المليارديرة الصينية تشو كونفاي.. أغنى امرأة عصامية في العالم

مؤسسة ومالكة شركة «لينس للتكنولوجيا».. و«آبل» و«سامسونغ» أكبر عملائها

تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
TT

المليارديرة الصينية تشو كونفاي.. أغنى امرأة عصامية في العالم

تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)

تعد تشو كونفاي أغنى امرأة عصامية في العالم. وتمتلك السيدة تشو، وهي مؤسسة ومالكة شركة «لينس تكنولوجي»، عقارات بقيمة تبلغ 27 مليون دولار في مدينة هونغ كونغ. وهي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سليكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جين بينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل. لكنها تقضي أكثر وقتها في الوطن لمتابعة أعمال التشييد والبناء في مصنعها الحديث هناك.
إنها تغمر يديها في حوض مسطح من المياه لتحديد ما إذا كانت درجة الحرارة ملائمة أم لا. ويمكنها تفسير التعقيدات المتعلقة بزجاج التدفئة في حمام أيون البوتاسيوم الملحي. وعندما تمر بجوار ماكينة الطحن، فإنها تفضل أن تطلب من الفنيين التنحي جانبا حتى يمكنها أن تأخذ مكانهم أمام الماكينة لبرهة من الوقت.
تعرف السيدة تشو كل شيء عن الحفر. فلقد عملت لسنوات في أحد المصانع، وهي أفضل الوظائف التي حصلت عليها بعد نشأتها الفقيرة في إحدى القرى المتواضعة في وسط الصين.
صقلت السيدة تشو خبرتها المعرفية وانتقلت لتتبوأ مكانها في عمليات بمليارات الدولارات على مستوى عالمي، وتكون من طلائع الاتجاه الصيني نحو قدرات التصنيع الراقية. تعتبر شركة «لينس تكنولوجي» واحدة من كبار الموردين لما يُعرف بزجاج التغطية المستخدم في الحواسيب المحمولة، والأجهزة اللوحية، والأجهزة الجوالة، بما في ذلك هاتف «آيفون »وهاتف «غالاكسي» من «سامسونغ». خلال هذا العام يتوقع لمصانعها أن تنتج أكثر من مليار شاشة زجاجية وكل منها مصقولة حتى جزء من الملليمتر.
يقول ستون وو، وهو محلل لدى مؤسسة «آي إتش إس» البحثية للتكنولوجيا «إنها صناعة تستلزم تكنولوجيا فائقة التطور. إذا كانت معك مسطرة، تحقق من مقياس 0.5 ملم، وسوف تدرك مدى الصعوبة المتمثلة في صناعة شيء رقيق كهذا».
ولاتخاذ موطئ قدمها كمورد عالمي كان على السيدة تشو (44 عاما) أن تعيد تعريف طبقة جديد تماما من سيدات الأعمال في الصين اللاتي أقمن ثرواتهن من الصفر، وهي نادرة من نوادر عالم الأعمال. في اليابان، ليست هناك امرأة مليارديرة عصامية واحدة، وفقا لمجلة «فوربس». وفي الولايات المتحدة وأوروبا، فإن غالبية النساء المليارديرات حصلن على ثرواتهن من خلال الميراث.
لا توجد دولة في العالم بها نساء مليارديرات عصاميات غير الصين. وقد عزز الحزب الشيوعي الصيني، تحت قيادة ماوتسي تونغ، من المساواة بين الجنسين، مما سمح للنساء بالازدهار عقب شروع الرأسمالية في التوسع عالميا، وفقا لهوانغ ياشينغ، وهو خبير في طبقة الأعمال الصينية وأستاذ إدارة دولية لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وفي دولة ذات مواطنين عصاميين قليلين، فإن سيدات الأعمال على شاكلة السيدة تشو كن قادرات على وضع بصماتهن سريعا حينما دخلن عالم الأعمال في بداية فترة التسعينات عندما كان المحرك الاقتصادي الصيني يبدأ في الدوران.
تبلغ حصة السيدة تشو في شركة «لينس تكنولوجي»، والتي طرحت أسهمها للاكتتاب العام هذه السنة، مبلغ 7.2 مليار دولار. مما يضع ثروتها على قدم المساواة مع جون سي مالون قطب الإعلام وبيير أوميديار مؤسس موقع «إي باي».
لا تعتبر السيدة تشو من زعماء المشاهير على غرار جاك ما، الملياردير ومؤسس موقع «علي بابا» عملاق التجارة الإلكترونية. فلقد سمع القليلون في الصين عنها قبل أن تطرح أسهم شركتها للاكتتاب العام هذه السنة. ونادرا ما تسمح السيدة تشو بعقد المقابلات الشخصية أو بالظهور العلني المتكرر.
تعتبر السيدة تشو، التي تتمتع بأناقة عالية ووجه هادئ ونظارات تقليدية وخيارات موقفة لسترات كريستيان ديور الفرنسية، من النساء شديدات الحساسية وذات شخصية آمرة، حيث تأمر مديرها العام «اجلس بشكل مستقيم» خلال أحد الاجتماعات. وهي تنضح سحرا وتواضعا في الوقت ذاته، واعترافا هادئا بأن الأمور يسهل أن تأتي بنتائج مختلفة في بعض الأحيان.
تقول السيدة تشو في مقابلة شخصية أجريت معها في مكتبها الذي يضم تمثالا خشبيا للزعيم ماو برفقة شاشة لحاسوب أبل بمقاس 27 بوصة «في القرية التي نشأت فيها، لم يكن لدى الكثير من الفتيات حق اختيار الذهاب إلى المدرسة المتوسطة. فقد يخترن الخطبة أو الزواج وقضاء بقية حياتهن في تلك القرية. أما أنا فاخترت أن أدخل عالم الأعمال، ولست نادمة على ذلك أبدا».

* الميل نحو الوسوسة

ولدت السيدة تشو، وهي الصغرى بين ثلاثة أشقاء، في قرية صغيرة في وسط إقليم هونان الصيني، وهو مجتمع زراعي يبعد نحو ساعتين إلى الجنوب من مدينة تشانغشا، عاصمة المقاطعة. توفيت والدتها لما كانت تبلغ الخامسة من عمرها. أما والدها، وهو من الحرفيين الماهرين، ففقد إحدى أصابعه في وقت لاحق، وغالبية قوته على الإبصار في حادثة صناعية تعرض لها. وفي المنزل، ساعدت عائلتها في تربية الخنازير والبط لأجل الغذاء واكتساب المزيد من الأموال. ولقد كانت طالبة متفوقة في المدرسة.
يقول تشونغ زياوباي، مدرسها السابق من التعليم المتوسط «كانت طالبة مجتهدة وموهوبة. ولقد قرأت مقالة لها بعنوان (والدتي) بصوت مسموع أمام بقية التلاميذ. ولقد كانت مقالة مؤثرة بحق ودفعت الجميع للبكاء».
على الرغم من اجتهادها الأكاديمي، فإنها تركت الدراسة في سن 16 عاما وسافرت إلى جنوب لمقاطعة غوانغدونغ، لتعيش مع عائلة عمها وتبحث عن عمل أفضل. وفي حين أنها كانت تحلم بأن تكون مصممة للأزياء، فإنها عملت في وظيفة بأحد المصانع في مدينة تشنزن، حيث عملت على صناعة شاشات الساعات لقاء دولار واحد باليوم.
وتقول السيدة تشو «كانت ظروف العمل قاسية، كنت أعمل منذ الثامنة صباحا وحتى الثانية عشرة صباحا، وفي بعض الأحيان حتى الساعة الثانية صباحا. لم تكن هناك مناوبات بالعمل، مجرد بضعة عشرات من العمال، وكنا نعمل جميعا على صقل الزجاج. لم أكن أحب ذلك».
قررت الاستقالة من عملها بعد مرور ثلاثة شهور حيث كتبت خطاب استقالة إلى مديرها. وجاء فيه أنها تعرب عن شكواها من ساعات العمل الطويلة والملل الشديد. ومع ذلك، فهي عبرت عن شكرها وامتنانها للعمل في المصنع، حيث قالت إنها أرادت التعلم ومعرفة المزيد.
أعجب مدير المصنع بخطابها كثيرا، والذي أخبرها بأن المصنع على وشك الدخول في عمليات جديدة. وطلب منها البقاء في العمل، عارضا عليها ترقية جديدة. وكانت الترقية الأولى التي حصلت عليها خلال عملها هناك لمدة ثلاثة أعوام.

في عام 1993، قررت السيدة تشو، وكانت تبلغ من العمر حينها (22 عاما) أن تبدأ في عملها الخاص. ومن واقع مدخراتها البالغة وقتها 3 آلاف دولار فقط، وبدأت مع بعض من أقاربها ورشة العمل الخاصة بهم في مبنى مجاور لهم. ولقد جذبوا العملاء بصناعتهم لشاشات الساعات ذات الجودة الراقية.
قامت السيدة تشو بفعل كل ما يلزم في شركتها الجديدة. حيث أصلحت وصممت ماكينات المصنع. وعلمت نفسها عمليات طباعة الشاشات المعقدة والأساليب الصعبة التي أتاحت لها تحسين المطبوعات للزجاج المنحني.
يقول تشو شيني ابن عمها، والذي عاونها في افتتاح ورشة العمل ويعمل حاليا في مجلس إدارة شركة لينس «في لغة هونان نسمي النساء مثلها (با دي مان) والتي تعني الشخص الجريء على فعل ما يخشى الآخرون فعله». على طول الطريق، تزوجت السيدة تشو كونفاي من رئيسها في المصنع السابق، وأنجبت منه طفلا ثم حصلت على الطلاق. ثم تزوجت مرة أخرى من أحد زملائها في المصنع منذ فترة طويلة، والذي يعمل حاليا في مجلس إدارة الشركة، ورزقت منه بطفل آخر.
تنزع عاداتها في العمل إلى الوسوسة. يقع مقر شركتها داخل أحد مصانعها في مدينة تشانغشا. وفي مكتبها الرحيب، هناك باب صغير خلف مقعدها يقود إلى شقة صغيرة، مما يمكنها من متابعة أعمال المصنع في أي وقت بليل أو نهار.

* موجهة ذاتيًا نحو الهيمنة

كان الهاتف الجوال هو السبب في ثراء السيدة تشو.
في عام 2003، كانت لا تزال تعمل في صناعة شاشات الساعات حينما تلقت مكالمة هاتفية غير متوقعة من المديرين التنفيذيين في شركة «موتورولا». وسألوها إذا كانت مستعدة لمساعدتهم في تطوير شاشة زجاجية لمنتجهم الجديد المعروف باسم (رازر في 3).
في ذلك الوقت، كانت شاشات العرض في أغلب الهواتف الجوالة مصنوعة من البلاستيك. وأرادت شركة «موتورولا» صناعة شاشة عرض زجاجية تكون أكثر مقاومة للخدوش وتوفر عرضا أكثر دقة للرسائل النصية، والصور، والوسائط المتعددة.
وتقول السيدة «تلقيت تلك المكالمة، وقالوا لي: فقط أجيبينا بنعم أو بلا، وإذا كانت الإجابة بنعم، فسوف نساعدك في تطوير العملية»، وكان رد السيدة تشو: «بالطبع أجبت بنعم».
بعد فترة وجيزة، بدأت طلبات الشراء في الوصول إليها من صناع الهواتف المحمولة الآخرين مثال بشركة (إتش تي سي)، ونوكيا، وسامسونغ. ثم في عام 2007، دخلت شركة «أبل» الأميركية السوق بهاتف «آيفون»، والذي كان به شاشة عرض تعمل باللمس وتحمل لوحة المفاتيح ،والتي أعادت تأسيس قواعد اللعبة بالنسبة لل الأجهزة المحمولة. اعتمدت شركة «أبل» شركة «لينس» كمورد لها، مما دفع بشركة السيدة تشو إلى موقع مهيمن على تلك الصناعة داخل الصين.
بعد ذلك، استثمرت السيدة تشو بقوة في إنشاء مصانع جديدة ووظفت الفنيين المهرة. ولأكثر من مرة يقول زملائها إنها طرحت شقتها كضمان للحصول على قروض مصرفية جديدة. وخلال خمس سنوات، امتلكت مصانع تحت الإنشاء في ثلاثة مدن.
يقول جيمس هوليس، المدير التنفيذي في شركة «كورنينغ» التي تربطها شراكة مع مؤسسة «لينس تكنولوجي»: «إنها سيدة أعمال شديدة الحماس، كما أنها تعرف أدق تفاصيل الصناعة. لقد كنت أراقب نمو شركتها بمرور الوقت، ولديها فريق عمل قوي بحق. والآن، هناك أكثر من 100 منافس في ذلك المجال، ولكن شركة (لينس) هي رقم واحد».
تعمل شركة «لينس» على مدار الساعة، وتضم 75 ألف عامل منتشرين على المصانع الثلاثة الرئيسة التي تحتل مساحة تقدر بنحو 800 فدان في مدينة تشانغشا. وفي كل يوم، تتلقى الشركة كميات هائلة من الزجاج من شركات صناعية عالمية مثل شركة «كورنينغ» في الولايات المتحدة الأميركية وشركة «أساهي» في اليابان.
تصمم السيدة تشو وتشرف تقريبا على كل خطوة من خطوات هذه العملية، وهو مسار عمل يعتمد على التفاصيل التي ظلت مولعة بها منذ نعومة أظفارها، حيث تقول «فقد والدي بصره، لذا إذا وضعنا شيئا ما في مكان ما، فلا بد أن يتخذ موضعه الصحيح، تماما، أو سوف يقع خطأ ما. ذلك هو القدر من الاهتمام والعناية بالتفاصيل الذي أطالب في أماكن العمل».
لم تعان شركة «لينس» من الاضطرابات العمالية التي خيمت على المصنعين المتعاقدين الآخرين مثل «فوكسكون». غير أن العمال الحاليين والسابقين يقولون إن العمل لديها مفعم بالتحدي. وغالبية الأعمال تجري على أيدي النساء صغيرات السن اللاتي يفتشن على الزجاج من مختلف الزوايا، محاولات الكشف عن عيوب الصناعة.
تقول غاو زيمي، التي تركت العمل في شركة «لينس» مؤخرا «بصفتي مفتشة على الجودة، كان لزاما عليّ التحديق في تلك المنتجات طيلة اليوم، ولذلك فهي وظيفة مرهقة بحق. ولكن يجب أن أقول إن العمل في التصنيع يسبب الإرهاق المستمر، كما أن العمل لدى شركة (لينس) هو أكثر إرهاقا عن العمل في مصانع أخرى».
تحولت شركة «لينس تكنولوجي» للاكتتاب العام في مارس (آذار) الماضي، في الوقت الذي كانت فيه أسواق الأسهم الصينية في ذروة الازدهار. ومع الانهيار الحالي في أسواق الأسهم، فقدت الشركة 45 في المائة من قيمتها، لكنها لا تزال تحمل قيمة بمقدار 8 مليارات دولار.
خلال العام الماضي، حققت الشركة إيرادات بقيمة 2.4 مليار دولار. وارتفعت الأرباح وصولا إلى 40 في المائة خلال الربع الأول من العام. غير أن شركة «لينس» تتلقى غالبية أرباحها من شركتي «آبل» و«سامسونغ»، مما يجعل الشركة معتمدة على العمل مع عميلين اثنين فقط.

* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.