ماذا يعني انسحاب مصر من «اتفاقية تجارة الحبوب»؟

السيسي وبوتين ناقشا هاتفياً أزمات الغذاء

مصر تعمل على توفير وارداتها من القمح بانتظام في ظل الأزمة الروسية - الأوكرانية (غيتي)
مصر تعمل على توفير وارداتها من القمح بانتظام في ظل الأزمة الروسية - الأوكرانية (غيتي)
TT

ماذا يعني انسحاب مصر من «اتفاقية تجارة الحبوب»؟

مصر تعمل على توفير وارداتها من القمح بانتظام في ظل الأزمة الروسية - الأوكرانية (غيتي)
مصر تعمل على توفير وارداتها من القمح بانتظام في ظل الأزمة الروسية - الأوكرانية (غيتي)

فيما أثار إعلان مصر الانسحاب من «اتفاقية تجارة الحبوب» الأممية عدداً من التساؤلات حول أسباب الخطوة، لا سيما أن مصر تعد إحدى أكبر الدول المستورة للقمح في العالم، اعتبر خبراء اقتصاديون، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أن «القاهرة رأت الاتفاقية غير ذات جدوى اقتصادية في الوقت الحالي، وأن القرار يحررها من هيمنة الدولار».
وقدمت مصر إخطاراً بأنها ستنسحب من اتفاقية تجارة الحبوب المتعددة الجنسيات، التي تمثل المعاهدة الدولية الوحيدة التي تغطي تجارة الحبوب، وتقدمت في فبراير (شباط) بطلب للانسحاب منها اعتباراً من 30 يونيو (حزيران) من العام الحالي.
ووقعت مصر الاتفاقية منذ انطلاقها في عام 1995، لتنضم منذ ذلك التاريخ إلى مستوردي ومصدري حبوب رئيسيين، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن «القرار اتخذ بعد تقييم قامت به وزارتا التموين والتجارة، وخلص إلى أن عضوية مصر في المجلس لا تنطوي على قيمة مضافة».
وتأتي الخطوة المصرية عقب فترة من الاضطرابات في أسواق الحبوب على خلفية الأزمة الروسية الأوكرانية، وفي ظل مخاوف مرتبطة بالأمن الغذائي العالمي.
وقال أرنو بيتي، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للحبوب، الذي يشرف على «اتفاقية تجارة الحبوب»، «لقد حدث هذا (الانسحاب) دون سابق إشارة. عدة وفود من الدول الأعضاء في المجلس تشعر بالاندهاش والحزن إزاء القرار»، وأضاف أن عدداً من الأعضاء سيطالبون مصر بإعادة النظر في قرارها، وفق تصريحاته لـ«رويترز».
وقال المستشار السابق لوزير التموين المصري والخبير الاقتصادي، الدكتور مدحت نافع، لـ«الشرق الأوسط»، «ما نفهمه مما أعلنته مصر من خلال وزارتي التموين والتجارة أنه لا توجد أي فائدة حقيقة وقعت على مصر طوال فترة انضمامها لهذه الاتفاقية، حيث يبدو أن الاشتراك لم يمنحها أي مزايا إضافية تخص عملية تسهيل حركة التجارة أو غيرها من المزايا، التي تتيحها الاتفاقية باعتبارها اتفاقية تتبع الأمم المتحدة، وبالتالي رأت الدولة المصرية أن استمرارية الوجود يكلفها التزامات مالية تدفع مقابل الاشتراك، الذي يكون بالعملة الدولارية».
فيما يرى الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي والمالي، أنه أمام الأزمة الاقتصادية والحرب الروسية الأوكرانية وحدوث خلل في سلاسل إمداد السلع وارتفاع أسعار للحبوب بشكل كبير، تأثرت مصر بذلك تأثراً كبيراً لكونها أكبر مستورد للقمح في العالم وبلداً مستهلكاً للحبوب، وهو ما أثر على حياة المواطن المصري بالسلب، ولم تستطع تلك الاتفاقية وقف الضرر عن مصر، أو مواجهه التأثير السلبي للآثار التي تضررت منها، فالاتفاقية لم تؤمن سلاسل إمداد الحبوب لمصر، ولم تسيطر على أسعار الحبوب التي ارتفعت كثيراً، وهي آثار تضررت منها مصر كثيراً، وبالتالي الاتفاقية كانت بلا جدوى لمصر، ولذلك أقدمت مصر على الانسحاب منها في الوقت الحالي».
وتشير تقارير رسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن إجمالي واردات مصر من الحبوب بلغت 5 مليارات و945 مليوناً و319 ألف دولار خلال العشرة شهور الأولى من عام 2022، ويمثل القمح أهم واردات الحبوب المصرية، حيث مثلت وارداته 3 مليارات و339 مليوناً و438 ألف دولار خلال تلك الفترة.
وحول تأثير الخطوة على مصر، يشير نافع إلى أن مصر تقوم بالاستيراد من خلال مناقصات عامة في الأساس، وهو ما يعني أن الاتفاقية غير ذات جدوى بالنسبة لها، وهو ما لمُس بقوة، خصوصاً في ظل الأزمة الأوكرانية واضطراب التجارة. ويتابع: «في كل الأحوال نحن بلا شك أمام قرار جرت دراسته بشكل جيد من الجانب المصري، وقد أعطت مهلة حتى نفاذه، فهو قرار مدروس بشكل جيد».
وبشأن التصريح بمطالبة مصر بإعادة النظر في قرارها، قال نافع، «مصر تعد من أكبر المشترين للقمح، وبالتالي نحن أمام رقم مهم في معادلة القمح والحبوب، وهو ما أربك الدول الأخرى بالاتفاقية والجهة المنظمة لها، أما محاولة إقناع مصر بالعدول عن قرارها فهو أمر مستبعد، وذلك لأن الدبلوماسية المصرية على مر العصور تتميز بالحكمة في إصدار قراراتها، وبالتالي فإن صدور مثل هذا القرار قد جاء بعدما قُتل بحثاً، أي أن النية معقودة، فهو قرار وليس تلويحاً بالانسحاب، ما يعني أنه لا يمكن التراجع عنه إلا إذا كان هناك فائدة حقيقية منه».
بينما يشير الخبير الاقتصادي والمالي ياسر حسين، إلى أن الانسحاب سيساهم في حرية مصر في شراء الحبوب من مختلف دول العالم بعيداً عن إطار الاتفاقية، مضيفاً: «ستكون أمام مصر الاختيارات الدولية المختلفة من الحبوب، وستتجه للجهة ذات الشروط الأفضل من حيث الأسعار أو الجودة أو طريقة الدفع، أو من حيث عملة التبادل التي كانت هي الدولار الأميركي في الغالب، ما يعني استفادة مصر بآليات وطرق الدفع المختلفة، ولن يكون الدفع محصوراً بالدفع بالدولار فقط، لكن بعملات البلد البائع، مما يعني عدم وقوع مصر تحت ضغط دولاري، وكذلك توفير الدولار الذي في حوزة مصر».
ويتابع: «مصر قبل أن تقدم على خطوة إلغاء الاتفاقية أوجدت البدائل، من خلال الدبلوماسية الرئاسية المصرية التنموية، التي وضحت من خلال جولات رئيس الجمهورية بكل من دول الهند وأذربيجان وأرمينيا، وعقد اتفاقيات مختلفة مع تلك الدول، منها اتفاقيات شراء الحبوب والقمح بالتحديد، وهو ما يؤمن موقفها الاستراتيجي من الحبوب قبل قرار الانسحاب من الاتفاقية».
من جانب آخر، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الخميس)، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث بحث الرئيسان في سبل تعزيز مختلف أطر التعاون.
كما تطرق الاتصال، حسب بيان رئاسي، إلى التشاور حول سبل التغلب على الأزمات العالمية الراهنة، لا سيما في مجال الغذاء، حيث أكد الرئيسان أهمية تعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً للدول المتضررة في أفريقيا التي تأثرت دولها أكثر من غيرها في هذا الصدد.
فيما أعلن الكرملين أن الرئيسين بحثا صفقة الحبوب، وضرورة تنفيذها بشكل شامل.
وأشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (الجمعة)، إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر وروسيا لتصل إلى 4.2 مليار دولار، خلال الـ11 شهراً الأولى من عام 2022 مقابل 3.6 مليار دولار، خلال الفترة نفسها من عام 2021 بنسبة ارتفاع 16.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الغرف التي تضم نباتات تحتوي على غبار وعفن أقل من الغرف الخالية منها (بيكسلز)

بينها تخفيف التوتر والحساسية... 10 فوائد صحية للنباتات المنزلية

يحب الكثير من الناس إضفاء لمسة من الطبيعة على منازلهم حيث يلجأون إلى النباتات، والأزهار الملونة، ولهذه العادة الكثير من الفوائد الصحية التي قد نجهلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رغم اختلاف البيئات بين السعودية وبريطانيا وأستراليا تجمع المشاريع رؤية بناء زراعة مرنة وقادرة على مواجهة التغير المناخي (أدوبي)

خاص من السعودية إلى أستراليا وبريطانيا… ابتكارات طلابية ترسم مستقبل الزراعة

كشفت 3 مشاريع طلابية من السعودية وأستراليا وبريطانيا مستقبلاً زراعياً جديداً يعتمد على الري الذكي وإنعاش التربة وتحليلها لحظياً، لبناء زراعة مرنة.

نسيم رمضان (دبي)
يوميات الشرق محطة الفضاء الدولية (رويترز)

يعزز آمال الزراعة على المريخ... نبات ينجو 9 أشهر في الفضاء ويتكاثر بعد عودته

عزَّزت الطحالب التي نجت لتسعة أشهر في الفضاء الآمال في إمكانية زراعة محاصيل على المريخ لإطعام رواد الفضاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم العربي تدخلات مركز الملك سلمان للإغاثة في اليمن ساهمت في رفع مستوى الخدمات الصحية (المركز)

مشاريع سعودية واتفاقيات حيوية لتعزيز التعافي في اليمن

كثف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من تنفيذ برامجه الإنسانية والتنموية في عدد من المحافظات اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.


«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تداولاتها يوم الجمعة على انخفاض، مسجلةً أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي منخفضاً بنسبة 1.24 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.4 في المائة، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» نسبة 2.2 في المائة، وهو أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.

وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع. تعرّضت الأسواق لضغوط نتيجة انخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) المتشددة، مما أدى إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأعلن البنك المركزي الصيني، في بيان صدر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية». وأكَّدت كبرى البنوك المركزية، يوم الخميس، استعدادها لمواجهة أي ارتفاع في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران التي وضعت البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط في مرمى النيران.

وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي. وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي إس»: «مع تقييد (الاحتياطي الفيدرالي) لدورة التيسير النقدي، وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني (المركزي) هامشاً أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف».

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى زيادة تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد». وفي غضون ذلك، حقَّقت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداءً متميزاً، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة «تسلا» تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة. وهوت أسهم شركة «علي بابا» في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.

مكاسب اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتَّجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوماً بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلن بنك الشعب الصيني، في بيان نُشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية».

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «من الواضح أن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، من وجهة نظرنا». وقد أثارت الحرب في إيران مخاوف بشأن مخاطر التضخم، وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8898 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، وإن كان أقل بـ 125 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8773 يوان.

وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي 6.8941 يوان للدولار بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجَّلاً بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ.

أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ 6.8963 يوان للدولار. وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس (آذار) دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب التي تُلقي بظلالها على توقعات التضخم.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية: «على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجِّل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضاً آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جداً، والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية».