اتفاق على معايير اختيار رئيس الوزراء المدني في السودان

المدنيون يرحبون بتوافق البرهان و«حميدتي»

جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق على معايير اختيار رئيس الوزراء المدني في السودان

جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)

كشف تحالف المعارضة «الحرية والتغيير» في السودان أن تفاهمات تمت مع العسكريين لإنهاء الأزمة السياسية واختيار رئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية، كما رحب التحالف بالتوافق الذي تم مساء أول من أمس بين رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، على تكوين لجنة مشتركة لمتابعة الأوضاع في البلاد.
وقال المتحدث باسم التحالف، ياسر عرمان، الذي كان مستشاراً لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إن هناك نقاشات وضغوطاً تمارس على الأطراف كافة للوصول إلى اتفاق نهائي بين المدنيين والعسكريين، لاختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة مدنية «في أقرب وقت ممكن».
وأكد عرمان، في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، اكتمال التوافق على معايير اختيار رئيس الوزراء، وتسليمها للمبعوثين الدوليين، نافياً ما يتردد عن تشكيل حكومة تصريف أعمال أو حكومة تكنوقراط. وقال إن «رئيس الوزراء بحكم وظيفته سيكون أكبر سياسي في الدولة، والإتيان بشخص محايد لا طعم له لعبة يحاول الإسلاميون تمريرها، لذلك فإن تحالف (الحرية والتغيير) ضد تكوين حكومة تصريف أعمال، أو إجراء انتخابات مبكرة».
وفي بيان، صدر مساء السبت، قرر البرهان وحميدتي تكوين لجنة مشتركة من القوات النظامية والحركات المسلحة، لمتابعة الأوضاع الأمنية في البلاد، وأعلنا تمسكهما بالعملية السياسية، ووضع حد للحرب الكلامية التي استعرت بينهما عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك بعد ساعات من تأكيد الجيش التزامه بالعملية السياسية وتوحيد المنظومة العسكرية.
وفيما يتعلق بقضية دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، التي أثارت كثيراً من الجدل والتوتر في البلاد مؤخراً، وصف عرمان البيان الصادر عن اجتماع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أول من أمس، بأنه كان جيداً، وله ما بعده، وقال: «دمج قوات الدعم السريع يجب أن يتم عبر اللسان، وليس الأسنان»، باعتبار أن الخلافات بين القوتين غير مفيدة للطرفين. وتابع: «قوات الدعم السريع أمر واقع، عددها أكثر من 100 ألف مقاتل، ولها مصالح ومخاوف يجب مخاطبتها».
ورهن عرمان الشروع في ورشة الإصلاح الأمني والعسكري بحدوث اتفاق بين الجيش و«الدعم السريع»، بيد أنه قال: «اتفقنا على الأسس والمبادئ المتعلقة بالإصلاح، وتبقت قضايا محدودة، وسيكون للاجتماع بين البرهان وحميدتي له ما بعده».
وشنّ عرمان هجوماً قوياً على أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير ومن يسميهم «الفلول»، واتهمهم بمحاولة إعاقة الحل السياسي، قائلاً: «لا يرغبون في تبني توجهات جديدة تستوعب المتغيرات». وأضاف: «آن الأوان أن تتخلى الحركة الإسلامية عمن حولوا الإسلام لرتب عسكرية وامتيازات، وتحيلهم للتقاعد، وتجدد جلدها أسوة بكل التيارات السياسية». وقلل من محاولات «الفلول» لمقاومة الانتقال المدني الديمقراطي، قاطعاً بعدم نجاحها، ودعاهم إلى ما أسماه «تجديد مؤسساتهم، والتخلي عن الحفر في الطريق القديم، والحفر في اتجاه جديد يكون مفيداً لهم».
وأرجع تطاول أمد العملية السياسية لأكثر من 3 أشهر بعد توقيع الاتفاق الإطاري دون الوصول لاتفاق نهائي، إلى محاولات البعض شراء الوقت، قائلاً: «من الأفضل لهم أن يشتروا بسعر اليوم، فسعر الغد قد يكون الأكثر كلفة». وانتقد عرمان محاولات تصوير الصراع في السودان على أنه مدني عسكري، بقوله: «الفلول يحاولون تصوير الصراع بأنه مدني عسكري، ويحاولون رسم صورة ليست حقيقية، فالمعركة ليست بين المدنيين والعسكريين، بل بين دعاة التغيير والانتقال الديمقراطي ودعاة الشمولية».
واتهم أنصار النظام السابق بالوقوف وراء الخلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع، قائلاً: «محاولات التحريض يقوم بها نفس الذين صوتوا لإجازة قانون (الدعم السريع)... فهم يحرضون عليه نهاراً ويتواصلون معه ليلاً، لأنهم لا يزالون يعتبرون القطاع الأمني والعسكري أحد أجنحتهم».
ووسم عرمان حركات موقعة على «اتفاقية جوبا للسلام» بالتخلي عن كونها حركات تحرر: «كان مرجواً منها أن تكون حركات تحرر، لكنها تحالفت مع أسوأ نسخة من الدولة القديمة. فالكفاح المسلح برؤيته القديمة انتهى برحيل جون قرنق، ولن يتوقف التمرد، لكن لن تكون له رؤية وطنية»، مؤكداً أن المضي في العملية السياسية لن ينتظر أحداً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
TT

ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

تسعى السلطات في طرابلس لاستعادة ناقلة نفط ليبية محتجزة في ميناء بورغاس البلغاري منذ 9 أعوام، في ظل تعقيدات تحيط بالقضية، حسب مسؤولين حكوميين.

لكن ما قصة هذه الناقلة؟ ولماذا تم «الاستيلاء عليها» في بلغاريا؟ وما هي الأسانيد الداعمة لذلك؟

كان الإبحار الأخير للناقلة التي تسمى «بدر» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، قبل أن تعلن «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا «الاستيلاء والاعتداء على الناقلة بقوة السلاح من قبل شرطة المنافذ البحرية البلغارية، وشركة أمنية خاصة».

في تلك الأثناء، أعلنت الشركة الليبية أنه تم «إجبار ربان وطاقم الناقلة (بدر) على النزول والإخلاء الفوري، وقطع الاتصالات عنها، ثم تسليمها لشركة (بلغارجومين) الزاعمة لأحقيتها بملكية الناقلة باستخدام مستند رهن تم تزويره في وقت سابق في دولة اليونان».

وأوضحت «الشركة الوطنية للنقل البحري» أنه «رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السلطات في طرابلس مع الجهات البلغارية المختصة، فإن محاولات الاستيلاء على الناقلة لم تتوقف، حيث سعت شركة (بلغارجومين) منذ ذلك الحين، للحصول على ملكية للناقلة بالاعتماد على مستند رهن مزور عن طريق عملية مزاد غير مشروعة في دولة بلغاريا».

وزيرا المواصلات والخارجية في حكومة «الوحدة» محمد الشهوبي وطاهر الباعور يبحثان تطورات الاستيلاء على الناقلة (الحكومة)

وأوضحت الشركة الليبية أن شركة «بلغارجومين» قامت بمحاولات إعادة تسجيل الناقلة «بدر» عدة مرات في دول مختلفة، حيث سجلت أولاً تحت العلم البنمي باسم «BDIN»، ثم باسم «Morgana» تحت العلم البيليزي لصالح شركة ليبيرية، قبل أن تُسجَّل لاحقاً تحت العلم الكاميروني.

رغم ذلك، قالت الشركة إنها عملت على مخاطبة الأجهزة البلغارية المختصة وطالبت بإلغاء هذا التسجيل، موضحة أن الناقلة «حتى تاريخ خطفها بقوة السلاح لم تشطب من سجلات ميناء طرابلس البحري، ولا تزال ملكاً للشركة الوطنية وحاملة للعلم الليبي».

وكان عمر الجواشي، رئيس «مصلحة الموانئ والنقل البحري» التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» السابقة، أرجع في تصريح صحافي حينها، سبب السطو على الناقلة، إلى وجود مستحقات لشركة مقاولات بلغارية منذ فترة حكم نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفي نهاية عام 2025، أصدرت المحكمة العليا في بلغاريا حكماً ابتدائياً يقضي بإعادة الناقلة إلى مالكها الشرعي في ليبيا مع أنه قابل للاستئناف، رغم ذلك عدّته السفارة الليبية لدى بلغاريا حينها «خطوة مهمة على طريق حسم القضية بشكل نهائي، رغم كونه قابلاً للاستئناف، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها».

وفي إطار انتقادات تلاحق سلطات طرابلس بشأن «عدم التحرك الكافي» لاستعادة الناقلة، بحث وزيرا المواصلات محمد الشهوبي والخارجية المكلف طاهر الباعور، في اجتماع مساء السبت، مستجدات ملف الناقلة، بحضور سفير ليبيا لدى بلغاريا أبو بكر سعيد ورئيس «الشركة الوطنية للنقل البحري» ضياء بكرة.

واستعرض الحاضرون، حسب بيان رسمي، «تطورات القضية والإجراءات التي اتخذتها الشركة الوطنية للنقل البحري، لا سيما على الصعيد القضائي»، لافتين إلى أن «المسار القانوني يسير بشكل إيجابي حتى الآن ولصالح الشركة الليبية، رغم تعقيدات الملف وتعدد الدعاوى المرفوعة على الناقلة».

واتفق الحاضرون على «المضي قدماً في تنفيذ برنامج عمل مشترك يجمع بين المسارين القانوني والسياسي، بما يدعم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة، ويعزز التواصل مع الجهات المختصة في بلغاريا، بما يكفل حماية حقوق الدولة الليبية والشركة الوطنية للنقل البحري».

وتحدثت الشركة الليبية عن الخطوات التي سبق أن اتخذتها للحفاظ على ملكية الناقلة، من بينها «اتخاذ إجراءات قضائية للطعن في تسجيلات الناقلة في دول عدة، وبيان مدى مخالفة ذلك للقوانين والأعراف البحرية الدولية، ومن ثم ألغيت كل هذه التسجيلات رسمياً من الجهات القضائية المختصة في كل دولة تم التسجيل فيها».

وكانت محكمة أثينا الابتدائية أصدرت في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2019 مرسوماً يفيد بإلغاء تصديق سند الرهن المقدم من طرف «بلغارجومين»، وبالتالي بطلان سند الحجز والتنفيذ على الناقلة في بلغاريا، واعتباره «كأن لم يكن، ما يعني إلغاء جميع الإجراءات المترتبة عليه»، حسب الشركة الليبية.

في أعقاب ذلك، أكدت السلطات الليبية أنها أعادت رفع القضية أمام القضاء البلغاري للمطالبة بإثبات ملكية الناقلة واسترداد حيازتها. لكن قبل الفصل في الدعوى، فوجئت بأن هناك شركة تُدعى «Livia-shipping» تزعم ملكيتها للناقلة، وأطلقت عليها اسم «Mariam-B»، كما تقدمت بطلب إلى السلطة البحرية البلغارية للحصول على إذن بالإبحار، مستندة إلى شهادة تسجيل صادرة عن السلطة البحرية الإسرائيلية، في محاولة واضحة لـ«التهرب بالناقلة» قبل صدور الحكم النهائي من القضاء البلغاري.

ناقلة «أنوار النصر» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

وفق هذا التطور، قالت السلطات الليبية إنها سارعت لمنع إبحار الناقلة واتخذت عدة إجراءات إدارية وقانونية عن طريق مكتب المحاماة المكلف منها: مخاطبة الجهات البلغارية، والمنظمة البحرية الدولية، وهيئة التصنيف، وتحميل الجهات البلغارية المسؤولية التامة في حال الموافقة على منح إذن مغادرة الناقلة.

كما قالت السلطات الليبية إنها تقدمت في حينها باعتراض على تسجيل الناقلة لدى السلطة البحرية الإسرائيلية، وأقامت دعوى قضائية بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2020 أمام المحاكم بمدينة حيفا للمطالبة بإلغاء شهادة التسجيل لدى إسرائيل.

ولضمان بقاء الناقلة بميناء بورغاس، وعدم إبحارها، قالت «الشركة الوطنية الليبية» إنها تقدمت بطلب حجز على الناقلة في 7 أبريل 2020، وبعد ثلاثة أيام قضت المحكمة البلغارية بصفة مستعجلة بقبول الطلب والحجز على الناقلة إلى حين الفصل في الدعوى المقدمة بشأن الاعتراض على ملكية «Livia shipping» للناقلة وطلب إلغاء شهادة تسجيلها.

وفي نهاية يونيو (حزيران) 2020 قالت الشركة الليبية إن جهودها «تكللت بالنجاح» وتم إلغاء أمر نقل الملكية الذي سبق أن صدر لشركة «بلغارجومين» البلغارية «بشكل غير مشروع».

وانتهت «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا إلى التأكيد على «الاستمرار في الدفاع عن الحقوق والممتلكات الوطنية دون تفريط أو تهاون، وعدم الخضوع للابتزاز والتمسك بالقانون».

وسبق أن أكد رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف في فبراير (شباط) 2019 لرئيس المجلس الرئاسي الليبي السابق فائز السراج، أن قضية الناقلة «في طريقها إلى الحل».


الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
TT

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

أصبح موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر لعام 2026 لاختيار 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، معروفاً رسمياً، بعدما حدّده الرئيس، عبد المجيد تبون، بموجب مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية مساء الأحد.

وجاء في نص المرسوم أن رئيس الجمهورية وقع مرسوماً رئاسياً يتضمن استدعاء «الهيئة الناخبة» يوم 2 يوليو (تموز) 2026؛ بهدف انتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ونُشر هذا المرسوم في العدد نفسه من الجريدة الرسمية الذي تضمن أيضاً صدور «القانون العضوي الجديد» المتعلق بنظام الانتخابات.

وكانت آخر انتخابات تشريعية في الجزائر جرت بشكل مسبق يوم 12 يونيو (حزيران) 2021، واتسمت بنسبة مشاركة بلغت 23 في المائة، وأسفرت عن فوز «جبهة التحرير الوطني» بـ98 مقعداً، ثم «حركة مجتمع السلم» بـ65 نائباً، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً، وهي أحزاب تشكل «الغالبية الرئاسية»، لكنها لا تملك وزراء في الحكومة على الرغم من تأييدها المطلق سياسات الرئيس تبون.

من الجلسة البرلمانية للتصويت على قانون الأحزاب (البرلمان)

وشهد ذلك الاقتراع غياب عدد من أحزاب المعارضة، من بينها «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جيل جديد»، غير أن هذه الأحزاب الأربعة قررت المشاركة في انتخابات 2026. كما سيشهد الاقتراع المرتقب عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله، بعد غياب طويل عن العمليات الانتخابية.

يذكر أن مشاركة بعض أحزاب المعارضة جاءت بدافع الخوف من الوقوع تحت طائلة «قانون الأحزاب» الجديد، الذي يهدد بحل التشكيل السياسي الذي يغيب عن انتخابَين برلمانيين متتاليين.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الاثنين، عن إطلاق عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية تحضيراً للانتخابات التشريعية.

وستُجرى هذه العملية في الفترة من 12 إلى 26 أبريل (نيسان) 2026، وفقاً لـ«المرسوم الرئاسي رقم 26 - 145» الصادر في 4 أبريل 2026 بشأن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ودعت «هيئة تنظيم الانتخابات» المواطنين غير المدرجين في القوائم الانتخابية، أو الذين يبلغون سن 18 عاماً مع تاريخ الاقتراع، إلى التوجه إلى بلديات محال إقاماتهم لإتمام عملية التسجيل؛ شريطة استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

كما يُطلب من الناخبين الذين غيّروا محال إقاماتهم تحديث تسجيلهم عبر التوجه إلى اللجنة البلدية لمراجعة القوائم الانتخابية في بلدياتهم الجديدة، ومعهم المستندات اللازمة، بما في ذلك بطاقة الهوية وإثبات السكن، على أن تكون العمليات بين الساعة الـ9 صباحاً والـ4 عصراً.

وأشارت «الهيئة» إلى إمكانية التحقق من الحالة الانتخابية أو تقديم طلبات التسجيل أو الشطب عبر منصتها الرقمية.

وبالنسبة إلى الجزائريين المقيمين في الخارج، والمسجلين لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية، فهم مدعوون أيضاً إلى إتمام الإجراءات اللازمة أمام اللجان المختصة في هذه البعثات، وفقاً للإجراءات المعمول بها داخل البلاد.

«هيئة مستقلة»... سلطات محدودة

وكان «مجلس الأمة (الغرفة العليا)» قد صدق في 2 أبريل الحالي، بالغالبية على «قانون الانتخابات» الجديد بعد يومين فقط من تمريره عبر «المجلس الشعبي الوطني»، حيث أخذ صفة الاستعجال تمهيداً للانتخابات.

أحزاب شاركت في استشارة نظمتها الرئاسة بشأن مشروع تعديل الدستور (الرئاسة)

وبموجب هذا التعديل، فقد استعادت وزارة الداخلية صلاحية توفير الوسائل المادية واللوجيستية للعمليات الانتخابية، وهو الدور الذي كان منوطاً سابقاً بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، حيث بررت الحكومة هذا الإجراء برغبتها في تخفيف الأعباء الإدارية عن «السلطة» لتمكينها من التركيز على مهامها الرقابية وضمان نزاهة الاقتراع. أما المعارضة فرأت في هذه الخطوة تراجعاً عن مكاسب ديمقراطية جاءت في سياق الحراك الشعبي الذي دفع بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى التنحي في أبريل 2019.

ويأتي هذا التحول القانوني استكمالاً لتعديلات دستورية أخيرة فصلت بين الصلاحيات التنظيمية واللوجيستية، كما يعالج، في نظر مراقبين محايدين، الاختلالات التقنية التي واجهتها «سلطة الانتخابات» في انتخابات الرئاسة التي جرت خلال سبتمبر (أيلول) 2024. وتضمن القانون الجديد إعادة هيكلة «السلطة» عبر تقليص عدد أعضاء مجلسها من 20 إلى 10، مع إدراج تسهيلات إجرائية تخص جمع تواقيع الترشح، حيث قُلّص النصاب المطلوب للمقعد الواحد في الانتخابات البلدية والتشريعية.

أحزاب من الغالبية الرئاسية في الاجتماع التشاوري الرئاسي بشأن التعديل الدستوري (الرئاسة)

في المقابل، حمل القانون تغييراً في حصص التمثيل؛ إذ خُفّض تمثيل المرأة في قوائم الترشيح إلى الثلث بدلاً من النصف، مع الإبقاء على المواد الصارمة التي تمنع ترشح المتورطين في قضايا فساد، أو تداخلَ المال بالسياسة، مع ضمان حق الطعن القضائي. ويهدف هذا المسار التشريعي، وفق التصريحات الرسمية، إلى وضع أسس قانونية متينة تضمن الحياد والشفافية قبل استدعاء الهيئة الناخبة المرتقب لإجراء الانتخابات في مطلع يوليو المقبل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر لتدبير «مستويات آمنة» من النقد الأجنبي مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)
TT

مصر لتدبير «مستويات آمنة» من النقد الأجنبي مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، على ضرورة مواصلة العمل نحو تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مُستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المُختلفة، ما عدَّه خبراء بمثابة «إجراءات تحوط» لمواجهة الاضطرابات الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية.

جاء ذلك خلال اجتماع السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله لبحث الإجراءات التي يتعين اتخاذها من قِبل الدولة، وبالأخص البنك المركزي والقطاع المصرفي، في ظل الوضع الإقليمي الراهن، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

ووجَّه السيسي، خلال الاجتماع، بتعزيز الحوافز للاستفادة من الفرص الاقتصادية المُتاحة، وإتاحة الفرص للقطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية، وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة لتعزيز الجهود التنموية، مؤكداً ضرورة «الاستمرار في إتاحة الموارد الدولارية بشكل كافٍ بما ينعكس بصورة إيجابية على توفير مخزون مُطمئن من السلع المُختلفة».

كما أصدر الرئيس المصري توجيهات باستمرار الجهود لخفض مُعدلات التضخم، وتواصُل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

«مستويات آمنة»

تناول الاجتماع عدداً من المحاور المُتعلقة بأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية، والجهود المبذولة لاستمرار خفض مُعدلات التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، والمُؤشرات الخاصة بتدعيم احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، والإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، حسب المتحدث الرسمي.

ونقل البيان عن محافظ البنك المركزي تأكيده «توافر مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي القادرة على تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية، وكذا مُستلزمات الإنتاج للمصانع».

وأعلن البنك المركزي المصري، ‌الأحد، ارتفاع صافي ‌احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار ‌دولار ‌في مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌خلال فبراير (شباط).

ووفق بيان الرئاسة، تطرق الاجتماع إلى «المُستجدات الخاصة بتعزيز أداء القطاع المصرفي، وتطور الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الكلي، إضافة إلى ما يتعلق بإتاحة الفرص والتمويل للقطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية، وتعظيم دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي».

وكانت البورصة المصرية قد أعلنت في نهاية الأسبوع الأول من مارس بيع مستثمرين عرب وأجانب أذون خزانة محلية بقيمة 2.2 مليار دولار في إطار اتجاه بعض المستثمرين الأجانب للخروج من الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، بسبب استمرار حرب إيران، ما أثار مخاوف من تكرار أزمة الدولار التي شهدتها مصر خلال عام 2022.

«إجراءات تحوط»

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن توجيهات الرئيس المصري «تأتي في إطار إجراءات التحوط واستشراف المستقبل حال طال أمد حرب إيران وتأثرت الموارد الدولارية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع الحالي مستقر من الناحية المالية.

غير أنه قال: «مع عدم إمكانية التكهن بنهاية الحرب الحالية، يبقى الخطر قائماً بشأن تداعياتها على الاقتصاد المصري والعالمي وعلى سعر صرف الجنيه الذي شهد تراجعاً أمام الدولار».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية حدثت ارتفاعات قياسية للعملة الأميركية لتتجاوز 54 جنيهاً للدولار الواحد.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن ما تضمنه اجتماع السيسي ومحافظ البنك المركزي يأتي في سياق «التأكيد على سياسة مالية حاكمة للبنك المركزي باستهداف التضخم ومرونة سعر الصرف»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم التأكيد على هذه الالتزامات في إطار استيعاب الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة رفع أسعار الوقود والكهرباء».

واستطرد قائلاً: «في فترات الأزمات لا بد من بحث السياسة النقدية والتأكيد على تدبير العملة وفقاً لأولويات الإنفاق في مستلزمات الإنتاج وتوفير السلع الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب يمكن أن تنعكس على إيرادات مصر الدولارية.

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت أسعار المحروقات، كما فرضت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول تشغيل قطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع كثافة عدد الركاب، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، كما رفعت أسعار الكهرباء على شرائح الاستهلاك العليا.