من «لعبة العروش» إلى «لعبة الحبّار»

مسلسلات تحولت إلى ظاهرة وحققت أعلى نسبة مشاهدات

"لعبة الحبّار"، من أكثر المسلسلات مشاهدةً في العالم (نتفليكس)
"لعبة الحبّار"، من أكثر المسلسلات مشاهدةً في العالم (نتفليكس)
TT

من «لعبة العروش» إلى «لعبة الحبّار»

"لعبة الحبّار"، من أكثر المسلسلات مشاهدةً في العالم (نتفليكس)
"لعبة الحبّار"، من أكثر المسلسلات مشاهدةً في العالم (نتفليكس)

لماذا تخترق بعض المسلسلات قلوب الجماهير وتحقق أرقام مشاهدات وإيرادات قياسية، بينما تبقى مسلسلات أخرى خارج السباق والذاكرة؟ كيف يتحول مسلسل دون سواه إلى ظاهرة، ويصبح محطة مفصلية في تاريخ صناعة الترفيه؟
رسّخت السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع انتشار منصات البث ورواجها، مجموعة من المسلسلات العالمية في الذاكرة الجماعية. استقطبت الجيلَين الجديد والقديم وما بينهما، وصنعت ثورة تلفزيونية وتسويقية وثقافية.
إنه جيل «الأشياء الغريبة» (Stranger Things)، و«لعبة الحبار» (Squid Game)، و«مناورة الملكة» (The Queen’s Gambit)، وغيرها من أساطير عصر الترفيه الحديث.

الحبّار الذي اصطاد أعلى نسبة مشاهدة

قد تكون حكاية كواليس «لعبة الحبار» أو «Squid Game» الأغرب في تاريخ منصة «نتفليكس». انطلق المسلسل الكوري بموسمه الأول وحلقاته التسع سنة 2021، من دون دعاية تُذكَر. كان موجَّهاً بالأساس إلى الجمهور الكوري والآسيوي عموماً، من ضمن خطة «نتفليكس» التوسعية. لكن ما لم تتوقعه المنصة، هو أن يجتاح العمل كل شاشة في كل بيت، في كل مدينة وقرية في هذا العالم. لقد استخفت «نتفليكس» بـ«لعبة الحبار»، فصُعقت بالنتيجة.

اليوم، وبينما يستعد فريق المسلسل لإطلاق موسمٍ ثانٍ، بات من الممكن إلقاء نظرة هادئة على ما حققه الموسم الأول. حتى صيف 2022، حافظ المسلسل على مرتبته الأولى ضمن قائمة مسلسلات «نتفليكس» الأكثر مشاهدة، وذلك بحسب أرقام المنصة.
• «لعبة الحبار» بالأرقام:
- 87 مليون شخص شاهدوا المسلسل بالكامل خلال أول 23 يوماً بعد بثه.
- حصد المسلسل مليارين و100 مليون ساعة مشاهدة في أقل من شهرين بعد انطلاقته.
- ارتفعت أسهُم «نتفليكس» في البورصة 7 في المائة بعد بث «Squid Game»
- هو المسلسل رقم «1» على مستوى المشاهدة في تاريخ المنصة العالمية
أما الرقم الصادم، الذي يتناقض مع كل تلك الأرقام الصاروخية؛ فهو تكلفة الإنتاج التي تُعتبر متواضعة جداً مقارنة بباقي إنتاجات المنصة؛ إذ كلف المسلسل بجميع حلقات موسمه الأول 21.4 مليون دولار، في وقتٍ كلفت حلقة واحدة من «أشياء غريبة» Stranger Things في موسمه الرابع، 30 مليوناً.
قابل هذا الإنتاج الضئيل مردودٌ هائل؛ فقد كشفت أرقام حصلت عليها «بلومبرغ» أن المسلسل حقق إيرادات بقيمة 891 مليون دولار، في وقتٍ تحفظت «نتفليكس» على الموضوع؛ فالمنصة ليست من هواة كشف الأرقام.


لعبة الحبّار (نتفليكس)
لكن ما الذي جعل من مسلسل ينطق باللغة الكورية ويروي حكاية غريبة، ظاهرة عالمية تخطت حدود الشاشة الصغيرة؟
قد يبدو الأمر بدايةً وكأنه مجرد لعبة يتبارز فيها 456 شخصاً للفوز بمبلغ ضخم، مخاطرين بحياتهم من أجل المال. لكن الموضوع ليس بتلك البساطة؛ فالمسلسل انعكاسٌ لواقع المجتمعات الرأسمالية، التي يكافح فيها الفقراء من أجل البقاء تحت أنظار الأغنياء المستمتعين بالمشاهَدة. كم من سيونغ جي هون (بطل المسلسل) في هذا العالم الواسع يصارع من أجل سداد ديونه والحصول على علاج لوالدته المريضة؟
ليس ما يقدمه المسلسل خيالاً، بل واقع نابع من اللاعدالة الاجتماعية والاقتصادية السائدة. تعاطفَ المشاهدون مع حكايات اللاعبين الفقراء الوحيدين الغارقين في الديون، لكنهم في المقابل استمتعوا بالجلوس على كراسي الأغنياء المتفرجين والمراهنين على رواد اللعبة، كما لو كانوا أحصنة في ميدان السباق.
إلى جانب هذا البُعد النفسي، استطاع «Squid Game» أن يصور الواقع بطريقة جديدة ومختلفة عن كل ما سبقه من مسلسلات؛ أبعد من مشاهد التشويق والقتل والدماء، فرضت القصة تفاعلاً إنسانياً مع أشخاص قد يبدون مختلفين، لكنهم يشبهون غالبية البشر. كل ذلك ضمن إطار شبيه بتلفزيون الواقع، وفي أجواء من اللعب المتواصل، وسط أزياء مبتكرة وديكورات ملونة تتناقض مع سوداوية الحكاية.
بالتزامن مع التفاف الجيل الصاعد حول الثقافة الكورية (K - pop)، اجتاح المسلسل كالإعصار وسائل التواصل الاجتماعي، فسمع به من لم يكن قد فعل سابقاً، من خلال «الترندات» و«الهاشتاغ» وتحديات «تيك توك» المستوحاة من «ألعاب الحبار».

المسلسل الأكثر شعبية في العالم

قبل 10 سنوات من ولادة المسلسل الكوري الأشهر على الإطلاق، كانت لعبة من نوعٍ آخر تعصف بعالم التلفزيون... لعبة لا تقل عنفاً، وتطفو هي الأخرى على بحرٍ من الدماء، وعلى منطق إلغاء الآخر.
عام 2011، أطلقت شركة «HBO» مسلسل «لعبة العروش»Game of Thrones الذي عمَّر 8 مواسم، مشكّلاً ظاهرة تلفزيونية في وقتٍ لم تكن منصات البث فيه رائجة كما هي الحال الآن. وبحسب تصنيف «IMDb»، فإن «لعبة العروش» المسلسل الأكثر مشاهَدة في تاريخ الشاشة الصغيرة.
لم يأتِ ذلك من عدم، بل من عوامل عدة صنعت مجد المسلسل الذي حصد 59 جائزة «إيمي». يُجمع النقاد على صلابة القصة، وجاذبية الشخصيات، واحترافية الممثلين، وسخاء الإنتاج، رغم تحفظات كثيرة على مشاهد العري والعنف الطافح. أما المشاهدون فيتفقون على أن المسلسل منحَهم فسحة هروب إلى عالم من الخيال؛ تعلقوا بأبطاله الطالعين من القرون الوسطى، الذين لا يختلفون بمشاكلهم الواقعية وبطباعهم وعلاقاتهم عن بشر الزمن الحالي.


أبعد من الأزياء الصادمة، ومن فرسان القرون الوسطى وسيوفهم ومعاركهم، ومن التنين الذي يدخل المشهد بين الحين والآخر، فرضَ المسلسل على المتفرج مجهوداً ذهنياً، بنصه الذكي وشخصياته المعقدة ومواضيعه الأخلاقية. أما عنصر المفاجأة فحضر في كل الحلقات، محولاً عرساً إلى مجزرة، أو منهياً حياة إحدى أهم الشخصيات؛ وقد ساهمت تلك الأحداث غير المتوقعة برفع نسبة المشاهدة وتعلُّق الناس بالسلسلة.
في أسطورة الخير والشر تلك، رأى كثيرون انعكاساً لأنفسهم؛ فأحبوا جون سنو، وتيريون لانستر، وآريا ستارك، وغيرها من الشخصيات التي بات فراقها صعباً بالنسبة لعشاق المسلسل، الذين ثارت ثائرتهم يوم حل الموسم الأخير.
• «لعبة العروش» بالأرقام:
- عدد المواسم 8 وعدد الحلقات 73
- عدد الشخصيات 566
- الكلفة الإنتاجية 1.5 مليار دولار
- المردود من خلال الاشتراكات 3.1 مليار دولار
- متوسط عدد مشاهدات الحلقة الواحدة (حتى 2019) 44 مليون
- مشاهدات الحلقة الأخيرة في يوم العرض 19.3 مليون
في عملية تعداد المسلسلات الحديثة التي تحولت إلى ظواهر، لا بد من التوقف عند «أشياء غريبة» Stranger Things الذي كان أحد الأحصنة الرابحة في رهانات «نتفليكس»؛ فهو يحتل المرتبة الثانية من ناحية المشاهدات على المنصة، بعد «لعبة الحبار». بات واضحاً إذن انجذاب الجمهور العريض إلى كل ما هو خيالي وخارق.

يُغرق «أشياء غريبة» متابعيه في أجواء من الإثارة والمؤامرات والألغاز العلمية التي تلامس الرعب، ويعود بهم إلى ثمانينات القرن الماضي ضمن رحلة تقطع الأنفاس امتدت 4 مواسم قابلة للتجديد. تدين «نتفليكس» لهذا المسلسل بالكثير، إذ إن المنصة شهدت، عام 2016، وفور بث الموسم الأول، ارتفاعاً غير مسبوق في نسب المشاهدات والاشتراكات. في ذلك الوقت، رد المسلسل عن «نتفليكس» منافسة المنصات الأخرى، ورفع عدد المشتركين إلى 158 مليوناً. أما اليوم، فما زال يحصد أعلى الأرقام، بدليل أن أحدث مواسمه هو الأكثر مشاهدة على المنصة، بعد الموسم الأول من «لعبة الحبار».
ومن ضمن المسلسلات التي تميزت على منصات البث وأحدثت ضجة عالمية على مدى السنوات العشر الأخيرة، «بريكينغ باد»، و«ناركوس»، و«لوسيفر»، و«ذا كراون»، و«كازا دي بابيل»، و«بردجرتون»، و«كوينز غامبيت».



«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
TT

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)

تراجعت دار الكتب والوثائق القومية عما وصفها البعض بأنها «إجراءات جديدة» أثارت ضجة في أوساط النشر وبين الكتاب في مصر بعد طلبها تسليم نسخة من ملف (Word) لكل كتاب جديد ليحصل على رقم إيداع. ما عدّه البعض «نوعاً من الرقابة على الكتب قبل صدورها». فضلاً عن اعتراض ناشرين على طول الإجراءات التي أصبح يتطلبها الحصول على رقم إيداع.

الضجة التي أثيرت منذ أيام وتردد صداها بين الناشرين والكتاب والمبدعين والمسؤولين في المؤسسات الثقافية، دفعت دار الكتب والوثائق القومية إلى إصدار بيان توضيحي، الخميس، ذكرت فيه أنها «حريصة كل الحرص على الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين». وأضاف البيان أن «الدار تابعت باهتمام شديد ما أُثير حول إجراءات الإيداع، وتؤكد أن إجراءات الحصول على أرقام الإيداع مستمرة كما هي، وأن الدار ملتزمة بمنح أرقام الإيداع عند الطلب، على أن يتم إيداع النسخ المطلوبة في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، وذلك بإيداع نسخة إلكترونية سواء كانت بصيغة pdf القابلة للبحث، أو نسخة word مؤمَّنة من مقدم الطلب وغير قابلة للتحرير، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً».

جانب من اجتماع في دار الكتب حول الأزمة (صفحة النائبة ضحى عاصي على «فيسبوك»)

وشهدت أوساط الكتاب والناشرين المصريين جدلاً وغضباً من طلب دار الكتب نسخة «word» من كل كتاب يحتاج إلى رقم إيداع حتى تتم طباعته، وتساءلوا حول الهدف منه، فضلاً عن مخاوفهم من تحول ذلك إلى شكل من أشكال الرقابة على المؤلفات قبل صدورها، مما يشكّل حسب وجهة نظر دور النشر معوقاً للصناعة التي تحتاج إلى التشجيع بدلاً من وضع العراقيل أمامها، بدا القرار كأنه «يمثل تهميشاً غير مفهوم أو مبرَّر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانوناً»، حسب وصف اتحاد الناشرين المصريين، في بيان أصدره تعليقاً على الأزمة، وأضاف أن «انفراد دار الكتب بطلب نسخة (word) دون التنسيق مع الاتحاد يمس صلب هذه الصناعة».

كانت دار الكتب والوثائق المصرية قد أصدرت بياناً سابقاً قالت خلاله إن إيداع نسخة رقمية من المصنف أمرٌ ليس بجديد، وهو معمول به منذ عام 2017 وفقاً للقرار رقم 363، أما التعديل الذي تم إجراؤه على المادة الثالثة فجاء بهدف دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي بالدار.

وقال الناشر إسلام عبد المعطي مدير دار «روافد» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يشكل طابعاً رقابياً من بدايته، وخطورته تكمن في أنه في حال حدوث أي تغييرات في الكتاب يمكن لدار الكتب أن تتهم الناشر بالتزوير وتقديم عمل غير الذي قام بطباعته».

وقال الكاتب أحمد عبد الرازق أبو العلا، مدير عام النشر بهيئة قصور الثقافة الأسبق، في تعليق على «فيسبوك»: «القرار يعد اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية، ومخالفة صريحة لما نص عليه الدستور»، مشيراً إلى أن «وظيفة الإيداع تاريخياً كانت مرتبطة بحفظ ما صدر بالفعل، وليس الاطلاع على الأعمال في مراحلها الأولية أو قبل خروجها للنشر».

من جهتها قالت الناشرة والكاتبة الصحافية دينا قابيل، مدير «دار المرايا»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنها تقدم لدار الكتب نسخة إلكترونية مغلقة، لكن استحداث قرار جديد يُلزم الناشرين بتقديم نسخة «word» من مطبوعاتهم يفتح الباب أمام كثير من المخاوف، ووصفت قابيل القرار بأنه غير منطقي، وذو طبيعة رقابية، ولا توجد دار وثائق على مستوى العالم تطلب ذلك من الناشرين.

في حين ذكرت الكاتبة ضحى عاصي، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) أن الأزمة انتهت، وستتم إجراءات رقم الإيداع كما كانت في السابق، وأشارت إلى اجتماعها مع رئيس دار الكتب الذي أكد أن الإجراءات المعتادة لرقم الإيداع ستتم دون تغيير. وفق ما نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك». وكانت النائبة قد قدمت قبل يومين طلب إحاطة لوزيرة الثقافة حول هذا الأمر.

Your Premium trial has ended


حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
TT

حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر حجب الحسابات الإلكترونية باسم «كروان مشاكل» على مواقع التواصل الاجتماعي، ومخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بوصفه الجهة التنفيذية.

كما قرر المجلس مخاطبة النيابة العامة لإعمال شؤونها بشأن المقاطع المصورة التي تم ترويجها من خلال الحسابات الإلكترونية بالاسم السابق ذكره؛ لما تشكله من محتوى خادش للحياء العام، وانتهاك لحرمة الحياة الخاصة، وتعدٍّ على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري، وفق بيان للمجلس، الخميس.

ويأتي هذا القرار بناءً على تقارير الإدارة العامة للرصد، وما أوصت به لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وكانت مقاطع مصورة وصور تم نشرها لـ«البلوغر»، الذي ينشر باسم «كروان مشاكل»، وهو يتحدث عن «الدُّخلة البلدي»، أثارت غضب العديد من الأصوات الحقوقية والجمهور الذي اعتبر أن هذا التصرف يحمل «إهانة للمرأة» و«المتاجرة بعادة شعبية فيها امتهان لكرامة المرأة»، من أجل حصد المشاهدات وتصدر «الترند»، وفق آراء متنوعة حول الواقعة.

وترى الدكتورة عزة كامل، رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية»، أن «الفيديو الذي نشره (كروان مشاكل) سقوط أخلاقي كامل وانحدار في زمن المشاهدات الرخيصة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنها «سعدت جداً برد فعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب حسابات هذا الشخص»، وعدّت ما حدث «شكلاً مباشراً من العنف الرمزي ضد النساء حيث تُنتزع الخصوصية والاحترام، ويتم استبدال ثقافة الاستعراض الرخيص بها، وكل شيء يتحول لمحتوى تصبح فيه الكرامة نفسها قابلة للبيع».

وتابعت: «الأمر لم يعد مجرد محتوى تافه أو شخص يبحث عن الشهرة بأي طريقة، ولكنه وصل إلى انحدار أخلاقي واجتماعي كامل، والنساء تُدفع فيه إلى الواجهة تحت لافتات مضحكة مثل (الدُّخلة البلدي) و(الترند) والمزاح، لكن الحقيقة أكثر قبحاً من ذلك؛ لأننا أمام سوق مفتوحة لامتهان النساء وتحويل خصوصيتهن إلى سلعة تباع بالمشاهدات والإعلانات».

وتؤكد عزة كامل أن «العيب لا يقع فقط على من يفعل هذه الأفعال الرخيصة، ولكن على المنصات التي تروج له، وعلى الجمهور الذي يستهلك، والثقافة التي بدأت تعتبر إذلال النساء محتوى، وأن (الدُّخلة البلدي) أصبحت غطاء لتطبيع الإهانة، وكأن كرامة المرأة قابلة للمساومة مقابل حفنة من المتابعين!».

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

وسبق أن أثارت فيديوهات «كروان مشاكل» الجدل، خصوصاً بعد إقامة ما زعم أنه حفل زفاف ودعوة الكثير من «البلوغرز» إليه، وما حدث في هذا الحفل من أعمال شغب وقيامه هو نفسه بنشر فيديوهات يؤكد فيها أنه تم إفساد الفرح، وتدخلت السلطات وقتها وألقت القبض على عدد من الحضور الذين تورطوا في أعمال عنف.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هوس بعض صنّاع المحتوى بالبحث الدائم عن المشاهدات و(الترند) دون الالتفات للمعايير الاجتماعية أو طبيعة البيئة التي يُنشر فيها المحتوى، هو ما يدفع أحياناً إلى قرارات مثل الحجب أو الملاحقة القانونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بالرغبة في تحقيق الانتشار، لكن أيضاً بغياب الوعي القانوني والمهني لدى البعض، ما يجعلهم يرتكبون أخطاء قد لا يدركون أنها تتجاوز الأكواد المهنية والأعراف المجتمعية المتعارف عليها، فما قد يكون مقبولاً أو متداولاً في مجتمع معين، ليس بالضرورة أن يكون مقبولاً في مجتمع آخر له خصوصيته الثقافية والاجتماعية؛ لذلك تبقى معادلة (حرية المحتوى) و(المسؤولية المجتمعية) واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في العصر الرقمي».

وينظم القانون 175 لسنة 2018 مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ويحدد المعلومات الإلكترونية بأنها كل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه أو معالجته أو تخليقه أو نقله أو مشاركته أو نسخه بواسطة تقنية المعلومات، ويحدد الجرائم التي تترتب على ذلك والعقوبات التي تُفرض عليها وفق حالات محددة واختصاصات لجهات رسمية.

وتوضح الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مبادرة «محاميات مصريات لحقوق المرأة»، أن «المادة 25 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية تُجرّم (الإخلال بالقيم الأسرية المصرية)، والمادة 26 تُجرّم (الإخلال بالآداب العامة)، وهذه العبارات مطاطة وغير محددة قانونياً، مما يُخالف مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور المصري».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم حذف المحتوى الذي أثار المشكلة، ولكن حتى لو افترضنا أن المحتوى يستحق التقييد، فإن حجب الحسابات بأكملها عقوبة إدارية شديدة لا تتناسب مع طبيعة المحتوى. المعايير الدولية تُلزم بأن يكون أي قيد ضرورياً ومتوافقاً مع الهدف المُعلن، وأن يُلجأ إلى البدائل التي هي أقل قسوة أولاً».

ولفتت إلى أن «المادة 71 من الدستور المصري تحظر صراحة الرقابة المسبقة على الصحف والمواقع. وحجب الحسابات قبل صدور حكم قضائي نهائي يُعادل الرقابة المسبقة».

ورفضت هبة ما اعتبرته نوعاً من «التمييز في التطبيق»، موضحة أنه «إذا كان المحتوى يتعلق بعادة اجتماعية تم تناولها في أعمال سينمائية مصرية مرخصة مثل فيلم (دكان شحاتة)، فإن حجب حساب (بلوغر) دون محاسبة هذه الأعمال يُثير تساؤلات حول التمييز في تطبيق القانون واستهداف صنّاع المحتوى المستقلين».

وطالبت هبة بنشر التفاصيل الدقيقة لأسباب الحجب، وعدم الاكتفاء بعبارة «التعدي على قيم المجتمع»، كما طالبت بـ«التناسب في العقوبة»؛ بمعنى أنه «إذا كان هناك محتوى يستحق التقييد، يجب أن يكون التدخل محدداً (إزالة الفيديو المحدد)، لا حجب الحساب بأكمله».


اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أعلن فريق دولي عن اكتشاف كوكب غازي خارج النظام الشمسي بحجم يقارب كوكب زحل، يتمتع بدرجات حرارة معتدلة أقرب إلى حرارة الأرض مقارنةً بالكواكب الغازية الشديدة السخونة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، وبالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة «ناسا»، أن هذا الكوكب يمتلك غلافاً جوياً غير معتاد لكوكب من هذا النوع خارج النظام الشمسي، ونُشرت النتائج، الأربعاء في دورية «The Astronomical Journal».

وأظهرت الدراسة أن الكوكب، المعروف باسم «TOI-199b»، يقع على بُعد نحو 330 سنة ضوئية من الأرض، ويحتوي على غلاف جوي غني بغاز الميثان، وهو اكتشاف يُعد الأول من نوعه لكوكب غازي معتدل الحرارة خارج المجموعة الشمسية.

ويُصنَّف الكوكب الجديد ضمن فئة نادرة من الكواكب الغازية المعتدلة، إذ تبلغ درجة حرارته نحو 175 درجة فهرنهايت (نحو 80 درجة مئوية)، وهي أقل من «كواكب المشتري الحارة» التي قد تصل حرارتها إلى آلاف الدرجات، وأكثر دفئاً من عمالقة الغاز في نظامنا الشمسي التي تصل إلى درجات تحت الصفر. ويدور الكوكب حول نجمه مرة كل 100 يوم تقريباً، ويُعد من القلائل المعروفين في هذه الفئة الحرارية المتوسطة.

وباستخدام تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي، تمكن العلماء من تحليل الغلاف الجوي للكوكب عبر تقنية تُعرف باسم «مطيافية العبور» (Transmission Spectroscopy)، حيث يمر الكوكب أمام نجمه، ما يسمح بدراسة الضوء الذي يمر عبر غلافه الجوي.

وأظهرت النتائج أن الغلاف الجوي للكوكب يحتوي على نسب واضحة من غاز الميثان، مع مؤشرات محتملة لوجود الأمونيا وثاني أكسيد الكربون، ما يوفر أول تحليل تفصيلي من نوعه لكوكب غازي معتدل الحرارة.

ويساعد هذا النوع من الكواكب «معتدلة الحرارة» في سد الفجوة بين عمالقة الغاز الباردة مثل المشترى وزحل، والكواكب الحارة جداً خارج النظام الشمسي، وبالتالي فهم أوسع لتنوع الكواكب.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور رينيو هو، من جامعة ولاية بنسلفانيا، إن دراسة هذا النوع النادر من الكواكب تساعد العلماء على فهم كيفية تشكل وتطور الكواكب والأغلفة الجوية بشكل أفضل، ليس خارج المجموعة الشمسية فقط، بل لفهم كوكب الأرض نفسه أيضاً.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن هذا الاكتشاف يفتح الباب لدراسة مزيد من الكواكب المشابهة لمعرفة ما إذا كانت هذه الخصائص شائعة أم حالة فريدة.

ووفق الباحثين، يمثل هذا الاكتشاف أحد أهم إنجازات تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي في دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ويعزز قدرة العلماء على تحليل عوالم بعيدة لم يكن ممكناً دراستها بهذا التفصيل من قبل. ويأمل الباحثون أن يتيح مزيد من الملاحظات المستقبلية تحديد التركيب الدقيق للغلاف الجوي لهذا الكوكب، ومقارنته بكواكب مشابهة لمعرفة مدى شيوع هذا النوع من العوالم في المجرة.