{الشرقية للكتاب}... مهوى أفئدة قراء الخليج

بحرينيون يعوّلون عليه بعد غياب معرضهم

دور نشر خليجية تتنافس على جذب القارئ السعودي (الشرق الأوسط)
دور نشر خليجية تتنافس على جذب القارئ السعودي (الشرق الأوسط)
TT

{الشرقية للكتاب}... مهوى أفئدة قراء الخليج

دور نشر خليجية تتنافس على جذب القارئ السعودي (الشرق الأوسط)
دور نشر خليجية تتنافس على جذب القارئ السعودي (الشرق الأوسط)

لا يُشبع معرض الشرقية للكتاب 2023 رغبة القراء شرق السعودية فقط، بل يستند إلى قرب موقعه الجغرافي في جذب هواة القراءة من الدول الخليجية المجاورة، الذين قَدِموا براً لقصد المعرض الأول من نوعه الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة في صالات «الظهران إكسبو» الفسيحة، وبمشاركة أكثر من 350 جناحاً، الخليجية منها تقارب الـ70 داراً، ضمن مهرجان الكُتّاب والقرّاء في نسخته الأولى.
وعلى مدى 10 أيام مضت، بدا لافتاً توافد الخليجيين واندماجهم بين أروقة المعرض وندواته الحوارية وفعالياته المصاحبة، خصوصاً مع تزامن المعرض مع فترة الإجازات في عدة دول خليجية، والتقت «الشرق الأوسط» عدداً من القراء خلال جولة داخل المعرض، حيث توضح فاطمة محمد، وهي قارئة قادمة من البحرين، أنها وجدت في معرض الشرقية للكتاب ضالتها، بعد غياب معرض البحرين الدولي للكتاب، الذي توقف لمدة عامين بسبب جائحة «كورونا».
وعلى الرغم من أن البحرين تعتزم العودة لاستئناف نشاط تنظيم وإقامة المعرض، فإن فاطمة تقول: «إلى ذلك الحين فإن معرض الشرقية للكتاب قادر على إشباع شغفي، مع تنوّع دور النشر وقدرتي على اقتناء كل الكتب التي أريدها». ويُسهل القرب الجغرافي على فاطمة وأبناء بلادها فرصة زيارة المعرض الذي يبعد نحو نصف ساعة عن العاصمة المنامة، بواسطة السيارة.

حضور خليجي في معرض الشرقية للكتاب (الشرق الأوسط)

- جسور ثقافية
ومع قوة حضور معارض الكتب الخليجية، في الرياض وأبوظبي والشارقة والدوحة ومسقط والكويت، إلا أن القارئ بطبعه لا يكتفي بمعرض واحد فقط، بل يجد متعة في التجوّل بين كل معرض وآخر وإرضاء نهمه في الغوص داخل هذه الأحداث الثقافية الجاذبة، لتتحوّل معارض الكتب الخليجية إلى ما يشبه الجسور التي تربط الشعوب بعضها ببعض.
وخلال الأيام الماضية، تمكّن معرض الشرقية للكتاب من إيجاد موقع فريد له بين هذه المعارض العريقة، وهو ما يبدو جلياً من تجوّل الخليجيين بين أروقته، بما ينسجم مع تصريح الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور محمد حسن علوان، بأنَّ معرض الشرقية للكتاب يُشكل نافذة ثقافية تجمع صناع الأدب والنشر والترجمة من مختلف دول العالم ليقدموا لجمهور الثقافة والمعرفة والمهتمين أحدث المؤلفات والإصدارات الأدبية والمعرفية والعلمية.

- أسماء خليجية
المعرض الذي يختتم فعالياته اليوم (السبت)، ضمّ حشداً كبيراً من الأسماء الخليجية المشاركة في الفعاليات الثقافية، مثل الإعلامية الإماراتية هالة كاظم، والأكاديمي الكويتي عايد العجمي، والأديبة العمانية وفاء الشامسي، والأكاديمية الإماراتية ريم القرق، علاوة على الإعلاميين الخليجيين الذي قَدِموا لمتابعة حركة المشهد الثقافي المنتعش، من قلب مدينة الظهران.

- تقارب التحديات
ويُظهر معرض الشرقية للكتاب أن مشكلات القارئ الذي في الدمام هي نفسها التي تواجه القارئ في مسقط أو القاهرة أو الرباط أو أي بقعة جغرافية عربية أخرى، حيث جمع البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض، الذي حمل عنوان «برنامج مركز إثراء الثقافي» حشداً من النخب العربية التي شرّحت واقع الثقافة في ظل تحديات العصر الراهن، عبر أكثر من 30 ندوة حوارية.
واحتل أدب الطفل نصيب الأسد من هذه المضامين الحوارية، بوصفه الموضوع الأبرز في المعرض، حيث عُقدت ندوات مطوّلة تجمع المختصين السعوديين والخليجيين والعرب، الذين يقلقهم السؤال: ماذا يقرأ الطفل؟ وكيف نواكب التحولات التي يعيشها؟ فمن الهيمنة الرقمية إلى تحديات المحتوى مروراً بضعف المؤسسات وتقاعس المختصين، بما يوحّد النظرة حول الطفل الخليجي والعربي، الذي يحاول هذا المعرض فك أحجيته مع القراءة.
جدير بالذكر أن معرض الشرقية للكتاب جاء تحت شعار «معرض - ثقافة - حضارة - فن»، مصحوباً ببرنامج ثقافي ثري يقدمه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بصفته الشريك الثقافي لمعرض الشرقية للكتاب، متضمناً ما يزيد على 140 فعالية متنوعة، تشمل ندوات وجلسات حوارية، وورش العمل، وأمسيات شعرية، وحفلة غنائية للقصائد المغناة، أحيتها الأوركسترا الوطنية السعودية في آخر أيام المعرض.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الصين وفرنسا تطلقان قمراً اصطناعياً لرصد أقوى الانفجارات في الكون

صاروخ صيني من طراز «المسيرة الطويلة» (Long March 2-C) من قاعدة فضائية في شيتشانغ بمقاطعة سيتشوان الجنوبية الغربية (أ.ب)
صاروخ صيني من طراز «المسيرة الطويلة» (Long March 2-C) من قاعدة فضائية في شيتشانغ بمقاطعة سيتشوان الجنوبية الغربية (أ.ب)
TT

الصين وفرنسا تطلقان قمراً اصطناعياً لرصد أقوى الانفجارات في الكون

صاروخ صيني من طراز «المسيرة الطويلة» (Long March 2-C) من قاعدة فضائية في شيتشانغ بمقاطعة سيتشوان الجنوبية الغربية (أ.ب)
صاروخ صيني من طراز «المسيرة الطويلة» (Long March 2-C) من قاعدة فضائية في شيتشانغ بمقاطعة سيتشوان الجنوبية الغربية (أ.ب)

أطلقت الصين اليوم (السبت) قمراً اصطناعياً صينياً- فرنسياً أُعد لرصد «انفجارات غاما»، أقوى الانفجارات في الكون، في مثال بارز على التعاون بين قوة غربية والعملاق الآسيوي.

طور مرقب الأجسام الفضائية المتغيرة (SVOM) مهندسون من كلا البلدين، وسيبحث عن انفجارات أشعة غاما التي سافر الضوءُ الصادر منها مليارات السنين الضوئية للوصول إلى الأرض.

انطلق القمر الاصطناعي الذي يبلغ وزنه 930 كيلوغراماً ويحمل 4 أدوات (اثنتان فرنسيتان واثنتان صينيتان) نحو الثالثة بعد الظهر (7.00 بتوقيت غرينتش) على متن صاروخ صيني من طراز «المسيرة الطويلة» Long March 2-C من قاعدة فضائية في شيتشانغ بمقاطعة سيتشوان الجنوبية الغربية، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

تحدث انفجارات أشعة غاما عادة بعد انفجار نجوم ضخمة، وهي نجوم أكبر من الشمس بعشرين مرة، أو اندماج بين نجوم يرتطم بعضها ببعض.

يمكن للأشعة الكونية شديدة السطوع أن تبعث انفجاراً من الطاقة يعادل أكثر من مليار مليار شمس.

وقال أوري غوتليب، عالم الفيزياء الفلكية في مركز الفيزياء الفلكية التابع لمعهد فلاتيرون في نيويورك، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مراقبة هذه الانفجارات تشبه «النظر إلى زمن غابر، فالضوء الصادر عن هذه الأجسام يستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلينا».

ألغاز عديدة

تحمل الأشعة بقايا السحب الغازية والمجرات التي تمر عبرها في رحلتها عبر الفضاء، وهي بيانات قيِّمة لفهم تاريخ الكون وتطوره على نحو أفضل.

وقال غوتليب: «إن القمر الاصطناعي لديه القدرة على حل كثير من الألغاز المحيطة (بانفجارات أشعة غاما)، بما في ذلك الكشف عن أبعد هذه الانفجارات في الكون والتي تتوافق مع أقدمها».

أبعد الانفجارات التي رُصدت حتى الآن حدثت بعد 630 مليون سنة فقط من الانفجار الكبير، عندما كان الكون في مهده.

الصاروخ الصيني من طراز «المسيرة الطويلة» (Long March 2-C) من قاعدة فضائية في شيتشانغ بمقاطعة سيتشوان الجنوبية الغربية (أ.ف.ب)

وقال فريدريك دينيو، عالم الفيزياء الفلكية في معهد الفيزياء الفلكية في باريس: «نحن مهتمون بانفجارات أشعة غاما في حد ذاتها؛ لأنها انفجارات كونية شديدة للغاية، تسمح لنا بفهم موت بعض النجوم بشكل أفضل».

وأضاف: «كل هذه البيانات تجعل من الممكن اختبار قوانين الفيزياء في ظواهر من المستحيل إعادة إنتاجها في المختبر على الأرض».

بمجرد تحليلها، يمكن أن تساعد البيانات على تحسين فهمنا لتكوين الفضاء، وديناميكيات السحب الغازية أو المجرات الأخرى.

المشروع هو ثمرة شراكة بين وكالتي الفضاء الفرنسية والصينية، بالإضافة إلى مجموعات علمية وتقنية أخرى من كلا البلدين. والتعاون الفضائي على هذا المستوى بين الغرب والصين نادر؛ خصوصاً أن الولايات المتحدة حظرت أي تعاون بين وكالة «ناسا» وبكين في عام 2011.

سباق مع الزمن

قال عالم الفلك الأميركي في مركز «هارفارد سميثسونيان» للفيزياء الفلكية، جوناثان ماكدويل، إن «مخاوف الولايات المتحدة بشأن نقل التكنولوجيا جعلت حلفاء الولايات المتحدة يمتنعون عن التعاون مع الصينيين بشكل كبير؛ لكن ذلك يحدث في بعض الأحيان».

في عام 2018، أطلقت الصين وفرنسا بشكل مشترك القمر الاصطناعي «CFOSAT»، وهو قمر مختص في علوم المحيطات ويستخدم بشكل رئيسي في الأرصاد الجوية البحرية. وشاركت عدة دول أوروبية في برنامج «تشانغ إه» الصيني لاستكشاف القمر.

وقال ماكدويل إنه على الرغم من أن مرقب الأجسام الفضائية المتغيرة «ليس فريداً بأي حال من الأحوال»، فإنه يظل «مهماً» في سياق التعاون الفضائي بين الصين والغرب.

نماذج من الصواريخ الصينية شوهدت بينما يغادر الناس بعد مشاهدة صاروخ «Long March 2-C» يحمل قمراً اصطناعياً تم تطويره بشكل مشترك من قبل الصين وفرنسا يطلق عليه اسم مراقب الأجسام الفضائية المتغيرة (SVOM) ينطلق من قاعدة فضائية في شيتشانغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

بعد وصوله إلى المدار على ارتفاع 625 كيلومتراً فوق الأرض، سيرسل القمر الاصطناعي بياناته إلى المراصد الأرضية.

ويتمثل التحدي الرئيسي في أن انفجارات أشعة غاما قصيرة للغاية، وهذا يجعل العلماء في سباق مع الزمن لجمع المعلومات. بمجرد اكتشاف انفجار، سيرسل المرقب تنبيهاً إلى الفريق المناوب على مدار الساعة.

وفي غضون 5 دقائق، سيتعين عليهم تشغيل شبكة من التلسكوبات الموجودة على الأرض وتوجيهها، لتتوافق بدقة مع محور مصدر الانفجار، للحصول على عملية رصد دقيقة وأكثر تفصيلاً.