إنزو فرنانديز... نقطة مضيئة في مرحلة صعبة لتشيلسي

اللاعب لن يتمكن بمفرده من حل المشكلات التي يعاني منها خط وسط الفريق

إنزو فرنانديز لعب  دوراً بارزاً في فوز تشيلسي على دورتموند والتأهل لدور الثمانية بدوري أبطال أوروبا (رويترز)
إنزو فرنانديز لعب دوراً بارزاً في فوز تشيلسي على دورتموند والتأهل لدور الثمانية بدوري أبطال أوروبا (رويترز)
TT

إنزو فرنانديز... نقطة مضيئة في مرحلة صعبة لتشيلسي

إنزو فرنانديز لعب  دوراً بارزاً في فوز تشيلسي على دورتموند والتأهل لدور الثمانية بدوري أبطال أوروبا (رويترز)
إنزو فرنانديز لعب دوراً بارزاً في فوز تشيلسي على دورتموند والتأهل لدور الثمانية بدوري أبطال أوروبا (رويترز)

تأهل تشيلسي لدور الثمانية في دوري أبطال أوروبا بفوزه على ضيفه بروسيا دورتموند الألماني 2 - صفر في إياب دور الستة عشر، ومن قبلها الفوز على ليدز في المرحلة السابقة من مسابقة الدوري الإنجليزي، وهو الفوز الأول للفريق منذ 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، لا يعني أن تشيلسي تخلّص من المشكلات الفنية التي يعاني منها وبخاصة في خط الوسط، والتي أدت إلى احتلاله المركز العاشر في ترتيب الدوري المحلي وإقصائه من مسابقتي الكأس المحليتين.
ونظراً إلى أن النجم الأرجنتيني الشاب إنزو فرنانديز انتقل إلى تشيلسي بمقابل مادي كبير، فإن النادي وجماهيره والمشككين في قدراته توقعوا أن يقدم لاعب خط الوسط مستويات استثنائية وأن يساعد في تحسين مستوى ونتائج الفريق على الفور.
لقد تحول فرنانديز إلى نجم عالمي بعد كأس العالم 2022 التي حصدها المنتخب الأرجنتيني. صحيح أن اللاعب الشاب كان يحظى بتقدير كبير في الأرجنتين بعد تألقه في صفوف ريفر بليت وتطور مستواه بشكل كبير خلال الفترة القصيرة التي قضاها مع بنفيكا البرتغالي، لكنه لم يصبح نجماً لامعاً على الساحة العالمية إلا في مونديال قطر.
لقد استعان المدير الفني للأرجنتين، ليونيل سكالوني، بفرنانديز من على مقاعد البدلاء في أول مباراتين لراقصي التانغو في كأس العالم، لكن الهدف الذي سجله في مرمى المكسيك أقنع المدير الفني بالدفع به في التشكيلة الأساسية فيما تبقّى من مباريات البطولة.
واصلت الأرجنتين مشوارها بنجاح حتى حصدت اللقب في نهاية المطاف، وعزز فرنانديز مكانته كأحد أفضل اللاعبين في مركزه في عالم كرة القدم في الوقت الحالي، حيث فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في البطولة –وهي الجائزة التي حصل عليها من قَبل لاعبون عظماء مثل بيليه وفرانز بيكنباور وتوماس مولر وكيليان مبابي. وبالتالي، فقد أعلن مونديال قطر عن مولد نجم جديد اسمه إنزو فرنانديز.
وجذب النجم الأرجنتيني الشاب أنظار أغنى الأندية في أوروبا، لكنّ تشيلسي هو الذي لبّى مطالب بنفيكا المالية ودفع الشرط الجزائي في عقد اللاعب بالكامل، لينتقل النجم الأرجنتيني الشاب إلى ملعب «ستامفورد بريدج» في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية مقابل 106.8 مليون جنيه إسترليني.
لم يكن هذا رقماً قياسياً في سوق انتقالات اللاعبين في بريطانيا فحسب، لكنه كان أيضاً مبلغاً باهظاً بالنسبة إلى لاعب يبلغ من العمر 22 عاماً لم يلعب من قَبل في أي من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، والذي كان قد انتقل إلى بنفيكا قبل سبعة أشهر فقط مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني!
فتح تشيلسي خزائنه ودعم صفوفه بقوة في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، حيث أنفق ما يقرب من 300 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع فرنانديز، وميخايلو مودريك، وبينوا بادياشيل، ونوني مادويكي، ومالو غوستو، وأندري سانتوس، وديفيد داترو فوفانا، بالإضافة إلى التعاقد مع جواو فيليكس على سبيل الإعارة من أتلتيكو مدريد حتى نهاية الموسم. ويكفي أن نعرف أن المبالغ المالية التي أنفقها تشيلسي في يناير الماضي تتجاوز إجمالي ما أنفقته جميع أندية الدوري الألماني الممتاز، والدوري الإسباني الممتاز، والدوري الإيطالي الممتاز، والدوري الفرنسي الممتاز، مجتمعةً! ونظراً إلى أن فرنانديز هو النجم الأبرز والأغلى في الصفقات التي أبرمها تشيلسي مؤخراً، فإنه يواجه ضغوطاً هائلة لتقديم مستويات تتناسب مع قيمة انتقاله للبلوز. وعلى الرغم من المبالغ المالية الطائلة التي أنفقها تشيلسي، فإنه لا يزال يفتقر إلى المهاجم القادر على تسجيل الأهداف واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى. لم يسجل تشيلسي سوى 24 هدفاً فقط في 25 مباراة لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن هذا الموسم، كما أن عدد الأهداف التي استقبلها الفريق يتجاوز عدد الأهداف التي سجلها.
وبالتالي، كان يتعين على تشيلسي أن يتعاقد مع مهاجم يمنحه الفاعلية الهجومية في الثلث الأخير من الملعب، لكنّ الفريق كان يعاني من مشكلة واضحة في خط الوسط أيضاً. لقد عاد نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي إلى المشاركة في التدريبات للتوّ بعد ابتعاده عن الملاعب منذ أغسطس (آب) الماضي بسبب مشكلة في الفخذ؛ كما تعرض ماتيو كوفاسيتش للكثير من الإصابات، في حين باع النادي جورجينيو لآرسنال. لن يتمكن فرنانديز بمفرده من حل جميع المشكلات التي يعاني منها خط وسط الفريق، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح، كما أنه لاعب صغير في السن، وهو ما يجعله إضافة قوية للفريق، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل.
وتكيّف فرنانديز مع الأجواء الجديدة في تشيلسي بشكل أسرع مما توحي به نتائج تشيلسي السيئة، لكنَّ هناك إحصائية واحدة ستجعل جمهور تشيلسي يشعر بالقلق، وهي أن اللاعب الأرجنتيني قد تعرض للمراوغة 12 مرة في المباريات الأربعة التي لعبها في الدوري حتى الآن، أي أكثر من أي لاعب آخر في الدوري منذ انضمامه إلى تشيلسي! ومع ذلك، هناك عوامل قد تخفف من هذا الأمر، حيث يمكن لفرنانديز أن يلعب دورَ مُفسِد الهجمات ومستخلِص الكرات لحماية خط دفاع فريقه -كما أظهر في كأس العالم، وفي تجربته في البرتغال– لكنه قدم أفضل مستوياته على الإطلاق مع بنفيكا عندما كان يلعب إلى جانب فلورنتينو، لاعب خط الوسط الذي كانت وظيفته الأساسية تتمثل في استخلاص الكرات من الفريق المنافس.
ويمكن القول إن فرنانديز كان ضحية للظروف الحالية في تشيلسي، حيث يطلب منه المدير الفني للبلوز، غراهام بوتر، القيام بدور لا يناسب قدراته الحقيقية. وعندما يعود كانتي للمشاركة في المباريات، ستقل الواجبات الدفاعية لفرنانديز وسيتفرغ للقيام بأدواره الهجومية ونقل الكرة بسرعة إلى الأمام. وعلاوة على ذلك، فإن اللعب في خط وسط مستقر، بدلاً من التغيير المستمر الذي يُحدثه بوتر، سيساعد فرنانديز على الظهور بشكل أفضل. لقد لعب فرنانديز إلى جانب كونور غالاغر وماسون ماونت أمام فولهام في أول ظهور له مع تشيلسي، ثم لعب في خط وسط مكوّن من لاعبين اثنين إلى جانب كوفاسيتش، قبل أن يجد نفسه يلعب مع روبن لوفتوس تشيك.
وعندما يستعيد لاعبو خط وسط الفريق لياقتهم البدنية والذهنية، فمن غير المرجح أن يشارك لوفتوس تشيك في التشكيلة الأساسية، وبالتالي سيجد فرنانديز نفسه يلعب إلى جانب لاعب آخر في خط الوسط! وفي ظل عدم ثبات التشكيل، فمن الصعب على فرنانديز تشكيل شراكة قوية في خط الوسط وإظهار قدراته الحقيقية.
وعلاوة على ذلك، يشهد خط هجوم تشيلسي الكثير من التغييرات أيضاً. لقد ضخّ النادي أموالاً طائلة لتدعيم صفوفه الصيف الماضي وفي فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، لكنّ بوتر وجد نفسه في حيرة وغير قادر على اختيار التشكيلة الأساسية المناسبة. وحتى عندما يستقر بوتر على التشكيلة الأساسية، فإن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يتماسك الفريق ويتعود اللاعبون على اللعب معاً.
لقد نجح فرنانديز في التكيف مع قوة وشراسة كرة القدم الإنجليزية كما كان متوقعاً، لكنّ حظه السيئ أن النادي يقدم مستويات مخيّبة للآمال هذا الموسم –العقم الهجومي هو أكبر مشكلة تواجه الفريق- لكن فرنانديز كان بمثابة نقطة مضيئة وسط كل هذا الظلام، ومن المؤكد أنه سيتألق بشدة بمجرد اللعب في فريق متوازن ومستقر. ولعلّ الفوزين الأخيرين على ليدز في الدوري المحلي ودورتموند في دوري الأبطال يقودان إلى المزيد من الانتصارات.


مقالات ذات صلة

تشيلسي يعلن خضوع قائده ريس جيمس لعملية جراحية في الركبة

رياضة عالمية ريس جيمس (أ.ب)

تشيلسي يعلن خضوع قائده ريس جيمس لعملية جراحية في الركبة

خضع قائد تشيلسي، سادس الدوري الإنجليزي لكرة القدم، ريس جيمس لعملية جراحية ناجحة في الركبة، بحسب ما أعلنه النادي اللندني الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شاختار دانييستك يحمل آمال أوكرانيا (حساب النادي على «إنستغرام»)

«دوري أبطال أوروبا»: شاختار دانييتسك من لندن «يحمل آمال» أوكرانيا

يحمل شاختار دانييتسك، الذي سيخوض مبارياته البيتيّة في دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم بلندن على ملعب تشيلسي، «آمال» أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية التركي أردا توران مدرب شاختار دونيتسك (نادي شاختار)

توران: شاختار يحلم بخوض مبارياته الأوروبية في أوكرانيا مجدداً

قال أردا توران، مدرب شاختار دونيتسك، إن لاعبي فريقه يحلمون بخوض المباريات الأوروبية في أوكرانيا، وذلك قبل أن يحلّ ضيفاً على تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تشابي ألونسو مدرب تشيلسي يحتضن نجمه هندرسون المتألق ضد بورنموث (أ.ف.ب)

ألونسو: نستحق الفوز على بورنموث

شدد تشابي ألونسو، المدير الفني لفريق تشيلسي، على جدارة فريقه بالفوز الكبير الذي حققه على بورنموث ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المخضرم جوردان هندرسون (يساراً) يحتفل مع زميله كول بالمر بالفوز الكاسح على بورنموث (رويترز)

«البريميرليغ»: هندرسون يقود تشيلسي لاكتساح بورنموث بخماسية

أحرز النجم المخضرم جوردان هندرسون هدفين وصنع آخر، ليقود فريقه تشيلسي لتحقيق انتصار كاسح على ضيفه بورنموث بنتيجة 5/ 1.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.