سعي لتغيير اسم جامع سامراء يثير غضب سنّة العراق

رأوا فيه محاولة لإثارة النعرات الطائفية... وتحالف «السيادة» يطالب السوداني بالتدخل

الجامع الكبير في سامراء (الوقف السني)
الجامع الكبير في سامراء (الوقف السني)
TT

سعي لتغيير اسم جامع سامراء يثير غضب سنّة العراق

الجامع الكبير في سامراء (الوقف السني)
الجامع الكبير في سامراء (الوقف السني)

أثارت محاولة إدارة العتبة العسكرية التابعة لديوان الوقف الشيعي تغيير اسم جامع سامراء الكبير إلى مسجد «صاحب الأمر» غضب واستنكار طيف واسع من رجال الدين وشيوخ العشائر والجهات والكتل السياسية السنية التي رأت أن في ذلك «محاولة لإثارة النعرات الطائفية ومسعى للتغيير الديمغرافي» في مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين ذات الأغلبية السنية.
وفيما انهالت بيانات الإدانة والاستنكار السنية، لم يصدر عن الوقف الشيعي أو عن إدارة العتبة العسكرية أي بيان يوضح طبيعة وملابسات ما حدث واكتفت العتبة العسكرية بحذف العبارة التي ورد فيها تغيير اسم المسجد إلى «صاحب الأمر» من مواقعها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي.
الوقف السني كان أول الجهات الرافضة والمستنكرة لتغيير اسم المسجد، وعبر في بيان عن «رفضه الشديد لما تتعرض له أوقافه من اغتصاب علني خلال السنوات الماضية». ووصف الخطوة بـ«التصعيد والاستفزاز للمكون السني في سامراء والعراق».
وطالب الوقف «الجهات ذات العلاقة بالتدخل ووقف هذه الفتنة، والتحقيق مع مفتعلي الأزمة».
كما طالب الوقف الحكومة والمراجع الدينية في النجف بـ«الوقوف ضد هذا الإجراء لإطفاء الفتنة وحفظ السلم المجتمعي بين مكونات الشعب العراقي».
وطمأن رئيس الوقف السني سعد كمبش، أمس، الجميع بأن «الجامع والمدرسة في الحفظ والصون».
وقال في تصريحات صحافية «لا صحة لما أثير من ضجة، الجامع يتمتع بالحجة الوقفية ولا أحد يستطيع أن يتحكم بها وعائديتها لديوان الوقف السني حصرا».
وأصدر رئيس لجنة الأوقاف والعشائر في البرلمان، محمود المشهداني، بيانا قال فيه: «نستغرب الإجراء غير القانوني لإدارة العتبة العسكرية بالإعلان عن تبديل اسم جامع سامراء الكبير ومدرسته الدينية التاريخية وتحويل عائديتهما إلى إدارة العتبة، بعد أن كان وعلى مدى أجيال طويلة مسجداً للسادة الشافعية حيث يحتوي المسجد على مقبرة لأئمته الذين تولوا التدريس فيه لفترة طويلة من الزمن».
وأضاف «نحذر من المضي بهذه الخطوة المخالفة للقانون والأعراف، وقبل ذلك الحكم الشرعي، وعلى رأي جميع المذاهب الإسلامية المعتمدة حيث إن شرط الواقف كنص الشارع والمسجد ومدرسته التاريخية تعود ملكيتهما بحجة وقفية مضبوطة إلى الوقف السني».
وتابع المشهداني «نرى أن هذا التصرف غير المحسوب سينعكس سلباً على اللحمة المجتمعية في سامراء، إنها النعرة الطائفية التي تستقوي بلا سند قانوني ولا شرعي... وإنها سبيل الفرقة المقيتة والرجوع إلى مربع الفشل».
وأصدر تحالف «السيادة» وهو التحالف الأكبر سنيا ويقوده خميس الخنجر ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي بيانا قال فيه: إنه «يرفض رفضاً قاطعاً ما أقدمت عليها إدارة العتبة العسكرية في سامراء من إجراء غير مسبوق ولا يتمتع بأدنى درجات الحكمة بتغيير اسم قبة جامع سامراء الكبير التاريخي إلى - صاحب الأمر - والسيطرة عليه وعلى المدرسة الدينية الملاصقة للجامع والذي كان لمئات السنين وما زال مملوكا إلى ديوان الوقف السني ولأهل السنة والجماعة إلى يومنا هذا».
وأضاف أن «الإجراء المرفوض الذي لجأت إليه إدارة العتبة يعبر عن رغبة في إحداث التغيير الديموغرافي وإرباك العلاقة المتينة بين مكونات الشعب العراقي ومحاولة خائبة في دق إسفين بين مكونات شعبنا كون أنه تهديد صريح للسلم المجتمعي والتعايش السلمي بين العراقيين».
وطالب التحالف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بـ«التدخل العاجل لإيقاف محاولات إيقاد الفتنة والتي لجأت إلى هذا الفعل غير القانوني بلا أدنى شعور بالمسؤولية»، مشددا على «إعادة الجامع الكبير والمدرسة الدينية في سامراء إلى عهدها الذي كانت عليه ونهجها المعروف بالوسطية والاعتدال».
وعبر تحالف «العزم» الذي يقوده النائب مثنى السامرائي عن «رفضه الإجراءات التعسفية التي تطال الواقع التاريخي الذي يمتد لأكثر من ألف عام بخصوص مسجد سامراء الكبير ومدرسته التاريخية العريقة التي خرجت الآلاف من طلبة العلم وحاضر فيها كبار علماء العراق من المذهب الشافعي الكريم ودفنوا فيها».
وقبل انشطار وزارة الأوقاف الدينية بعد 2003 إلى مجموعة من الأوقاف السنية والشيعية وأوقاف المسيحيين والأقليات الدينية كانت المدينة الدينية في سامراء وتضم إلى جانب الإمامين العسكريين، علي الهادي، عاشر الأئمة في المذهب الشيعي، والحسن العسكري، حادي عشر الأئمة، جوامع ومدارس تاريخية تدار من قبل وزارة الأوقاف، وبعد ذلك التاريخ تحولت إدارة الإمامين، اللذين تعرضا إلى تفجير ضخم في فبراير (شباط) 2006، إلى العتبة العسكرية التابعة للوقف الشيعي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت بعثات دبلوماسية أوروبية في القدس ورام الله، السبت، تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مطالبين بمحاسبة المعتدين وتوفير الحماية للمجتمعات الفلسطينية.

وجاء في بيان مشترك صادر عن بعثات: بلجيكا وكندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وآيرلندا وفنلندا وفرنسا وليتوانيا وهولندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد وسويسرا، أنها تدين بشدة تصاعد «إرهاب المستعمرين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينية تتفقد ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأعربت عن صدمتها إزاء مقتل فلسطينيين خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أن هذا العنف الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين، ويهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وخلق بيئة قسرية لإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم، يجب أن يتوقف.

ودعت البعثات السلطات الإسرائيلية إلى منع ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف القاتلة، والمداهمات، والهجمات، مشددة على أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية حماية المجتمعات الفلسطينية.

وجاء بيان البعثات الأوروبية مع استمرار هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تصاعدت منذ بداية الحرب مع إيران وأخذت منحى دموياً أعلى.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لمصلحة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

ولم يكبح انشغالُ إسرائيل في حرب رئيسية مع إيران وأخرى جانبية مع لبنان هجماتِ الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بل تواصلت بوتيرة تصاعدية.

وقتل المستوطنون منذ بداية الحرب مع إيران 8 فلسطينيين في نحو 200 هجوم مروع، وفقاً لـ«هيئة مقاومة الجدار والاستيطان».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشوهد مستوطنون يشنون هجمات في مناطق عدة بالضفة منذ بداية الحرب؛ ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقالت «منظمة البيدر الحقوقية» و«الوكالة الرسمية» إن مستوطنين هاجموا، السبت، مركبات المواطنين قرب بلدة عقربا جنوب نابلس، ورشقوها بالحجارة؛ «الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار ببعضها، كما هاجموا مدرسة بنات اللبن الشرقية، جنوب نابلس، وأقدموا على تخريب ممتلكاتها، واقتحموا أراضي قرية رابا جنوب جنين بشكل متكرر، وحاولوا سرقوا مواشٍ من قرية كيسان شرق بيت لحم، وتعمدوا استفزاز المواطنين شرق سعير برعي الأغنام قرب منازلهم».

والهجمات المتواصلة جاءت على الرغم من تعهد الجيش الإسرائيلي بمواجهتها.

وكان قائد المنطقة الوسطي في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بالوت، تعهد الأسبوع الماضي باتباع سياسة عدم التسامح مع هذه الهجمات الخطيرة.

مشيعون يحملون جثمان أمير عودة الذي قتله مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتخشى إسرائيل من أن يفجر تصعيد المستوطنين الضفة الغربية التي ظلت هادئة نسبياً خلال شهر رمضان وحتى خلال الحرب مع إيران.

ونهاية الشهر الماضي، وبّخت المحكمة العليا الجيش الإسرائيلي لفشله في حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين.

وأصدرت محكمة العدل العليا أمراً مشروطاً ضد قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوت، ورئيس الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، يأمرهما بتبرير فشلهما في حماية مجموعة من المزارعين الفلسطينيين في غور الأردن من اعتداءات وعنف المستوطنين.

وحدد أمر المحكمة على وجه الخصوص، موشيه شرفيت، المدير والمقيم في بؤرة استيطانية غير قانونية بالمنطقة القريبة من مستوطنة «حمرا» بالضفة الغربية، وسأل الجيشَ الإسرائيلي والإدارةَ المدنية عن سبب عدم استخدام سلطتهما لمنع شرفيت من دخول الأراضي والمناطق السكنية للمزارعين الفلسطينيين الذين قدموا الالتماس.

كما طالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في اتخاذ تدابير فعالة لمنع شرفيت من التعدي على الأراضي التي لا يحق له العمل فيها.

وطالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في ضمان وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقدرتهم على العمل فيها. وذكر الأمرُ تحديداً بوابةً أقيمت على طريق وصول في المنطقة، زُعم أن شرفيت هو من بناها؛ مما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين؛ فإن اعتقال مستوطنين على خلفية قتل أو مهاجمة فلسطينيين يعدّ أمراً نادراً، وعادة يجري الإفراج عنهم لاحقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بـ100 خبير

صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بـ100 خبير

صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

قال مصدران مطّلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنّه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بعد أن تعرّض لضربة قاسية على يد إسرائيل عام 2024؛ إذ سدّ الثغرات عبر تعيين ضباط إيرانيين، قبل أن يعيد هيكلة الجماعة اللبنانية ويضع الخطط للحرب التي تخوضها حالياً دعماً لطهران.

وكان هذا الإصلاح الأول من نوعه بالنسبة لـ«حزب الله»، وهو جماعة شيعية أسسها «الحرس الثوري الإيراني» عام 1982، ما يشير إلى اتباع نهج عملي بعد الضربات التي تلقتها الجماعة في حرب عام 2024، وأدت إلى مقتل أمينها العام حسن نصر الله وقادة كبار آخرين.

تدريب وتسليح

وقال المصدران المطلعان ‌على أنشطة «الحرس الثوري ‌الإيراني» إن الحرس، الذي يشارك بشكل عميق في «حزب الله» منذ تأسيسه، أرسل ضباطاً لإعادة تدريب مقاتليه والإشراف ​على ‌إعادة تسليحه. وأضافا ⁠أن ​ضباط ⁠«الحرس الثوري الإيراني» أعادوا أيضاً هيكلة قيادة «حزب الله» التي اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وهو عامل ساعد إسرائيل على قتل العديد من قادة الجماعة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي في 12 مارس (آذار)، إن «حزب الله» لا يزال قوة مؤثرة وخطيرة، رغم الأضرار التي ألحقتها به إسرائيل على مدى السنوات الثلاث الماضية.

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأطلق «حزب الله» مئات الصواريخ على إسرائيل منذ دخوله الحرب الإقليمية في الثاني من مارس، ما دفع إسرائيل إلى شن هجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص في لبنان. ويتصدى مقاتلو «حزب الله» للجنود الإسرائيليين الذين سيطروا على أراضٍ في الجنوب.

ولم يتضح بعد كيف سيكون أداء «حزب الله»، الذي لا تزال قوته دون المستويات القصوى التي شهدها قبل بضع سنوات، في حالة حدوث غزو إسرائيلي شامل. ولم يرد المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» ووزارة الخارجية الإيرانية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلبات التعليق من قبل الوكالة.

وقال نتنياهو في يناير (كانون الثاني) إن «حزب الله» يبذل جهوداً لإعادة التسلح ⁠وإعادة بناء بنيته التحتية بدعم إيراني.

إلغاء التسلسل الهرمي

وقال المصدران إن ضباط «الحرس الثوري الإيراني» المكلفين بمساعدة «حزب الله» ‌على التعافي، وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وبدأوا العمل ‌حتى في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن غاراتها. وقال أحدهما إن الانتشار شمل نحو 100 ضابط. وشملت التغييرات ​التي نفّذت بناءً على طلبهم، استبدال هيكل لا مركزي بهيكل القيادة الهرمي؛ حيث يتألف من ‌وحدات صغيرة ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها، ما يُساعد في الحفاظ على سرية العمليات.

وقالوا إن ضباط «الحرس الثوري الإيراني» وضعوا أيضاً خططاً لشن هجمات صاروخية على ‌إسرائيل بشكل متزامن من إيران ولبنان، وهو سيناريو نفذ لأول مرة في 11 مارس.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

وقال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى، إن القادة الإيرانيين ساعدوا «حزب الله» في إعادة تأهيل وإعادة تنظيم كوادره العسكرية. وأضاف المصدر أنه يعتقد أن الإيرانيين يساعدون «حزب الله» في خوض الصراع الحالي بدلاً من الانخراط في تفاصيل اختيار الأهداف.

وقال مصدر آخر مطلع إن «الحرس الثوري الإيراني» أرسل ضباطاً إلى لبنان في عام 2024 لإجراء تقييم لـ«حزب الله» بعد الحرب، وتولى الإشراف المباشر على جناحه العسكري.

وقال مصدران آخران إن «الحرس الثوري» أرسل مستشارين خاصين إلى «حزب الله» العام الماضي لمساعدته في ‌إدارة الشؤون العسكرية.

نموذج لا مركزي

وقال أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينغز كوليدج لندن، إن «الحرس الثوري الإيراني» «أعاد تنظيم (حزب الله) بالأساس ليصبح نظاماً مسطحاً بشكل أكبر بكثير»، وقارن ذلك بالتسلسل الهرمي السياسي الذي ظهر حول نصر ⁠الله قبل مقتله.

وأضاف كريج، الذي أجرى أبحاثاً ⁠حول الجماعة على مدى 15 عاماً: «هذا النموذج اللامركزي الذي طبقوه الآن يشبه إلى حد ما شكل (حزب الله) في الثمانينيات - خلايا صغيرة جداً». ووصف ذلك بأنه «دفاع فسيفسائي» يستخدمه «الحرس الثوري» أيضاً في إيران.

لبنان يطلب من «الحرس» المغادرة

وكانت جهود «الحرس الثوري الإيراني» مستمرة في الوقت الذي سعت فيه حكومة بيروت والجيش اللبناني إلى المضي قدماً في عملية نزع سلاح «حزب الله»، ما يُسلط الضوء على تعقيد هائل يواجه هذا الهدف.

وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز» إن تقديرات بلاده تشير إلى وجود ما يتراوح بين 100 و150 مواطناً إيرانياً تقريباً في البلاد لهم صلات بحكومة طهران تتجاوز المهام الدبلوماسية العادية، ومنها صلات بـ«الحرس الثوري الإيراني». وأضاف المسؤول أن الحكومة طلبت من هؤلاء الأشخاص مغادرة لبنان في أوائل مارس.

وقال المصدران المطلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إن أعضاء بالحرس كانوا من بين أكثر من 150 إيرانياً غادروا بيروت على متن رحلة جوية إلى روسيا في السابع من مارس. وكان أعضاء بـ«الحرس الثوري» من بين نحو 500 شخص قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال 15 شهراً بين وقف إطلاق النار عام 2024 واندلاع الحرب الجديدة. وقال المصدران إن نحو 10 آخرين قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك في غارة على فندق في بيروت في الثامن من مارس الماضي.


التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

يدفع التصعيد القائم في المنطقة ومآلاته على الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى تعزيز التعاون في مجالات مختلفة بين مصر وباكستان، وذلك بعد أن شهدت العلاقات خلال الأشهر الماضية تطوراً عكسه تنامي الزيارات واللقاءات، التي أجراها مسؤولو الدولتين لتعزيز التنسيق العسكري، وزيادة معدلات التبادل التجاري، وصولاً للاتفاق على إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتطوير ملفات التعاون.

وشهد الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، توافقاً مشتركاً على «ضرورة مواصلة العمل على تطويرها في عدد من القطاعات، بما في ذلك في قطاعات النقل، والتجارة، والاستثمار».

وحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن رئيس الوزراء الباكستاني شدد خلال الاتصال على حرص بلاده على «تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى استكشاف مجالات جديدة للتعاون الثنائي».

وقبل اندلاع الحرب الإيرانية بنحو شهرين، سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، ودعت مصر حينها إلى إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وشدد عبد العاطي على «أهمية العمل لرفع حجم التبادل التجاري ليعكس الإمكانات الكبيرة للبلدين»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين القاهرة وإسلام آباد نحو 217 مليون دولار (الدولار يساوي نحو 52.50 جنيه)، حسب سفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت. وقال في لقاء مع اتحاد غرف التجارة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يصل إلى 36 مليون دولار، موزعة على 117 شركة».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان في هذا التوقيت يكتسب أهمية أكبر في ظل الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية، والأزمة التي تواجهها دول إسلامية تتعرض للأذى من أخرى إسلامية، مشيراً إلى أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن يلعبا دوراً في الضغط على إيران لوقف اعتداءاتها، وكذلك إقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب.

وأضاف بيومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وباكستان يهدفان إلى إيجاد ما يدعم التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني بينهما، موضحاً أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تعزيز التبادل التجاري، حيث تُعدّ مصر بوابة لأفريقيا يمكن أن تستفيد منها الشركات الباكستانية، التي تضخ استثمارات لها مع وجود منطقة حرة أفريقية وعربية، واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار بيومي إلى أن مصر تتطلع في المقابل لزيادة مستوى التبادل التجاري، والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر الممر الملاحي لقناة السويس، مبرزاً أن ما يعزز ذلك وجود تنسيق وتعاون أمني قائم بالفعل بين البلدين، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأربعاء (الخارجية المصرية)

وتعددت اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد قبل أشهر من اندلاع الحرب الإيرانية، وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحث مسؤولون من مصر وباكستان تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري، حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت.

كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري، خلال زيارته إلى القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، حينها «أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين».

من جهته، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد، مشيراً إلى أن تعزيز التقارب مع باكستان لا ينفصل عن جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من العواصم الخليجية.

وأوضح الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجاباً على التعاون التجاري والاستثماري، ويسهِم في احتواء التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار، وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية، في ظل أزمات اقتصادية فرضها أرتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية.

وأشار الشرقاوي إلى أن التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة أمنية، بمشاركة مصر ودول إسلامية وعربية أخرى، في مقدمتها السعودية، وباكستان، وتركيا وإندونيسيا، وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن؛ وذلك لوقف الاعتداءات الإيرانية، والوقوف أمام مساعي إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة، وفقاً لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد شارك في اجتماع رباعي مع كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فقد تناول الاجتماع «سبل تعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، في ظل الاعتداءات الإيرانية الخطيرة على دول الخليج الشقيقة».