«نيوم» توقّع اتفاقية شراكة مع مؤسسة {كيرز} للغذاء المستدام

تعزز فن الطهي المحلي وتهدف إلى جعل السعودية مكتفية ذاتياً

من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)
من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)
TT

«نيوم» توقّع اتفاقية شراكة مع مؤسسة {كيرز} للغذاء المستدام

من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)
من اليسار: الشيف نوربرت نيدركوفلر والدكتور خوان كارلو موتامايور والشيف نهال فلمبان وطارق المقشر (الشرق الأوسط)

أُعلنت خلال حفل كبير أقيم في «ألب إن فود سبيس إند ريستورانت» في أعالي جبال الألب في مدينة برونيك شمال إيطاليا شراكة ما بين مدينة «نيوم» في السعودية ومؤسسة «كيرز» Care’s المتخصصة بالغذاء المستدام Sustainable Food.
وشارك في جلسة مفتوحة للحديث عن هذه الشراكة كل من الدكتور خوان كارلوس موتامايور، المدير التنفيذي للقطاع الغذائي في «نيوم»، والشيف نوربرت نيدركوفلر الذي يحمل في جعبته ثلاث نجوم ميشلان في مطعمه «سانت هوبيرتوس»، والشيف السعودية نهال فلمبان، بحضور مدير الجلسة طارق المقشر ممثل «نيوم».
ومن خلال هذه الشراكة ستقوم «نيوم» و«كيرز» بإصدار بيان للمتخصصين في صناعة الأغذية، يحددان فيه مبادئ فن الطهو المستدام والاستدامة الغذائية، إلى جانب المبادرات التعليمية والمحتوى لتوسيع فهم الطعام الصحي. ومع الالتزام برعاية المواهب السعودية، ستعمل الشراكة على إتاحة فرص التدريب وإقامة معسكرات للطهاة، بالإضافة إلى إطلاق سلسلة جوائز للتعرف على الأمثلة الرائدة للابتكار في النظم الغذائية.
واستهل الدكتور موتامايور كلامه بالتشديد على أهمية تغيير طريقة التفكير تجاه التعامل مع الغذاء، قائلاً «في عصر يتسم بتحديات تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي، تلتزم (نيوم) بتطوير حلول غذائية رائدة بدعم من شركائنا في الصناعة ومن المتخصصين. يتيح لنا العمل مع شركة (نوربرت) وبرنامج (كيرز) الفرصة لإبراز وتطوير وتنفيذ الممارسات الغذائية الحديثة المعدلة محلياً والتي تلبي الاحتياجات الغذائية للمستهلكين في (نيوم) والمملكة وتحافظ على كوكبنا».

الشيف نوربرت نيدركوفلر في جلسة مع طهاة سعوديين شباب (الشرق الأوسط)

وعلق الشيف نوربرت الذي أسس مع شريكه باولو فيريتي مؤسسة «كيرز»، والذي اشتهر بقيامه بحملة «اطهِ الجبل» أو Cook the mountain، ويعني بذلك الاعتماد على المنتج المحلي وتطبيق مبدأ الغذاء المستدام بهدف الحفاظ على البيئة، فقال «من خلال هذه الشراكة، تتمتع (كيرز) بفرصة لتأسيس نهج أكثر أخلاقية واستدامة في فن الطهو في المملكة، والمساعدة في رعاية المواهب السعودية لتعزيز الابتكار في مجال الغذاء». وشدد الشيف نوربرت على أنه مع فريقه في «كيرز» الذي يضم سفراء طهي دوليين واختصاصين غذائيين في «نيوم» من أصحاب القدرات التكنولوجية، هو على ثقة من أنه من الممكن إحداث تغيير مؤثر يفيد المملكة وبقية العالم.
وقالت الشيف نهال فلمبان التي تملك مطعم «ذا لاكي لاما» الياباني - البيروفي في جدة: إن المشكلة التي تواجهها حالياً هي أنها تستورد غالبية المنتجات التي تستخدمها في أطباقها من الخارج، بسبب النوعية وعدم المعرفة، وأضافت أن رؤية «نيوم» لمستقبل الغذاء هي الحل؛ لأن «المعرفة هي قوة» وعندما يتم تدريب الجيل السعودي الصاعد من الطهاة سيكون لذلك وقع إيجابي على البيئة والاستدامة وأهمية التعامل مع المنتج بطريقة أخلاقية تصبّ في صالح الأجيال القادمة ومستقبلهم.
وأضافت الشيف نهال نقطة مهمة مفادها، أن غالبية السعوديين هم دون سن الثلاثين، وهذا الأمر يصبّ في مصلحة المملكة وشبابها الذي لا ينقصه سوى التدريب لكي يكون رائداً في هذا المجال في المستقبل.
وبحسب الدكتور مواتامايور، فإن الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية وشح الماء على كوكبنا، والمواصلة في طريقة التعامل مع المنتجات الغذائية والإفراط بتناول اللحوم على النحو الذي اعتاد عليه الناس سوف تكون عواقبه وخيمة، ليس فقط علينا إنما على مستقبل الأجيال القادمة. وشدد على أهمية التقليل والحد من الانبعاثات الغازية؛ وهذا ما تطمح إليه «نيوم» بحيث ترنو رؤيتها إلى خفض الانبعاث الكربوني إلى صفر في غضون السنوات المقبلة. ويرى مواتامايور، أن الحل في السعودية هو التشديد على الزراعة المحلية حتى تتحول مدينة «نيوم» خاصة والسعودية عامة إلى بلد مكتفٍ ذاتياً وليس في حاجة إلى استيراد الخضراوات والفاكهة أو أي منتج غذائي آخر. وأعطى مثالاً عن التنبه لمسألة عدم التعامل مع المنتجات بطريقة مستدامة وقام بسؤال الحضور عما إذا كانوا يتناولون حليب الشوفان بدلاً من حليب البقر، وكان الجواب هو أن نسبة ضئيلة جداً تحولت إلى تناول حليب الشوفان أو Oat Milk، وشرح الخطورة هنا على المدى البعيد مدلياً بحقائق مفادها أن كل لتر حليب بقر في حاجة إلى 600 لتر من الماء، في حين أن تحضير لتر من حليب الشوفان في حاجة إلى 40 لتراً من الماء. أما بالنسبة للخضراوات فالحصول على طماطم من مزارع في الهواء الطلق فهي في حاجة إلى 60 لتراً من الماء، في حين أن الطماطم التي تزرع في خيم بلاستيكية فهي في حاجة إلى 15 لتراً من الماء فقط.

الشيف نوربرت بدأ بحملة Cook the mountain في عام 2008 عندما تنبه إلى خطورة استيراد معظم المنتجات الغذائية التي يستخدمها في مطعمه من الخارج ووقعها السلبي على البيئة، فقام بالاتصال بأصحاب المزارع المحليين واستعان بعلماء متخصصين في مجال التغذية لإيجاد حل لهذه المشكلة المدمرة للبيئة. ويقول شيف نوربرت: إن تجربته كانت ناجحة جداً وتُرجمت في حصول مطعمه في عام 2017 على ثلاث نجوم ميشلان ليكون المطعم الأول الذي يعتمد على الاستدامة والمحافظة على البيئة يحصل على مثل هذا التقدير. وقال الشيف نوربرت لـ«الشرق الأوسط»: إنه يسعى اليوم من خلال توقيع الشراكة مع السعودية لجعل «نيوم» رائدة في عالم التغذية المستدامة.
تجمع «كيرز» بين الطهاة ورجال الأعمال الملهمين والمحترفين من صناعة الأغذية الذين يشاركون جميعاً هدف تعزيز استخدام المكونات من مصادر محلية والممارسات الغذائية المستدامة التي تنسجم مع الطبيعة. في الوقت الحاضر، يضم البرنامج أكثر من 150 طاهياً من أكثر من 25 دولة، يعملون كسفراء في جميع أنحاء العالم ويدعمون مجموعة واسعة من المبادرات وفرص المشاركة التي ستؤسس نهجاً مستداماً لفن الطهي.
وختم الشيف نوربرت الجلسة بالقول «هذا المشروع ليس سهلاً، ولكنه ممكن، والهدف هو أن تكون جميع مطاعم (نيوم) تعمل بمنطق الاستدامة وستكون مهمتنا تقديم التدريب والمعدات اللازمة لتشجيع الجيل السعودي الصاعد على تبني هذه الرؤية المستقبلية».

من المنتظر أن تكون «نيوم» رائدة في مجال التغذية المستدامة (شاترستوك)

- «نيوم» رؤية لمستقبل جديد
«نيوم» هي كيان يعمل على تسريع التقدم البشري وتوفير رؤية لما قد يبدو عليه «المستقبل الجديد». تقع مدينة «نيوم» ومساحتها 26 ألفاً و500 كلم مربع في شمال غربي المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر، يجري بناؤها بالكامل كمختبر حي وكمكان ترسم فيه ريادة الأعمال مسار المستقبل الجديد. ستكون «نيوم» وجهة ووطناً للأشخاص الذين يحلمون برؤى كبيرة ويتطلعون لأن يصبحوا جزءاً من نموذج جديد للعيش الاستثنائي وتأسيس أعمال مزدهرة وإعادة صياغة مفهوم الحفاظ على البيئة.
ستضم «نيوم» مدناً معرفية وموانئ، ومناطق مشاريع، ومراكز أبحاث، وأماكن رياضية وترفيهية ووجهات سياحية. وبوصفها مركزاً للابتكار، سيتوافد رواد الأعمال وقادة الأعمال والشركات للبحث، واحتضان وتسويق التقنيات، والمؤسسات الجديدة بأساليب رائدة وصديقة للبيئة. وسوف يعكس سكان «نيوم» روحاً دولية ويتبنون ثقافة الاستكشاف والمغامرة والتنوع والاستدامة.


مقالات ذات صلة

«فارو البرتغالية» تحتضن معسكر نيوم للموسم الجديد

رياضة سعودية يدشن نادي نيوم تحضيراته للموسم الرياضي الجديد عبر إقامة معسكر خارجي في مدينة فارو البرتغالية (نادي نيوم)

«فارو البرتغالية» تحتضن معسكر نيوم للموسم الجديد

يدشن نادي نيوم تحضيراته للموسم الرياضي الجديد عبر إقامة معسكر خارجي في مدينة فارو البرتغالية خلال الفترة من 8 وحتى 30 يوليو المقبل في معسكر يمتد 22 يوماً.

حامد القرني (تبوك)
الاقتصاد مدينة «أوكساغون» شمال السعودية (نيوم)

السعودية الثانية عالمياً في جاذبية مراكز البيانات بعد الولايات المتحدة

حلَّت السعودية في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، ضمن أكثر الأسواق جذباً لمراكز البيانات، في إشارة إلى تسارع مكانتها في مجالات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: المقاعد الآسيوية ستحفز نيوم لمواصلة الانتصارات

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أنه تابع أداء فريق الحزم في مباراته الأخيرة التي حقق فيها الفوز على الرياض عن جدارة، مشيداً بقوة عناصره الهجومية والتنظيم.

حامد القرني (تبوك)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)

إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

أعلنت السلطات الإسرائيلية ليل الثلاثاء- الأربعاء، أن 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، هم في طريقهم إلى إسرائيل، بعد أن تم اعتراض سفنهم في البحر في اليوم السابق قبالة سواحل قبرص.

وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأن «أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وكان «أسطول الصمود العالمي» قد أعلن صباح الاثنين أن القوات الإسرائيلية «تصعد» إلى متن قواربه التي يبلغ عددها نحو 50. وجاء في منشور لاحق له على منصة «إكس»: «الاحتلال الإسرائيلي اعترض مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية، واختطف متطوعينا»، مطالباً بـ«الإفراج السريع عن الناشطين، وإنهاء الحصار المفروض على غزة».

من جانبه، قال الرئيس الكوري الجنوبي ​لي جاي ميونغ اليوم الأربعاء إن إسرائيل ألقت القبض على مواطنين كوريين جنوبيين في ‌المياه الدولية، ‌ووصف ​هذا ‌التصرف ⁠بأنه «تجاوز صارخ ​للحدود».

وذكر في ⁠اجتماع لمجلس الوزراء أن إسرائيل احتجزت المواطنين لأسباب لا تستند إلى ⁠القانون الدولي، وتساءل ‌عما ‌إذا كان ​من ‌الممكن السماح بتمرير ‌مثل هذه التصرفات دون احتجاج.

وعبر عن اعتقاده بأن العديد ‌من الدول الأوروبية تعتزم اعتقال رئيس ⁠الوزراء ⁠الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، لكن على سول أن تتخذ قرارها الخاص في هذا ​الشأن.

تجمع احتجاجي أمام وزارة الخارجية في أثينا يوم 18 مايو 2026 تنديداً باعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول الصمود قبالة سواحل قبرص (رويترز)

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأكد نتنياهو، الاثنين، اعتراض القوارب، معتبراً أنه «إحباط مخطط عدائي».

وقال نتنياهو لقائد البحرية الإسرائيلية، المشرف على عملية الاعتراض، وفق بيان صادر عن مكتبه أُرفق بمقتطف من المحادثة: «أعتقد أنكم تقومون بعمل استثنائي (...) واصلوا حتى النهاية».

اعترضت القوات الإسرائيلية أسطول مساعدات متجهاً إلى غزة يوم 18 مايو 2026 بعد إبحاره من تركيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد هددت في وقت سابق، الاثنين، بأن الدولة العبرية «لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة».


من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
TT

من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)

لم يكن مؤتمر «Google I/O 2026» مجرد مناسبة لإعلان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة. الرسالة الأوسع كانت أن «غوغل» تريد نقل الذكاء الاصطناعي من خانة الأداة المنفصلة إلى طبقة تعمل داخل البحث، والبريد والفيديو والتسوق ونظارات الواقع الممتد، وأدوات المطورين.

فالسؤال لم يعد فقط: ماذا يستطيع النموذج أن يجيب؟ بل: كيف يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من طريقة استخدام الإنترنت والأجهزة والخدمات اليومية؟

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي متحدثاً خلال المؤتمر (أ.ف.ب)

البحث يدخل مرحلة الوكلاء

أبرز نقطة في المؤتمر كانت استمرار إعادة بناء تجربة البحث حول الذكاء الاصطناعي. أعلنت «غوغل» أن «AI Overviews» وصل إلى أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط شهرياً، في رقم يوضح أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة هامشية. كما قالت إن «AI Mode» تجاوز مليار مستخدم نشط شهرياً خلال عام واحد، ووصفت ذلك بأنه أحد أكبر التحولات في تاريخ البحث.

هذا التحول يعني أن «غوغل» لم تعد تتعامل مع البحث فقط كقائمة روابط؛ بل كواجهة قادرة على توليد إجابات، وتركيب معلومات، وتقديم خطوات، وربما لاحقاً تنفيذ مهام. ومن هنا يظهر مفهوم «العصر الوكيلي» الذي ركَّزت عليه الشركة. فبدلاً من أن يكتفي المستخدم بسؤال محرك البحث عن معلومة، تريد «غوغل» أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على المساعدة في التخطيط، والاختيار، والمقارنة، والتنفيذ داخل المنتجات المختلفة.

«جيميناي» يتجه ليصبح مساعداً يعمل عبر التطبيقات والأجهزة مع قدرة أكبر على فهم النص والصورة والصوت والفيديو (رويترز)

«جيميناي» في قلب المنظومة

قدمت «غوغل» تحديثات كبيرة لعائلة: «جيميناي» (Gemini) مع الإعلان عن نماذج جديدة، مثل «Gemini 3.5» و«جيميناي أومني» (Gemini Omni). الفكرة الأساسية أن «جيميناي» لم يعد مجرد روبوت محادثة؛ بل مركز تشغيل للمهام والوسائط والتفاعل بين التطبيقات.

وحسبما عرضته الشركة، يأتي «Gemini 3.5 Flash» كجزء من جيل جديد يجمع بين السرعة والقدرة على تنفيذ خطوات أكثر تعقيداً. وتحدثت «غوغل» عن تحسينات في الاستخدامات الوكيلية والبرمجة والمهام طويلة المدى. أما «جيميناي أومني» فيمثل اتجاهاً آخر بوصفه نموذجاً متعدد الوسائط يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات، مع بداية تركيز واضحة على الفيديو وتحرير الوسائط.

هذه النقطة مهمة؛ لأنها تكشف اتجاه المنافسة في الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشركات الكبرى تتسابق فقط على نموذج يكتب نصاً أفضل؛ بل على نموذج يستطيع فهم النص والصورة والصوت والفيديو والسياق الشخصي، ثم يتحرك عبر المنتجات والخدمات.

إعلانات المؤتمر أظهرت تركيزاً واضحاً على الوكلاء الذكيين القادرين على مساعدة المستخدم في إنجاز مهام يومية (أ.ب)

مساعد لا ينتظر المستخدم

من بين الإعلانات اللافتة أيضاً ظهور «جيميناي سبارك» (Gemini Spark) الذي قُدِّم بوصفه مساعداً شخصياً يمكنه العمل في الخلفية، ومتابعة المهام عبر الأجهزة والتطبيقات. الفكرة هنا أن الذكاء الاصطناعي لا يبقى مرتبطاً بلحظة السؤال والجواب فقط؛ بل يستطيع تنظيم مهام، وجمع معلومات، وربط بيانات من خدمات مختلفة، مثل البريد والخرائط والتقويم.

هذا الاتجاه يضع «غوغل» في مواجهة مباشرة مع شركات أخرى تحاول بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على العمل نيابة عن المستخدم. ولكنه في حالة «غوغل» يأخذ بعداً مختلفاً بسبب امتلاك الشركة منظومة واسعة من المنتجات اليومية، كالبحث، و«جيميل»، و«يوتيوب»، و«أندرويد»، و«كروم»، و«ورك سبيس»، والخرائط. كلما زادت قدرة «جيميناي» على العمل داخل هذه الخدمات، أصبح أقرب إلى طبقة تشغيل شخصية فوق الحياة الرقمية للمستخدم.

أدوات المطورين حصلت على حصة كبيرة من الإعلانات مع تركيز على بناء تطبيقات أسرع باستخدام النماذج الذكية (أ.ب)

البريد والفيديو والتسوق

لم يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على البحث؛ حيث شملت الإعلانات ميزات جديدة في «جيميل» و«يوتيوب» والتسوق. من بين الأفكار المطروحة: تفاعل صوتي أكثر تقدماً داخل البريد، وتجارب جديدة للعثور على الفيديوهات، أو طرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى داخل «يوتيوب»، إضافة إلى أدوات تسوق تحاول مساعدة المستخدم على المقارنة، وتتبع العروض، وإتمام عمليات الشراء بطريقة أكثر ذكاءً.

هذا يعني أن «غوغل» تريد دمج الذكاء الاصطناعي في لحظات استخدام عملية مثل كتابة رسالة، أو البحث عن فيديو، أو اختيار منتج، أو مقارنة الأسعار، أو إنجاز مهمة صغيرة لا يريد المستخدم أن يقضي وقتاً طويلاً فيها. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بتجربة مستقلة داخل تطبيق محدد، وأكثر شبهاً بطبقة مساعدة تظهر عند الحاجة داخل كل منتج.

«غوغل» أعادت طرح النظارات الذكية من خلال «Android XR» وربطها بالذكاء الاصطناعي والسياق المحيط بالمستخدم (أ.ف.ب)

عودة النظارات الذكية

عاد ملف النظارات الذكية بقوة في المؤتمر؛ حيث عرضت «غوغل» رؤيتها لنظارات تعتمد على «Android XR» وتتكامل مع «جيميناي»، بالشراكة مع شركات مثل «Samsung» و«Warby Parker» و«Gentle Monster». الرسالة هنا أنه بعد سنوات من التجارب المتعثرة في النظارات الذكية، ترى «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي قد يكون العنصر الذي يجعل هذه الأجهزة أكثر فائدة.

الفارق أن النظارات الجديدة لا تُطرح فقط ككاميرا أو شاشة صغيرة أمام العين؛ بل كوسيلة للحصول على مساعدة سياقية في العالم الحقيقي. يمكن للنموذج أن يرى ما يراه المستخدم، أو يسمع ما يحدث حوله، أو يقدم ترجمة مباشرة، أو يساعده في الملاحة، أو يجيب عن أسئلة مرتبطة بالمشهد أمامه.

لكن نجاح هذا المسار لن يعتمد على التقنية وحدها. فالنظارات يجب أن تكون مقبولة اجتماعياً ومريحة وتحترم الخصوصية، ولا تكرر أخطاء الجيل الأول من الأجهزة القابلة للارتداء. لذلك تعمل «غوغل» مع علامات متخصصة في النظارات، وليس فقط مع شركات تقنية؛ لأن الشكل والقبول اليومي سيكونان حاسمين.

أدوات المطورين

لم تنسَ «غوغل» جمهور المطورين، وهو جوهر مؤتمر «I/O». تضمنت الإعلانات أدوات تسمح ببناء تطبيقات أو واجهات أو تجارب برمجية باستخدام أوامر طبيعية، إضافة إلى تحسينات في النماذج الموجهة للبرمجة. هذا مهم لأن معركة الذكاء الاصطناعي لا تُحسم فقط في المنتجات الاستهلاكية؛ بل في قدرة المطورين والشركات على بناء تطبيقات فوق النماذج.

تريد «غوغل» أن تجعل بناء التطبيقات أسرع، وأن تسمح للشركات باستخدام نماذجها في بيئات متعددة. والمنافسة هنا شديدة مع «أوبن إيه آي» و«أنثروبك» و«مايكروسوفت»؛ خصوصاً في البرمجة وأتمتة الأعمال. لذلك ركَّزت «غوغل» على السرعة والكلفة وقدرة النماذج على تنفيذ مهام مركَّبة، لا مجرد إنتاج إجابات نصية.

التحدي الأكبر أمام هذه المرحلة يبقى في دقة الإجابات والخصوصية وحدود الوكلاء وتأثير الذكاء الاصطناعي على الناشرين والمواقع (رويترز)

الذكاء الاصطناعي كواجهة جديدة

الخيط المشترك بين الإعلانات، هو أن «غوغل» تدفع نحو جعل الذكاء الاصطناعي واجهة استخدام جديدة. في الماضي، كان المستخدم يفتح تطبيقاً، يبحث، يضغط، يختار، ثم ينفِّذ. النموذج الذي تطرحه «غوغل» يتجه إلى تقليل هذه الخطوات: تسأل، يفسر النظام، يقترح، ينظم، وربما ينفِّذ.

هذا لا يعني أن كل شيء أصبح جاهزاً أو مضموناً. هناك أسئلة كبيرة حول دقة الإجابات، وخصوصية البيانات، وحدود الوكلاء، وكيفية منع الأخطاء عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام بدلاً من تقديم اقتراحات فقط. كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى البحث قد يغير علاقة الناشرين والمواقع بمنصات التوزيع؛ لأن المستخدم قد يحصل على إجابة مركَّبة من دون الانتقال دائماً إلى المصدر الأصلي.

ما الذي يعنيه ذلك للمستخدمين والشركات؟

بالنسبة إلى المستخدم العادي، قد تظهر هذه التحولات تدريجياً في شكل بحث أكثر تفاعلاً، وبريد أذكى، ومساعد أكثر حضوراً، وتجربة تسوق أكثر مباشرة، وربما نظارات قادرة على إضافة طبقة معلومات فوق العالم الحقيقي.

أما بالنسبة إلى الشركات، فالرسالة الأهم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً جانبياً. إذا أصبحت أدوات مثل «جيميناي» جزءاً من البحث والبريد والفيديو والأجهزة، فإن المؤسسات ستحتاج إلى التفكير في كيفية ظهورها داخل هذه التجارب الجديدة، وكيف تُدار بياناتها ومحتواها وخدماتها عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطاً بين المستخدم والإنترنت.

لم تقدم «غوغل» إعلاناً واحداً معزولاً؛ بل محاولة لإعادة ترتيب منتجاتها حول فكرة واحدة، وهي أن «جيميناي» ليس تطبيقاً إضافياً؛ بل طبقة تشغيل للمرحلة المقبلة من الإنترنت الشخصي والعملي. وهذه هي النقطة التي تجعل «Google I/O 2026» مهماً، ليس لأنه كشف عن نموذج جديد فقط؛ بل لأنه أظهر كيف تريد «غوغل» أن ينتقل الذكاء الاصطناعي من نافذة محادثة إلى قلب التجربة الرقمية اليومية.


الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.