المليارديرة الصينية تشو كونفاي.. أغنى امرأة عصامية في العالم

مؤسسة ومالكة شركة «لينس للتكنولوجيا».. و«آبل» و«سامسونغ» أكبر عملائها

تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
TT

المليارديرة الصينية تشو كونفاي.. أغنى امرأة عصامية في العالم

تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)
تشو كونفاي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سيلكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جينبينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل (نيويورك تايمز)

تعد تشو كونفاي أغنى امرأة عصامية في العالم. وتمتلك السيدة تشو، وهي مؤسسة ومالكة شركة «لينس تكنولوجي»، عقارات بقيمة تبلغ 27 مليون دولار في مدينة هونغ كونغ. وهي تسافر بطائرتها الخاصة إلى سليكون فالي وإلى سيول لمتابعة المديرين التنفيذيين في شركتي «آبل» و«سامسونغ»، وهما من كبار عملائها الحاليين. وقد استضافت الرئيس الصيني تشي جين بينغ عندما قام بزيارة مقر شركتها من قبل. لكنها تقضي أكثر وقتها في الوطن لمتابعة أعمال التشييد والبناء في مصنعها الحديث هناك.
إنها تغمر يديها في حوض مسطح من المياه لتحديد ما إذا كانت درجة الحرارة ملائمة أم لا. ويمكنها تفسير التعقيدات المتعلقة بزجاج التدفئة في حمام أيون البوتاسيوم الملحي. وعندما تمر بجوار ماكينة الطحن، فإنها تفضل أن تطلب من الفنيين التنحي جانبا حتى يمكنها أن تأخذ مكانهم أمام الماكينة لبرهة من الوقت.
تعرف السيدة تشو كل شيء عن الحفر. فلقد عملت لسنوات في أحد المصانع، وهي أفضل الوظائف التي حصلت عليها بعد نشأتها الفقيرة في إحدى القرى المتواضعة في وسط الصين.
صقلت السيدة تشو خبرتها المعرفية وانتقلت لتتبوأ مكانها في عمليات بمليارات الدولارات على مستوى عالمي، وتكون من طلائع الاتجاه الصيني نحو قدرات التصنيع الراقية. تعتبر شركة «لينس تكنولوجي» واحدة من كبار الموردين لما يُعرف بزجاج التغطية المستخدم في الحواسيب المحمولة، والأجهزة اللوحية، والأجهزة الجوالة، بما في ذلك هاتف «آيفون »وهاتف «غالاكسي» من «سامسونغ». خلال هذا العام يتوقع لمصانعها أن تنتج أكثر من مليار شاشة زجاجية وكل منها مصقولة حتى جزء من الملليمتر.
يقول ستون وو، وهو محلل لدى مؤسسة «آي إتش إس» البحثية للتكنولوجيا «إنها صناعة تستلزم تكنولوجيا فائقة التطور. إذا كانت معك مسطرة، تحقق من مقياس 0.5 ملم، وسوف تدرك مدى الصعوبة المتمثلة في صناعة شيء رقيق كهذا».
ولاتخاذ موطئ قدمها كمورد عالمي كان على السيدة تشو (44 عاما) أن تعيد تعريف طبقة جديد تماما من سيدات الأعمال في الصين اللاتي أقمن ثرواتهن من الصفر، وهي نادرة من نوادر عالم الأعمال. في اليابان، ليست هناك امرأة مليارديرة عصامية واحدة، وفقا لمجلة «فوربس». وفي الولايات المتحدة وأوروبا، فإن غالبية النساء المليارديرات حصلن على ثرواتهن من خلال الميراث.
لا توجد دولة في العالم بها نساء مليارديرات عصاميات غير الصين. وقد عزز الحزب الشيوعي الصيني، تحت قيادة ماوتسي تونغ، من المساواة بين الجنسين، مما سمح للنساء بالازدهار عقب شروع الرأسمالية في التوسع عالميا، وفقا لهوانغ ياشينغ، وهو خبير في طبقة الأعمال الصينية وأستاذ إدارة دولية لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وفي دولة ذات مواطنين عصاميين قليلين، فإن سيدات الأعمال على شاكلة السيدة تشو كن قادرات على وضع بصماتهن سريعا حينما دخلن عالم الأعمال في بداية فترة التسعينات عندما كان المحرك الاقتصادي الصيني يبدأ في الدوران.
تبلغ حصة السيدة تشو في شركة «لينس تكنولوجي»، والتي طرحت أسهمها للاكتتاب العام هذه السنة، مبلغ 7.2 مليار دولار. مما يضع ثروتها على قدم المساواة مع جون سي مالون قطب الإعلام وبيير أوميديار مؤسس موقع «إي باي».
لا تعتبر السيدة تشو من زعماء المشاهير على غرار جاك ما، الملياردير ومؤسس موقع «علي بابا» عملاق التجارة الإلكترونية. فلقد سمع القليلون في الصين عنها قبل أن تطرح أسهم شركتها للاكتتاب العام هذه السنة. ونادرا ما تسمح السيدة تشو بعقد المقابلات الشخصية أو بالظهور العلني المتكرر.
تعتبر السيدة تشو، التي تتمتع بأناقة عالية ووجه هادئ ونظارات تقليدية وخيارات موقفة لسترات كريستيان ديور الفرنسية، من النساء شديدات الحساسية وذات شخصية آمرة، حيث تأمر مديرها العام «اجلس بشكل مستقيم» خلال أحد الاجتماعات. وهي تنضح سحرا وتواضعا في الوقت ذاته، واعترافا هادئا بأن الأمور يسهل أن تأتي بنتائج مختلفة في بعض الأحيان.
تقول السيدة تشو في مقابلة شخصية أجريت معها في مكتبها الذي يضم تمثالا خشبيا للزعيم ماو برفقة شاشة لحاسوب أبل بمقاس 27 بوصة «في القرية التي نشأت فيها، لم يكن لدى الكثير من الفتيات حق اختيار الذهاب إلى المدرسة المتوسطة. فقد يخترن الخطبة أو الزواج وقضاء بقية حياتهن في تلك القرية. أما أنا فاخترت أن أدخل عالم الأعمال، ولست نادمة على ذلك أبدا».

* الميل نحو الوسوسة

ولدت السيدة تشو، وهي الصغرى بين ثلاثة أشقاء، في قرية صغيرة في وسط إقليم هونان الصيني، وهو مجتمع زراعي يبعد نحو ساعتين إلى الجنوب من مدينة تشانغشا، عاصمة المقاطعة. توفيت والدتها لما كانت تبلغ الخامسة من عمرها. أما والدها، وهو من الحرفيين الماهرين، ففقد إحدى أصابعه في وقت لاحق، وغالبية قوته على الإبصار في حادثة صناعية تعرض لها. وفي المنزل، ساعدت عائلتها في تربية الخنازير والبط لأجل الغذاء واكتساب المزيد من الأموال. ولقد كانت طالبة متفوقة في المدرسة.
يقول تشونغ زياوباي، مدرسها السابق من التعليم المتوسط «كانت طالبة مجتهدة وموهوبة. ولقد قرأت مقالة لها بعنوان (والدتي) بصوت مسموع أمام بقية التلاميذ. ولقد كانت مقالة مؤثرة بحق ودفعت الجميع للبكاء».
على الرغم من اجتهادها الأكاديمي، فإنها تركت الدراسة في سن 16 عاما وسافرت إلى جنوب لمقاطعة غوانغدونغ، لتعيش مع عائلة عمها وتبحث عن عمل أفضل. وفي حين أنها كانت تحلم بأن تكون مصممة للأزياء، فإنها عملت في وظيفة بأحد المصانع في مدينة تشنزن، حيث عملت على صناعة شاشات الساعات لقاء دولار واحد باليوم.
وتقول السيدة تشو «كانت ظروف العمل قاسية، كنت أعمل منذ الثامنة صباحا وحتى الثانية عشرة صباحا، وفي بعض الأحيان حتى الساعة الثانية صباحا. لم تكن هناك مناوبات بالعمل، مجرد بضعة عشرات من العمال، وكنا نعمل جميعا على صقل الزجاج. لم أكن أحب ذلك».
قررت الاستقالة من عملها بعد مرور ثلاثة شهور حيث كتبت خطاب استقالة إلى مديرها. وجاء فيه أنها تعرب عن شكواها من ساعات العمل الطويلة والملل الشديد. ومع ذلك، فهي عبرت عن شكرها وامتنانها للعمل في المصنع، حيث قالت إنها أرادت التعلم ومعرفة المزيد.
أعجب مدير المصنع بخطابها كثيرا، والذي أخبرها بأن المصنع على وشك الدخول في عمليات جديدة. وطلب منها البقاء في العمل، عارضا عليها ترقية جديدة. وكانت الترقية الأولى التي حصلت عليها خلال عملها هناك لمدة ثلاثة أعوام.

في عام 1993، قررت السيدة تشو، وكانت تبلغ من العمر حينها (22 عاما) أن تبدأ في عملها الخاص. ومن واقع مدخراتها البالغة وقتها 3 آلاف دولار فقط، وبدأت مع بعض من أقاربها ورشة العمل الخاصة بهم في مبنى مجاور لهم. ولقد جذبوا العملاء بصناعتهم لشاشات الساعات ذات الجودة الراقية.
قامت السيدة تشو بفعل كل ما يلزم في شركتها الجديدة. حيث أصلحت وصممت ماكينات المصنع. وعلمت نفسها عمليات طباعة الشاشات المعقدة والأساليب الصعبة التي أتاحت لها تحسين المطبوعات للزجاج المنحني.
يقول تشو شيني ابن عمها، والذي عاونها في افتتاح ورشة العمل ويعمل حاليا في مجلس إدارة شركة لينس «في لغة هونان نسمي النساء مثلها (با دي مان) والتي تعني الشخص الجريء على فعل ما يخشى الآخرون فعله». على طول الطريق، تزوجت السيدة تشو كونفاي من رئيسها في المصنع السابق، وأنجبت منه طفلا ثم حصلت على الطلاق. ثم تزوجت مرة أخرى من أحد زملائها في المصنع منذ فترة طويلة، والذي يعمل حاليا في مجلس إدارة الشركة، ورزقت منه بطفل آخر.
تنزع عاداتها في العمل إلى الوسوسة. يقع مقر شركتها داخل أحد مصانعها في مدينة تشانغشا. وفي مكتبها الرحيب، هناك باب صغير خلف مقعدها يقود إلى شقة صغيرة، مما يمكنها من متابعة أعمال المصنع في أي وقت بليل أو نهار.

* موجهة ذاتيًا نحو الهيمنة

كان الهاتف الجوال هو السبب في ثراء السيدة تشو.
في عام 2003، كانت لا تزال تعمل في صناعة شاشات الساعات حينما تلقت مكالمة هاتفية غير متوقعة من المديرين التنفيذيين في شركة «موتورولا». وسألوها إذا كانت مستعدة لمساعدتهم في تطوير شاشة زجاجية لمنتجهم الجديد المعروف باسم (رازر في 3).
في ذلك الوقت، كانت شاشات العرض في أغلب الهواتف الجوالة مصنوعة من البلاستيك. وأرادت شركة «موتورولا» صناعة شاشة عرض زجاجية تكون أكثر مقاومة للخدوش وتوفر عرضا أكثر دقة للرسائل النصية، والصور، والوسائط المتعددة.
وتقول السيدة «تلقيت تلك المكالمة، وقالوا لي: فقط أجيبينا بنعم أو بلا، وإذا كانت الإجابة بنعم، فسوف نساعدك في تطوير العملية»، وكان رد السيدة تشو: «بالطبع أجبت بنعم».
بعد فترة وجيزة، بدأت طلبات الشراء في الوصول إليها من صناع الهواتف المحمولة الآخرين مثال بشركة (إتش تي سي)، ونوكيا، وسامسونغ. ثم في عام 2007، دخلت شركة «أبل» الأميركية السوق بهاتف «آيفون»، والذي كان به شاشة عرض تعمل باللمس وتحمل لوحة المفاتيح ،والتي أعادت تأسيس قواعد اللعبة بالنسبة لل الأجهزة المحمولة. اعتمدت شركة «أبل» شركة «لينس» كمورد لها، مما دفع بشركة السيدة تشو إلى موقع مهيمن على تلك الصناعة داخل الصين.
بعد ذلك، استثمرت السيدة تشو بقوة في إنشاء مصانع جديدة ووظفت الفنيين المهرة. ولأكثر من مرة يقول زملائها إنها طرحت شقتها كضمان للحصول على قروض مصرفية جديدة. وخلال خمس سنوات، امتلكت مصانع تحت الإنشاء في ثلاثة مدن.
يقول جيمس هوليس، المدير التنفيذي في شركة «كورنينغ» التي تربطها شراكة مع مؤسسة «لينس تكنولوجي»: «إنها سيدة أعمال شديدة الحماس، كما أنها تعرف أدق تفاصيل الصناعة. لقد كنت أراقب نمو شركتها بمرور الوقت، ولديها فريق عمل قوي بحق. والآن، هناك أكثر من 100 منافس في ذلك المجال، ولكن شركة (لينس) هي رقم واحد».
تعمل شركة «لينس» على مدار الساعة، وتضم 75 ألف عامل منتشرين على المصانع الثلاثة الرئيسة التي تحتل مساحة تقدر بنحو 800 فدان في مدينة تشانغشا. وفي كل يوم، تتلقى الشركة كميات هائلة من الزجاج من شركات صناعية عالمية مثل شركة «كورنينغ» في الولايات المتحدة الأميركية وشركة «أساهي» في اليابان.
تصمم السيدة تشو وتشرف تقريبا على كل خطوة من خطوات هذه العملية، وهو مسار عمل يعتمد على التفاصيل التي ظلت مولعة بها منذ نعومة أظفارها، حيث تقول «فقد والدي بصره، لذا إذا وضعنا شيئا ما في مكان ما، فلا بد أن يتخذ موضعه الصحيح، تماما، أو سوف يقع خطأ ما. ذلك هو القدر من الاهتمام والعناية بالتفاصيل الذي أطالب في أماكن العمل».
لم تعان شركة «لينس» من الاضطرابات العمالية التي خيمت على المصنعين المتعاقدين الآخرين مثل «فوكسكون». غير أن العمال الحاليين والسابقين يقولون إن العمل لديها مفعم بالتحدي. وغالبية الأعمال تجري على أيدي النساء صغيرات السن اللاتي يفتشن على الزجاج من مختلف الزوايا، محاولات الكشف عن عيوب الصناعة.
تقول غاو زيمي، التي تركت العمل في شركة «لينس» مؤخرا «بصفتي مفتشة على الجودة، كان لزاما عليّ التحديق في تلك المنتجات طيلة اليوم، ولذلك فهي وظيفة مرهقة بحق. ولكن يجب أن أقول إن العمل في التصنيع يسبب الإرهاق المستمر، كما أن العمل لدى شركة (لينس) هو أكثر إرهاقا عن العمل في مصانع أخرى».
تحولت شركة «لينس تكنولوجي» للاكتتاب العام في مارس (آذار) الماضي، في الوقت الذي كانت فيه أسواق الأسهم الصينية في ذروة الازدهار. ومع الانهيار الحالي في أسواق الأسهم، فقدت الشركة 45 في المائة من قيمتها، لكنها لا تزال تحمل قيمة بمقدار 8 مليارات دولار.
خلال العام الماضي، حققت الشركة إيرادات بقيمة 2.4 مليار دولار. وارتفعت الأرباح وصولا إلى 40 في المائة خلال الربع الأول من العام. غير أن شركة «لينس» تتلقى غالبية أرباحها من شركتي «آبل» و«سامسونغ»، مما يجعل الشركة معتمدة على العمل مع عميلين اثنين فقط.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».