انطلاق المرحلة الثانية من عملية فرض القانون في ديالى

إطلاق سراح قيادي في «الحشد» بعد تهديدات... واعتقال عضو في «العصائب»

صورة أرشيفية من ديالى (مواقع التواصل)
صورة أرشيفية من ديالى (مواقع التواصل)
TT

انطلاق المرحلة الثانية من عملية فرض القانون في ديالى

صورة أرشيفية من ديالى (مواقع التواصل)
صورة أرشيفية من ديالى (مواقع التواصل)

تضاربت الأنباء المتعلقة بشأن عملية الاعتقال والإفراج عن مدير استخبارات «الحشد الشعبي» صباح زيني، في محافظة ديالى، على خلفية أعمال القتل التي حدثت في الأيام الأخيرة.
وزيني شقيق النائب في منظمة «بدر» عن ديالى صلاح زيني. وأظهر «فيديو» تداولته وسائل التواصل والمنصات الخبرية النائب، وهو يهدد خلال تجمع عشائري، بقطع الطرق في حال عدم الإفراج عن شقيقة... وفي «فيديو» آخر يظهر عشرات الأشخاص يرفعون أسلحة خفيفة، وهم يحملون المعتقل في إشارة إلى عملية إطلاق سراحه.
وفي خبر آخر في إطار سلسلة الاعتقالات التي نفذتها القوات الأمنية في ديالى، ألقي القبض على عنصر بارز في حركة «عصائب أهل الحق»، تشير بعض المصادر إلى أنه كان يدير مكتب الحركة في المنطقة، وليس من الواضح بعد هل سيتم إطلاق سراحه بسبب الضغوطات التي تمارس على السلطات الرسمية، مثلما حدث مع زيني، أو ستتمسك السلطات باعتقاله.
كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قال الأربعاء الماضي، خلال زيارته لمحافظة ديالى ولقائه القيادات الأمنية، «لن نبقى متفرجين على ما يحصل، ولا توجد إرادة فوق إرادة القانون، ولا توجد خطوط حمراء مهما كانت الأسماء والعناوين».
وتتبادل القوى السياسية المتنافسة في ديالى، الاتهامات فيما بينها حول ما يحصل هناك، فالقوى السنية تشير بأصابع الاتهام إلى الميليشيات والفصائل الشيعية المتنفذة، فيما تتهم القوى الشيعية بقايا «داعش» في المحافظة.
وظهر، قبل أيام، في لقاء مع محطة تلفزيونية محلية، عبد الستار محمد عباس التميمي، وهو أحد وجهاء «قبيلة بني تميم»، وقد فقد ابن أخيه وأبناءه وزوجته خلال هجوم الثلاثاء الماضي، الذي وقع في ديالى ليقول: «أن ما وقع كان نتيجة الإرهاب الحكومي المنظم، وليس إرهاباً سنياً أو داعشياً، أقولها أمانة ولإظهار الحق، وأرجو أن تنقلوا ذلك لرئيس الوزراء».
وأطلقت القوات الأمنية بمشاركة قوات النخبة، الجمعة، عملية واسعة النطاق لفرض القانون في ديالى.
وقالت مصادر عسكرية إن العملية تشمل «5 وحدات إدارية بينها بعقوبة والمقدادية، وتتضمن عمليات تفتيش واسعة للأحياء والأزقة، وهي في طور تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها ضبط الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وتعقب المطلوبين».
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول، الجمعة، إن رئيس الوزراء والقائد العام محمد السوداني «وجه بإرسال تعزيزات بقطعات عسكرية إلى المحافظة، لمتابعة وملاحقة المطلوبين، وفرض الأمن والنظام، والضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بأمن وسلامة المواطن العراقي».
وأضاف أنه «لن تكون هنالك خطوط حمراء على أي شخص وأي مسمى يكون مطلوباً وعليه أوامر قضائية... ستتم ملاحقته ولن يكون هناك أحد فوق القانون».
وتابع أن «القطعات باشرت عملاً كبيراً لفرض الأمن والقبض على مطلوبين، وستستمر بالوجود لفرض الأمن والنظام وملاحقة المطلوبين، ولن نسمح بأن يكون هناك عبث بأمن المواطنين... وتوجيه القائد العام يؤكد على الاستمرار بمتابعة وملاحقة المطلوبين وتسليمهم إلى القضاء».
بدوره، ترأس وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، السبت، اجتماعاً لإعادة الاستقرار والأمن المجتمعي في محافظة ديالى. وذكر بيان للوزارة أن الاجتماع «ناقش إعادة القرى المهجرة ومتابعة باقي الملفات المؤثرة على الجانب الأمني».
وحضر الاجتماع، حسب البيان، رئيس ديوان الوقف السني، ووكلاء وزارات النفط والموارد المائية والزراعة والهجرة والمهجرين والعدل، إضافة إلى مستشار رئيس الوزراء.
وفي ديالى أيضاً، أعلنت وكالة الاستخبارات، السبت، القبض على ثلاثة إرهابيين. وقالت الوكالة، في بيان، إن «عملياتها الأمنية مستمرة لمتابعة العناصر الإرهابية للقصاص منهم وتجفيف منابعهم وبعمليات استباقية مختلفة، استندت إلى الدقة في التنفيذ نتج عنها إلقاء القبض على ثلاثة إرهابيين مطلوبين وفق أحكام المادة (4/إرهاب) لانتمائهم لعصابات (داعش) الإرهابية في ديالى».
وأضافت أن «هؤلاء نشط عملهم داخل تلك العصابات الإجرامية في تقديم الدعم اللوجيستي، من مواد غذائية وملابس ووقود، وتقديم المعلومات عن تحركات القوات الأمنية ونصب العبوات الناسفة على طريق البساتين في قرية زاغنية، وتفجير عجلة مفخخة في المنطقة ذاتها، فضلاً عن كونهم من ضمن المشتركين في اغتيال اثنين من أهالي منطقة بعقوبة».
إلى ذلك، أعلن الزعيم الشيعي العراقي  مقتدى الصدر، اليوم، تجميد نشاط التيار الصدري وسرايا السلام الجناح العسكري في التيار في ديالى. وقال في بيان صحافي: «نعلن عن تجميد عمل سرايا السلام ولا يحق لأحد أيا كان أن يتكلم باسم السرايا كما يعتبر من الآن حتى التيار في محافظة ديالى مجمد وإلى إشعار أخر».
وشهدت ديالى في الآونة الأخيرة هجمات على مدنيين راح ضحيتها 8 أشخاص من عائلة واحدة، ضمنهم طفلان، كما اغتيل طبيب أخصائي في المحافظة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع، ليس بين سكانها فقط، بل في صفوف أهالي البلدات المسيحية أيضاً، التي لا تزال صامدة في المنطقة، وتعيش على وقع المخاوف الأمنية وانقطاع طرق الإمداد. وبعد التدقيق، تبين أن الأمر بالإخلاء وُجّه إلى المنطقة الشمالية من البلدة من ناحية بنت جبيل، مع احتدام المعارك في المنطقة المحيطة، وخاصة في ظل المحاولات الإسرائيلية المستمرة لدخول مدينة بنت جبيل.

مدخل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها بعد انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

إخلاء جزئي

وقال رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش، في تصريح له، إن عدداً من الأشخاص غادروا البلدة بمواكبة «الصليب الأحمر»، وهم من أصحاب الحالات الخاصة كالحوامل والمرضى. لافتاً إلى أن نحو 30 عائلة تركت الجزء الشمالي من البلدة، المواجه لمدينة بنت جبيل، ونزحت باتجاه أجزاء أخرى منها، نافياً نفياً قاطعاً ما تردد عن إنذار بإخلاء البلدة بالكامل.

وتحاول القوات الإسرائيلية اقتحام بنت جبيل من أكثر من محور، وكان تركيزها في الساعات الماضية على محور عين إبل والأطراف بين رميش ويارون. ما دفعها لطلب إخلاء الجزء الشمالي من عين إبل.

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)

ونبّهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تداول رسالة تدّعي وجود اتّفاق لتسهيل الإخلاء من عين إبل إلى بيروت. وأكدت اللجنة أنّ هذه المعلومات غير دقيقة ولا تمتّ إليها بصلة، ودعت إلى عدم التجاوب مع هذه الرسائل أو مشاركتها.

ممرات آمنة

ومنذ نحو أسبوع، تتجه الأنظار إلى 13 بلدة في جنوب الليطاني، معظم سكانها من المسيحيين، بعد قرار الجيش اللبناني الانسحاب من مواقع انتشاره فيها، إثر تقدم القوات الإسرائيلية إليها وتجنبه أي اشتباك أو مواجهة مباشرة معها.

وأصبحت الطرق، التي تربط مثلث رميش ودبل وعين إبل ببقية المناطق اللبنانية، تحت النار، ما جعل هذه البلدات الـ3 معزولة، وأدى إلى رفع أهلها الصوت لتأمين ممرات إنسانية لإيصال المواد الغذائية والأدوية والمحروقات وغيرها من السلع الضرورية.

وأشار مصدر رسمي لبناني إلى أن «رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يكثف اتصالاته مع الأميركيين والفرنسيين والأوروبيين، للوصول إلى وقف نار في لبنان يخص دائماً أهالي المناطق الصامدة في الجنوب، بلفتة خاصة إذ يطالب بالضغط على إسرائيل لضمان بقائهم في قراهم وبلداتهم وعدم محاصرتهم من خلال تأمين ممرات آمنة تصل من خلالها مقومات البقاء». لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرئيس التقى، على هامش مشاركته بقداس يوم الجمعة، بالسفير البابوي الذي يقوم بجهود استثنائية لمساعدة أهالي القرى المسيحية الصامدة، «وتم البحث في هذا الملف». كذلك شدّد البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظة له، على وجوب ترك «ممرات إنسانية إلى الصامدين في قراهم لتصل إليهم حاجاتهم».

الاستشفاء هاجس أساسي

وقال مصدر كنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الأوضاع «صعبة جداً في القرى المسيحية، التي باتت محاصرة، وكل الطرق إليها مقطوعة»، لافتاً إلى أن «الهاجس الأساسي في رميش ودبل وعين إبل هو بشكل أساسي موضوع الاستشفاء، مع تعطل معظم المستشفيات القريبة، التي بات اثنان منها فقط يستقبلان بشكل أساسي جرحى الحرب. أما المرضى فيضطرون للتوجه إلى صيدا، ما يضع حياة كثيرين في خطر».

وأوضح المصدر أن «الفاتيكان، عبر السفير البابوي في لبنان، لا يزال على تواصل مع واشنطن عبر السفير الأميركي في بيروت لضمان بقاء أهالي القرى المسيحية الحدودية في أرضهم وتأمين ممرات آمنة إليهم لمدّهم بمقومات الصمود».

أهالي بلدة القليعة المسيحية في جنوب لبنان يحتفلون في «الجمعة العظيمة» (الشرق الأوسط)

وتشير «ر.ض»، ابنة بلدة القليعة، إلى أن «وضع القرى في قضاء مرجعيون أسهل من وضع أهالي القرى في بنت جبيل حيث الوضع الجغرافي صعب جداً». لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان قد تم قطع الطريق بوقت سابق، لكن أعيد فتحها من قبل الجيش وقوات اليونيفيل، والمستشفى في المنطقة لا يزال يعمل». مضيفة: «هو الإيمان وتمسكنا بأرضنا ما يجعلنا صامدين في قرانا وبلداتنا».

جولات على المسؤولين

ويجول وفد من القيمين على القرى الجنوبية على المسؤولين اللبنانيين. والتقوا أخيراً رئيس الحكومة نواف سلام، الذي أبلغهم بأن «الصليب الأحمر» الدولي سيذهب قريباً إلى المنطقة، ويؤمن المساعدات اللازمة.

ويوم الجمعة، التقى رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع وفداً من بلدية دبل الجنوبية، مطالباً بتأمين الطريق بين دبل ورميش، وفتحها لتسهيل دخول المساعدات، وتأمين خط آمن للبئر الارتوازية، كي يتم ضخّ المياه إلى الأهالي، ولا سيما أنّ الجيش الإسرائيلي يتمركز في محيطه. وأثنى جعجع على تمسك أهالي القرى الحدودية بأرضهم، رغم كل الصعاب والمخاطر المحدقة بهم.

وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، نبّه قبل أيام مما قال إنها «محاولات (حزب الله) المتعمدة للتمركز في القرى المسيحية في جنوب لبنان، والعمل من داخلها، معتقداً أن ذلك يمنحه حصانة ويقيه من ضربات الجيش الإسرائيلية،»، ودعا أهالي القرى المسيحية إلى دفع «حزب الله» خارج قراهم وعدم التعاون معه.


بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات داخل العراق، بينما شدَّد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، على ملاحقة المتورطين في الهجمات وحوادث اختطاف الأجانب، مؤكداً أنَّ تنفيذ القانون سيتم «من دون خطوط حمراء».

ويأتي هذا التحرُّك في وقت تتسع فيه انعكاسات المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على الساحة العراقية، سواء عبر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، أو من خلال التداعيات الإنسانية والاقتصادية، بما في ذلك تمديد إغلاق الأجواء العراقية لأسبوع إضافي.

وقالت وزارة الخارجية العراقية، رداً على بيان صادر عن السفارة الأميركية في بغداد دعا المواطنين الأميركيين إلى مغادرة البلاد فوراً، إن العراق «ليس طرفاً في النزاع، ولا يرغب في أن يكون جزءاً منه»، مؤكدةً تمسُّكه بسياسة «النأي بالنفس» عن الصراع.

كانت السفارة الأميركية قد حذَّرت من احتمال تنفيذ «ميليشيات متحالفة مع إيران» هجمات خلال فترة وجيزة، في تصعيد يعكس حساسية المرحلة الإقليمية، والمخاوف من انتقال المواجهة إلى الداخل العراقي.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية أنَّ ما يجري يمثل «محاولات فردية» لا تعبِّر عن سياسة الدولة، مشيرةً إلى أن بعض الجهات أو الأفراد قد يتخذون إجراءات أحادية «خلافاً لتوجهات الدولة». ووصفت تلك التصرفات بأنها «أفعال خارجة عن القانون» لا تعكس دور الحكومة أو مؤسساتها.

ورأت الوزارة أنَّ تحميل الدولة مسؤولية هذه الأعمال يمثِّل «تعميماً غير مُبرَّر»، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة نتيجة موقعه الجغرافي، وحساسية علاقاته مع كل من واشنطن وطهران.

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

اجتماع أمني

بالتزامن مع هذه التطورات، ترأَّس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر وكالة الاستخبارات بوزارة الداخلية، بحضور قيادات أمنية رفيعة؛ لمتابعة التحديات المرتبطة باستهداف البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية، فضلاً عن ملف اختطاف المواطنين الأجانب.

وقال بيان رسمي إنَّ رئيس الوزراء شدَّد على «ضرورة اتخاذ أقصى التدابير» لملاحقة المتورطين، مؤكداً أن «تنفيذ القانون لن يواجه أي خطوط حمراء»، مهما كانت الجهة المسؤولة. كما دعا إلى تعزيز الجهد الاستخباري ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التهديدات، لا سيما مع تصاعد حدة الصراع في المنطقة.

ويأتي ذلك في ظلِّ استمرار الغموض بشأن مصير شيلي كيتلسون، الصحافية الأميركية المختطفة، وسط غياب أي إعلان رسمي من جهة مسؤولة عن الحادثة، الأمر الذي يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات العراقية في ضبط الأمن، ومنع تكرار استهداف المصالح الأجنبية.

ويرى مراقبون أنَّ توصيف بغداد لهذه الأعمال بأنها «فردية» يهدف إلى تجنب تحميل الدولة مسؤولية مباشرة، والحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، خصوصاً مع الولايات المتحدة وإيران.

ضربة غامضة

ميدانياً، أفاد مصدر أمني بأنّ ضربة جوية استهدفت معملاً للحصى في قضاء الرطبة غرب محافظة الأنبار. وقال إن طائرات حربية «مجهولة» شنَّت الهجوم في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، من دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر، في حين باشرت القوات الأمنية تحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث والجهة التي تقف وراءه.

في غضون ذلك، أظهرت إحصاءات محلية أنّ إقليم كردستان تعرَّض منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى ظهر الجمعة الموافق 3 أبريل (نيسان) 2026، إلى 614 صاروخاً وطائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 93 آخرين، بحسب الإحصاءات. وتوزَّعت على المحافظات الـ4 على النحو الآتي: أربيل 484 صاروخاً وطائرة مسيّرة، والسليمانية 103، ودهوك 25، واثنان على حلبجة.

ويعكس هذا التصعيد حجم الضغوط الأمنية التي يواجهها الإقليم، في ظلِّ استمرار استهدافه ضمن مسرح المواجهة الأوسع في المنطقة.

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نزوح داخلي

على الصعيد الإنساني، أفاد تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة بأن التوترات الإقليمية ألقت بظلالها على حركة النزوح داخل العراق.

وأشار التقرير إلى نزوح 90 أسرة داخل محافظة السليمانية حتى 24 مارس (آذار) الماضي؛ بسبب الخوف من ضربات الطائرات المسيّرة، خصوصاً من قرية زركوزلا في ناحية تانجرو باتجاه مدينة السليمانية.

كما سجَّلت بغداد وأربيل حالات نزوح محدودة لسكان غادروا المناطق المتضررة من الصواريخ أو الغارات الجوية إلى منازل أقاربهم أو مساكن مستأجرة في مناطق ريفية.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، قرَّرت سلطة الطيران المدني العراقي تمديد تعليق الملاحة الجوية في سماء البلاد لمدة 7 أيام إضافية.

وقالت السلطة، في بيان، إن القرار يسري من الساعة 12 ظهراً من الجمعة وحتى التوقيت نفسه من يوم الجمعة المقبل، 10 أبريل، واصفة الإجراء بأنه «احترازي مؤقت» يستند إلى التقييم المستمر للوضع الأمني.

ويعكس تمديد الإغلاق حجم المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية أو استخدام الأجواء العراقية في أي تصعيد جديد. ويضع هذا المشهد المتداخل الحكومة العراقية أمام اختبار بالغ الصعوبة، يتمثَّل في منع تحول البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، مع الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.


«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة الحركة منذ أكثر من أسبوع، بهدف نزع سلاح قطاع غزة بشكل كامل، ومن دون أي استثناءات.

ويجري وفد من «حماس»، وصل منذ أيام إلى العاصمة المصرية، القاهرة، سلسلة من اللقاءات الثنائية والجماعية مع فصائل فلسطينية عدة أرسلت وفوداً إلى مصر، وبعضها يقيم بشكل شبه دائم هناك. كما أن وفد الحركة ووفود الفصائل تلتقي، وستعقد مزيداً من اللقاءات مع مسؤولين مصريين وجهات أخرى، في حين ستعقد لقاءات أوسع مع ممثلين عن «مجلس السلام»، ومن بينهم ميلادينوف، الذي التقى مجدداً مع قيادة «حماس»، كما علمت «الشرق الأوسط».

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وقال مصدر قيادي من «حماس»، موجود في القاهرة، وفضل عدم ذكر هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ما زالت تجري نقاشات داخلية، وكذلك مع الفصائل، حول الخطة المطروحة، مؤكداً أنه تم نقل رسالة واضحة للوسطاء ولممثل «مجلس السلام» بأن ما طُرِح غير مقبول فلسطينياً، وأنه يجب إدخال تعديلات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ بنود ما تبقى من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، وأن يكون هناك إلزام جدي لها بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب الكامل والفوري، وفق ما تنص عليه خطة الـ20 بنداً التي قدمها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ووفقاً للمصدر، فإنه يتم تشكيل موقف فلسطيني موحد من خلال المناقشات التي تجري في القاهرة.

وقال المصدر إن الحركة ما زالت في طور المناقشات والمحادثات مع جميع الأطراف، ولم يتم اتخاذ موقف نهائي مما طُرِح بشأن قضية السلاح تحديداً، مشيراً إلى أن التصور الخاص بالسلاح سيتم إجراء مزيد من المناقشات الداخلية والفصائلية بشأنه قبل تقديم رد واضح عليه، مبيناً أن ذلك سيكون مرهوناً، من جانب آخر، بما سيتم من إجراء تعديلات على الخطة المطروحة بشأن إلزام إسرائيل بالانسحاب ووقف اعتداءاتها المتكررة وخرقها لوقف إطلاق النار بحجج واهية، إلى جانب استمرارها في منع دخول البضائع والمساعدات الإنسانية بشكل غير كافٍ، والعمل على هندسة تجويع غزة بطرق مختلفة، إلى جانب استمرار تلاعبها بفتح معبر رفح وتقليص حركة المسافرين من وإلى القطاع، واستخدامها للعصابات المسلحة في تفتيش وإهانة المسافرين.

ولفت إلى أن المحادثات مع الوسطاء وممثل «مجلس السلام» تهدف بشكل أساسي للضغط باتجاه إحداث التعديلات اللازمة على الخطة المطروحة.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وقال مصدر ثانٍ من الفصائل الفلسطينية مطلع على التفاصيل، إن الخطة مجحفة بحق الفلسطينيين، ولذلك هناك تعديلات مهمة، ويجب أخذها في الاعتبار، ليس فقط فيما يخص السلاح ومحاولات ربط نزعه بباقي البنود، وإنما بنقاط أخرى، منها ما يتعلق بآليات الانسحاب وإعادة الإعمار، وأن يكون هناك حكم وطني فلسطيني خالص من دون تدخل أجنبي، ومحاولات فرض الوصاية، كما يسعى «مجلس السلام» وإسرائيل والولايات المتحدة، بحسب حديثه مع «الشرق الأوسط».

ورأى أن محاولات ربط نزع السلاح بكل بنود المرحلة الثانية، مثل إعادة الإعمار في المناطق التي يُنزع منها فقط السلاح، بمثابة ابتزاز للفلسطينيين في حقوقهم، مؤكداً على رفض الكل الفلسطيني لمثل هذا الربط، الذي يشير إلى محاولة المساومة على حقوقهم الحياتية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وفلسطيني، أن «حماس» أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها من دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفق ‌المنصوص عليه في خطة نزع السلاح التي وضعها «مجلس السلام»، مقدمة مجموعة من المطالبة والتعديلات على الخطة، منها وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ جميع البنود وانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وتقديم توضيحات لها بشأن توسيع إسرائيل المستمر لرقعة سيطرتها على مناطق إضافية بالقطاع.

وأحجم مسؤولان من «حماس» عن التعليق بشأن فحوى الاجتماعات، فيما لم ترد الحكومة الإسرائيلية ولا ممثلو مجلس السلام على طلبات للتعليق، وفق «رويترز».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح نيكولاي ملادينوف في القدس - 26 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وتصرّ إسرائيل على نزع سلاح غزة بشكل كامل، بما في ذلك الخفيف والثقيل، فيما تنص خطة «مجلس السلام» الجديدة على موافقة «حماس» والفصائل على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.

وغرَّد ميلادينوف، في منشور على منصات التواصل ⁠الاجتماعي، أول من أمس (الأربعاء)، بأن جميع الأطراف الوسيطة أيَّدت الخطة، وهو أمر كانت أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط»، منذ أيام، وأنها شاركت حتى في صياغة الخطة، وأدخلت على بعض بنودها بعض الملاحظات والتعديلات، بهدف تطويرها قبل تقديمها لـ«حماس».

وقال ملادينوف في منشور على منصة «إكس»: «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».