماكن العمل».
لم تعان شركة «لينس» من الاضطرابات العمالية التي خيمت على المصنعين المتعاقدين الآخرين مثل «فوكسكون». غير أن العمال الحاليين والسابقين يقولون إن العمل لديها مفعم بالتحدي. وغالبية الأعمال تجري على أيدي النساء صغيرات السن اللاتي يفتشن على الزجاج من مختلف الزوايا، محاولات الكشف عن عيوب الصناعة.
تقول غاو زيمي، التي تركت العمل في شركة «لينس» مؤخرا «بصفتي مفتشة على الجودة، كان لزاما عليّ التحديق في تلك المنتجات طيلة اليوم، ولذلك فهي وظيفة مرهقة بحق. ولكن يجب أن أقول إن العمل في التصنيع يسبب الإرهاق المستمر، كما أن العمل لدى شركة (لينس) هو أكثر إرهاقا عن العمل في مصانع أخرى».
تحولت شركة «لينس تكنولوجي» للاكتتاب العام في مارس (آذار) الماضي، في الوقت الذي كانت فيه أسواق الأسهم الصينية في ذروة الازدهار. ومع الانهيار الحالي في أسواق الأسهم، فقدت الشركة 45 في المائة من قيمتها، لكنها لا تزال تحمل قيمة بمقدار 8 مليارات دولار.
خلال العام الماضي، حققت الشركة إيرادات بقيمة 2.4 مليار دولار. وارتفعت الأرباح وصولا إلى 40 في المائة خلال الربع الأول من العام. غير أن شركة «لينس» تتلقى غالبية أرباحها من شركتي «آبل» و«سامسونغ»، مما يجعل الشركة معتمدة على العمل مع عميلين اثنين فقط.

* خدمة «نيويورك تايمز»



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.