بوتر مدرب تشيلسي يتنفس الصعداء... ولاعبو دورتموند غاضبون من الحكام

الفريق الإنجليزي نفض غبار التراجع محلياً ليحجز بطاقة ربع نهائي دوري الأبطال رفقة بنفيكا المتألق

هافيرتس مهاجم تشيلسي (يمين) يسدد ركلة الجزاء للمرة الثانية ليحسم تأهل فريقه على حساب دورتموند (رويترز)
هافيرتس مهاجم تشيلسي (يمين) يسدد ركلة الجزاء للمرة الثانية ليحسم تأهل فريقه على حساب دورتموند (رويترز)
TT

بوتر مدرب تشيلسي يتنفس الصعداء... ولاعبو دورتموند غاضبون من الحكام

هافيرتس مهاجم تشيلسي (يمين) يسدد ركلة الجزاء للمرة الثانية ليحسم تأهل فريقه على حساب دورتموند (رويترز)
هافيرتس مهاجم تشيلسي (يمين) يسدد ركلة الجزاء للمرة الثانية ليحسم تأهل فريقه على حساب دورتموند (رويترز)

تنفس غراهام بوتر مدرب تشيلسي الصعداء بعد نجاح فريقه في قلب خسارة الذهاب أمام دورتموند بهدف ذهاباً بانتصار بهدفين إياباً، حاجزاً بطاقة التأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، في لقاء شنَّ فيه الفريق الألماني انتقاداً شديداً إلى حكم المباراة بعد ركلة جزاء جدلية للفريق الإنجليزي.
ودخل بوتر اللقاء وهو تحت تهديد بفقدان منصبه، خصوصاً أن تشيلسي الذي أنفق 600 مليون دولار في سوق الانتقالات لتدعيم صفوفه لم يحقق سوى 4 انتصارات في آخر 17 مباراة ضمن المسابقات كافة، وخرج الفريق من مسابقتي الكأس المحليتين ويتقهقر في المركز العاشر في ترتيب الدوري الإنجليزي.
وعقب صافرة النهاية بدا بوتر وكأنه أكثر الرجال ارتياحاً في لندن، حيث رفع قبضته في الهواء وأرسل قبلاته للجماهير التي كانت تطلق العديد من صيحات الاستهجان ضده خلال الأسابيع الأخيرة.
وبفضل هدفَي رحيم ستيرلينغ والألماني كاي هافيرتس (من ركلة جزاء معادة) عوّض تشيلسي خسارته 1 - صفر ذهاباً بفوزه 2 - صفر على ملعب ستامفورد بريدج ليستعيد النادي بعض أجواء ليالي تشيلسي الرائعة في أبرز البطولات الأوروبية للأندية على مدار العشرين عاماً الماضية.
وبالنسبة إلى بوتر، كان الانتصار شخصياً أيضاً، بعد تحمل الكثير من اللوم على أداء تشيلسي السيء منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحول ذلك علق: «حتماً في الحياة نمر بأوقات عصيبة وأخرى جيدة. الأشياء ليست سيئة إلى الأبد لحسن الحظ. لكنك تشعر بذلك عندما تتكالب الظروف ضدك».
وأكد بوتر أنه عقد اجتماعاً سريعاً بعد المباراة مع الأميركي تود بوهلي مالك النادي، الذي كان يبتسم في المدرجات ويلف جسده بوشاح أزرق وأبيض، ألوان قميص الفريق، أن كل شيء على ما يرام، وقال ضاحكاً: «ما زلت هنا».
وكان هذا أكبر فوز حتى الآن لملاك تشيلسي الجدد الذين دفعوا 4.25 مليار جنيه إسترليني (5.03 مليار دولار) العام الماضي للاستحواذ على بطل أوروبا 2021.
ومنذ ذلك الحين، استثمر الكونسورتيوم أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني في التعاقد مع لاعبين جدد، مواصلاً ذلك النوع من الإنفاق ببذخ الذي اتبعه المالك السابق لستامفورد بريدج، الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش الذي اضطر للتخلي عن النادي بعد غزو روسيا لأوكرانيا العام الماضي.
وحتى فوز أول من أمس، كان بوهلي وبقية الكونسورتيوم قد شهدوا عائداً ضئيلاً لاستثماراتهم في ظل تراجع نتائج الفريق محلياً وتلاشي فرصه في الوصول إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل من خلال أحد مراكز المربع الذهبي للدوري الإنجليزي.
وعانى تشيلسي كذلك لتسجيل الأهداف خلال سلسلة شهدت انتصارين فقط في 15 مباراة انتهت يوم السبت الماضي بفوز صعب 1 - صفر على ليدز المتعثر.
وقال بوتر، الذي تولى المسؤولية في سبتمبر (أيلول) الماضي، خلفاً للألماني توماس توخيل الفائز بدوري أبطال أوروبا: «كنا نعاني من قائمة طويلة للمصابين في أواخر عام 2022. أعتقد أن الجماهير كانت عادلة معنا للغاية. المشجعون يهتمون، لذلك عندما لا تكون النتائج كما يريدون، يشعرون بالألم. يحتاجون للتعبير عن ذلك بطريقة ما (صيحات الاستهجان)، لكن عندما فزنا وقف الجميع معنا بحماس».
وأعرب مدرب برايتون آند هوف ألبيون السابق عن امتنانه لجماهير تشيلسي، مضيفاً: «شكراً جزيلاً للجماهير. لقد كانوا رائعين، سعيد للغاية بهذه الأجواء الاستثنائية، بفضلهم نجحنا في تخطي فريق فاز بـ10 مباريات متتالية».
وقال هافيرتس مسجل الهدف الثاني من ركلة الجزاء الجدلية: «الأسبوعان الماضيان كانا صعبين بالنسبة لنا لأننا خسرنا الكثير من المباريات. كان علينا إظهار الكثير من الشخصية أمام دورتموند. دوري الأبطال هو آخر مسابقة يمكننا الفوز بها، وأظهرنا أننا نستطيع التقدم مرة أخرى».
بعد أن تقدم بهدف مع نهاية الشوط الأول من تسديدة مباشرة لسترلينغ، حصل تشيلسي على ركلة جزاء في مطلع الشوط الثاني إثر لمسة يد على ماريوس وولف، انبرى لها هافيرتس بقدمه اليسرى واصطدمت بالقائم ثم شتتها الدفاع، لكن حكم الفيديو المساعد «في إيه آر» طلب إعادتها لدخول لاعبين من الفريقين إلى منطقة الجزاء أثناء تنفيذها ليعود الألماني ويسدد بالطريقة ذاتها ولكن بنجاح هذه المرة.
وأثار قرار الحكم بإعادتها ردود فعل غاضبة من فريق دورتموند ووصف الإنجليزي جود بيلينغهام، لاعب وسط الفريق الألماني القرار بالـ«مهزلة»، حيث إن هذا الهدف منح تشيلسي الأفضلية لحجز بطاقة ربع النهائي. وقال بيلينغهام بعد المباراة: «أعتقد أن الأمر كان مخيباً وقرار الحكم بإعادة المحاولة مهزلة». وتابع: «أعتقد أنه عندما يركض اللاعب بهذا البطء خلال التنفيذ (ويقوم بالتوقف قبل التسديد)، سيؤدي ذلك إلى اندفاع اللاعبين إلى المنطقة».
بدوره، انتقد زميله إيمري تشان هذا القرار، وقال بعد الخسارة: «الحكم كان سيئاً للغاية. أنه منح ركلة جزاء ثانية لتشيلسي بهذه الطريقة، كيف يحدث ذلك؟ أنا لا أفهم».
وتابع: «الحكم كان متعجرفاً بالطريقة التي تحدث بها معنا. نحن نلعب هنا في ستامفورد بريدج، ربما هو خائف من الجماهير، لا أعلم. يحتاج يويفا (الاتحاد الأوروبي لكرة القدم) إلى إرسال حكام أقوياء لمثل هذه المباريات، الأمر سيئ للغاية».

بوتر يحتفل بانتصار رفع عنه الضغوط (إ.ب.أ)

وتعد الخسارة هي الأولى لدورتموند في العام الحالي، بعد أن حقق 10 انتصارات في جميع المسابقات وبات متساوياً مع بايرن ميونيخ في صدارة البوندسليغا، لذلك طالب مدربهم إدين ترزيتش لاعبيه بسرعة النهوض والتركيز على مواجهة شالكه في قمة وادي الرور بالدوري الألماني السبت.
وقال ترزيتش: «لا نملك الوقت للانغماس في الحزن. نعلم أننا كنا في قمة مستوانا (قبل مباراة تشيلسي)، لكن الثقة والأداء الجيد لم يكونا كافيين. موسمنا بدأ في يوليو (تموز) وتحدثنا عن رغبتنا في المنافسة على جميع البطولات الثلاث. خرجنا من دوري الأبطال وهذا أمر لا نخجل منه».
وبجانب المنافسة على لقب الدوري الغائب منذ 11 عاماً، بلغ دورتموند دور الثمانية لكأس ألمانيا حيث يواجه لايبزيغ الشهر المقبل. وأضاف ترزيتش: «أرجو ألا يتم فهم حديثي بشكل خاطئ فنحن نشعر بالحزن، لكن علينا استجماع رباطة جأشنا وخوض المباراة المقبلة».
إنها مباراة قمة كبيرة بالدوري. وربما لن تتذكر جماهير دورتموند الخروج أمام تشيلسي لو أنهى الفريق الموسم بلقب والفوز على شالكه العائد إلى دوري الأضواء هذا الموسم، الذي يقدم أداءً رائعاً في الأسابيع الأخيرة.
ولم يخسر شالكه في آخر ست مباريات في الدوري، واهتزت شباكه مرة واحدة في تلك الفترة، ليتقدم من المركز الأخير إلى 17 برصيد 19 نقطة متساوياً مع هوفنهايم وشتوتغارت صاحبي المركزين 16 و15 على الترتيب.
وأوضح ترزيتش: «سنرى في نهاية مايو (أيار) ما نستحقه. هذا ما نريد فعله، لا نريد التعامل مع أي شيء على أنه مضمون ننتظر نهاية الموسم».
وفي مباراة أخرى واصل بنفيكا البرتغالي تحليقه هذا الموسم واكتسح كلوب بروج البلجيكي 5 - 1 إياباً بعد فوزه أيضاً ذهاباً 2 - صفر، ليبلغ ربع النهائي للموسم الثاني توالياً.
ويقدّم بنفيكا موسماً مميزاً بقيادة المدرب الألماني روجيه شميدت، إذ يتصدر الدوري المحلي بخسارة واحدة في 23 مباراة ويبدو على المسار الصحيح ليتوج بطلاً للبرتغال للمرة الأولى منذ 2019.
وكان بنفيكا تصدر مجموعته بطريقة مفاجئة أمام باريس سان جيرمان ويوفنتوس بعد أن فرض تعادلين على بطل فرنسا وحقق فوزين على الفريق الإيطالي.
وبلغ فريق مدينة لشبونة ربع النهائي الموسم الماضي على حساب أياكس الهولندي، قبل أن يخرج على يد ليفربول الإنجليزي بعد خسارته ذهاباً 1 - 3 في لشبونة قبل أن يفرض تعادلاً مثيراً 3 - 3 غير كافٍ إياباً على ملعب إنفيلد.
وأثبت بنفيكا، بقيادة جواو ماريو الذي لا يعرف الكلل، والذي سجل من ركلة جزاء قبل النهاية والمتألق غونزالو راموس الذي سجل ثنائية، سبب النظرة إليه باعتباره الفريق الأفضل في البرتغال منذ تتويج بورتو بقيادة المدرب جوزيه مورينيو بطلاً لأوروبا قبل 19 عاماً.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو يقدّم تعازيه لوفاة اللاعب الغاني دومينيك فريمبونغ

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

إنفانتينو يقدّم تعازيه لوفاة اللاعب الغاني دومينيك فريمبونغ

أعرب السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن حزنه العميق لوفاة دومينيك فريمبونغ، مهاجم نادي بيريكوم تشيلسي الغاني.

«الشرق الأوسط» (أكرا )
رياضة عالمية دومينيك فريمبونغ جناح فريق بيريكوم تشيلسي (غانا سكور)

مقتل الغاني فريمبونغ في هجوم مسلح على حافلة فريقه بيريكوم تشيلسي

أعلن الاتحاد الغاني لكرة القدم اليوم الاثنين مقتل دومينيك فريمبونغ جناح فريق بيريكوم تشيلسي في عملية سطو مسلح على حافلة فريقه أثناء العودة من مباراة في الدوري.

«الشرق الأوسط» (أكرا)
رياضة عالمية ليام روزنير المدير الفني لفريق تشيلسي (أ.ف.ب)

روزنير بعد ثلاثية السيتي: أنا محبط!

أعرب ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي، عن شعوره بالإحباط، عقب خسارة فريقه القاسية صفر - 3 أمام ضيفه مانشستر سيتي، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

غوارديولا يشيد بفوز مان سيتي على تشيلسي

أعرب الإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن سعادته بفوز ناديه الكبير 3/ صفر على مضيّفه تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي مان سيتي تكررت ثلاث مرات في «ستامفورد بريدج» (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: مان سيتي يضغط على آرسنال بثلاثية في تشيلسي

أشعل مانشستر سيتي المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الأحد، بعد أن سجل ثلاثة أهداف في غضون 17 دقيقة من الشوط الثاني ليسحق مضيّفه تشيلسي 3-صفر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.