تطورات متلاحقة تسبق انطلاق حملات الانتخابات التركية

إردوغان يلتقي بهشلي... وظهور أول ملصق لحملة كليتشدار أوغلو

الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)
الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)
TT

تطورات متلاحقة تسبق انطلاق حملات الانتخابات التركية

الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)
الملصق الانتخابي الأول لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو (تويتر)

شهدت الساحة السياسية في تركيا تطورات متلاحقة مع اقتراب انطلاق الحملات الانتخابية بشكل رسمي بعد الإعلان المرتقب لموعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل عبر الجريدة الرسمية غدا (الجمعة).
وبينما كشف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة عن «الأفيش» الأول للحملة الدعائية لمرشح المعارضة رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، عقد الرئيس رجب طيب إردوغان اجتماعاً مع رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بشهلي شريكه في «تحالف الشعب» استمر لمدة ساعة و15 دقيقة بالقصر الرئاسي في بيشتبه في أنقرة. وأثار الاجتماع العديد من التكهنات بشأن ما إذا كان إردوغان وبهشلي ناقشا مسألة توسيع «تحالف الشعب»، الذي يضم مع حزبيهما حزب «الوحدة الكبرى» بشكل غير رسمي، حتى يتمكن التحالف من مواجهة تكتل أحزاب المعارضة في الانتخابات.
في الوقت ذاته، نفت رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، التي تسببت في أزمة في صفوف «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة أشعلت التوتر السياسي في أنقرة لمدة 3 أيام قبل أن تعود عن قرارها الانفصال عن الطاولة والقبول باختيار كليتشدار أوغلو كمرشح مشترك للطاولة، ما تردد من مزاعم حول عقدها لقاءً سرياً مع إردوغان من أجل الانضمام إلى «تحالف الشعب». وقالت أكشينار، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاء – الأربعاء: «حتى الآن، لم يفعل السيد طيب (إردوغان) أي شيء للتحدث معي. لم أعقد أبداً أي اجتماع سري معه. أود أن أقول إذا حدث ذلك سيبدو الأمر وكأنني أغمز والسيد طيب يركض، لا يوجد شيء من هذا القبيل في الواقع، كلانا لديه موقف صعب من الآخر، ولدينا معركة صعبة... لن أنسى ما قاله السيد إردوغان في 31 مارس (آذار) العام الماضي، قال: سأقوم باعتقالك، ليس لديك حصانة... ومن وقت لآخر يلقي مثل هذه الخطابات ويتهمني تارة بأنني متحالفة مع حزب الشعوب الديمقراطية (مؤيد للأكراد) وتارة بأنني أنتمي إلى تنظيم فتح الله غولن».

- سجال حول الأكراد
وبشأن الجدل الذي تفجر عقب دعوة الرئيس المشارك لحزب «الشعوب الديمقراطية» مدحت سانجار، الذي يتهمه إردوغان بأنه ذراع لحزب «العمال الكردستاني»، لمرشح المعارضة المشترك كمال كليتشدار أوغلو، لزيارتهم في مقر الحزب، قالت أكشينار: «يمكن للسيد كليتشدار أوغلو أن يلتقي حزب الشعوب الديمقراطية كرئيس ومرشح في الوقت نفسه من جانب حزب الشعب الجمهوري، لكن لا يمكنه طرح مطالبه على طاولة الستة، أو أن يكون جزءاً من الطاولة».
ورد الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، السجين، صلاح الدين دميرطاش، أمس الأربعاء، على تصريحات أكشينار برسالة موجهة إليها عبر حسابه على «تويتر» الذي يديره محاميه، مشيراً إلى أنه يكتب إليها بهويته الانتخابية وانتمائه إلى «الشعوب الديمقراطية».
وقال: «لقد توليت أنت والمرشح الرئاسي لتحالف الأمة، السيد كمال كليتشدار أوغلو، مهمة صعبة في فترة تاريخية، بادئ ذي بدء أقول لك حظاً سعيداً وأتمنى لك التوفيق. بقدر ما أستطيع أن أرى أن قادة أحزاب أخرى غير حزبك يريدون جمع كل الناخبين، بمن في ذلك ناخبو حزب الشعوب الديمقراطية، على أمل التحول الديمقراطي، إذا قلت نحن ضد اتخاذ حزب شرعي كمحاور لنا، يجب أن أشير على الفور إلى أنني منحت حزب الشعوب الديمقراطية واجب ومسؤولية حماية حقوقي السياسية، تماما كما يفعل ناخبو حزب الجيد والأحزاب الأخرى».
وأضاف أن «حزب الشعوب الديمقراطية حصل على شرعيته من الشعب تماما مثل الأحزاب الأخرى. علاوة على ذلك، أظهر الجمهور اهتماماً أكبر بالشعوب الديمقراطية، أكثر من حزبك، مما جعله الطريق الثالث في تركيا. أنت بالفعل جنباً إلى جنب مع حزب الشعوب الديمقراطية في البرلمان وتجلسين على الطاولة نفسها في اللجان... أرى فائدة كبيرة في توضيح بعض القضايا من أجل الفهم بشكل أفضل، كجزء من تحالف الأمة، كانت لديك مفاوضات مريرة حتى مع الأطراف في تحالفك، فلماذا سياسة التفاوض حق لك وليست حقاً لحزب الشعوب الديمقراطية؟... أنا متأكد من أنك لا ترين ناخبي حزبنا كمواطنين من الدرجة الثانية من دون قوة إرادة. في هذه الحالة، كيف يمكن أن يكون هناك أي ضرر في مفاوضات حزب الشعوب الديمقراطية مع المرشح الرئاسي الذي سيصوت لصالحه؟ ما ورد في وثيقة خريطة الطريق الصادرة عن طاولة الستة ليست شيئاً سرياً، إذا قرر حزب الشعوب الديمقراطية تقديم الدعم، فمن المرجح أن يصبح السيد كليتشدار أوغلو رئيساً وستكونين نائباً للرئيس بحسب خريطة الطريق. بالإضافة إلى ذلك، سيتولى حزبك حقائب وزارية».
وواصل دميرطاش قوله: «في هذه الحالة، يجب أن أسأل بصراحة: هل تريدين تصويتنا كناخبين من حزب الشعوب الديمقراطية؟ كيف تنوين إقناعي بالتصويت لك لتجلسي على مقعد نائب الرئيس ويتسلم حزبك حقائب وزارية بأصواتي؟... بالمناسبة، أود أن أذكرك أنك لم تقولي لا أريد أصوات حزب الشعوب الديمقراطية التي مكنت مرشحي تحالف الأمة من الفوز في الانتخابات المحلية عام 2019... الآن لا تريدين حزب الشعوب الديمقراطية رغم تصريح رئيسه بأنه لن يطلب من السيد كليتشدار أوغلو غير تحقيق مبادئ الديمقراطية؟».
وقال: «صرحت بأن حزب الشعب الجمهوري يمكنه إقامة حوار مع حزب الشعوب الديمقراطية، لكنه لا يمكنه تقديم تنازلات، ولا يمكنه طرح مطالبه على هذه الطاولة، فهل تعتبر المطالبة بالديمقراطية تنازلات؟ إذا وصلت إلى السلطة ولم تطرحي مطالب الشعوب الديمقراطية على طاولتك، فما هي الطاولة التي توصينا بها؟ هل تفكرين في توجيهنا إلى (طاولة مكافحة الإرهاب) مرة أخرى، كما كانت منذ خمسين عاماً؟».
وأضاف دميرطاش: «لن يقبل ناخبو حزب الشعوب الديمقراطية وناخبوه أبداً نهجاً من وجهة نظر متعجرفة تسعى للفرض والهيمنة، والتفاوض يجب أن يكون بين أنداد... أعرف أننا أكراد... نحن على حق في حالتنا، نحن لا نتبنى أي طريقة أخرى غير حل مشاكلنا في مجال السياسة الديمقراطية، بشكل سلمي، من خلال الحديث بطريقة حديثة. هل هناك طريقة أخرى تقترحينها؟».

- فوائد أزمة أكشينار
وعلقت أكشينار خلال المقابلة على الأزمة التي أثارتها يوم الجمعة الماضي والألفاظ الحادة التي اختارتها ضد «طاولة الستة»، قائلة إنها هي من كتبت النص بيدها، وإنه أحيانا يكون الطريق مغلقا أمامك فتعبّر عما بداخلك بلا توقف طويل أمام الأحداث.
واعتبر رئيس حزب «المستقبل»، أحمد داود أوغلو، أن الأزمة التي مرت بها «طاولة الستة» عقب مغادرة أكشينار كانت مفيدة أيضاً، لأنه في السياسة أحيانا ما تفيد الأزمات.
وقال داود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية الأربعاء: «إذا كان هدفك هو إعطاء الأمل للأمة، فلن تركز على المنصب... السيدة أكشينار خاضت كفاحاً مهماً وصعباً قبل انفصالها عن حزب الحركة القومية، وربما تكون هي أكثر سياسي انضباطاً وصرامة في تركيا، عاشت صراعاً صعباً وصنعت قصة نجاح من خلال تأسيس حزب الجيد، ويجب أن تتوج هذه التضحيات الآن».
وأضاف «أعتقد أن التصريحات التي أدلت بها السيدة أكشينار الليلة الماضية كانت أهم الأشياء في هذه العملية، اتصلت بها وهنأتها وشكرتها، لقد كنا قريبين كعائلة لفترة طويلة، لذلك يجب أن أقف إلى جانبها عندما يتم الافتراء عليها. نعم وقعت أزمة، لكن هذه الأزمة كانت مفيدة، لأن حلها جعل الضربة التي لا تقتل تقوي، لهذا السبب كان من المهم أن تحضر السيدة أكشينار اجتماع إعلان المرشح المشترك».
في السياق ذاته، توقع الكاتب والمحلل السياسي، فكرت بيلا، أن يجعل حصول مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو على دعم حزب «الشعوب الديمقراطية» والأحزاب اليسارية المتحالفة معه، فرصته في الفوز بالرئاسة عالية جداً وأن يحصل على نسبة تتراوح بين 55 و60 في المائة من الأصوات.

- حملة كليتشدار أوغلو
إلى ذلك، كشف نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، أنجين أوزكوتش الأفيش الأول للحملة الانتخابية لكليتشدار أوغلو، والذي حمل صورته وعبارة «أنا كمال قادم» وفي الخلفية وضعت مجموعة من الصور التي ترتبط بأحداث شهدتها تركيا كشفت الأداء السلبي للحكومة في بعض الحوادث المهمة كحرائق المناجم والغابات، فضلاً عن وقائع اعتبرت قمعاً للحريات ومنافية للديمقراطية مثل قمع احتجاج طلاب جامعة بوغازيتشي على تعيين رئيس لها من خارج كادرها رغم أنه كان يختار بالانتخاب، وهناك صور أخرى لمعاناة العاملين في القطاع الصحي والفلاحين، ما يشير إلى الوعود بتحسين أوضاعهم، فضلاً عن صورة تحمل سؤالا عن: «أين الـ128 مليار دولار؟» التي سبق أن أكدت المعارضة اختفاءها من الاحتياطي النقدي للمصرف المركزي منذ العام 2018 ولم تستطع الحكومة الكشف عن مصيرها حتى الآن.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».


استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.


نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» اللبناني والمواطنين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب طالما اقتضت احتياجاتها الأمنية وجودها هناك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المقابل، تعتبر الحكومة اللبنانية المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل أرضاً لبنانية خاضعة لاحتلال غير قانوني، وذلك في انتهاك للقانون الدولي.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ولا تزال تحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان رغم الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».

كما يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.